1025 - حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ - مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْضِهِ عَنْهَا . لَيْسَ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ اخْتِلَافٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ - فِيمَا عَلِمْتُ . وَقَدْ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَنْفَعُ أُمِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا وَقَدْ مَاتَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : اسْقِ الْمَاءَ . قَالَ ابْنُ مَنِيعٍ : الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ النَّذْرِ ، وَحَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا . قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا غَيْرَ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَرَوَى عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ - مِثْلَهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّذْرِ وَفِي حُكْمِهِ ؛ فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ وَتُوُفِّيَ وَلَمْ يَقْضِهِ كَانَ عَلَى أَقْعَدِ أَوْلِيَائِهِ قَضَاؤُهُ عَنْهُ وَاجِبًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ . وَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ : لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَلِيِّهِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ ، وَمَحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ . وَاخْتَلَفُوا فِي النَّذْرِ الَّذِي كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : كَانَ ذَلِكَ صِيَامًا نَذَرَتْهُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ؛ فَقَالَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامٌ . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا : إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ . وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ لَيْسَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُضْطَرِبٌ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِخِلَافِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَحْوَلُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ نَذْرِهِ وَقَدْ كَانَ قَادِرًا عَلَى صِيَامِهِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا . وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَغَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ الْمَيِّتُ كَانَ فِي ثُلُثِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنْ أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَلَمْ يَفْعَلْ أَطْعَمَ عَنْهُ وَرَثَتُهُ فِي النَّذْرِ وَفِي قَضَاءِ رَمَضَانَ جَمِيعًا ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُ عَنْهُ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُمُ الْإِطْعَامُ دُونَ الصِّيَامِ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَابْنُ عُلَيَّةَ أَنْ لَا يَصُومَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَالْإِطْعَامُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَاجِبٌ فِي رَأْسِ مَالِهِ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ : يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي النَّذْرِ ، وَيُطْعِمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ ، وَالْإِطْعَامُ عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَفِي النَّذْرِ جَمِيعًا ، وَحُجَّةُ أَبِي ثَوْرٍ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ . رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، لَمْ يَخُصَّ نَذْرًا مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ . وَاحْتَجَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ النَّذْرِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ بِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ يُطْعَمُ عَنْهُ ، وَفِي النَّذْرِ يُصَامُ عَنْهُ ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ . وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ " لَا يُصَامُ عَنْهُ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ " بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مُطْلَقًا ، وَبِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِمَا جَمِيعًا الْإِطْعَامُ ، وَفِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِخِلَافِهِ مَا يُوهِنُهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّ وَالْمَدَنِيِّ ، قَالُوا : لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ عَنْهُ أَوْ عِنْدَهُ لَمْ يُخَالِفْهُ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ سَوَاءً لِأَنَّهَا أَفَتَتْ بِخِلَافِهِ . رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا عَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا : يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا يُصَامُ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَالصَّوْمُ فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ ، فَإِنِ ادَّعَوْا فِيهِ أَثَرًا عُورِضُوا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عِلَلِ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَصْلِ فَالْمَصِيرُ إِلَى الْمُسْنَدِ عِنْدَهُمْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ ، وَفَتْوَاهُ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَهَذَا الْأَصْلُ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ عِتْقًا ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَالِ الْإِنْسَانِ وَاجِبًا فَجَائِزٌ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ ، وَاسْتَدَلَّ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ . قَالَ : فَهَذَا تَفْسِيرُ النَّذْرِ الْمُجْمَلِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ . وَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : إِنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ صَدَقَةً ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ آثَارًا قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا ، وَأَكْثَرُهَا فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَفِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ نَذْرًا مُطْلَقًا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا هَكَذَا مُجْمَلًا مُبْهَمًا فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : لَيْسَ لِلنَّذْرِ إِلَّا الْوَفَاءُ بِهِ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا قَدْ سُمِّيَ مِنَ النَّذْرِ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَّذْرِ فَقَالَ : أَفْضَلُ الْأَيْمَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالَّتِي تَلِيهَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالَّتِي تَلِيهَا . يَقُولُ : الرَّقَبَةُ وَالْكُسْوَةُ ، فَالطَّعَامُ . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : النَّذْرُ إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ صَاحِبُهُ فَهُوَ أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ ، وَلَهُ أَغْلَظُ الْكَفَّارَةِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَلَمْ يَقُلْ مُغَلَّظَةٌ . وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ مِثْلُهُ . وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ : الْيَمِينُ الْمُغَلَّظَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ : إِنَّ النَّذْرَ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : يَجْزِيهِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ . وَقَالَهُ الْحَسَنُ ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : فِي النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . قَالَ : وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : يُجْزِئُهُ مِنَ النَّذْرِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَوَاءٌ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ ، هِيَ يَمِينٌ . وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : النَّذْرُ يَمِينٌ . وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مَا قَوْلُ النَّاسِ عَلَيَّ نَذْرٌ لِلَّهِ ؟ قَالَ : يَمِينٌ ، فَإِنْ سَمَّى نَذْرًا فَهُوَ مَا سَمَّى . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ : إِنْ نَذَرَ الرَّجُلُ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا فَهُوَ يَمِينٌ مَا لَمْ يُسَمِّ النَّذْرَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْفُقَهَاءِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ · ص 24 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عباس في استفتاء سعد بن عبادة النبي وقضائه النذر عن أمه · ص 7 1025 22 - كِتَابُ النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 1 ) بَابُ مَا يَجِبُ مِنَ النَّذْورِ فِي الْمَشْيِ 980 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ ، وَلَمْ تَقْضِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْضِهِ عَنْهَا . 20684 - كَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ سَعْدًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنْفَعُ أُمِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا وَقَدْ مَاتَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ أَسْقِ الْمَاءَ . 20685 - ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ ، عَنِ الْبَغَوِيِّ . 20686 - الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّذْرِ . 20687 - وَحَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ثِقَةٌ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا . 20688 - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ هَكَذَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ إِلَّا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ . 20689 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا مِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ . 20690 - وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَعَ تَرْجَمَتِهِ ، مَعَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا : يُخْرِجُ الْحَيُّ عَنِ الْمَيِّتِ مُتَطَوِّعًا عَنْهُ ، أَوْ مُسْتَأْجَرًا عَلَيْهِ . 20691 - وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّذْرِ الَّذِي كَانَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ . 20692 - فَقَالَ قَوْمٌ : كَانَ صِيَامًا . 20693 - وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ يَوْمٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . 20694 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ هَذَا مُفَسِّرًا لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، فَقَالَ فِيهِ عَنْهُ قَوْمٌ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامٌ . . . . ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ السَّائِلُ عَنْ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ . 20695 - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِأَنْ لَا يَصُومَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ . 20696 - ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 20697 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ ، هَلْ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ ؟ فِي بَابِ الصِّيَامِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ . 20698 - وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ عِتْقًا . 20699 - وَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَالِ الْإِنْسَانِ وَاجِبًا ، فَجَائِزٌ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ ، إِنْ شَاءَ . 20700 - وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالُوا : وَهَذَا يُفَسِّرُ النَّذْرَ الْمُجْمَلَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ أُمَّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ نَذَرَتْهُ . 20701 - وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ النَّذْرُ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ صَدَقَةً . 20702 - وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ خَرَجَ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي ، فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ ، فَقِيلَ لَهَا : أَوْصِي ، قَالَتْ : فِيمَ أُوصِي ، وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ ، وَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقَدَمَ سَعْدٌ ، فَلَمَا قَدِمَ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ ، فَقَالَ سَعْدٌ : حَائِطُ كَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطٍ سَمَّاهُ . 20703 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ هَذَا ، بَلِ الظَّاهِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ ، وَالْوَصِيَّةُ غَيْرُ النَّذْرِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ . 20704 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ نَذْرًا ، أَوْ غَيْرَ نَذْرٍ 20705 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ ، حَدِيثَ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ تَحْتَ الصَّدَقَةِ ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَعَلَيْهَا بِالْمَاءِ . 20706 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 20707 - وَقَالَ آخَرُونَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْضِهِ عَنْهَا . 20708 - قَالُوا : بَلْ كَانَ ذَلِكَ نَذْرًا مُطْلَقًا لَا ذِكْرَ فِيهِ لِصِيَامٍ ، وَلَا عِتْقٍ ، وَلَا صَدَقَةٍ . 20709 - قَالُوا : وَمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . 20710 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ . 20711 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَذْرِ ؟ ، فَقَالَ : أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ، فَالَّتِي تَلِيهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ، فَالَّتِي تَلِيهَا ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ، فَعَدْلُ الرَّقَبَةِ ، ثُمَّ الْكُسْوَةُ ، ثُمَّ الْإِطْعَامُ . 20712 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالنَّذْرِ أَوِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ : لَمْ يَأْلُ أَنْ يُغَلِّظَ عَلَى نَفْسِهِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، أَوْ بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ ، أَوْ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا . 20713 - وَذُكِرَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سَلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ . 20714 - وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ . 20715 - وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : النَّذْرُ إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ صَاحِبُهُ ، فَهِيَ أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ ، وَلَهَا أَغْلَظُ الْكَفَّارَاتِ . 20716 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . 20717 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ : عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ . 20718 - وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : الْيَمِينُ الْمُغَلَّظَةُ : عِتْقُ رَقَبَةٍ ، أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا . 20719 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ . 20720 - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِنِّي لِأَعْجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ : النَّذْرُ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ . 20721 - ثُمَّ قَالَ : عَلَيْهِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ . 20722 - وَقَالَهُ الْحَسَنُ ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ أَهِلِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ . 20723 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَقَلُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ أَصْلُهَا الْبَرَاءَةُ إِلَّا بِيَقِينٍ . 20724 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْأَوَّلَ فِي مِثْلِ هَذَا كَالْإِجْمَاعِ . 20725 - وَقَدْ رُوِيَ فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ كَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، وَهُوَ أَعْلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَأَجَلُّ . 20726 - حَدَّثَنَا سَعْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ نَذَرَ نَذْرًا فَلَمْ يُسَمِّهِ ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ 20727 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ فِيمَنْ قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ ، قَالَ : إِنْ سَمَّى مَشْيًا ، فَهُوَ مَا سَمَّى وَإِنْ نَوَى ، فَهُوَ مَا نَوَى . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ يَوْمًا ، أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . 20728 - وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ قَضَاءِ النَّذْرِ عَنِ الْمَيِّتِ عَلَى وَارِثِهِ . 20729 - فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : يَقْضِيهِ عَنْهُ وَلَيُّهُ الْوَارِثُ ، هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، صَوْمًا أَوْ مَالًا . 20730 - وَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ : لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْوَارِثِ بِوَاجِبٍ وَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، إِنْ كَانَ صَدَقَةً عِتْقًا . 20731 - وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّوْمِ عَلَى مَا مَضَى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ . 20732 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا إِذَا أَوْصَى بِهِ . 20733 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : هُوَ فِي ثُلُثِهِ . 20734 - وَقَالَ آخَرُونَ : كل وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ . 20735 - وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْصَى بِهِ فَهُوَ رَأْسٌ . 20736 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَجِبُ مِنْ النُّذُورِ فِي الْمَشْيِ · ص 82 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 22 - كِتَاب النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ 1 - بَاب مَا يَجِبُ مِنْ النُّذُورِ فِي الْمَشْيِ 1007 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ وَلَمْ تَقْضِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْضِهِ عَنْهَا . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 22 - كِتَابُ النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ جَمْعٌ مَصْدَرُ نَذَرَ بِفَتْحِ الذَّالِ يَنْذُرُ بِضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ، وَهُوَ لُغَةُ الْوَعْدِ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ . وَفِي الشَّرْعِ : الْتِزَامُ قُرْبَةٍ غَيْرِ لَازِمَةٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ . وَحَدِيثُ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ إِنَّمَا سَمَّاهُ نَذْرًا بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ كَمَا قَالَ فِي الْخَمْرِ وَبَائِعِهَا مَعَ بُطْلَانِ الْبَيْعِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ . وَالْأَيْمَانُ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ يَمِينٍ وَهِيَ خِلَافُ الْيَسَارِ ، أُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِفِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلٌّ يَمِينَ صَاحِبِهِ ، أَوْ لِحِفْظِهَا الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَحِفْظِ الْيَمِينِ ، وَسُمِّيَ أَلِيَّةً وَحَلِفًا ، وَشَرْعًا : تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ، هَذَا إِنْ قُصِدَ بِهَا الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ وَإِلَّا زِيدَ ، وَمَا أُقِيمَ مَقَامَهُ لِيَدْخُلَ الْحَلِفُ بِنَحْوِ إِطْلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَابْتَدَأَهُ بِالْبَسْمَلَةِ تَبَرُّكًا فَقَالَ : 1 - بَابُ مَا يَجِبُ مِنَ النُّذُورِ فِي الْمَشْيِ 1025 1007 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِهَا ( ابن عُتْبَةَ ) بِضَمِّهَا وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ) الْأَنْصَارِيَّ الْخَزْرَجِيَّ أَحَدَ النُّقَبَاءِ وَسَيِّدَ الْخَزْرَجِ وَأَحَدَ الْأَجْوَادِ ، وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ فَنُهِشَ فَأَقَامَ ، مَاتَ بِالشَّامِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظُ : هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَتَبِعَهُ اللَّيْثُ ، وَبَكْرُ بْنُ وَائِلٍ وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَعْدٍ : أَخْرَجَ جَمِيعَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يُدْرِكِ الْقِصَّةَ ، فَتَرَجَّحَ رِوَايَةُ مَنْ زَادَ عَنْ سَعْدٍ ، وَيَكُونُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخَذَهُ عَنْهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنَّ مَنْ قَالَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الرِّوَايَةَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَنْ قِصَّةِ سَعْدٍ فَتَتَّحِدُ الرِّوَايَتَانِ . ( اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي ) عَمْرَةُ بِنْتُ مَسْعُودٍ ، وَقِيلَ : سَعْدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةُ الْخَزْرَجِيَّةُ أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ ( مَاتَتْ ) وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَائِبٌ فِي غَزْوَةِ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ وَكَانَتْ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَكَانَ ابْنُهَا سَعْدٌ مَعَهُ ، فَقِدَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَى قَبْرِهَا بَعْدَ دَفْنِهَا بِشَهْرٍ ، ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّةَ مَعَ أَبَوَيْهِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَنْ سَعْدٍ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ ( /1 ) وَجَبَ كَانَتْ عَلَّقَتْهُ عَلَى شَيْءٍ حَصَلَ ( وَلَمْ تَقْضِهِ ) لِتَعَذُّرِهِ بِسُرْعَةِ مَوْتِهَا أَوْ أَخَّرَتْهُ لِجَوَازِ تَأْخِيرِهِ إِذْ لَا يَلْزَمُ تَعْجِيلُهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ الْفَوَاتُ ، وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ عَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ يَجِبْ أَدَاؤُهُ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ ، لَمْ يَلْزَمْ قَضَاؤُهُ وَإِنِ فُعِلَ فَحَسَنٌ كَمَا قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي نَذَرْتُ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ لَهُ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ فَأَمَرَهُ بِوَفَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مَا نَذَرَهُ فِي كُفْرِهِ ، وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ عَلَى إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَجِبُ ، كَمَا أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ نَذْرَهَا مُطْلَقٌ ، إِذْ لَوْ كَانَ مُقَيَّدًا لَاسْتَفْسَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ الْمُقَيَّدَ مِنْهُ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قِيلَ كَانَ صِيَامًا نَذَرَتْهُ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ ، وَأَطَالَ فِي تَضْعِيفِهِ ، وَقِيلَ : كَانَ عِتْقًا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَنَّ سَعْدًا قَالَ : إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ وَقِيلَ : كَانَ صَدَقَةً لِآثَارٍ جَاءَتْ فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ نَذْرًا مُطْلَقًا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ انْتَهَى . وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : أَفَيُجْزِي عَنْهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : أَعْتِقْ عَنْ أُمِّكَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ . قَالَ الْحَافِظُ : فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ النَّذْرَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ الْعِتْقُ ، فَمَاتَتْ قَبْلَهُ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّ نَذْرَهَا مُطْلَقٌ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ حُجَّةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّ كَفَّارَتَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَالْعِتْقُ أَعْلَى كَفَّارَاتِ الْيَمِينِ فَلِذَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقْ عَنْهَا . ( فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْضِهِ عَنْهَا ) اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا ، خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ تَعَلُّقًا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ قَائِلِينَ : سَوَاءٌ كَانَ فِي مَالٍ أَوْ بَدَنٍ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ : أَنَّ سَعْدًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنْفَعُ أُمِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا وَقَدْ مَاتَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : اسْقِ الْمَاءَ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثُ الْبَابِ . وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : سَقْيُ الْمَاءِ وَلِلْبُخَارِيِّ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ ، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ عَنْهَا بِذَلِكَ كُلِّهِ الْعِتْقِ وَسَقْيِ الْمَاءِ وَالْحَائِطِ الْمُسَمَّى بِالْمِخْرَافِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : الِاسْتِفْتَاءُ يَكُونُ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلْعَامِّيِّ مَعَ الْعَالِمِ ، وَأَمَّا الْعَالِمَانِ الْمُجْتَهِدَانِ فَسُؤَالُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْمُذَاكَرَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ جَائِزٌ إِذَا الْتَزَمَا شُرُوطَ الْمُنَاظَرَةِ مِنَ الْإِنْصَافِ ، وَقَصْدِ إِظْهَارِ الْحَقِّ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا سُؤَالُهُ مُسْتَفْتِيًا مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْعِلْمِ وَتَمَكُّنِ السَّائِلِ مِنَ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا شُغُوفٌ فِي الْعِلْمِ فَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ دُونَهُ تَقْلِيدُهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنَ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالُ ؟ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خِلَافًا لِبَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَإِنْ خَافَ الْعَالِمُ فَوَاتَ حَادِثَةٍ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِلَى جَوَازِ اسْتِفْتَاءِ غَيْرِهِ وَمَنَعَ مِنْهُ سَائِرُ أَصْحَابِنَا وَقَالُوا يَتْرُكُهَا لِغَيْرِهِ ، وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا يُسْتَفْتَى فِيهِ . وَأَمَّا مَا يَخُصُّهُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِمَّا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، انْتَهَى . وَلَمْ يَظْهَرْ لِي مُطَابَقَةُ التَّرْجَمَةِ لِلْحَدِيثِ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوَصَايَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ والليث فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَيُونُسُ ، وَمَعْمَرٌ ، وَبَكْرُ بْنُ وَائِلٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ اخْتِلَافٌ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ انْتَهَى ، وَرِوَايَةُ عَبْدَةَ فِي مُسْلِمٍ .