1016 حَدِيثٌ ثَامِنَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى اكْتِسَابِ الْخَيْلِ وَتَفْضِيلُهَا عَلَى سَائِرِ الدَّوَابِّ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْتِ عَنْهُ فِي غَيْرِهَا مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ ; وَذَلِكَ تَعْظِيمٌ مِنْهُ لِشَأْنِهَا ، وَحَضٌّ عَلَى اكْتِسَابِهَا وَنَدْبٌ إِلَى ارْتِبَاطِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عُدَّةً لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ ، إِذْ هِيَ أَقْوَى الْآلَاتِ فِي جِهَادِهِ ; فَهَذِهِ الْخَيْلُ الْمُعَدَّةُ لِلْجِهَادِ هِيَ الَّتِي فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ ; وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلْفِتَنِ ، وَقَتْلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَلْبِهِمْ ، وَتَفْرِيقِ جَمْعِهِمْ ، وَتَشْرِيدِهِمْ عَنْ أَوْطَانِهِمْ ، فَتِلْكَ خَيْلُ الشَّيْطَانِ ، وَأَرْبَابُهَا حِزْبُهُ ; وَفِي مِثْلِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَرَدَ أَنَّ اكْتِسَابَهَا وِزْرٌ عَلَى صَاحِبِهَا ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ وِزْرًا لِمَنْ لَمْ يَرْتَبِطْهَا وَيُجَاهِدْ عَلَيْهَا ، وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَهَا فَخْرًا وَمُنَاوَأَةً لِلْمُسْلِمِينَ ، وَأَذًى لَهُمْ ، وَعَوْنًا عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ نَدْبَهُ إِلَى اكْتِسَابِهَا مِنْ أَجْلِ جِهَادِ الْعَدُوِّ عَلَيْهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْجِهَادَ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحْتَ رَايَةِ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ الذَّمُّ فِيمَنِ ارْتَبَطَهَا وَاحْتَبَسَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا ، وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَاسْتِيعَابُ مَعَانِيهِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَهْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ مَعْقُودٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; فَمَنْ رَبَطَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا ، وَرِيَّهَا وَظَمَأَهَا ، وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا ، فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; وَمَنْ رَبَطَهَا فَرَحًا وَمَرَحًا وَسُمْعَةً ، فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا ، وَرِيَّهَا وَظَمَأَهَا ، وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا ، خُسْرَانٌ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ تَقْوِيَةً لِمَنْ رَوَى : لَا شُؤْمَ ، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ . وَرَدٌّ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى : الشُّؤْمُ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ ، وَالِاسْتِشْهَادُ عَلَيْهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَفِي إِطْلَاقِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخَيْلِ بِأَنَّ الْخَيْرَ فِي نَوَاصِيهَا دَلِيلٌ عَلَى بَرَكَتِهَا وَأَنَّهَا مُبَارَكَةٌ لَا شُؤْمَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ; وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ . وَثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ : لَا طِيَرَةَ وَلَا شُؤْمَ . وَهَذَا تَصْحِيحُ مَا ذَكَرْنَا ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفْنَا . وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِتَارٍ ; وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ - يَعْنِي ابْنَ شُمَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ . وَعِنْدَ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ، حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ ، وَبَارِقٌ فِي الْأزْدِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا ; وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَلِشُعْبَةَ فِيهِ إِسْنَادَانِ ، أَصَحُّهَمَا مَا أَخْبَرَنَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرَ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ . وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ فِي الْجِهَادِ ، وَإِنَّهُ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ عَلَى هَذَا الدِّينِ ، وَأَهْلُهُ يُجَاهِدُونَ الْعَدُوَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَرْضِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْأَزْدِيِّ ، وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْتِلُ نَاصِيَةَ فَرَسٍ بَيْنَ أُصْبُعِهِ وَهُوَ يَقُولُ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ . لَيْسَ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : مَعْقُودٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِي الْخَيْلِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ حَدِيثِنَا هَذَا ; مِنْهَا قَوْلُهُ : يُمْنُ الْخَيْلِ فِي شُقْرِهَا وَمِنْهَا : خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهَمُ الْأَقْرَحُ الْأَرْثَمُ الْمُحَجَّلُ ثَلَاث ، مطلْقُ الْيُمْنَى أَوْ كُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ كَرِهَ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ ، وَأَحَادِيثُ غَيْرُهَا لَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا هُنَاكَ ، وَالشِّكَالُ مِنَ الْخَيْلِ الَّتِي تَكُونُ ثَلَاثُ قَوَائِمَ مِنْهُ مُحَجَّلَةً ، وَوَاحِدَةٌ مُطْلَقَةً ، أَوْ يَكُونُ الثَّلَاثُ مُطْلَقَةً ، وَوَاحِدَةٌ مُحَجَّلَةً ، وَتَكُونُ الرِّجْلُ خَاصَّةً هِيَ الْمُطْلَقَةَ وَحْدَهَا ، أَوِ الْمُحَجَّلَةَ وَحْدَهَا ، لَا تَكُونُ الْيَدُ وَلَيْسَ يَكُونُ الشِّكَالُ إِلَّا فِي الرِّجِلِ ، وَلَا يَكُونُ فِي الْيَدِ عِنْدَهُمْ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْبَزَّازُ هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ شَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسَمُّوا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ ، عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَارْتَبِطُوا الْخَيْلَ ، وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا ، وَأَكْفَالِهَا ، وَقَلِّدُوهَا ، وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ ، وَعَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ ، أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ ، أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنَ الْخَيْلِ . .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ · ص 96 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ · ص 301 1016 ( 19 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا ، وَالنَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ 972 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . 20431 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى اكْتِسَابِ الْخَيْلِ . 20432 - وَفِيهِ تَفْضِيلُهَا عَلَى سَائِرِ الدَّوَابِّ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْتِ عَنْهُ فِي غَيْرِهَا مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَذَلِكَ تَعْظِيمٌ مِنْهُ لِشَأْنِهَا ، وَحَضٌّ عَلَى اكْتِسَابِهَا ، وَنَدْبٌ لِارْتِبَاطِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، عِدَّةٌ لِلِّقَاءِ الْعَدُوِّ ، إِذْ هِيَ مِنْ أَقْوَى الْآلَاتِ فِي جِهَادِهِ . 20433 - فَالْخَيْلُ الْمُعَدَّةُ لِلْجِهَادِ هِيَ الَّتِي فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ ، وَمَا كَانَ مُعَدًّا مِنْهَا لِلْفِتَنِ وَسَلْبِ الْمُسْلِمِينَ فَتِلْكَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ : خَيْلُ الشَّيْطَانِ . 20434 - وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْجِهَادَ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحْتَ رَايَةِ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِيهِ : إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَالْمُجَاهِدُونَ تَحْتَ رَايَاتِهِمْ يَغْزُونَ . 20435 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ مَعْقُودٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَمَنْ رَبَطَهَا عِدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا وَرَيَّهَا ، وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ رَبَطَهَا فَرَحًا وَمَزْحًا وَسُمْعَةً وَرِيَاءً ، فَإِنَّ شِبَعَهَا وَرَيَّهَا وَظَمَأَهَا ، وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا خُسْرَانٌ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 20436 - وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ ، وَقَوْلِهِ : الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ ، مَا يُعَارِضُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ ، وَالْفَرَسِ ، وَيُعَضِّدُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى : لَا شُؤْمَ ، وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 20437 - وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ . 20438 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ ، وَذَكَرْنَا فِيهِ أَيْضًا حَدِيثَ عُرْوَةَ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ : الْأَجْرُ ، وَالْمَغْنَمُ ، مِنْ طُرُقٍ ، رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ . 20439 - وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، سَمِعَهُ مِنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ . 20440 - قَالَ شَبِيبٌ : فَرَأَيْتُ ذَلِكَ فِي دَارِ عُرْوَةَ ابْنِ أَبِي جَعْدٍ سَبْعِينَ فَرَسًا رَغْبَةً مِنْهُ فِي رِبَاطِ الْخَيْلِ . 20441 - وَحَدِيثُ جَرِيرٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْوِي نَاصِيَةَ فَرَسٍ بِأُصْبُعِهِ ، وَيَقُولُ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ : الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ . 20442 - قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يُمْنُ الْخَيْلِ فِي شُقْرِهَا ، وَقَوْلُهُ : خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهَمُ الْأَقْرَحُ . 20443 - وَرُوِيَ عَنْهُ : أَنَّهُ كَرِهَ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ وَمَعْنَاهُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ ثَلَاثُ قَوَائِمَ مُحَجَّلَةً وَوَاحِدَةٌ مُطْلَقَةً ، أَوْ تَكُونَ الثَّلَاثَةُ مُطْلَقَةً وَالْوَاحِدَةُ مُحَجَّلَةً . 20444 - وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ . 20445 - وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ . 20446 - وَذَكَرْنَا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا وَالنَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ · ص 70 19 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا وَالنَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ 999 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . 19 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا وَالنَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ 1016 999 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ) جَمْعُ نَاصِيَةٍ الشَّعْرُ الْمُسْتَرْسِلُ عَلَى الْجَبْهَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَنَّى بِالنَّوَاصِي عَنْ جَمِيعِ الْفَرَسِ كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ مُبَارَكُ النَّاصِيَةِ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْحَافِظُ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ : الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَصَّ النَّاصِيَةَ لِكَوْنِهَا الْمُقَدَّمَ مِنْهَا إِشَارَةً إِلَى الْفَضْلِ فِي الْإِقْدَامِ بِهَا عَلَى الْعَدُوِّ دُونَ الْمُؤَخَّرِ لِأَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى الْإِدْبَارِ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَرِيرٍ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْوِي نَاصِيَةَ فَرَسِهِ بِأُصْبُعِهِ وَيَقُولُ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا . ( الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ؛ أَيْ : إِلَى قُرْبِهِ ، أَعْلَمَ بِهِ أَنَّ الْجِهَادَ قَائِمٌ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ، زَادَ الشَّيْخَانِ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ مَرْفُوعًا : الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ بِرَفْعِهِمَا بَدَلٌ مِنَ الْخَيْرِ أَوْ بِتَقْدِيرِ هُوَ الْأَجْرُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : قَالُوا : بِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ ؛ أَيِ : الْخَيْلُ الْمُتَّخَذَةُ لِلْغَزْوِ بِأَنْ يُقَاتَلَ عَلَيْهَا أَوْ تُرْبَطَ لِلْغَزْوِ ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا : الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ ، الْحَدِيثَ السَّابِقَ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الْخَيْلِ ؛ أَيْ : أَنَّهَا بِصَدَدِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا الْخَيْرُ ، فَأَمَّا مَنِ ارْتَبَطَهَا لِعَمَلٍ غير صَالِحٍ فَالْوِزْرُ لِطَرَيَانِ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْعَارِضِ . وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ : الْخَيْرُ مَعْقُودٌ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِهِ ، نَعَمْ لَفْظُ مَعْقُودٌ فِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ، وَجَرِيرٍ فِي مُسْلِمٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي الطَّبَرَانِيِّ ، وَأَبِي يَعْلَى ، وَجَابِرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَمَعْنَاهُ مُلَازِمٌ لَهَا كَأَنَّهُ مَعْقُودٌ فِيهَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَيَجُوزُ أَنَّ الْخَيْرَ الْمُفَسَّرَ بِالْأَجْرِ وَالْمَغْنَمِ اسْتِعَارَةٌ مَكْنِيَّةٌ لِأَنَّ الْخَيْرَ لَيْسَ بِشَيْءٍ مَحْسُوسٍ حَتَّى يُعْقَدَ عَلَى النَّاصِيَةِ ، لَكِنْ شَبَّهَهُ لِظُهُورِهِ وَمُلَازَمَتِهِ بِشَيْءٍ مَحْسُوسٍ مَعْقُودٍ يُجْعَلُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ ، فَنَسَبَ الْخَيْرَ إِلَى لَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ ، وَذِكْرُ النَّاصِيَةِ تَجْرِيدٌ لِلِاسْتِعَارَةِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ يُدْخِلُونَ الْمَعْقُولَ فِي جِنْسِ الْمَحْسُوسِ وَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِمَا يُحْكَمُ عَلَى الْمَحْسُوسِ مُبَالَغَةً فِي اللُّزُومِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ وَجِيزِ لَفْظِهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْعُذُوبَةِ مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي الْحُسْنِ مَعَ الْجِنَاسِ السَّهْلِ الَّذِي بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْخَيْرِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يُكْتَسَبُ بِاتِّخَاذِ الْخَيْلِ مِنْ خَيْرِ وُجُوهِ الْأَمْوَالِ وَأَطْيَبِهَا ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَالَ خَيْرًا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَفْضِيلِ الْخَيْلِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ غَيْرِهَا مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ . وَفِي النَّسَائِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ النِّسَاءِ مِنَ الْخَيْلِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : إِذَا كَانَ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا شُؤْمٌ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ حَدِيثَ : إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ : الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ فِي غَيْرِ خَيْلِ الْجِهَادِ ، وَأَنَّ الْمُعَدَّةَ لَهُ هِيَ الْمَخْصُوصَةُ بِالْخَيْرِ وَالشَّر ، يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ فَسَّرَ الْخَيْرَ بِالْأَجْرِ وَالْمَغْنَمِ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الْفَرَسُ يُتَشَاءَمُ بِهَا ، وَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَزِيدُ بَسْطٍ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ ، حَيْثُ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ ثَمَّةَ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .