1029 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلٌ شَرِكَهُ فِيهِ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى صَاحِبِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ ، فَقَالَ : مَا بَالُ هَذَا ؟ ، قَالُوا : نَذَرَ أَلَّا يَتَكَلَّمَ ، وَلَا يَسْتَظِلَّ ، وَلَا يَجْلِسَ وَيَصُومَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَجْلِسْ وَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ ، وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً ، وَأَنْ يَتْرُكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ طَاوُسَ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَظُنُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هُوَ هَذَا ; لِأَنَّ مُجَاهِدًا رَوَاهُ ، عَنْ جَابِرٍ وَحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ صَاحِبِ مُجَاهِدٍ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَنِ الْمُبَاحِ ، أَوْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ لِلشَّمْسِ ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ مِمَّا لَا طَاعَةَ فِيهِ بِنَصِّ كِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ، وَكَذَلِكَ الْحَفَا وَغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ تَرِدِ الشَّرِيعَةُ بِعَمَلِهِ ، لَا طَاعَةَ لِلَّهِ فِيهِ ، وَلَا قُرْبَةً ، وَإِنَّمَا الطَّاعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ بِالتَّقَرُّبِ بِعَمَلِهِ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ . وَقَدْ جَاءَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا فِي مُوَطَّئِهِ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، قَالَ : إِنْ نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَشَقَّةَ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلْيَمْشِ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلْيُهْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلْيَحُجَّ وَلْيَرْكَبْ وَلْيَحُجَّ بِهِ مَعَهُ إِنْ أَطَاعَهُ ، وَإِنْ أَبَى ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ عَلَى مَالِكٍ إِيجَابَ الْهَدْيِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الَّذِي نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ ، وَقَالُوا : لَيْسَ هَذَا أَصْلَهُ فِيمَنْ تَرَكَ الْوَفَاءَ بِمَا لَا طَاعَةَ فِيهِ مِنْ نَذْرِهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهَدْيٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ ، وَهُوَ يُشْبِهُ نَذْرَ الَّذِي نَذَرَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ ، وَلَا يَسْتَظِلَّ . وَقَدْ سُئِلَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ هَذَا ، فَقَالَ : لَوْ قَدَرَ أَنْ يَحْمِلَهُ لَكَانَ طَاعَةً ، قَالَ : وَمِنْ هُنَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَالْمُسْتَظِلِّ وَالْمُتَكَلِّمِ بَعْدَ نَذْرِهِ أَنْ لَا يَسْتَظِلَّ ، وَلَا يَتَكَلَّمَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَصْلُ مَالِكٍ الَّذِي لَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَا فِيهِ لِلَّهِ طَاعَةٌ بِمَا لَا طَاعَةَ فِيهِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا فِيهِ طَاعَةٌ وَتَرْكُ مَا سِوَاهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ ، وَذَاكَ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْصِدَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الطَّاعَةِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَصْدُهُ مَاشِيًا ; إِذِ الْمَشْيُ لَا طَاعَةَ فِيهِ ، وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا يَقْضِي عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَيَقْضِي عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ حَافِيًا أَنَّهُ يَنْتَعِلُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ كَانَ يَسْتَحْسِنُ الْهَدْيَ أَيْضًا ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَفَّافُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو إِسْرَائِيلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ فَنَذَرَ لَيَقُومَنَّ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يُصَلِّيَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْجُمُعَةَ وَلَيَصُومَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَرَآهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُهُ ؟ فَأَخْبَرُوهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَيَسْتَظِلَّ وَيَصُومَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْصِيَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ ، وَلَا الْكَفَّارَةُ عَنْهُ ، فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ إِيجَابَ الْكَفَّارَةِ بِالْهَدْيِ ، أَوْ غَيْرِهِ احْتِيَاطٌ ، قِيلَ لَهُ : لَا مَدْخَلَ لِلِاحْتِيَاطِ فِي إِيجَابِ شَيْءٍ لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ فِي ذِمَّةٍ بَرِيئَةٍ ، بَلِ الِاحْتِيَاطُ الْكَفُّ عَنْ إِيجَابِ مَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِإِيجَابِهِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً كَانَ عَلَيْهِ مَعَ تَرْكِهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمِيعًا ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، قِيلَ لَهُ : هَذَانِ حَدِيثَانِ مُضْطَرِبَانِ ، لَا أَصِلَ لَهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ يَدُورُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ زُهَيْرٍ وَزُهَيْرٌ أَيْضًا عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ ، وَقَدْ بَيَّنَا الْعِلَّةَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي بَابِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ ، وَلَا غَيْرِهَا ، وَقَدْ قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ لَا مَعْصِيَةَ أَعْظَمُ مِنْ إِرَاقَةِ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِ كَفَّارَةِ يَمِينٍ عَلَى مَنْ نَذَرَ ذَلِكَ ، وَلَا لِلِاعْتِبَارِ فِي ذَلِكَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ فِي قَوْلِ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ ; لِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ بِنَذْرٍ وَالْمُنْذِرُ فِي الْمَعْصِيَةِ قَدْ جَاءَ فِيهِ نَصٌّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَوْلًا وَعَمَلًا ، فَأَمَّا الْعَمَلُ فَهُوَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا . وَأَمَّا الْقَوْلُ فَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ ، فَلَا يَعْصِهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ ، وَلَا يَقْعُدَ ، وَلَا يَسْتَظِلَّ ، وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَيَأْتِي فِي بَابِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَا يَنْضَافُ إِلَى هَذَا الْبَابِ وَيَلِيقُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ · ص 61 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مالك في رؤية النبي رجلا قائما في الشمس نذر أن لا يتكلم · ص 47 1029 ( 4 ) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ النُّذُورِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى 986 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ؛ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى صَاحِبِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ . فَقَالَ مَا بَالُ هَذَا ؟ فَقَالُوا : نَذَرَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ ، وَلَا يَسْتَظِلَّ مِنَ الشَّمْسِ ، وَلَا يَجْلِسَ ، وَيَصُومَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ ، وَلْيَسْتَظِلَّ ، وَلْيَجْلِسْ ، وَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ . 20915 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ ، وَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً ، وَيَتْرُكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةً . 20916 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ - النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ - رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 20917 - وَأَظُنُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هُوَ هَذَا ؛ لِأَنَّ مُجَاهِدًا رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ صَاحِبِ مُجَاهِدٍ . 20918 - قَالَ : حَدَّثَنَاهُ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفُضلِ ، عَنْ مُحَمْدِ بْنِ إِسْحَاقَ . عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو إِسْرَائِيلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ ، فَنَذَرَ لَيَقُومَنَّ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يُصَلِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجُمُعَةَ وَلَيَصُومَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَرَآهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا شَأْنُهُ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ وَيَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ . 20919 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ . 20920 - وَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ لِلشَّمْسِ ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ مِمَّا لَا طَاعَةَ فِيهِ بِنَصِّ كِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ . 20921 - وَكَذَلِكَ الْحَفَاءُ وَغَيْرُهُ مِمَّا لَمْ تَرِدِ الشَّرِيعَةُ بِصُنْعِهِ إِذْ لَا طَاعَةَ لِلَّهِ فِيهِ ، وَلَا قُرْبَةَ . 20922 - وَإِنَّمَا الطَّاعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَتَقَرَّبُ بِعَمَلِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 20923 - وَيَدُلُّ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ مَا لَيْسَ لَهُ بِطَاعَةٍ ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْصِيَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَلَا الْكَفَّارَةُ عَنْهُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ النُّذُورِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ · ص 91 4 - بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ النُّذُورِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ 1013 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ : أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى صَاحِبِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ : مَا بَالُ هَذَا ؟ فَقَالُوا : نَذَرَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَسْتَظِلَّ مِنْ الشَّمْسِ وَلَا يَجْلِسَ وَيَصُومَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَجْلِسْ وَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ ، وَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً ، وَيَتْرُكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةً . 4 - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ النُّذُورِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ 1029 1013 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ) الْمَكِّيِّ ( وَثَوْرٍ ) بِمُثَلَّثَةٍ ( ابْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ ( أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مُرْسَلًا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَتَّصِلُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، قَالَ : وَأَظُنُّ أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هُوَ هَذَا لِأَنَّ مُجَاهِدًا رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ صَاحِبُ مُجَاهِدٍ ( وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى صَاحِبِهِ ) فَجَمَعَ حَدِيثَهُمَا دُونَ بَيَانِ زِيَادَةٍ لِأَحَدٍ لِجَوَازِ ذَلِكَ ، وَقَدْ فَعَلَهُ شَيْخُهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا ) وَفِي الْبُخَارِيِّ : بَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ أَبُو إِسْرَائِيلَ وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ جَابِرٍ كَانَ أَبُو إِسْرَائِيلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ فَنَذَرَ لَيَقُومَنَّ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يُصَلِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ - الْجُمُعَةَ وَلَيَصُومَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ . قَالَ الْحَافِظُ : قِيلَ : اسْمُهُ قُشَيْرٌ بِقَافٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ ، وَقِيلَ : يَسِيرٌ بِتَحْتِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ أَيْضًا ، وَقِيلَ : قَيْصَرُ بِقَافٍ وَصَادٍ بِاسْمِ مَلِكِ الرُّومِ ، وَقِيلَ : قَيْسَرُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الصَّادِ ، وَقِيلَ : قَيْصٌ بِغَيْرِ رَاءٍ فِي آخِرِهِ ، وَفِي مُبْهَمَاتِ الْخَطِيبِ أَنَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَغَيْرُهُ : إِنَّهُ أَنْصَارِيٌّ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَلَا يُشَارِكُهُ فِي كُنْيَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ( قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ : مَا بَالُ هَذَا ؟ ) مَا حَالُهُ ( فَقَالُوا : نَذَرَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَسْتَظِلَّ مِنَ الشَّمْسِ وَلَا يَجْلِسَ وَيَصُومَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَجْلِسْ ) لِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِي عَدَمِ الثَّلَاثَةِ ( وَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ ) لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يُسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ ) فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ عَلَيْهِ مَعَ تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ( وَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً ) وَهُوَ الصِّيَامُ ( وَيَتْرُكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةً ) أَيْ : مَا حُكْمُهُ حُكْمُهَا فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَلَا الْكَفَّارَةُ ، وَإِلَّا فَالْقِيَامُ وَعَدَمُ الْكَلَامِ وَالِاسْتِظْلَالُ لَيْسَتْ مَعْصِيَةً لِذَاتِهَا إِذْ أَصْلُهَا مُبَاحٌ أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : سَمَّاهُ مَعْصِيَةً وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مُبَاحًا لِأَنَّهُ إِذَا نَذَرَ كَانَ مَعْصِيَةً ، إِذْ لَا يَحِلُّ نَذْرُ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَإِنْ فَعَلَهُ بِالنَّذْرِ عَصَى وَبِغَيْرِ نَذْرٍ مُبَاحٌ ، وَأَيْضًا لِأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ بِهِ حَدَّ الضَّرَرِ وَالْعَنَتِ كَانَ مَعْصِيَةً فُعِلَ بِنَذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ نَفْسِهِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرٍ .