1011 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِإِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ وَجَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ ، قَالَتْ : فَقَلْتُ : مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، يَشُكُّ إِسْحَاقُ ، قَالَتْ : فَقَلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَدَعَا لَهَا ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ ، قَالَتْ : فَقَلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُضْحِكُكَ ؟ قَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، كَمَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ ، قَالَتْ : فَقَلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، قَالَ : أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ . قَالَ : فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ ، فَهَلَكَتْ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ ، جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ، قَالَتِ : اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ ، جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أُمِّ حَرَامٍ هَكَذَا حَدَّثَ عَنْهُ بِهِ بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ . وَأُمُّ حَرَامٍ هَذِهِ خَالَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ، أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا وَنَسَبْنَاهُمَا وَذَكَرْنَا أَشْيَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِمَا فِي كِتَابِنَا كِتَابِ الصَّحَابَةِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا ، وَأَظُنُّهَا أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ أُمُّ سُلَيْمٍ أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَصَلَتْ أُمُّ حَرَامٍ خَالَةً لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ ، وَيَنَامُ عِنْدَهَا ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَنَامُ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَتَنَالُ مِنْهُ مَا يَجُوزُ لِذِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَنَالَهُ مِنْ مَحَارِمِهِ ، وَلَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ أَنَّ أُمَّ حَرَامٍ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَمَحْرَمٌ ، فَلِذَلِكَ كَانَ مِنْهَا مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَاجِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ فُطَيْسٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُزَيْنٍ قَالَ : إِنَّمَا اسْتَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - أَنْ تَفْلِيَ أُمُّ حَرَامٍ رَأْسَهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْ قِبَلِ خَالَاتِهِ ; لِأَنَّ أُمَّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ كَانَتْ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى : قَالَ لَنَا ابْنُ وَهْبٍ : أُمُّ حَرَامٍ إِحْدَى خَالَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَلِهَذَا كَانَ يَقِيلُ عِنْدَهَا وَيَنَامُ فِي حِجْرِهَا وَتَفْلِي رَأْسَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَيُّ ذَلِكَ كَانَ ، فَأُمُّ حَرَامٍ مَحْرَمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ وَرَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ؟ قَالَ : الْحَمْوُ الْمَوْتُ . وَهَذِهِ آثَارٌ ثَابِتَةٌ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَنْهَى عَنْهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ أَكْلِ مَا قَدَّمَتْهُ الْمَرْأَةُ إِلَى ضَيْفِهَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَالِهَا وَمَالِ زَوْجِهَا ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ الطَّعَامِ هُوَ لِلرَّجُلِ ، وَأَنَّ يَدَ زَوْجَتِهِ فِيهِ عَارِيَةٌ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهِ ، وَأَحْسَنُ حَدِيثٍ فِي ذَلِكَ وَأَصَحُّهُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلِيَّ الزُّبَيْرُ ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ ، وَلَا تُوكِي فَيُوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ جَمِيعًا عَنْ شَفِيقٍ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَنْفَقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرٌ بِمَا أَنْفَقَتْ ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُ مَا كَسَبَ ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ شَيْئًا . وَهَذَانِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ مَشْهُورَانِ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِمَا وَثُبُوتِهِمَا ، تَرَكْتُ الْإِتْيَانَ بِطُرُقِهِمَا خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ الْقِلْزَمِيُّ الْقَاضِي فِي دَارِهِ بِمِصْرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْقَاضِي الْقِلْزَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَصُومُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا تَأْذَنُ لِرَجُلٍ فِي بَيْتِهَا وَهُوَ لَهُ كَارِهٌ ، وَمَا تَصَدَّقَتْ مِمَّا كَسَبَهُ فَلَهُ أَجْرُ نِصْفِ صَدَقَةٍ ، وَإِنَّمَا خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ ضِلَعٍ ، فَلَنْ يُصَاحِبَهَا إِلَّا وَفِيهَا عِوَجٌ ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا ، وَكَسْرُكَ إِيَّاهَا فِرَاقُهَا . وَأَمَّا الْآثَارُ الْوَارِدَةُ فِي الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ ، فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُنْفِقَنَّ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ : مِنَ الطَّعَامِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَهَلْ أَمْوَالُنَا إِلَّا الطَّعَامُ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ : لَا تُنْفِقِ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا ، وَسَاقَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - ، فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ ؟ قَالَ : لَا تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ ؟ قَالَ : لَا تَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِلَّا الْفَرِيضَةَ ، فَإِنْ فَعَلَتْ أَثِمَتْ ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ ؟ قَالَ : لَا تَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، قَالَ : فَإِنْ فَعَلَتْ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ ، وَعَلَيْهَا الْوِزْرُ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ ؟ قَالَ : لَا تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلَائِكَةُ اللَّهِ ، وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ ، وَمَلَائِكَةُ الْغَضَبِ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تَرَاجَعُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ لَهَا ظَالِمًا ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَ لَهَا ظَالِمًا ، قَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا يَمْلِكُ عَلَى أَمْرِي أَحَدٌ بَعْدَهَا أَبَدًا مَا بَقِيتُ . فَإِنْ كَانَ مَا أَطْعَمَتْهُ أُمُّ حَرَامٍ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِهَا ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ أَكْلِ مَالِ الصَّدِيقِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ إِذَا كَانَ يَسِيرًا لَيْسَ مِثْلُهُ يُدَّخَرُ وَلَا يُتَمَوَّلُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكَثِيرِ الَّذِي لَهُ بَالٌ وَيَحْضُرُ النَّفْسَ عَلَيْهِ الشُّحُّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْ صَاحِبِهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَمَنْ أَجَازَ أَكْلَ مَالِ الصَّدِيقِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا أَبَاحَهُ مَا لَمْ يَتَّخِذِ الْآكِلُ خُبْنَةً ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ وِقَايَةَ مَالِهِ ، وَكَانَ تَافِهًا يَسِيرًا ، وَنَحْوَ هَذَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَأَى الْغُزَاةَ فِي الْبَحْرِ مِنْ أُمَّتِهِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ فِي الْجَنَّةِ ، وَرُؤْيَاهُ وَحْيٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَشْهَدُ لِقَوْلِهِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ بِقَوْلِهِ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ : الْأَرَائِكُ : السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ وَهَذَا الْخَبَرُ إِنَّمَا وَرَدَ تَنْبِيهًا عَلَى فَضْلِ الْجِهَادِ فِي الْبَحْرِ وَتَرْغِيبًا فِيهِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي الْجِهَادِ ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْجِهَادِ لِلنِّسَاءِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - فَنُمَرِّضُ الْمَرْضَى ، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى ، وَكَانَ يَرْضَخُ لَنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِسْهَامِ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِذَا غَزَوْنَ ، فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ النِّسَاءِ هَلْ يُجْزَيْنَ مِنَ الْمَغَانِمِ فِي الْغَزْوِ ؟ قَالَ : مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَجَازَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنْ يُرْضَخَ لِلنِّسَاءِ مَا أَمْكَنَ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، والليث وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ : لَا يُسْهَمُ لِامْرَأَةٍ ، وَيُرْضَخُ لَهَا ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُسْهَمُ لِلنِّسَاءِ ، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَأَخَذَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَنَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَا كَتَبَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ الْخَارِجِيِّ : أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى ، وَيُجْزَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَلَمْ يُضْرَبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلنِّسَاءِ ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْحَجَّ فِي الْبَحْرِ ، فَهُوَ فِي الْجِهَادِ لِذَلِكَ أَكْرَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ ; لِأَنَّ السُّفُنَ بِالْحِجَازِ صِغَارٌ ، وَأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَقْدِرْنَ عَلَى الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْخَلَاءِ فِيهَا ; لِضِيقِهَا ، وَتَزَاحُمِ النَّاسِ فِيهَا ، وَكَانَ الطَّرِيقُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ عَلَى الْبَرِّ مُمْكِنًا ، فَلِذَلِكَ كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ قَالَ : وَأَمَّا السُّفُنُ الْكِبَارُ نَحْوَ سُفُنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، قَالَ : وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مِنَ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ ، نِسَاءً كَانُوا أَوْ رِجَالًا ، إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأَمْنَ ، وَلَمْ يَخُصَّ بَرًّا مِنْ بَحْرٍ ، فَإِذَا كَانَ طَرِيقُهُمْ عَلَى الْبَحْرِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ طَرِيقُ الْبَرِّ ، فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُمْ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْحَجِّ لِأَنَّهُ إِذَا رَكِبَ الْبَحْرَ لِلْجِهَادِ فَهُوَ لِلْحَجِّ الْمَفْرُوضِ أَوْلَى وَأَوْجَبُ ، وَذَكَرَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مَنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ فَلَمْ يَرْكَبْهُ أَحَدٌ طُولَ حَيَاتِهِ ، فَلَمَّا مَاتَ اسْتَأْذَنَ مُعَاوِيَةُ عُثْمَانَ فِي رُكُوبِهِ فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَرْكَبُ حَتَّى كَانَ أَيَّامُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَمَنَعَ النَّاسَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ رُكُوبِهِ ، ثُمَّ رُكِبَ بَعْدَهُ إِلَى الْآنِ ، وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ مِنْ عُمَرَ ، وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي التِّجَارَةِ وَطَلَبِ الدُّنْيَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا فِي أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ فَلَا ، وَالسُّنَّةُ قَدْ أَبَاحَتْ رُكُوبَهُ لِلْجِهَادِ فِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَحَدِيثِ غَيْرِهِ ، وَهِيَ الْحُجَّةُ ، وَفِيهَا الْأُسْوَةُ ، فَرُكُوبُهُ لِلْحَجِّ أَوْلَى قِيَاسًا وَنَظَرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبَحْرَ إِذَا ارْتَجَّ لَمْ يَجُزْ رُكُوبُهُ لِأَحَدٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فِي حِينِ ارْتِجَاجِهِ ، ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَا يَسْأَلُنِي اللَّهُ عَنْ جَيْشٍ رَكِبُوا الْبَحْرَ أَبَدًا ؛ يَعْنِي التَّغْرِيرَ . وَفِيهِ التَّحَرِّي فِي الْإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ وَرَخَّصَ آخَرُونَ فِي الْإِتْيَانِ بِالْمَعَانِي ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابٍ أَفْرَدْنَاهُ لَهُ فِي كِتَابِ جَامِعِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَتِهِ وَحَمْلِهِ ، وَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا الْبَابِ ذِكْرٌ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِيهِ أَنَّ الْجِهَادَ تَحْتَ رَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ جَائِزٌ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - قَدْ رَأَى الْآخِرِينَ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ ، كَمَا رَأَى الْأَوَّلِينَ ، وَلَا نِهَايَةَ لِلْآخِرِينَ إِلَى يَوْمِ قِيَامِ السَّاعَةِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَقَالَ : ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ وَهَذَا عَلَى الْأَبَدِ . وَفِيهِ فَضْلٌ لِمُعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذْ جَعَلَ مَنْ غَزَا تَحْتَ رَايَتِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَحْيٌ ، الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى فَأَجَابَهُ ابْنُهُ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ . وَفِي فَرَحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتِبْشَارِهِ وَضَحِكِهِ بِدُخُولِ الْأَجْرِ عَلَى أُمَّتِهِ بَعْدَهُ سُرُورًا بِذَلِكَ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمُنَاصَحَةِ لِأُمَّتِهِ ، وَالْمَحَبَّةِ فِيهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ عَلَامَةِ الْمُومِنِ سُرُورَهُ لِأَخِيهِ بِمَا يُسَرُّ بِهِ لِنَفْسِهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْجِهَادِ وَغَيْرِهِ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ إِلَى سَائِرِ مَا اسْتَنْبَطْنَا مِنْهُ ; لِاسْتِيقَاظِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَضْحَكُ فَرَحًا بِذَلِكَ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَإِبَاحَتِهِ ، وَفَضْلِهِ ، وَجَعَلْنَا الْمُبَاحَ مِمَّا يُرْكَبُ فِيهِ الْبَحْرُ قِيَاسًا عَلَى الْغَزْوِ فِيهِ . وَيُحْتَمَلُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْقَتْلُ سَوَاءً ، أَوْ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ فِي الْفَضْلِ ; لِأَنَّ أُمَّ حَرَامٍ لَمْ تُقْتَلْ ، وَإِنَّمَا مَاتَتْ مِنْ صَرْعَةِ دَابَّتِهَا ، وَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ : أَوْ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ ، لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ ، فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ جَعَلَ الْمَيِّتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَقْتُولَ سَوَاءً ، وَاحْتَجَّ بُقُولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا الِاثْنَيْنِ جَمِيعًا ، وَبِقَوْلِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَخَرَّ عَنْ دَابَّتِهِ فَمَاتَ ، أَوْ لَدَغَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ ، أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ مَاتَ قَعْصًا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْمَآبَ . وَيَقُولُ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ : مَا أُبَالِي مِنْ أَيِّ حُفْرَتَيْهِمَا بُعِثْتُ ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ سَلَامَانَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَحْدَمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ رَجُلَيْنِ أَحَدَهُمَا أُصِيبَ فِي غَزَاةٍ بِمَنْجَنِيقٍ ، وَالْآخَرُ مَاتَ هُنَاكَ ، فَجَلَسَ فَضَالَةُ عِنْدَ الْمَيِّتِ ، فَقِيلَ لَهُ : تَرَكْتَ الشَّهِيدَ ، وَلَمْ تَجْلِسْ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : مَا أُبَالِي مِنْ أَيِّ حُفْرَتَيْهِمَا بُعِثْتُ ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا الْآيَةَ كُلَّهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سُئِلَ : أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادَهُ ، وَلَمْ يَخُصَّ بَرًّا مِنْ بَحْرٍ ، رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ وَغَيْرُهُ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ ابْنِ عَائِذٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي ، فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ : اللَّهُمَّ آتِنِي أَفْضَلَ مَا تُؤْتِي عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - صَلَاتَهُ ، قَالَ : مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا ؟ قَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِذًا يُعْقَرُ جَوَادُكَ وَتُسْتَشْهَدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِقَ دَمُهُ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - مِثْلُهُ . وَإِذَا كَانَ مَنْ هُرِقَ دَمُهُ ، وَعُقِرَ جَوَادُهُ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ عُلِمَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَهُوَ مَفْضُولٌ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَضْرِبُ مَنْ يَسْمَعُهُ يَقُولُ : مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَيَقُولُ لَهُمْ : قُولُوا : مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّ شَرْطَ الشَّهَادَةِ شَدِيدٌ ، فَمِنْ ذَلِكَ أَلَّا يَغُلَّ ، وَلَا يَجْبُنَ ، وَأَنْ يُقْتَلَ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ ، وَأَنْ يُبَاشِرَ الشَّرِيكَ ، وَيُنْفِقَ الْكَرِيمَةَ ، وَنَحْوَ هَذَا كَمَا قَالَ مُعَاذٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرُوِّينَا فِي هَذَا الْمَعْنَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَنَّهُ قَالَ : لَا تَغُلَّ وَلَا تُخْفِ غُلُولًا وَلَا تُؤْذِ جَارًا وَلَا رَفِيقًا وَلَا ذِمِّيًّا ، وَلَا تَسُبَّ إِمَامًا ، وَلَا تَفِرَّ مِنَ الزَّحْفِ ، يَعْنِي وَلَكَ الشَّهَادَةُ إِنْ قُتِلْتَ . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي شَهِيدِ الْبَحْرِ أَهْوَ أَفْضَلُ أَمْ شَهِيدُ الْبَرِّ ؟ فَقَالَ قَوْمٌ : شَهِيدُ الْبَرِّ أَفْضَلُ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِقَ دَمُهُ وَقَالَ آخَرُونَ : شَهِيدُ الْبَحْرِ أَفْضَلُ ، وَالْغَزْوُ فِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعِ الْإِسْنَادِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْغَزْوَ مَعِي ، فَلْيَغْزُ فِي الْبَحْرِ ، فَإِنَّ غَزَاةً فِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَزْوَتَيْنِ فِي الْبَرِّ ، وَإِنَّ شَهِيدَ الْبَحْرِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيِ الْبَرِّ ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَصْحَابُ الْوَكُوفِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا أَصْحَابُ الْوَكُوفِ ؟ قَالَ : قَوْمٌ تُكْفَأُ بِهِمْ مَرَاكِبُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرٍ فِي الْبَرِّ ، وَالْمَائِدُ فِيهِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : لَأَنْ أَغْزُوَ فِي الْبَحْرِ غَزْوَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُنْفِقَ قِنْطَارًا مُتَقَبَّلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ : أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ الْغَرِيقُ ، لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ ، وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِنْ حِينِ يَرْكَبُهُ حَتَّى يُرْسِيَ كَأَجْرِ رَجُلٍ ضُرِبَتْ فِي اللَّهِ عُنُقُهُ فَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَيْشِيُّ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الزَّمْلِيُّ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ ، وَالْغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا مَا بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ رَجُلٌ إِلَّا غَازِيًا أَوْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مُظْلِمُ الْإِسْنَادِ لَا يُصَحِّحُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ; لِأَنَّ رُوَاتَهُ مَجْهُولُونَ لَا يُعْرَفُونَ ، وَحَدِيثُ أُمِّ حَرَامٍ هَذَا يَرُدُّهُ . وَفِيمَا رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ كِفَايَةٌ فِي رَدِّهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجِيزُونَ رُكُوبَ الْبَحْرِ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ إِذَا تَعَذَّرَ الْبَرُّ ، وَرَكِبَ الْبَحْرَ فِي حِينٍ يَغْلِبُ عَلَيْهِ فِيهِ السُّكُونُ ، وَفِي كُلِّ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ حَرَامٍ وَغَيْرِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ رُكُوبَهُ فِي الِاسْتِغْزَارِ مِنْ طَلَبِ الدُّنْيَا ، وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : عَجِبْتُ لِرَاكِبِ الْبَحْرِ ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْبَابِ : يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ ، يَعْنِي ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ - ح - وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَالَا فِي حَدِيثِ عَفَّانَ : قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ ، قَالَتْ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - قَائِلًا فِي بَيْتِي ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ تَضْحَكُ ؟ قَالَ : عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ ، ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ تَضْحَكُ ؟ قَالَ : عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، فَقُلْتُ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، فَغَزَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْبَحْرِ ، فَلَمَّا قَفَلُوا وَقَصَتْهَا بَغْلَةٌ لَهَا فَمَاتَتْ ، هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَغَزَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : اتَّكَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ بِنْتِ مِلْحَانَ ، فَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ فَنَكَحَتْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَرَكِبَتْ مَعَ ابْنَةِ قَرَظَةَ ، فَلَمَّا قَفَلَتْ وَقَصَتْ بِهَا دَابَّتُهَا فَقَتَلَتْهَا فَدُفِنَتْ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَسِيرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ ، وَقَالَ : قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ : فَشَهِدْتُ أَنَا تِلْكَ الْغَزْوَةَ مَعَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَكَانَتْ مَعَهُ فِي غَزْوَتِنَا فَمَاتَتْ بِأَرْضِ الرُّومِ ، وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ : وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَاخِتَةُ بَنَتُ قَرَظَةَ ، مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، وَمَعَهُ عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الْأَنْصَارِيَّةُ ، فَأَتَى قُبْرُصَ ، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ ، فَقَبَرَهَا هُنَاكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ غَزَاةَ مُعَاوِيَةَ هَذِهِ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِذْ غَزَتْ مَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ لَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ الزُّبَيْرُ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ : رَكِبَ مُعَاوِيَةُ الْبَحْرَ غَازِيًا بِالْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِلَى قُبْرُسَ ، وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ زَوْجَةُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَرَكِبَتْ بَغْلَتَهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ السَّفِينَةِ ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا فَمَاتَتْ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ · ص 225 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أنس نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ · ص 275 1011 ( 18 ) بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ 967 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ ، يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامِ بِنْتِ مِلْحَانَ ، فَتُطْعِمُهُ ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا ، فَأَطْعَمَتْهُ وَجَلَسَتْ تَفْلِي فِي رَأْسِهِ ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ ، وَهُوَ يَضْحَكُ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ، عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ ، مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، ( يَشُكُّ إِسْحَاقُ ) قَالَتْ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ . فَدَعَا لَهَا ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا يُضْحِكُكَ ؟ قَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا علي غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ . فَقَالَ : أَنْتَ مِنَ الْأَوَّلِينَ . قَالَ ، فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ . 20336 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أُمُّ حَرَامٍ إِحْدَى خَالَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَلِذَلِكَ كَانَ يَقِيلُ عِنْدَهَا ، وَيَنَامُ فِي حَجْرِهَا ، وَتَفْلِي رَأْسَهُ . 20337 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَوْلَا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ مَا زَارَهَا وَلَا قَامَ عِنْدَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 20338 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ ، عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْصُومٌ لَيْسَ كَغَيْرِهِ ، وَلَا يُقَاسُ بِهِ سِوَاهُ . 20339 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ أَكْلِ مَا قَدَّمَتْهُ الْمَرْأَةُ إِلَى ضَيْفِهَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَالِهَا وَمَالِ زَوْجِهَا ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ الطَّعَامِ هُوَ لِلرَّجُلِ . 20340 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْمُؤْتَمَنَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يُسَرُّ بِمَا يَفْعَلُهُ فِي مَالِهِ ، جَازَ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ . 20341 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ كَانَ يَسُرُّهُ أَنْ يُبَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ ، فَلِذَلِكَ أَذِنَتْ أُمُّ حَرَامٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ زَوْجِهَا عُبَادَةَ ، وَأَطْعَمَتْهُ . 20342 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَأْذَنَ لِرَجُلٍ فِي بَيْتِهَا ، وَزَوْجُهَا غَائِبٌ كَارِهٌ . 20343 - وَإِسْنَادُهُ فِي التَّمْهِيدِ . 20344 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ ، مِنْهَا . 20345 - مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلِيَّ الزُّبَيْرُ ؛ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ . 20346 - وَرَوَى الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا ، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرٌ بِمَا أَنْفَقَتْ ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرٌ بِمَا اكْتَسَبَ ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ ، لَا يُنْقِصُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ شَيْئًا . 20347 - وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمُخَالِفُ لِغَيْرِهِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ . 20348 - أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : إِنِ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَفِيهِ : لَا تُنْقِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا ، إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَلَا الطَّعَامَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا . 20349 - وَمَنْ أَجَازَ لِلصَّدِيقِ الْأَكْلَ مِنْ مَالِ صَدِيقِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَوْ صَدِيقِكُمْ فَإِنَّمَا أَبَاحَ مِنْهُ مَا لَا يَتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهِ ، وَمَا تَسْخُو النُّفُوسُ بِهِ لِلْإِخْوَانِ فِي الْأَغْلَبِ . 20350 - وَأَمَّا ثَبَجُ الْبَحْرِ ، فَهُوَ ظَهْرُ الْبَحْرِ . 20351 - وَكَذَلِكَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ ، قَالَتْ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِلًا فِي بَيْتِي ، اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ : مِمَّ تَضْحَكُ ؟ قَالَ : عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ . . . الْحَدِيثَ . 20352 - وأما ضَحِكُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَمَا اسْتَيْقَظَ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ سُرُورًا مِنْهُ مِمَّا يُدْخِلُهُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الْأَجْرِ بِأَعْمَالِ الْبِرِّ . 20353 - وَإِنَّمَا رَآهُمْ عَلَى الْأَسِرَّةِ فِي الْجَنَّةِ . 20354 - وَرُؤْيَاهُ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ . 20355 - وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ : عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ 20356 - وَقَوْلُهُ : أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ . 20357 - وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ ، فَقَالَ فِيهِ : مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ . 20358 - وَهَذَا الْخَبَرُ إِنَّمَا وَرَدَ تَنْبِيهًا عَلَى فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ النساء للجهاد . 20359 - وَقَدْ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُدَاوِي الجرحى وَنُمَرِّضُ الْمَرْضَى ، وَكَانَ يَرْضَخُ لَنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ . 20360 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِسْهَامِ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْغَنِيمَةِ . 20361 - فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ النِّسَاءِ ، هَلْ يُحْذَيْنَ مِنَ الْمَغَانِمِ فِي الْغَزْوِ ؟ قَالَ : مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ . 20362 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا سَهْمَ لِامْرَأَةٍ وَيُرْضَخُ لَهَا . 20363 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُسْهَمُ لَهَا ، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ . 20364 - قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَأَخَذَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَنَا . 20365 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَا كَتَبَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ الْخَارِجِيِّ : أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ ، فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَلَمْ يُضْرَبْ فِيهِ بِسَهْمٍ . 20366 - وَفِيهِ : إِبَاحَةُ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلنِّسَاءِ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْحَجَّ فِي الْبَحْرِ ، وَهُوَ فِي الْجِهَادِ ، كَذَلِكَ أَكْرَهُ . 20367 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكَادُ تَغُضُّ بَصَرَهَا عَنِ الرَّاكِبِينَ فِيهِ ، عَنِ الْمَلَّاحِينَ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُمْ لَا يَسْتَتِرُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ . 20368 - وَكَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ كُلُّ امْرَأَةٍ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى الِاسْتِتَارِ فِي الْمَرْكَبِ فِي الرِّجَالِ ، وَنَظَرُهَا إِلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ ، وَنَظَرُهُمْ إِلَيْهَا حَرَامٌ ، فَلَمْ يَرَ اسْتِبَاحَةَ فَضِيلَةٍ بِمُدَافَعَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى . 20369 - وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ مَعَ زَوْجِهَا ، وَكَانَ النَّاسُ خِلَافَ مَا هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 20370 - وَفِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْحَجِّ ، لِأَنَّهُ إِذَا رَكِبَ لِلْجِهَادِ ، فَرُكُوبُهُ لِلْحَجِّ أَوْلَى إِذَا كَانَ فِي أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ . 20371 - ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ طُولَ حَيَاتِهِ ، فَلَمَّا مَاتَ اسْتَأْذَنَ مُعَاوِيَةُ عُثْمَانَ فِي رُكُوبِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى كَانَ زَمَانُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَمَنَعَ النَّاسَ مِنْ رُكُوبِهِ فِي أَيَّامِهِ ، ثُمَّ رُكِبَ بَعْدُ إِلَى الْآنِ . 20372 - هَذَا لِمَا كَانَ مِنَ الْعُمَرَيْنِ - رَحْمَة اللَّهِ عَلَيْهِمَا - فِي التِّجَارَةِ وَطَلَبِ الدُّنْيَا ، وَالِاسْتِعْدَادِ مِنَ الْمَالِ وَالتَّكَاثُرِ مُعْرِضِينَ عَنِ الْآخِرَةِ ، وَعَنْ جِهَادِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ ، فَأَمَّا مَا كَانَ فِي أَدَاءِ فَرِيضَةِ اللَّهِ ، فَلَا . 20373 - قَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِإِبَاحَةِ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْجِهَادِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ ، وَهِيَ الْحُجَّةُ ، وَفِيهَا الْأُسْوَةُ . 20374 - وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْبَحْرَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ رُكُوبُهُ فِي حِينِ ارْتِجَاجِهِ . 20375 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَا يَسَلُنِي اللَّهُ عَنْ جَيْشٍ رَكِبُوا الْبَحْرَ أَبَدًا يَعْنِي التَّغْرِيرَ . 20376 - وَفِيه : التَّحَرِّي بِالْإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ . 20377 - وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هذا جَمَاعَةٌ ، وَرَخَّصَ آخَرُونَ فِي الْإِتْيَانِ بِالْمَعَانِي وَإِنْ خَالَفُوا فِي الْأَلْفَاظِ . 20378 - وَفِيهِ : أَنَّ الْجِهَادَ تَحْتَ رَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ ، عَادِلٍ أَوْ جَائِرٍ ، مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ رَأَى الْآخِرِينَ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ ، كَمَا رَأَى الْأَوَّلِينَ ، وَلَا نِهَايَةَ لِلْآخِرِينَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ . 20379 - قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ 20380 - وَهَذَا عَلَى الْآيَةِ . 20381 - وَفِيهِ فَضْلٌ لِمُعَاوِيَةَ إِذْ جَعَلَ مَنْ غَزَا تَحْتَ رَايَتِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ . 20382 - وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْجِهَادِ وَغَيْرِهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، لِاسْتِيقَاظِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ يَضْحَكُ فَرَحًا بِذَلِكَ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ وَإِبَاحَتِهِ وَفَضْلِهِ ، وَجَعَلْنَا الْمُبَاحَ فِيمَا رُكِبَ فِيهِ الْبَحْرُ قِيَاسًا عَلَى الْغَزْوِ فِيهِ . 20383 - وَيُحْتَمَلُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْقَتْلُ سَوَاءً فِي الْفَضْلِ ، لِأَنَّ أُمَّ حَرَامٍ لَمْ تُقْتَلْ ، وَإِنَّمَا مَاتَتْ مِنْ صَرْعَةِ دَابَّتِهَا . 20384 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْآثَارَ الشَّوَاهِدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَاخْتِلَافَهَا فِي ذَلِكَ . 20385 - فَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُرِيقُ دَمُهُ . 20386 - وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيُّ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ ، وَالْغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ . 20387 - وَالْآثَارُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا كَثِيرَةٌ ، قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ . 20388 - وَقَدْ سَوَّى اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بَيْنَ الْمَقْتُولِ وَالْمَيِّتِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا الْآيَةَ ، فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ ، الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّهَا غَزَاةُ مُعَاوِيَةَ هَذِهِ ، وَقَدْ غَزَا مَعَهُ عُبَادَةُ ، وَزَوْجَتُهُ أُمُّ حَرَامٍ ، كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، لَا فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ . 20389 - قَالَ الزُّبَيْرُ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ : رَكِبَ مُعَاوِيَةُ الْبَحْرَ غَازِيًا بِالْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، لَا فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ . 20390 - قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : رَكِبَ مُعَاوِيَةُ الْبَحْرَ غَازِيًا بِالْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ إِلَى قُبْرُسَ ، وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ زَوْجُ عُبَادَةَ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ ، فَرَكِبَتْ بَغْلَتَهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ السَّفِينَةِ ، فَصُرِعَتْ فَمَاتَتْ . 20391 - وَذَكَرَ خَلِيفَةُ ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ : فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْبَحْرِ ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَاخِتَةُ بِنْتُ قَرَظَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، وَمَعَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، وَامْرَأَتُهُ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الْأَنْصَارِيَّةُ ، فَأَتَى قُبْرُسَ ، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ ، وَقَبَرَهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ · ص 61 18 - بَاب التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ 994 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ وَجَلَسَتْ تَفْلِي فِي رَأْسِهِ ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ - يَشُكُّ إِسْحَقُ - قَالَتْ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَدَعَا لَهَا ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ، فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا يُضْحِكُكَ ؟ قَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ ، كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ : أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ ، قَالَ : فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ . 18 - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ يَعْنِي زِيَادَةً عَلَى مَا سَبَقَ ، فَإِنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ مَرَّتْ بِلَفْظِهَا أَوَّلَ كِتَابِ الْجِهَادِ لَكِنَّ أَحَادِيثَهُمَا مُتَغَايِرَةٌ فَلَا تَكْرَارَ ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ جَعْلُ جَمِيعِ الْأَحَادِيثِ تَرْجَمَةً وَاحِدَةً . 1011 994 - ( مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ) زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ ) عَمِّهِ ( أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَا ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمَدِّ وَالصَّرْفِ مُذَكَّرٌ ، وَبِالْقَصْرِ وَالتَّأْنِيثِ وَمَنْعِ الصَّرْفِ ( يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ ) بِحَاءٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ( بِنْتِ مِلْحَانَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَمُهْمَلَةٍ فَأَلِفٍ فَنُونٍ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ خَالِدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْأَنْصَارِيَّةِ خَالَةِ أَنَسٍ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ أَقِفْ لَهَا عَلَى اسْمٍ صَحِيحٍ ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : وَيُقَالُ إِنَّهَا الرُّمَيْصَا بِالرَّاءِ وَالْغُمَيْصَا بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَلَا يَصِحُّ ، بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ لِأُخْتِهَا أُمِّ سُلَيْمٍ ، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي حَدِيثَيْنِ لِأَنَسٍ ، وَجَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ . ( فَتُطْعِمُهُ ) مِمَّا فِي بَيْتِهَا مِنَ الطَّعَامِ ( وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ) أَيْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ حِينَئِذٍ فِي الزَّمَنِ النَّبَوِيِّ هَذَا ظَاهِرُهُ . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ التَّصْرِيحُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُبَادَةَ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ وَجَمَعَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهَا كَانَتْ إِذْ ذَاكَ زَوْجَتُهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَالْحَافِظُ يَحْمِلُ رِوَايَةَ إِسْحَاقَ عَلَى أَنَّهَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ أَرَادَ وَصْفَهَا بِهِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدُ ، وَهَذَا أَوْلَى لِاتِّفَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَلَى أَنَّ عُبَادَةَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : ثُمَّ ظَاهِرُ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسٍ ، وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي طُوَالَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بِنْتِ مِلْحَانَ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فَقَالَ : عَنْ أَنَسٍ عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ أُمِّ حَرَامٍ وَهُوَ الْمُعْتَمِدُ ، وَكَأَنَّ أَنَسًا لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ فَحَمَلَهُ عَنْ خَالَتِهِ ( فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَطْعَمَتْهُ ) لَمْ يُوقَفْ عَلَى تَعْيِينِ مَا أَكَلَ عِنْدَهَا يَوْمَئِذٍ ( وَجَلَسَتْ تَفْلِي ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْ فَلَى يَفْلِي كَضَرَبَ يَضْرِبُ أَيْ تُفَتِّشُ ( فِي ) شَعْرِ ( رَأْسِهِ ) لِإِخْرَاجِ الْهَوَامِّ أَوْ لِلتَّنْظِيفِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ فِيهِ قَمْلٌ وَلَا يُؤْذِيهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا تُفَلِّي ثَوْبَهُ لِلتَّنْظِيفِ مِنْ نَحْوِ الْغُبَارِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيُمَكِّنُهَا مِنَ التَّفْلِيَةِ لِأَنَّهَا ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ لِأَنَّهَا خَالَةُ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَنَّ أُمَّهُ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : كَانَتْ إِحْدَى خَالَاتِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَهِيَ مَحْرَمٌ لَهُ ، عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَعْصُومٌ لَيْسَ كَغَيْرِهِ ، وَلَا يُقَاسُ بِهِ سِوَاهُ انْتَهَى . وَحَكَى النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهَا مَحْرَمٌ ، وَصَحَّحَ الْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ أَنْ لَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا فِي جُزْءٍ أَفْرَدَهُ لِذَلِكَ ، وَقَالَ : لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْخَلْوَةِ بِهَا ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مَعَ وَلَدٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ خَادِمٍ أَوْ تَابِعٍ ، وَالْعَادَةُ تَقْضِي الْمُحَافَظَةَ بَيْنَ الْمَخْدُومِ وَأَهْلِ الْخَادِمِ لَا سِيَّمَا إِذَا كُنَّ مُسِنَّاتٍ مَعَ مَا ثَبَتَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعِصْمَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَإِلَيْهِ أَوْمَأَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَالَّذِي وَضَحَ لَنَا بِالْأَدِلَّةِ الْقَوِيَّةِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَازُ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا لِمَكَانِ عِصْمَتِهِ ، وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، قَالَ : وَثُبُوتُ الْعِصْمَةِ مُسَلَّمٌ لَكِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ ( فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا ) أَيْ فِي يَوْمٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ بِالْقَافِ أَيْ نَامَ وَقْتَ الْقَائِلَةِ ( ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ ) سُرُورًا بِكَوْنِ أُمَّتِهِ تَبْقَى بَعْدَهُ مُظْهِرَةً أُمُورَ الْإِسْلَامِ قَائِمَةً بِالْجِهَادِ حَتَّى فِي الْبَحْرِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ . ( قَالَتْ ) أُمُّ حَرَامٍ ( فَقُلْتُ : مَا يُضْحِكُكَ ؟ ) بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ ( قَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ ) بِشَدِّ الْيَاءِ حَالَ كَوْنِهِمْ ( غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْجِيمِ ( هَذَا ) بِمَعْنَى ذَلِكَ ( الْبَحْرِ ) أَيْ وَسَطَهُ أَوْ مُعْظَمَهُ أَوْ هُوَ لَهُ أَقْوَالٌ ، وَلِمُسْلِمٍ : يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ أَيِ السُّفُنَ الَّتِي تَجْرِي عَلَى ظَهْرِهِ ، وَلَمَّا كَانَ غَالِبُ جَرْيِهَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي وَسَطِهِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ وَسَطُهُ وَإِلَّا فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِالرُّكُوبِ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : الْأَخْضَرِ ، فَقِيلَ : الْمُرَادُ الْأَسْوَدُ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْأَخْضَرُ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لِلْبَحْرِ لَا مُخَصِّصَةٌ إِذْ كُلُّ الْبِحَارِ خُضْرٌ ، فَإِنْ قِيلَ الْمَاءُ بَسِيطٌ لَا لَوْنَ لَهُ ، قُلْتُ تُتَوَهَّمُ الْخُضْرَةُ مِنِ انْعِكَاسِ الْهَوَاءِ وَسَائِرِ مُقَابَلَاتِهِ إِلَيْهِ ( مُلُوكًا ) نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ مِثْلَ مُلُوكٍ كَذَا قِيلَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَالٌ ثَانِيَةٌ مِنْ نَاسٍ بِالتَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ ( عَلَى الْأَسِرَّةِ ) جَمْعُ سَرِيرٍ كَسُرُرٍ بِضَمَّتَيْنِ ( أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ - يَشُكُّ ) بِالْمُضَارِعِ ( إِسْحَاقُ - ) شَيْخُ مَالِكٍ فِي اللَّفْظِ الَّذِي قَالَهُ أَنَسٌ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَأَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صِفَتَهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ( سُورَةُ الصَّافَّاتِ : الْآيَةُ 44 ) وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ صِفَتُهُمْ فِي الدُّنْيَا أَيْ أَنَّهُمْ يَرْكَبُونَ مَرَاكِبَ الْمُلُوكِ لِسِعَةِ مَالِهِمْ وَاسْتِقَامَةِ أَمْرِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ . قَالَ الْحَافِظُ : وَالْإِتْيَانُ بِالتَّمْثِيلِ فِي مُعْظَمِ طُرُقِ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى مَا يَؤولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ لَا أَنَّهُمْ نَالُوا ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، أَوْ مَوْضِعُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي أُثِيبُوا بِهِ عَلَى جِهَادِهِمْ مِثْلُ مُلُوكِ الدُّنْيَا عَلَى أَسِرَّتِهِمْ ، وَالتَّشْبِيهُ بِالْمَحْسُوسِ أَبْلَغُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ . ( قَالَتْ ) أُمُّ حَرَامٍ ( فَقُلْتُ ) زَادَ ابْنُ وَضَّاحٍ لَهُ ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَدَعَا لَهَا ) وَاسْتُشْكِلَ الدُّعَاءُ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْهُ كَافِرًا يَعْصِي اللَّهَ بِقَتْلِهِ فَيَقِلَّ عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ وَتُسَرُّ قُلُوبُ الْكُفَّارِ ، وَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْفِقْهِ أَنْ لَا يَتَمَنَّى مَعْصِيَةَ اللَّهِ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ . وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْمَدْعُوَّ بِهِ قَصْدًا إِنَّمَا هُوَ نَيْلُ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّهَدَاءِ ، وَأَمَّا قَتْلُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ لِلدَّاعِي وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِ الْوُجُودِ لِأَنَّ اللَّهَ أَجْرَى حُكْمَهُ أَنْ لَا يَنَالَ تِلْكَ الدَّرَجَةَ إِلَّا شَهِيدٌ ، فَاغْتُفِرْ لِحُصُولِ الْمَصْلَحَةِ الْعُظْمَى مِنْ دَفْعِ الْكُفَّارِ وَإِذْلَالِهِمْ وَقَهْرِهِمْ بِقَصْدِ قَتْلِهِمْ حُصُولُ مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ مِنْ قَتْلِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ ، وَجَازَ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ لِمَا بَذَلَ عَلَيْهِ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ فِي إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ حَتَّى بَذَلَ نَفْسَهُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ . وَقَوْلُ ابْنِ التِّينِ : لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ إِنَّمَا فِيهِ تَمَنِّي الْغَزْوِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الثَّمَرَةُ الْعُظْمَى الْمَطْلُوبَةُ فِي الْغَزْوِ . ( ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ) ثَانِيًا ( فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ ) حَالَ كَوْنِهِ ( يَضْحَكُ ، قَالَتْ فَقُلْتُ ) زَادَ ابْنُ وَضَّاحٍ لَهُ ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا يُضْحِكُكَ ؟ قَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) يَرْكَبُونَ الْبَرَّ ( مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ ) قَالَ ( مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ - كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى - ) مِنْ تَشْبِيهِمْ بِالْمُلُوكِ ، وَشَكَّ إِسْحَاقُ ( قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ ) الَّذِينَ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ الْبَحْرِ ، زَادَ أَبُو عِوَانَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : وَلَسْتِ مِنَ الْآخِرِينَ . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ : فِي الْأُولَى يَغْزُونَ هَذَا الْبَحْرَ وَفِي الثَّانِيَةِ يَغْزُونَ قَيْصَرَ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَةَ إِنَّمَا غَزَتْ فِي الْبَرِّ كَمَا فِي الْفَتْحِ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ ، ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقُلْتُ : مِمَّ تَضْحَكُ ؟ فَقَالَ : عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ ، لَكِنَّ الْمَرْوِيَّ فِي الْبُخَارِيِّ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . ( قَالَ ) أَنَسٌ ( فَرَكِبَتْ ) أُمُّ حَرَامٍ ( الْبَحْرَ ) مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ ( فِي زَمَانِ ) غَزْوِ ( مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ) صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ أَمِيرَ الْجَيْشِ مِنْ جِهَةِ عُثْمَانَ عَلَى غَزَاةِ قُبْرُسَ وَهِيَ أَوَّلُ غَزْوَةٍ كَانَتْ إِلَى الرُّومِ ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ السِّيَرِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ : فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . قَالَ الْبَاجِيُّ ، وَعِيَاضٌ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ . ( فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ ) أَيْ مَاتَتْ لَمَّا رَجَعُوا مِنَ الْغَزْوِ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةِ قِتَالٍ . فَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ غَازِيًا أَوَّلُ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ نَزَلُوا الشَّامَ فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ . وَلَهُ أَيْضًا : فَلَمَّا رجعت قُرِّبَتْ لَهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا . وَلِمُسْلِمٍ مَرْفُوعًا : مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ مَرْفُوعًا : مَنْ صُرِعَ عَنْ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، فَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَرَامٍ أَنَّ حُكْمَ الرَّاجِعِ مِنَ الْغَزْوِ حُكْمُ الذَّاهِبِ إِلَيْهِ فِي الثَّوَابِ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ أَيْضًا مَرْفُوعًا : أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا ، قُلْتُ : أَنَا مِنْهُمْ ؟ قَالَ : أَنْتِ مِنْهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ ، فَقُلْتُ : أَنَا مِنْهُمْ ؟ قَالَ : لَا قَالَ الْمُهَلَّبُ : فِيهِ مَنْقَبَةٌ لِمُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ ، وَلِابْنِهِ يَزِيدَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ وَهِيَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ ، وَابْنُ التِّينِ بِمَا حَاصِلُهُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِهِ فِي ذَلِكَ الْعُمُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ ، إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّ قَوْلَهُ مَغْفُورٌ لَهُمْ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ حَتَّى لَوِ ارْتَدَّ وَاحِدٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعُمُومِ اتِّفَاقًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ : مَغْفُورٌ لِمَنْ وُجِدَ شَرْطُ الْمَغْفِرَةِ فِيهِ مِنْهُمْ ، وَاحْتِمَالُ أَنَّ يَزِيدَ لَمْ يَحْضُرْ مَعَ الْجَيْشِ مَرْدُودٌ إِلَّا أَنْ يُرَادَ : لَمْ يُبَاشِرِ الْقِتَالَ فَيُمْكِنُ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ اتِّفَاقًا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ ، وَكَانَ فِيهِ أَبُو أَيُّوبَ فَمَاتَ فَدُفِنَ عِنْدَ بَابِ مَدِينَةِ قَيْصَرَ سَنَةَ اثْنَتيْنِ وَخَمْسِينَ ، وَفِيهِ جَوَازُ رُكُوبِ الْبَحْرِ الْمِلْحِ ، وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَنَعَ مِنْهُ فَلَمَّا مَاتَ اسْتَأْذَنَ مُعَاوِيَةُ عُثْمَانَ فَأَذِنَ لَهُ فِي رُكُوبِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُرْكَبُ إِلَى أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَنَعَ مِنْ رُكُوبِهِ ثُمَّ رُكِبَ بَعْدَهُ إِلَى الْآنَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَإِنَّمَا مَنَعَ الْعُمَرَانِ رُكُوبَهُ فِي التِّجَارَةِ وَطَلَبِ الدُّنْيَا ، أَمَّا فِي الْجِهَادِ وَالْحَجِّ فَلَا ، وَقَدْ أَبَاحَتِ السُّنَّةُ رُكُوبَهُ لِلْجِهَادِ ، فَالْحَجُّ الْمُفْتَرَضُ أَوْلَى . قَالَ : وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يُجِيزُونَ رُكُوبَهُ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ إِذَا تَعَذَّرَ الْبَرُّ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي حُرْمَةِ رُكُوبِهِ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ رُكُوبَ النِّسَاءِ الْبَحْرَ لِمَا يُخْشَى مِنِ اطِّلَاعِهِنَّ عَلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ وَعَكْسِهِ إِذْ يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْ ذَلِكَ ، وَخَصَّهُ أَصْحَابُهُ بِالسُّفُنِ الصِّغَارِ ، أَمَّا الْكِبَارُ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الِاسْتِتَارُ بِأَمَاكِنَ تَخُصُّهُن فَلَا حَرَجَ ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقَائِلَةِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْإِعَانَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَعَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِمَا سَيَقَعُ ، فَوَقَعَ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَضْلُ شَهِيدِ الْبَحْرِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ هُوَ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ : مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْغَزْوَ مَعِي فَلْيَغْزُ فِي الْبَحْرِ ، فَإِنَّ غَزَاةً فِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَزْوَتَيْنِ فِي الْبَرِّ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَشَهِيدُ الْبَرِّ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الِاسْتِئْذَانِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .