1031 987 - مَالِكٌ عَنْ طِلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيٌ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّدِّيقِ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ . وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ . 20924 - قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ ، أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الشَّامِ ، أَوْ إِلَى مِصْرَ ، أَوْ إِلَى الرَّبَذَةِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ . إِنْ كَلَّمَ فُلَانًا ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ . إِنْ هُوَ كَلَّمَهُ ، أَوْ حَنِثَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ . لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ طَاعَةٌ . وَإِنَّمَا يُوفِّي لِلَّهِ بِمَا لَهُ فِيهِ طَاعَةٌ . 20925 - وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً كَانَ عَلَيْهِ مَعَ تَرْكِهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ . 20926 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ وَالْكُوفِيُّونَ . 20927 - وَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ جَمِيعًا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ؛ قِيلَ لَهُ : هَذَانَ حَدِيثَانِ مُضْطَرِبَانِ لَا أَصْلَ لَهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَعَنْهُ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَصِحُّ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ يَدُورُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ زُهَيْرٍ ، وَزُهَيْرٌ أَيْضًا عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ . 20928 - وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلِيهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ؟ لِأَنَّهُ لَا مَعْصِيَةَ أَعْظَمُ مِنْ إِرَاقَةِ دَمِ مُسْلِمٍ . 20929 - وَلَا مَعْنَى لِلِاعْتِبَارِ فِي ذَلِكَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ فِي قَوْلِ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ بِنَذْرٍ . 20930 - وَالنَّذْرُ فِي الْمَعْصِيَةِ قَدْ جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَعَمَلًا . 20931 - وَأَمَّا الْعَمَلُ فَهُوَ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا . 20932 - وَأَمَّا الْقَوْلُ فَحَدِيثُ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعَصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ . رَوَاهُ جُمْهُورِ رُوَاةِ مَالِكٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ طِلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَرْوِهِ يَحْيَى بَنُ يَحْيَى صَاحِبُنَا . 20933 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ طِلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعَصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ . 20934 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ فِي التَّمْهِيدِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ · ص 50 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ النُّذُورِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ · ص 93 1015 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الصِّدِّيقِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ . قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ ، أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الشَّامِ أَوْ إِلَى مِصْرَ أَوْ إِلَى الرَّبَذَةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ ، إِنْ كَلَّمَ فُلَانًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِنْ هُوَ كَلَّمَهُ أَوْ حَنِثَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ طَاعَةٌ ، وَإِنَّمَا يُوَفَّى لِلَّهِ بِمَا لَهُ فِيهِ طَاعَةٌ . 1031 1015 - ( مَالِكٌ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثِقَةٌ مَرْضِيٌّ حُجَّةٌ ( عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصِّدِّيقِ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ ) عَزَّ وَجَلَّ ، كَأَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ أَوْ يَصُومُ نَفْلًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْتَحَبِّ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ ( فَلْيُطِعْهُ ) بِالْجَزْمِ ، جَوَابُ الشَّرْطِ ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَنْقَلِبُ الْمُسْتَحَبُّ وَاجِبًا بِالنَّذْرِ وَيَتَقَيَّدُ بِمَا قَيَّدَهُ بِهِ النَّاذِرُ . ( /1 ) كَشُرْبِ الْخَمْرِ ( فَلَا يَعْصِهِ ) لِحُرْمَةِ وَفَائِهِ بِذَلِكَ النَّذْرِ ، إِذْ مَفْهُومُ النَّذْرِ شَرْعًا إِيجَابُ الْمُبَاحِ وَهُوَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الطَّاعَاتِ ، وَأَمَّا الْمَعَاصِي فَلَا شَيْءَ فِيهَا مُبَاحٌ حَتَّى يَجِبَ بِالنَّذْرِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ النَّذْرُ ، فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْعِيدِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَلَوْ نَذَرَ نَحْرَ وَلَدِهِ فَبَاطِلٌ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَفُقَهَاءُ الْحِجَازِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ مُسْنَدًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ طَلْحَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيَّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَمَا أَظُنُّهُ سَقَطَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا عِنْدَ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيِّ فَلَمْ يُسْنِدْهُ ، وَإِنَّمَا ( قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ ، أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ ) أَوِ الْمَرْأَةُ ( أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الشَّامِ أَوْ إِلَى مِصْرَ ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ ( أَوْ إِلَى الرَّبَذَةِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَرْيَةٌ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، كَانَتْ عَامِرَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، وَبِهَا قَبْرُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . ( أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ ، إِنْ كَلَّمَ فُلَانًا ) شَرَطَ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَمْشِيَ ( أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِنْ هُوَ كَلَّمَهُ أَوْ حَنَثَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ) غَيْرُ الْكَلَامِ ( لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ طَاعَةٌ ) وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ نَذْرُهُ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ بِالنَّذْرِ عَلَى مَا قَالَ الْبَاجِيُّ أَوْ يَلْحَقُ بِالْمَعْصِيَةِ فِي الْحُكْمِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو عُمَرَ . ( وَإِنَّمَا يُوَفَّى لِلَّهِ بِمَا لَهُ فِيهِ طَاعَةٌ ) وُجُوبًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ .