( 17 ) بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 20319 - هَكَذَا وَقَعَتْ تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ يَحْيَى ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : فِي حَمْلِ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ ، وَإِلَى الْعِرَاقِ . 20320 - وَتَرْجَمَةُ الْبَابِ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَابْنِ بُكَيْرٍ " بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجْعَةِ فِي الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . 20321 - وَفِيهِ عِنْدَهُمَا حَدِيثُ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ . 20322 - ثُمَّ حَدَّثَنَا يحيى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا . 20323 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عمر فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ . 20324 - وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . فِي الْمُوَطَّأِ ، إِلَّا فِي هَذَا الْبَابِ . 1010 966 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ بَعِيرٍ ؛ يَحْمِلُ الرَّجُلَ إِلَى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ ، وَيَحْمِلُ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ : احْمِلْنِي وَسُحَيْمًا . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ ! أَسُحَيْمٌ زِقٌّ ؟ قَالَ لَهُ : نَعَمْ . 20325 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَمْلُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ ، وَمِنْ مَالِ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ الْآيَةَ . 20326 - وَرَوَى أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّهُ أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي ، فَقَالَ لَهُ : ائْتِ فُلَانًا ، فَاسْتَحْمِلْهُ ، فَأَتَاهُ ، فَحَمَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ " . 20327 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي صَدْرِ كِتَابِ الْعِلْمِ . 20328 - وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ يَسْتَحْمِلُونَهُ ، فَوَجَدُوهُ غَضْبَانَ ، فَقَالَ لَهُ : " وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ " ، ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَى الْإِبِلِ ، قَالَ : " وَلَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي ، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ " . 20329 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّ عُثْمَانَ حَمَلَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ عَلَى أَلْفِ بَعِيرٍ إِلَّا سَبْعِينَ . 20330 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ تَبُوكَ ، فَحَمَلْتُ فِيهَا عَلَى بِكْرٍ ، فَكَانَ أَوْثَقَ عَمَلِي فِي نَفْسِي . 20331 - وَأَمَّا حَمْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ ، وَالرَّجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ ، فَذَلِكَ عِنْدِي عَلَى حَسَبِ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ ، عَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي عَامٍ دُونَ عَامٍ ، لِمَا رَآهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ ، فَاجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ ، وَمَا أَحْسَبُ ذَلِكَ كَانَ إِلَّا مِنَ الْعَطَاءِ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ بِعَيْنِهِمْ عَامَ غَزَوْا . 20332 - وَأَمَّا فِرَاسَتُهُ فِي الَّذِي أَلْغَزَ لَهُ وَأَرَادَ التَّحَيُّلَ عَلَيْهِ ؛ لِيُحْمَلَ عَلَى بَعِيرٍ وَهُوَ عِرَاقِيٌّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَفَطِنَ لَهُ ، فَلَّمَا نَاشَدَهُ اللَّهَ صَدَقَهُ أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ : " سُحَيْمًا " ، زِقًّا كَانَ فِي رَحْلِهِ ، فَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ ذَكَاءِ عُمَرَ وَفَطَانَتِهِ ، وَكَانَ يَتَّفِقُ ذَلِكَ كَثِيرًا . 20333 - أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ لِلَّذِي قَالَ لَهُ : مَا اسْمُكَ ؟ . قَالَ : جَمْرَةُ . قَالَ : ابْنُ مَنْ ؟ قَالَ : ابْنُ شِهَابٍ . قَالَ : مِمَّنْ ؟ قَالَ : مِنَ الْحُرْقَةِ . قَالَ : أَيْنَ مَسْكَنُكَ ؟ . قَالَ : بِحَرَّةِ النَّارِ ، قَالَ : فَأَيُّهَا ؟ قَالَ : بِذَاتِ لَظَى . قَالَ عُمَرُ : أَدْرِكْ أَهْلَكَ ، فَقَدِ احْتَرَقُوا . فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ . 20334 - ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . 20335 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ أَنَّهُ قَالَ : " سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مُحَدَّثُونَ ، فَإِنْ يَكُنْ فَعُمَرُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالفاروق عمر كَانَ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ بَعِيرٍ · ص 270 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ · ص 61 17 - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 993 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ بَعِيرٍ ، يَحْمِلُ الرَّجُلَ إِلَى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ ، وَيَحْمِلُ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ : احْمِلْنِي وَسُحَيْمًا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَسُحَيْمٌ زِقٌّ ، قَالَ لَهُ : نَعَمْ . 17 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 1010 993 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَحْمِلُ الرَّجُلَ ) الْوَاحِدَ ( إِلَى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ ) لِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ بِهَا وَأَنَّهَا أَكْثَرُ الْجِهَاتِ جِهَادًا وَرِبَاطًا ( وَيَحْمِلُ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ ) لِقِلَّةِ الْعَدُوِّ ( فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ : احْمِلْنِي وَسُحَيْمًا ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ( فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنْشُدُكَ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ نَشَدْتُكَ ( اللَّهَ ، أَسُحَيْمٌ زِقٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَرَادَ الرَّجُلُ التَّحَيُّلَ عَلَى عُمَرَ لِيُوهِمَهُ أَنَّ لَهُ رَفِيقًا يُسَمَّى سُحَيْمًا فَيَدْفَعَ إِلَيْهِ مَا يَحْمِلُ رَجُلَيْنِ فَيَنْفَرِدَ هُوَ بِهِ ، وَكَانَ عُمَرُ يُصِيبُ الْمَعْنَى بِظَنِّهِ فَلَا يَكَادُ يُخْطِئُهُ ، فَسَبَقَ إِلَى ظَنِّهِ أَنَّ سُحَيْمًا الَّذِي ذُكِرَ هُوَ الزِّقُّ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : زِقٌّ كَانَ فِي رَحْلِهِ ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ ذَكَائِهِ وَفِطْنَتِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مُحَدِّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فَعُمَرُ انْتَهَى . وَفِي الصَّحَاحِ غَيْرُهُ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي السُّحَيْمِ زِقُّ الْخَمْرِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا تَرْجَمَ يَحْيَى وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى هَذَا الْأَثَرِ ، وَتَرْجَمَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجْعَةِ فِي الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَذَكَرَا حَدِيثَ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ بطريقيه السَّابِقَيْنِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، ثُمَّ ذَكَرَا أَثَرَ عُمَرَ هَذَا .