1017 حَدِيثُ سَابِعَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ; وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا . . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، لَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ ، وَاخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ ; فَكَانَ ابْنُ بُكَيْرٍ يَقُولُ : سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي عِنْدَ مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَخَالَفَهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ ، مِنْهُمْ : ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، فَرَوَوْا كَمَا رَوَى يَحْيَى مَنِ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ; وَفِي أَلْفَاظِ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، وَأَلْفَاظِ الرُّوَاةِ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافٌ تَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُجَاشِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ فِيهِ عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ ، وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ . هَذَا لَفْظُ حَدِيثِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غير عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا ; وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا فِيمَا رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَرْبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي ، عَنْ جَدِّي ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ضَمَرُوا خُيُولَهُمْ ، فَنَهَاهُمُ الْأَمِيرُ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ أَنْ يَجُرُّوهَا حَتَّى كَتَبَ إِلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : أَنْ أَرْسِلِ الْقُرَّحَ مِنْ رَأْسِ مِائَةِ غَلْوَةٍ ، وَلَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَرْبَابُهَا ; فَجَاءَ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ ، سَابِقًا عَلَى الْغَرَّاءِ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُضْمِرُ الْخَيْلَ ثُمَّ يَسْبِقُ . فَاخْتَصَرَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَمَدَ وَالْغَايَةَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْرَى مَا أُضْمِرَ مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ، وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضْمَرْ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ . هَكَذَا قَالَ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَمَالِكٌ يَقُولُ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ; لِأَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ اللَّيْثُ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِدُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُضْمِرُ الْخَيْلَ يُسَابِقُ بِهَا . وَهَذَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُخْتَصَرُ الْمَعْنَى ، كَرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ سَوَاءً ، وَرِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ أَكَمُلَ وَأَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ يُرْسِلُهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ ، وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَهَذَا مِثْلُ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ الْخَيْلِ ، وَذَلِكَ مِمَّا خُصَّ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْقِمَارِ ، بِالسُّنَّةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ ; وَالْخَيْلُ الَّتِي يَجِبُ أَنَّ تُضْمَرَ وَيُسَابَقَ عَلَيْهَا وَيُقَامَ هَذِهِ السُّنَّةُ فِيهَا ، هِيَ الْخَيْلُ الْمُعَدَّةُ لِجِهَادِ الْعَدُوِّ ، لَا لِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْفِتَنِ ; فَإِذَا كَانَتْ خَيْلٌ مُرْتَبِطَة مُعَدَّة لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، كَانَ تَضْمِيرُهَا وَالْمُسَابَقَةُ بِهَا سُّنَّةً مَسْنُونَةً عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ ، أَنَّ الْمُسَابَقَةَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَمَدُهَا مَعْلُومًا ، وَأَنْ تَكُونَ الْخَيْلُ مُتَسَاوِيَةَ الْأَحْوَالِ ، وَأَنْ لَا يَسْبِقَ الْمُضْمِرُ مع غير الْمُضْمَرَ فِي أَمَدٍ وَاحِدٍ ، وَغَايَةٍ وَاحِدَةٍ ; وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعَانٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ نَذْكُرُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَفْيَاءُ ، وَثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ ، فَمَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ ; فَأَمَّا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَدَّعَ بِهَا بَعْضَ الْمُقِيمِينَ بِالْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَأَسْفَارِهِ ، وَانْصَرَفُوا عَنْهُ مِنْهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شَيَّعَ إِلَيْهَا بَعْضَ سَرَايَاهُ وَوَدَّعَهُ عِنْدَهَا ; وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يُشَيَّعُ إِلَيْهَا وَيُتَوَدَّعُ مِنْهُ عِنْدَهَا قَدِيمًا ; وَأَظُنُّهَا عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ ، وَمِنْهَا بَدَا رَسُولُ اللَّهِ وَظَهَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حِينِ إِقْبَالِهِ مَنْ مَكَّةَ ، فَقَالَ شَاعِرُهُمْ . طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعٍ وَبَيْنَ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَبَيْنَ الْحَفْيَاءِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوُهَا ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ ; فَكَانَ أَمَدُ الْخَيْلِ الَّتِي ضُمِرَتْ سِتَّةَ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوَهَا ، وَكَانَ أَمَدُ غَيْرِهَا مِيلًا أَوْ نَحْوَهُ ; كَذَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ; قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَيْلَ الَّتِي أُضْمِرَتْ فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ; قَالَ : فَقُلْتُ لِمُوسَى : كَمْ بَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : سِتَّةُ أَمْيَالٍ ، أَوْ سَبْعَةٌ ، وَسَابَقَ مِنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ ، فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ، وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ ، قُلْتُ : وَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَيْلٌ أَوْ نَحْوَهُ ; قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا . حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغْوَيُّ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبق بَيْنَ الْخَيْلِ ، وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الطاهر مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبق بَيْنَ الْخَيْلِ وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنْ صَحَّ حَدِيثُ عُقْبَةَ هَذَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ ضَمُرَتْ مِنَ الْخَيْلِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَتْ قُرَّحًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : سَبَقُ الْخَيْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ سَبَقِ الرَّمْيِ ، قَالَ : وَيَكُونُ السَّبَقُ عَلَى الْخَيْلِ عَلَى نَحْوِ مَا يَسْبِقُ الْإِمَامُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْبَقُ غَيْرَ الْإِمَامِ ، فَعَلَ كَمَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُرْجَعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَخْرَجَ فِي السَّبَقِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : قَالَ رَبِيعَةُ فِي الرَّجُلِ سَبَقَ الْقَوْمَ بِشَيْءٍ : إِنَّ سَبْقَهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ ، قَالَ اللَّيْثُ : وَنَحْنُ نَرَى إِنْ كَانَ سَبَقَ سَبْقًا يَجُوزُ السَّبَقُ فِي مِثْلِهِ ، أَنَّ سَبْقَهُ جَائِزٌ ، فَإِنْ سُبِقَ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْهُ ; وَإِنْ سَبَقَ ، أُحْرِزَ سَبْقُهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُخْرِجَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ : سَبَقَ أَوْ لَمْ يَسْبِقْ عَلَى مِثْلِ السُّلْطَانِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ نحوُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَرَبِيعَةَ ، فِي أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُخْرِجَةَ فِي السَّبَقِ ، لَا تَنْصَرِفُ إِلَى مُخْرِجِهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْأَسْبَاقُ ثَلَاثَةٌ : سَبْقٌ يُعْطِيهِ الْوَالِي أَوْ غَيْرُ الْوَالِي مِنْ مَالِهِ مُتَطَوِّعًا ، فَيَجْعَلُ لِلسَّابِقِ شَيْئًا مَعْلُومًا : مَنْ سَبَقَ أَخَذَ ذَلِكَ السَّبْقَ ، وَإِنْ شَاءَ الْوَالِي أَوْ غَيْرُهُ جَعَلَ لِلْمُصَلِّي ، وَلِلثَّالِثِ ، وَالرَّابِعِ - شَيْئًا ، شَيْئًا ، فَذَلِكَ كُلُّهُ حَلَالٌ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ ، لَيْسَتْ فِيهِ عِلَّةٌ . وَالثَّانِي يَجْتَمِعُ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ الرَّجُلَانِ أَنْ يَسْتَبِقَا بِفَرَسَيْهِمَا ، وَيُرِيدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ ، وَيَخْرُجَانِ سَبَقَيْنِ ; فَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَا بَيْنَهُمَا فَرَسًا لَا يَأْمَنَانِ أَنْ يَسْبِقَهُمَا ، فَإِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ أَخَذَ السَّبَقَيْنِ ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الْمُتَسَابِقِينَ أَحْرَزَ سَبْقَهُ ، وَأَخَذَ سَبْقَ صَاحِبِهِ ; فَإِنْ سَبَقَ الِاثْنَانِ الثَّالِثَ ، كَانَا كَمَنْ لَمْ يَسْبِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ; وَأَيُّهُمَا سَبَقَ صَاحِبَهُ فَلَهُ السَّبْقُ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْأَمَدُ وَاحِدًا ، وَالْغَايَةُ وَاحِدَةً ; قَالَ : وَلَوْ كَانُوا مِائَةً فَأَدْخَلُوا بَيْنَهُمْ مُحَلِّلًا ، فَكَذَلِكَ وَالثَّالِثُ إِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، وَيُحْرِزُ السَّبْقَ وَحْدَهُ ; فَإِنْ سَبَقَهُ صَاحِبُهُ ، أَخَذَ السَّبْقَ ، وَإِنْ سَبَقَ صَاحِبَهُ ، أَحْرزَ السَّبْقَ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْوَالِي ; قَالَ : وَيُخْرِجُ الْمُتَسَابِقَانِ مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ ، وَيَتَوَاضَعَانِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ ; وَأَقَلُّ السَّبْقِ أَنْ يَسْبِقَ بِالْهَادِي ، أَوْ بَعْضِهِ ، أَوْ بِالْكِفْلِ ، أَوْ بَعْضِهِ ; وَالسَّبَقُ بَيْنَ الرُّمَاةِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ عِنْدَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ ; وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْبَابِ ، نَحْوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ; قَالَ مُحَمَّدٌ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ : إِذَا فَعَلَ السَّبَقَ وَاحِدٌ ، فَقَالَ : إِنْ سَبَقْتَنِي ، فَلَكَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنْ سَبَقْتُكَ فَعَلَيْكَ كَذَا ، فَلَا بَأْسَ ; وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : إِنْ سَبَقْتُكَ فَعَلَيْكَ كَذَا ، وَإِنْ سَبَقْتَنِي فَعَلَيَّ كَذَا ، هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ ; وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ غَيْرُهُمَا أَيُّكُمَا سَبَقَ فَلَهُ كَذَا ، فَلَا بَأْسَ ; وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ إِنْ سَبَقَ لَمْ يَغْرَمْ ، وَإِنْ سُبِقَ أُخِذَ ، فَلَا بَأْسَ ; وَذَلِكَ إِذَا كَانَ سَبَقٌ وَيَسْبِقُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالْمُحَلِّلِ - عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ . وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الْمُحَلِّلَ ; وَمَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ فَحُجَّتُهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ ، فَهُوَ قِمَارٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَمَعْنَاهُ ; قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَشُعَيْبٌ ، وَعُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِنَا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِمَّنْ أَجَازَ الْمُحَلِّلَ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَاتَّفَقَ رَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُسْبَقَ بِهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُسْبَقِ بِهَا عَلَى حَالٍ ; وَخَالَفَهُمُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ; وَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ ، أَنَّ أُصُولَ الْأَشْيَاءِ الْمُسْبَقِ بِهَا قَدْ كَانَتْ فِي مِلْكِ أَرْبَابِهَا ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ الشَّيْءَ رَبُّهُ عَلَى شَرْطٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْلَكَ عَنْهُ إِلَّا بِذَلِكَ الشَّرْطِ ، أَوْ يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ ; وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السَّبَقَ لَا يَجُوزُ عَلَى وَجْهِ الرِّهَانِ إِلَّا فِي الْخُفِّ ، وَالْحَافِرِ ، وَالنَّصْلِ ، فَأَمَّا الْخُفُّ فَالْإِبِلُ ، وَأَمَّا الْحَافِرُ فَالْخَيْلُ ، وَأَمَّا النَّصْلُ فَكُلُّ سَهْمٍ وَسِنَانٍ ; وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : مَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَ فَالسَّبَقُ فِيهَا قِمَارٌ . وَأَجَازَ الْعُلَمَاءُ فِي غَيْرِ الرِّهَانِ السَّبَقَ عَلَى الْأَقْدَامِ ، لِمَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ فِي ذِكْرِ غَارَةِ عُيَيْنَةَ بْنِ حُصَيْنٍ وَابْنِهِ - عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ ، وَلَقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; فَذَكَرَ انْصِرَافَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَا أَظْفَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ ، قَالَ : وَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ صَحْوَةٌ - وَفِينَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يَسْبِقُ عَدُوًّا ; فَقَالَ : هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ إِلَى الْمَدِينَةِ ؟ ألَا مُسَابِقٌ ؟ فَأَعَادَهَا مِرَارًا - وَأَنَا سَاكِتٌ ; فَقُلْتُ لَهُ : أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا ، وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي فَلْأُسَابِقْ هَذَا الرَّجُلَ ، قَالَ : إِنْ شِئْتَ ، فَنَزَلْتُ وَطَفِقَ يَشْتَدُّ وَحَبَسْتُ نَفْسِي عَنِ الِاشْتِدَادِ ، شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ، ثُمَّ عَدَوْتُ فَلَحِقْتُهُ ، فَصَكَكَتُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقُلْتُ : سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَضَحِكَ ، فَصِرْنَا حَتَّى وَرَدْنَا الْمَدِينَةَ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ ، وَخَيْرُ رِجَالِنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، تَسَابَقَ مَعَ عَائِشَةَ عَلَى قَدَمَيْهِ . فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا وَشَبَهِهِ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِدَادِ وَالدُّرْبَةِ فِي الْعَدْوِ ، وَالْعُدَّةِ لِلْعَدُوِّ ; أَوْ عَلَى وَجْهِ اللَّهْوِ لَا عَلَى وَجْهِ الرِّهَانِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ; وَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُرَاهَنَةِ ، فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَسَابَقَ مَعَ رَجُلٍ عَلَى أَقْدَامِهِمَا ، أَوْ تَسَابَقَا فِي سَبْقِ طَائِرٍ ، أَوْ عَلَى أَنْ يُمْسِكَ شَيْئًا فِي يَدِهِ ، فَيَقُولَ لَهُ : ازْجُرْ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَى قَدَمَيْهِ سَاعَةً ، أَوْ سَاعَاتٍ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَتَصَارَعَا ، أَوْ عَلَى أَنْ يَتَرَامَيَا بِالْحِجَارَةِ ، فَيَغْلِبُهُ وَيَأْخُذُ سَبْقًا جَعَلَاهُ ; فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَمَا أُخِذَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ ; وَقَدْ نَفَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ السَّبَقِ جَائِزًا إِلَّا فِي الْخُفِّ ، وَالْحَافِرِ ، وَالنَّصْلِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ : جَاءَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا جَنْبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَأَمَّا الشِّغَارُ فَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ فِي بَابِهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا جَلْبَ وَلَا جَنْبَ ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ ، مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاتِهِ ، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ . قَالَ الْقَعْنَبِيُّ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا جَنْبَ ، وَلَا جَلْبَ . وَمَا تَفْسِيرُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ ، وَتَفْسِيرُهُ يَجْلِبُ وَرَاءَ الْفَرَسِ حِينَ يَدْنُو - يَعْنِي مِنَ الْأَمَدِ ، أَوْ يُحَرِّكُ وَرَاءَهُ الشَّيْءَ يَسْتَحِثُّ بِهِ لِيَسْبِقَ بِذَلِكَ الْجَلْبِ ; وَالْجَنْبُ أَنْ يُجَنِّبَ مَعَ الْفَرَسِ الَّذِي يُسَابِقُ بِهِ فَرَسً آخَرَ ، حَتَّى إِذَا دَنَا تَحَوَّلَ رَاكِبُهُ عَلَى الْفَرَسِ الْمَجْنُوبِ فَأَخَذَ السَّبْقَ ، وَهَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى لِلْمُوَطَّأِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي قَزْعَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا جَنْبَ وَلَا جَلْبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ . وَرَوَاهُ حُمَيْدٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ . وَإِذَا تَكَاثَرَ فِي الْكَتِيبَةِ أَهْلُهَا كُنْتُ الَّذِي يَنْشَقُّ عَنْهُ الْمَوْكِبُ وَأَتَيْتُ نَقْدَمُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمُ وَوَرَاءَ رَأْيِكَ كُلُّ أَمْرٍ يُجْنَبُ رَوَى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صَالِحٍ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي الْعَجْفَاءِ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : ضَمَرَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ خُيُولَهُمْ ، فَنَهَاهُمُ الْأَمِيرُ أَنْ يَجُرُّوهَا ، حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : لِيَجُرُّوهَا ، وَلَا يَرْكَبْهَا إِلَّا أَرْبَابُهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ النَّصْلِ ، وَالْمُسَابَقَةِ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ; وَلَا مِنْ أَحْكَامِ الْإِبِلِ - وَإِنْ كَانَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا النَّصْلُ فَلَهُ وُجُوهٌ وَمَعَانٍ ، ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، لَمْ أَرَ لِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهَا وَجْهًا هَاهُنَا ، إِذْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا . وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ عَلَى مَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَفَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ . وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَهَذَا حَدِيثٌ احْتَاجَ النَّاسُ فِيهِ إِلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَةِ ، وَهُوَ يُبِيحُ السِّبَّاقَ فِي الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَاتِ فِيهِ ، وَيَنْفِيهِ فِيمَا سِوَاهَا . وَقَدْ رَوَى ابْنُ صَالِحٍ السَّمَّانُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ . لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ النَّصْلِ ، وَقَدْ ثَبَتَ ذِكْرُ النَّصْلِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَبِهِ يَقُولُ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ زَادَ أَبُو الْبَخْتَرِيُّ الْقَاضِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَوْ جَنَاحٌ ، وَهِيَ لَفْظَةٌ وَضَعَهَا لِلرَّشِيدِ ، فَتَرَكَ الْعُلَمَاءُ حَدِيثَهُ لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ مِنْ مَوْضُوعَاتِهِ ، فَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ بِحَالٍ ; وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍالصِّدِّيقِ ، قَالَ : سَابَقَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْخَيْلِ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ فِيهَا فَرَسٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَفَرَسٌ لِإِنْسَانٍ جَعْدِيٍّ فَتَسَابِقَا - وَالْخَيْلُ حَيْثُ جَاءَتْ ، فَإِذَا فَرَسُ الْجَعْدِيِّ مُتَقَدِّمًا ، فَجَعَلَ الْجَعْدِيُّ - يَرْتَجِزُ بِأَبْعَدَ صَوْتِهِ . غَايَةُ مَجْدٍ نُصِبَتْ يَا مَنْ لَهَا نَحْنُ جَرَيْنَا لَهَا وَكُنَّا أَهْلَهَا لَوْ تُرْسَلُ الطَّيْرُ لَجِئْنَا قَبْلَهَا فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ لَحِقَهُ فَرَسُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ وَجَاوَزَهُ فَجَاءَ سَابِقًا ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ( لِلْجَعْدِيِّ ) : سَبَقَكَ - وَاللَّهِ ابْنُ السَّبَّاقِ إِلَى الْخَيِّرَاتِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَابِقٌ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ · ص 78 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في مسابقة النبي بين الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ · ص 306 1017 973 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا . 20447 - هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، لَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ فِي إِسْنَادِهِ ، وَاخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ . 20448 - وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى عِنْدِ مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ . 20449 - وَخَالَفَهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ مِنْهُمُ : ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، فَرَوَوْا : مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ . 20450 - وَفِي أَلْفَاظِ نَافِعٍ وَالرُّوَاةِ عَنْهُمُ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ ، تَرَاهُ فِي التَّمْهِيدِ إِنْ شِئْتَ ، وَتَرَى هُنَاكَ صِحَّةَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 20451 - رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ ، فَأَرْسَلَ مَا أُضْمِرَ مِنْهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ، وَأَرْسَلَ مَا لَمْ تُضَمَّرْ مِنْهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَجْرَى فَرَسًا ، فَاقْتَحَمَ بِهِ فَرَسُهُ فِي جُرُفٍ فَصَرَعَهُ . 20452 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ ، وَذَلِكَ مِمَّا خُصَّ ، وَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْقِمَارِ بِالسُّنَّةِ الْوَارِدَةِ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ خَارِجٌ مِنْ بَابِ تَعْذِيبِ الْبَهَائِمِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَيْهَا تَدْعُو إِلَى تَأْدِيبِهَا وَتَدْرِيبِهَا . 20452 - وَفِيهِ : أَنَّ الْمُسَابَقَةَ بَيْنَ الْخَيْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَمَدُهَا مَعْلُومًا ، وَأَنْ تَكُونَ الْخَيْلُ مُتَسَاوِيَةَ الْأَحْوَالِ ، أَوْ مُتَقَارِبَةً ، أن لا يَسَّبِقَ الْمُضَمَّرُ مَعَ غَيْرِ الْمُضَمَّرِ . 20454 - وَالْحَفْيَاءُ ، وَمَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ ، مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَمَعْرُوفٌ مَا بَيْنَهَا مِنَ الْمَسَافَةِ . 20455 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ ، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ . 20456 - قَالَ الْفَزَارِيُّ : قُلْتُ لِمُوسَى : كَمْ بَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : سِتَّةُ أَمْيَالٍ ، أَوْ سَبْعَةٌ . وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ ، فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ، وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ . قُلْتُ فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ . قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا . 20457 - وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ . 20458 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبيد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبق بَيْنَ الْخَيْلِ ، وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ . 20459 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى نَحْوِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ أَنَّهُ فَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ ، إِلَّا عُقْبَةَ بْنَ خَالِدٍ ، فَإِنْ صَحَّ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْ تِلْكَ الْخَيْلِ كَانَتْ قُرَّحًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 20460 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ فِي إِبَّانَ ضَمَّرُوا خَيْلَهُمْ لِيَنْحَرُوهَا ، فَإِنِ ادَّعَيْتَهُ أَوْ تَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِ عُمَرَ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَجَاوِبَهُ بِإِبَاحَةِ ذَلِكَ ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ : أَنْ أَرْسِلِ الْقُرَّحَ مِنْ رَأْسِ مِائَةِ عُلْوَةٍ ، وَلَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَرْبَابُهَا . 20461 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 20462 - وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : سَبَقُ الْخَيْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَبَقِ الرَّمْيِ . 20463 - قَالَ : وَيَكُونُ السَّبَقُ عَلَى الْخَيْلِ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ الْإِمَامُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُسَبِّقُ غَيْرَ الْإِمَامِ ، فَعَلَ كَمَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَخْرَجَ فِي السَّبَقِ . 20464 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ؛ قَالَ رَبِيعَةُ فِي الرَّجُلِ يُسَبِّقُ الْقَوْمَ بِشَيْءٍ إِنَّ سَبَقَهُ لَا يُرْجِعُ فِيهِ . 20465 - قَالَ اللَّيْثُ : وَنَحْنُ نَرَى إِنْ كَانَ سَبَقًا يَجُوزُ مِثْلُهُ ، جَازَ ، فَإِنْ لَمْ يَجُزْ سَبَقٌ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِنْ سَبَقَ أَحْرَزَ سَبَقَهُ . 20466 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُخْرِجَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، سَبَّقَ ، أَوْ لَمْ يُسَبِّقْ عَلَى مِثْلِ السُّلْطَانِ . 20467 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ وَرَبِيعَةَ فِي أَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُخْرَجَةَ فِي السَّبَقِ لَا تَنْصَرِفُ إِلَى مُخْرِجِهَا . 20468 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ الْأَسْبَاقُ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا ، وَهُمْ فِيهَا عَلَى شُرُوطِهِمْ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ السَّبَقَ إِلَّا بِالشَّرْطِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ انْصَرَفَ السَّبَقُ إِلَى مَنْ جَعَلَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْخَيْلِ وَالْمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا وَالنَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ · ص 71 1000 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا . 1017 1000 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابَقَ ) أَجْرَى بِنَفْسِهِ أَوْ أَمَرَ أَوْ أَبَاحَ ( بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِأَنْ عُلِفَتْ حَتَّى سَمِنَتْ وَقَوِيَتْ ثُمَّ قُلِّلَ عَلَفُهَا بِقَدْرِ الْقُوتِ وَأُدْخِلَتْ بَيْتًا وَغُشِّيَتْ بِالْجِلَالِ حَتَّى حَمِيَتْ وَعَرِقَتْ ، فَإِذَا جَفَّ عَرَقُهَا خَفَّ لَحْمُهَا وَقَوِيَتْ عَلَى الْجَرْيِ ( مِنَ الْحَفْيَاءِ ) ، بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ فَتَحْتِيَّةٍ وَمَدٍّ ، مَكَانٌ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَيَجُوزُ الْقَصْرُ ، وَحَكَى الْحَازِمِيُّ تَقْدِيمَ التَّحْتِيَّةِ عَلَى الْفَاءِ وَحَكَى ضَمَّ أَوَّلِهِ وَخَطَّأَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ . ( وَكَانَ أَمَدُهَا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ ؛ أَيْ : غَايَتُهَا ( ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخَارِجَ مِنَ الْمَدِينَةِ يَمْشِي مَعَهُ الْمُوَدِّعُونَ إِلَيْهَا ، قَالَ سُفْيَانُ : بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ اخْتِلَافٌ قَرِيبٌ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ . ( وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ الثَّقِيلَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِسُكُونِ الضَّادِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ ( مِنَ الثَّنِيَّةِ ) الْمَذْكُورَةِ ( إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ) بِضَمِّ الزَّايِ ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فَقَافٍ ، ابْنُ عَامِرٍ قَبِيلَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَإِضَافَةُ مَسْجِدِ إِلَيْهِمْ إِضَافَةُ تَمْيِيزٍ لَا مِلْكٍ ، قَالَ سُفْيَانُ : وَبَيْنَهُمَا مِيلٌ ، وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ : مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ . ( وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا ) أَيْ : بِالْخَيْلِ أَوْ بِهَذِهِ الْمُسَابَقَةِ ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ : الْعَبْدُ فَعَلَ كَذَا . وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرِي . وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرِي فَوَثَبَ بِي فَرَسٌ جِدَارًا . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ : فَسَبَقْتُ النَّاسَ فَطَفَّفَ بِي الْفَرَسُ مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ ؛ أَيْ : جَاوَزَ بِي الْمَسْجِدَ الَّذِي هُوَ الْغَايَةُ ، وَأَصْلُ التَّطْفِيفِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمُسَابَقَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَبَثِ بَلْ مِنَ الرِّيَاضَةِ الْمَحْمُودَةِ الْمُوصِلَةِ إِلَى تَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ فِي الْغَزْوِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِبَاحَةِ بِحَسَبِ الْبَاعِثِ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ مَجَّانًا وَعَلَى الْأَقْدَامِ ، وَكَذَا التَّرَامِي بِالسِّهَامِ وَاسْتِعْمَالِ الْأَسْلِحَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْرِيبِ عَلَى الْحَرْبِ وَفِيهِ جَوَازُ إِضْمَارِ الْخَيْلِ ، وَلَا يَخْفَى اخْتِصَاصُ اسْتِحْبَابِهَا بِالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ لِلْغَزْوِ ، وَمَشْرُوعِيَّةُ الْإِعْلَامِ بِالِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ عِنْدَ الْمُسَابَقَةِ ، وَنِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ سَابَقَ ؛ أَيْ : أَمَرَ أَوْ أَبَاحَ ؛ أَيْ : شَامِلٌ لِذَلِكَ ، وَجَوَازُ إِضَافَةِ الْمَسْجِدِ إِلَى مَخْصُوصِينَ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلنَّخَعِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ( سُورَةُ الْجِنِّ : الْآيَةُ : 18 ) وَيَرُدُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ وَجَوَازُ مُعَامَلَةِ الْبَهَائِمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِمَا يَكُونُ تَعْذِيبًا لَهَا فِي غَيْرِ الْحَاجَةِ ، كَالْإِجَاعَةِ وَالْإِجْرَاءِ ، وَتَنْزِيلُ الْخَلْقِ مَنَازِلَهُمْ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَايَرَ بَيْنَ مَنْزِلَةِ الْمُضَمَّرِ وَغَيْرِ الْمُضَمَّرِ وَلَوْ خَلَطَهُمَا لَأَتْعَبَ مَا لَمْ تُضَمَّرْ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ، والليث ، وَمُوسَى بن عقبة ، وَأَيُّوبُ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .