1003 حَدِيثٌ سَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ : مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ قُلْتَ ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، وَمِمَّنْ تَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَالْقَعْنَبِيُّ - جَمِيعًا - عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، لَمْ يَذْكُرُوا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ يَحْيَى عن سَعِيدٍ ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدٍ . وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، كَانَ ذَلِكَ تَكْفِيرًا لِخَطَايَاهُ إِلَّا الدَّيْنَ ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ كَمَا زَعَمَ جِبْرِيلُ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْخَطَايَا تُكَفَّرُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَعَ الِاحْتِسَابِ وَالنِّيَّةِ فِي الْعَمَلِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : قَتْلُ الصَّبْرِ كَفَّارَةٌ - مُجْمَلًا ، وَهَذَا عِنْدِي إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنِ احْتَسَبَ كَمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَوْ يَكُونُ مَظْلُومًا ، فَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا كُفِّرَتْ خَطَايَاهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ الْمُتَقَبَّلَاتِ لَا يُكَفِّرُ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَّا مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، فَأَمَّا تَبِعَاتُ بَنِي آدَمَ ، فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْقِصَاصِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ الذُّنُوبِ الْمُكَفِّرَاتِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَابْتَعْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي ، ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ ، فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ : إِنَّ جَابِرًا عَلَى الْبَابِ ، فَرَجَعَ إِلَيَّ الرَّسُولُ ، فَقَالَ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَخَرَجَ ، فَاعْتَنَقْتُهُ وَاعْتَنَقَنِي قَالَ : فَقُلْتُ : حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَظَالِمِ لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ أَوْ قَالَ : النَّاسَ ، شَكَّ هَمَّامٌ ، - وَأَوْمَأَ بِيَدَيْهِ إِلَى الشَّامِ - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا قُلْنَا : مَا بُهْمًا ؟ قَالَ : لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ ، فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ ، وَمَنْ قَرُبَ : أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلَمَةٍ حَتَّى اللَّطْمَةَ قَالَ : قُلْنَا : كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا ؟ قَالَ : بِالْحَسَنَاتِ ، وَالسَّيِّئَاتِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَحَدٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ، وَطُرِحَتْ عَلَيْهِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ . وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ ، فَلْيَأْتِهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ، وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ حَسَنَاتٌ ، وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ زُفَرَ بْنِ صَدَقَةَ مَوْلَى جَبْرِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ فِي مَالٍ أَوْ عِرْضٍ ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ . قَالَ ابْنُ الْجَارُودِ : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُقِلُّونَ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُقِلُّونَ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْمُقِلِّينَ مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ ، وَصَلَاةٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيَقْعُدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقْتَصُّ هَذَا كُلُّهُ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ ، فَتُطْرَحُ عَلَيْهِ . لَيْسَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهُمَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْجَوْهَرِيُّ - بِمِصْرَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَفْسُ الْمُومِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ; قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : وَحَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَفْسُ الْمُومِنِ مُعَلَّقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : هُوَ صَحِيحٌ ، وَسُئِلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، فَقَالَ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ : كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُفَسِّرُ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ قَالَ : إِنَّ أَخَاهُ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةَ دِرْهَمٍ ، وَتَرَكَ عِيَالًا قَالَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَهَا عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَخَاكَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ ، فَاقْضِ عَنْهُ قَالَ : فَقَضَيْتُ عَنْهُ ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ ، وَلَمْ تَبْقَ إِلَّا امْرَأَةٌ تَدَّعِي بِدِينَارَيْنِ ، وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ ، فَقَالَ : أَعْطِهِمَا ، فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً . وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَعَانٍ مِنِ الْفِقْهِ ، مِنْهَا : أَنْ الْوَرَثَةَ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا لَهُمْ مِيرَاثٌ حَتَّى يُؤَدَّى الدَّيْنُ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ نَكَّسَهُ ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، وَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَاذَا نَزَلَ مِنَ التَّشْدِيدِ ؟ فَسَكَتْنَا ، وَفَرِقْنَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نَزَلَ ؟ قَالَ : فِي الدَّيْنِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ . هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى الْأَشْجَعِيِّينَ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ ؟ قَالَ : الْجَنَّةُ . فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كِرُّوهُ عَلَيَّ . فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ كَثِيرٍ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَاحِبُ الدَّيْنِ مَأْسُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ الْوَحْدَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَثِيرٌ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ كَثِيرُ بْنُ أَعْيَنَ الْمُرَادِيُّ ، بَصْرِيٌّ ; وَمِنْهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُحْبَسُ عَنِ الْجَنَّةِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِهِ حَتَّى يَقَعَ الْقِصَاصُ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْقَضَاءَ عَنِ الْمَيِّتِ بَعْدَهُ فِي الدُّنْيَا يَنْفَعُ الْمَيِّتَ فِي الْآخِرَةِ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْمَيِّتَ إِنَّمَا يُحْبَسُ عَنِ الْجَنَّةِ بِدَيْنِهِ إِذَا كَانَ لَهُ وَفَاءٌ ، وَلَمْ يُوصِ بِهِ ، وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالدَّيْنِ فَرْضٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَإِذَا لَمْ يُوصِ بِهِ كَانَ عَاصِيًا ، وَبِعِصْيَانِهِ ذَلِكَ يُحْبَسُ عَنِ الْجَنَّةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَعْطِهَا ، فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَالدَّيْنُ الَّذِي يُحْبَسُ بِهِ صَاحِبُهُ عَنِ الْجَنَّةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - هُوَ الَّذِي قَدْ تَرَكَ لَهُ وَفَاءً ، وَلَمْ يُوصِ بِهِ ، أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَدَاءِ فَلَمْ يُؤَدِّ ، أَوْ أَدَانَهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ ، أَوْ فِي سَرَفٍ ، وَمَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّهِ ، وَأَمَّا مَنْ أَدَانَ فِي حَقٍّ وَاجِبٍ لِفَاقَةٍ وَعُسْرَةٍ ، وَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَحْبِسُهُ بِهِ عَنِ الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; لِأَنَّ عَلَى السُّلْطَانِ فَرْضًا أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ دَيْنَهُ إِمَّا مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَقَاتِ ، أَوْ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ ، أَوْ مِنَ الْفَيْءِ الرَّاجِعِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ صُنُوفِ الْفَيْءِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَشْدِيدَهُ فِي الدَّيْنِ كَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ مِنْهُ الْفَيْءُ وَالصَّدَقَاتُ لِأَهْلِهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بُدَيْلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزِيِّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ، مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالَا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دُعِيَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : هَلْ تَرَكَ مِنْ دَيْنٍ ؟ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : فَهَلْ تَرَكَ مِنْ وَفَاءٍ ، فَإِنْ قَالُوا : لَا قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ . فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ الْفُتُوحَ قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا ، فَعَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ . وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ فِي هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجِنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : أَعَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، دِينَارَانِ ، فَقَالَ : أَتْرَكَ لَهُما وَفَاءً ؟ قَالُوا : لَا قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ . قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْوَحْيِ مَا يُتْلَى ، وَمَا لَا يُتْلَى ، وَمَا هُوَ قُرْآنٌ ، وَمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ قَالُوا : الْقُرْآنُ : آيَاتُ اللَّهِ ، وَالْحِكْمَةُ : سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكُلٌّ مِنَ اللَّهِ إِلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَرُفَ وَكَرُمَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ · ص 231 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي قتادة فيمن قتل فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا تكفر خطاياه إلا الدين · ص 223 1003 959 - وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ ، نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ قُلْتَ ؟ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ . 20132 - هَكَذَا رَوَى الْحَدِيثَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ . 20133 - وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَالْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، لَمْ يَذْكُرَا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . 20134 - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . 20135 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي التَّمْهِيدِ . 20136 - وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْجُودَةٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ . 20136 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَايَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاكَ ، إِلَّا الدَّيْنَ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ . 20137 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَعَلَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الصَّبْرَ وَالِاحْتِسَابَ وَالْإِقْبَالَ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرْطًا لِتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَاللَّيْثِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ مَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا . 20138 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لَا تُكْفَّرُ بِهِ تَبِعَاتُ الْآدَمِيِّينَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ، وَإِنَّمَا يُكَفَّرُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ مِنْ كَبِيرَةٍ وَصَغِيرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ خَطِيئَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ مِنْ حُقُوقِ بَنِي آدَمَ . 20139 - وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَتْبَعُهُ بِمَظْلِمَةٍ ، وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ النَّارَ وَأَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتْبَعُهُ بِمَظْلَمَةٍ ، قَالَ : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَكَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ ( - عَزَّ وَجَلَّ - ) حُفَاةً عُرَاةً عرْلًا ؟ قَالَ : بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ . 20140 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 20141 - رَوَى مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَحَدٍ فَلْيَتَحَلَلْهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ، وَطُرِحَ عَلَيْهِ . 20142 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ، وَكَانَ مِنْ مَعَادِنِ الصَّرْفِ ، قَالَ : إِنَّ أَهَّلَ الدين فِي الْآخِرَةِ أَشَدُّ تَقَاضِيًا لَهُ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا ، فَيَجْلِسُ لَهُمْ فَيَأْخُذُونَهُ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ! أَلَسْتُ قَدْ أَتَيْتُ حَافِيًا عَارِيًا ، فَيَقُولُ خُذُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ بِقَدْرِ الَّذِي لَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ يَقُولُ : زِيدُوا عَلَى سَيِّئَاتِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ . 20143 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً صِحَاحًا فِيهَا التَّشْدِيدُ فِي الدَّيْنِ ، مِنْهَا : 20144 - حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : إِنَّ أَخَاكَ مُحْتَبَسٌ فِي دَيْنِهِ ، فَاقْضِ عَنْهُ . 20145 - وَمِنْهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ ، أَوْ قَالَ : مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ . 20146 - وَمِنْهَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ : كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ نَكَّسَهُ ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، وَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَاذَا نَزَلَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ . 20147 - وَمِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صَاحِبُ الدين مَأْسُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدين . 20148 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنِ الْمَيِّتِ بَعْدَهُ فِي الدُّنْيَا ، يَنْفَعُهُ فِي آخِرَتِهِ ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ وَلَيَّهُ بِالْقَضَاءِ عَنْهُ ، وَلَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ . 20149 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْتَنَعَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى رَجُلٍ ، تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا دِينَارَيْنِ ، لَمْ يَدَعْ لَهُمَا وَفَاءً ، فَلَمَّا ضَمِنَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ ، صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 20150 - وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَاتِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَقَبْلَ أَنْ تَتَرَادَفَ عَلَيْهِ الزَّكَوَاتُ ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ سُورَةَ بَرَاءَةٌ ، وَفِيهَا لِلْغَارِمِينَ سَهْمٌ ، وَأَنْزَلَ آيَةَ الْفَيْءِ ، وَفِيهَا حُقُوقٌ لِلْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ إِذَا كَانُوا لِمَنْ سَبَقَهُمْ بِالْإِيمَانِ مُسْتَغْفِرِينَ ، فَلَمَّا نَزَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ ، وَآيَةِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَارِمِينَ . 20151 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَرَكَ مَالًا ، فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ عِيَالًا فَعَلَيَّ . 20152 - فَكُلُّ مَنْ مَاتَ ، وَقَدِ ادَّانَ دَيْنًا ، فِي مُبَاحٍ ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَائِهِ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ ، أَوْ مِنَ الصَّدَقَاتِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ وَضَعَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، أَجَزَأَهُ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ . 20153 - وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَ مَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ مِنَ الْفَيْءِ الْحَلَالِ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ . 20154 - وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ ذِي دَيْنٍ أَنْ يُوصِيَ بِهِ ، وَلَا يَبِيتَنَّ لَيْلَتَيْنِ دُونَ أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ مَكْتُوبَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ . 20155 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أن الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِ بِهِ وَاجِبَةٌ إِذَا لَمْ يُؤَدِّهِ قَبْلُ . 20156 - وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ فِي حَيَاتِهِ ، فَإِذَا أَوْصَى بِهِ ، وَتَرَكَ مَا يُؤَدَّى مِنْهُ ذَلِكَ الدَّيْنُ ، فَلَيْسَ بِمَحْبُوسٍ عَنِ الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 20157 - وَكَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يؤدى مِنْهُ ، وَلَا قَدَرَ عَلَى أَدَائِهِ فِي حَيَاتِهِ ، فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ دَيْنَهُ ، كَمَا وَصَفْنَا إِذِ الْأَخِيرُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ . 20158 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَرَكَ دَيْنًا ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا ، فَلِوَرَثَتِهِ . 20159 - وَرَوَى الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ . 20160 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 20161 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَلِّي عَلَى أَحَدٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ ، فَقَالَ : ( أَعَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ؛ دِينَارَانِ . فَقَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ . قَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ : هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ . 20162 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ : إِذَا لَمْ يَتْرُكْ مَالًا يُؤَدَّى مِنْهُ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُوجِبُ عُمُومُهُ كُلَّ دَيْنٍ مَاتَ عَنْهُ الْمُسْلِمُ ، وَلَمْ يُؤَدِّهِ فِي حَيَاتِهِ . 20163 - وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَيِّتَ الْمُسْلِمَ كَانَ وَجَبَتْ لَهُ حُقُوقٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنَ الْفَيْءِ وَغَيْرِهِ ، لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ ، فَتَوَجَّبَ عَلَى الْإِمَامِ ، أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . أَوِ الذِّمِّيِّينَ جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ دَيْنُهُ الَّذِي لَهُ ، فَيُؤَدَّى مِنْهُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ ، وَيَخْلُصُ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ الْغَرِيمُ ذَلِكَ أَوِ السُّلْطَانُ ، رُفِعَ الْقِصَاصُ بَيْنَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَمْ يُحْبَسْ عَنِ الْجَنَّةِ بِدَيْنٍ لَهُ مِثْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى غَرِيمٍ جَحَدَ ، وَلَمْ يَثْبُتِ الَّدَّيْنُ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ ، أَوْ أَنَّ غَرِيمَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، أَوْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ ، أَوْ دَيْنٌ أَقَرَّ بِهِ لِوَارِثٍ فِي مَرَضِهِ ، فَلَمْ يُجِزِ الْقَاضِي إِقْرَارَهُ ، وَكَانَ صَادِقًا فِيهِ مُحِقًّا ، فَهَذَا كُلُّهُ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ بِهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَنِ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ مِمَّنِ يستحقها بِثَوَابِ اللَّهِ عَلَى عَمَلِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَنَّ عَلَى الْغَرِيمِ ، وَلَمْ تَفِ بِذَلِكَ حَسَنَاتُهُ ، فَالْقِصَاصُ مِنْهُ . 20164 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عِنْدَهُ مَالٌ مِنْ مَالِهِ يَعْلَمُهُ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ، وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ، يَأْخُذُهُ لَهُ مِمَّنْ ظَلَمَهُ فِيهِ يَوْمَ لَا دِينَارَ فِيهِ وَلَا دِرْهَمَ ، إِلَّا الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ، وَمَحَالٌ أَنْ يُحْبَسَ عَنِ الْجَنَّةِ مَا بقى مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ عِنْدَ سُلْطَانٍ أَنَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِانْتِصَابِ فِي الدُّنْيَا مِنْهُ ، وَقَوْلُ السُّلْطَانِ : دَيْنُ هَذَا عَلِيَّ وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ ، كَقَوْلِ غَرِيمٍ لَوْ كَانَ لَهُ فَقَالَ : مَا عَلَى هَذَا الْبَيْتِ مِنَ الدَّيْنِ ، فَعَلَيَّ أَدَاؤُهُ مِمَّا لَهُ عَلَيَّ ، وَمَا يُخْلِفُهُ لِوَرَثَتِهِ ، وَهَذَا لَا مُشْكِلَ عَلَى أَحَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 20165 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يُتْلَى مِنَ الْقُرْآنِ ، وَبِغَيْرِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الشُّهَدَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ · ص 54 987 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ . 1003 987 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ ( ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا نِسْبَةً إِلَى الْمَقْبَرَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمُطَرِّفُ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَالْجُمْهُورِيُّ ، وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَذْكُرَا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فَيُمْكِنُ أَنَّ مَالِكًا سَمِعَهُ مِنْ يَحْيَى ، عَنْ سَعِيدٍ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، انْتَهَى . أَيْ بِلَا وَاسِطَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، فَأَثْبَتَ الْوَاسِطَةَ وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَ بِهِ بِالْوَجْهَيْنِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ ( عَنْ أَبِيهِ ) الصَّحَابِيِّ فَارِسِ الْمُصْطَفَى ( أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ، فَقَامَ رَجُلٌ ( فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) الْجِهَادِ حَالَ كَوْنِي ( صَابِرًا مُحْتَسِبًا ) أَيْ مُخْلِصًا ( مُقْبِلًا ) عَلَى الْقِتَالِ ، وَزَادَ ( غَيْرَ مُدْبِرٍ ) لِبَيَانِ كَوْنِ الْإِقْبَالِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إِذْ قَدْ يُقْبِلُ مَرَّةً وَيُدْبِرُ أُخْرَى فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُقْبِلٌ ( أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ) يُكَفِّرُ ( فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ نَادَاهُ ) دَعَاهُ ( رَسُولُ اللَّهِ ) بِنَفْسِهِ ( أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ لَهُ ) شَكَّ الرَّاوِي ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَخْبِرْنِي ( كَيْفَ قُلْتَ ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ) الْمَذْكُورَ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ، فَلَا يُكَفِّرُهُ إِلَّا عَفْوُ صَاحِبِهِ أَوِ اسْتِيفَاؤُهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ أَنَّ الْخَطَايَا تُكَفَّرُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَعَ الِاحْتِسَابِ وَالنِّيَّةِ فِي الْعَمَلِ ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ الْمَقْبُولَةَ لَا تُكَفِّرُ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَّا مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، فَأَمَّا التَّبِعَاتُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْقِصَاصِ . قَالَ : وَهَذَا فِي دَيْنٍ تَرَكَ لَهُ وَفَاءً وَلَمْ يُوصِ بِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَدَاءِ فَلَمْ يُؤَدِّ أَوْ أَنَّهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ أَوْ سَرَفٍ وَمَاتَ وَلَمْ يُوَفِّهِ ، أَمَّا مَنْ أَدَانَ فِي حَقٍّ وَاجِبٍ لِفَاقَةٍ وَعُسْرٍ وَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَلَا يُحْبَسُ عَنِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ عَلَى السُّلْطَانِ فَرْضًا أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ دَيْنَهُ مِنَ الصَّدَقَاتِ أَوْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ أَوِ الْفَيْءِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ تَشْدِيدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدَّيْنِ كَانَ قَبْلَ الْفُتُوحِ انْتَهَى . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ ، وَالنَّوَوِيُّ : فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى جَمِيعِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَإِنَّ الْجِهَادَ وَالشَّهَادَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ لَا تُكَفِّرُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ وَإِنَّمَا تُكَفِّرُ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ الْحَافِظُ : وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُكَفِّرُ التَّبِعَاتِ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ دَرَجَةَ الشَّهَادَةِ ، وَلَيْسَ لِلشَّهَادَةِ مَعْنًى إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ مَنْ حَصَلَتْ لَهُ ثَوَابًا مَخْصُوصًا وَيُكْرِمَهُ كَرَامَةً زَائِدَةً ، وَقَدْ بَيَّنَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ مَا عَدَا التَّبِعَاتِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ كَفَّرَتِ الشَّهَادَةُ سَيِّئَاتِهِ غَيْرَ التَّبِعَاتِ وَنَفَعَهُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ فِي مُوَازَنَةِ مَا عَلَيْهِ مِنَ التَّبِعَاتِ وَيَبْقَى لَهُ دَرَجَةُ الشَّهَادَةِ خَالِصَةً ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ فَهُوَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ : فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ لَا تُكَفَّرُ لِكَوْنِهَا مَبْنِيَّةً عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَالتَّضْيِيقِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ خَطِيئَةٌ ، وَهُوَ مَا اسْتَدَانَهُ صَاحِبُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ بِأَنْ أَخَذَهُ بِحِيلَةٍ أَوْ غَصَبَهُ فَثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ الْبَدَلُ أَوْ أَدَانَ غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى الْوَفَاءِ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنَ الْخَطَايَا ، وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجِنْسِ وَيَكُونَ الدَّيْنُ الْمَأْذُونُ فِيهِ مَسْكُوتًا عَنْهُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَاخَذَةُ بِهِ لِمَا يَلْطُفُ اللَّهُ بِعَبْدِهِ مِنِ اسْتِيهَابِهِ لَهُ وَتَعْوِيضِ صَاحِبِهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . فَإِنْ قِيلَ : مَا تَقُولُ فِيمَنْ مَاتَ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنِ الْوَفَاءِ وَلَوْ وَجَدَ وَفَاءً وَفَّى ؟ قُلْتُ : إِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي لَزِمَ ذِمَّتَهُ إِنَّمَا لَزِمَهَا بِطَرِيقٍ لَا يَجُوزُ تَعَاطِي مِثْلِهِ كَغَصْبٍ أَوْ إِتْلَافٍ مَقْصُودٍ فَلَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِوُصُولِهِ إِلَى مَنْ وَجَبَ لَهُ أَوْ بِإِبْرَائِهِ مِنْهُ وَلَا تُسْقِطُهُ التَّوْبَةُ ، وَإِنَّمَا تَنْفَعُ التَّوْبَةُ فِي إسقاط العقوبة الْأُخْرَوِيَّةِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِمُخَالَفَتِهِ إِلَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ لَزِمَهُ بِطْرِيقٍ سَائِغٍ وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَمْ يَقْدِرْ فَهَذَا لَيْسَ بِصَاحِبِ ذَنْبٍ حَتَّى يَتُوبَ عَنْهُ وَيُرْجَى لَهُ الْخَيْرُ فِي الْعُقْبَى مَا دَامَ عَلَى هَذَا الْحَالِ انْتَهَى ، وَهُوَ نَفِيسٌ ، وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى مَعْنَاهُ أَبُو عُمَرَ كَمَا رَأَيْتُهُ . ( كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ ) وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَبِي عُمَرَ : إِلَّا الدَّيْنَ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ كَمَا زَعَمَ جِبْرِيلُ أَيْ قَالَ مِنْ إِطْلَاقِ الزَّعْمِ عَلَى الْقَوْلِ الْحَقِّ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْوَحْيِ مَا يُتْلَى وَمَا لَا يُتْلَى وَمَا هُوَ قُرْآنٌ وَمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ ، وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ( سُورَةُ الْأَحْزَابِ : الْآيَةُ 34 ) أَنَّ الْقُرْآنَ الْآيَاتُ وَالْحِكْمَةَ السُّنَّةُ وَكُلٌّ مِنَ اللَّهِ ، إِلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ فَإِنَّهُ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى انْتَهَى . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ : الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلَّا الْأَمَانَةَ ، وَالْأَمَانَةَ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْأَمَانَةَ فِي الصَّوْمِ ، وَالْأَمَانَةَ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَشَدُّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ وَهَذَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ الْبَابِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ يُكَفِّرُ جَمِيعَ حُقُوقِ اللَّهِ وَمِنْهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ إِلَّا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مُطْلَقُ اسْتِشْهَادٍ . وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ مُقَيَّدٌ بِأَنَّهُ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ .