( 3 ) بَابُ مِيرَاثِ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ وَلَدِهِمَا 22516 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا : أَنَّ مِيرَاثَ الْأَبِ مِنَ ابْنِهِ أَوِ ابْنَتِهِ ، أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا ، أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا ، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً . فَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا ، وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا ، فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ شَرَّكَ الْأَبَ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ . فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ ، فَمَا فَوْقَهُ ، كَانَ لِلْأَبِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُمُ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ ، فُرِضَ لِلْأَبِ السُّدُسُ ، فَرِيضَةً . 22517 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَبُ عَاصِبٌ ، وَذُو فَرْضٍ إِذَا انْفَرَدَ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ . 22518 - وَإِنْ شَرِكَهُ ذُو فَرْضٍ كَالِابْنَةِ ، وَالزَّوْجِ ، وَالزَّوْجَةِ أَخَذَ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ . 22519 - فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ مَنْ يَجِبُ لَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْمَالِ فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ ، وَصَارَ ذَا فَرْضٍ وَسَهْمٍ مُسَمًّى مَعَهُمْ ، وَدَخَلَ الْعَوْلُ عَلَى جَمِيعِهِمْ إِنْ ضَاقَ الْمَالُ عَنْ سِهَامِهِمْ . 22520 - فَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى غَيْرَ أَبَوَيْهِ ، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثَ ، وَبَاقِي مَالِهِ لِأَبِيهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ - لَمَّا جَعَلَ وَرَثَةَ الْمُتَوَفَّى أَبَوَيْهِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّ لِلْأُمِّ مِنْ مَالِهِ الثُّلُثَ ، عُلِمَ أَنَّ لِلْأَبِ مَا بَقِيَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ . 22521 - وَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَاتِّفَاقٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ ، وَالْفُقَهَاءِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مِيرَاثِ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ وَلَدِهِمَا · ص 403 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مِيرَاثِ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ وَلَدِهِمَا · ص 406 22522 - قَالَ مَالِكٌ : وَمِيرَاثُ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا ، إِذَا تُوُفِّيَ ابْنُهَا أَوِ ابْنَتُهَا ، فَتَرَكَ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، أَوْ تَرَكَ مِنَ الْإِخْوَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا ، مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ ، أَوْ مِنْ أَبٍ أَوْ مِنْ أُمٍّ ، فَالسُّدُسُ لَهَا . 22523 - وَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى ، وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ، وَلَا اثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا ، فَإِنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ كَامِلًا . إِلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ فَقَطْ . 22524 - وَإِحْدَى الْفَرِيضَتَيْنِ ، أَنْ يُتَوَفَّى رَجُلٌ وَيَتْرُكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْهِ ، فَلِامْرَأَتِهِ الرُّبُعُ ، وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ ، وَهُوَ الرُّبُعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . 22525 - وَالْأُخْرَى : أَنْ تَتَوَفَّى امْرَأَةٌ ، وَتَتْرُكَ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا ، فَيَكُونُ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ ، وَلِأُمِّهَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ . وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . 22526 - وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ 4 وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ 22527 - فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا . 22528 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ لَهَا مِنْ مِيرَاثِ وَلَدِهَا الثُّلُثُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ . 22529 - وَالْوَلَدُ عِنْدَهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى 4 وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ . وَهُوَ الِابْنُ دُونَ الِابْنَةِ . 22530 - وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ ( الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ الْفَرَائِضِ مِنَ الْإِجْمَاعِ ، وَالِاخْتِلَافِ ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 22531 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ فِي أَبَوَيْنِ ، وَابْنَةٍ : لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ، وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ . 22532 - هَذِهِ عِبَارَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . 22533 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْأَبِ مَا بَقِيَ . 22534 - وَهَذِهِ عِبَارَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَيْضًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ . 22535 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : فَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا ، وَلَا وَلَدَ ابْنٍ - يَعْنِي عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ - وَلَا اثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ ، فَصَاعِدًا ، فَإِنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ كَامِلًا إِلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ . 22536 - وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ : فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ 4 فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ . . 22537 - فَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّ الْأُمَّ لَا يَنْقُلُهَا عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْإِخْوَةِ ، فَصَاعِدًا ؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ إِخْوَةٍ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا . 22538 - وَقَالَتْ بِقَوْلِهِ فِرْقَةٌ ، وَقَالُوا : صِيغَةُ التَّثْنِيَةِ غَيْرُ صِيغَةِ الْجَمْعِ . 22539 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوَاحِدَ غَيْرُ الِاثْنَيْنِ ، فَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، قَالُوا : وَلَوْ كَانَ التَّثْنِيَةُ جَمْعًا لَاسْتَغْنَى بِهَا عَنِ الْجَمْعِ ، كَمَا اسْتَغْنَى عَنِ الْجَمْعِ مَرَّةً أُخْرَى . 22540 - وَلَهُمْ حُجَجٌ مِنْ نَحْوِ هَذَا . 22541 - وَقَالَ عَلِيٌّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : الِاثْنَانِ مِنَ الْإِخْوَةِ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثَ ، وَيَنْقُلَانِهَا إِلَى السُّدُسِ ، كَمَا يَفْعَلُ جَمَاعَةُ الْإِخْوَةِ . 22542 - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ . 22543 - وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْبِنْتَيْنِ مِيرَاثُهُمَا كَمِيرَاثِ الْبَنَاتِ . 22544 - وَكَذَلِكَ مِيرَاثُ الْأَخَوَيْنِ لِلَّأُمِ . 22545 - وَقَدْ أَجْمَعُوا ، وَابْنُ عَبَّاسٍ مَعَهُمْ فِي زَوْجٍ ، وَأُمٍّ ، وَأُخْتٍ لِأُمٍّ ، أَوْ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخِ ، أَوِ الْأُخْتِ السُّدُسُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ حَجَبَا الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ ، وَلَوْ لَمْ يَحْجُبَاهَا لَعَالَتِ الْفَرِيضَةُ ، وَهِيَ غَيْرُ عَائِلَةٍ بِإِجْمَاعٍ . 22546 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنْ حَجَبُوا الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ بِثَلَاثِ أَخَوَاتٍ ، وَلَسْنَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ بِإِخْوَةٍ ، وَإِنَّمَا هُنَّ أَخَوَاتٌ ، فَحَجْبُهَا بِاثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ أَوْلَى . 22547 - وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهًا مِنْ حُجَجِ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ ( الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ مِنَ الْإِجْمَاعِ ، وَالِاخْتِلَافِ ) . 22548 - وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ خِلَافًا عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ ، لَا أَنْقُلُ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ بِأُخْتَيْنِ وَلَا بِأَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ إِحْدَاهُمَا أَخٌ ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ وَالْأَخَوَاتِ لَا يَتَنَاوَلُهُمَا اسْمُ الْإِخْوَةِ مُنْفَرِدَاتٍ . 22549 - وَهَذَا شُذُوذٌ ، لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، قَدْ صَرَفُوا اسْمَ الْإِخْوَةِ عَنْ ظَاهِرِهِ إِلَى اثْنَيْنِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُمْ رَأْيًا ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ عَنْ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 22550 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَرِثُ السُّدُسَ الَّذِي تُحْجَبُ عَنْهُ الْأُمُّ بِالْإِخْوَةِ فِيمَنْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ وَإِخْوَةً : 22551 - فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذَلِكَ السُّدُسَ لِلْإِخْوَةِ الَّذِينَ حَجَبُوا الْأُمَّ عَنْهُ ، وَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ . 22552 - وَالْإِسْنَادُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ غَيْرُ ثَابِتٍ . 22553 - وَقَالَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ : لِلْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَةِ السُّدُسُ ، وَالْخَمْسَةُ الْأَسْدَاسِ لِلْأَبِ ، لَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ شَيْئًا مَعَ الْأَبِ . 22554 - وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ( الْإِشْرَافِ ) . 22555 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : ( إِلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ فَقَطْ ، وَإِحْدَى الْفَرِيضَتَيْنِ : أَنْ يُتَوَفَّى رَجُلٌ وَيَتْرُكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْهِ ، فَلِامْرَأَتِهِ الرُّبُعُ ، وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ ، وَهُوَ الرُّبُعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . 22556 - وَالْأُخْرَى : أَنْ تُتَوَفَّى امْرَأَةٌ وَتَتْرُكَ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا ، فَيَكُونُ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ ، وَلِأُمِّهَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ ، وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) . 22557 - فَالِاخْتِلَافُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمٌ إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ . 22558 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ ؛ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَلِلْأَبِ مَا بَقِيَ . 22559 - وَقَالَ فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ : لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ . 22560 - وَبِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَفِرْقَةٌ مِنْهُمْ : أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرْضِي الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ اللَّبَّانِ ، فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا . 22561 - وَزَعَمَ أَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الْمُشْتَرَكَةِ . 22562 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا . 22563 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) . 22564 - وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْأَبَوَيْنِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي الْوِرَاثَةِ لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا ، كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ ، فَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَكَا فِي النِّصْفِ الَّذِي يَفْضُلُ عَنِ الزَّوْجِ ، كَانَا فِيهِ كَذَلِكَ عَلَى ثُلُثٍ وَثُلُثَيْنِ . وَهَذَا صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ . 22565 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حُجَّةَ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كِتَابِ ( الْإِشْرَافِ ) .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مِيرَاثِ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ وَلَدِهِمَا · ص 157 3 - بَاب مِيرَاثِ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ وَلَدِهِمَا قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا ، أَنَّ مِيرَاثَ الْأَبِ مِنْ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا ؛ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا ؛ فَإِنَّهُ يُبَدَّأُ بِمَنْ شَرَّكَ الْأَبَ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ كَانَ لِلْأَبِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُمْ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ فُرِضَ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً ، وَمِيرَاثُ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا إِذَا تُوُفِّيَ ابْنُهَا أَوْ ابْنَتُهَا فَتَرَكَ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ تَرَكَ مِنْ الْإِخْوَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ أَوْ مِنْ أَبٍ أَوْ مِنْ أُمٍّ فَالسُّدُسُ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ وَلَا اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا ؛ فَإِنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ كَامِلًا إِلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ فَقَطْ ، وَإِحْدَى الْفَرِيضَتَيْنِ : أَنْ يُتَوَفَّى رَجُلٌ وَيَتْرُكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْهِ فَلِامْرَأَتِهِ الرُّبُعُ وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ الرُّبُعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالْأُخْرَى : أَنْ تُتَوَفَّى امْرَأَةٌ وَتَتْرُكَ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا فَيَكُونُ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِأُمِّهَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ [ النساء : 11 ] فَمَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا . 3 - بَابُ مِيرَاثِ الْأَبِ وَالْأُمِّ مِنْ وَلَدِهِمَا ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا ) الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ ( أَنَّ مِيرَاثَ الْأَبِ مِنِ ابْنِهِ وَابْنَتِهِ ) فِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ ( أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ) وَإِنْ سَفُلَ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ( ذَكَرًا فَإِنَّهُ يَفْرِضُ لِلْأَبِ السُّدُسَ فَرِيضَةً ) وَالْبَاقِي لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ أَوِ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ أُنْثَى فَلِلْأَبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً وَالْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ تَعْصِيبًا . ( وَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ شَرِكَ الْأَبَ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ كَانَ لِلْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُمُ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ فُرِضَ لِلْأَبِ السُّدُسُ فَرِيضَةً ) يُعَالُ لَهُ بِهَا وَذَلِكَ فِي الْمِنْبَرِيَّةِ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ فَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ فَيُعَالُ فِيهَا بِمِثْلِ ثُمُنِهَا فَتَصِيرُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ وَيُنَقَّصُ كُلُّ وَاحِدٍ تُسْعَ مَالِهِ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يُنَقَّصُ عَنِ السُّدُسِ . ( وَمِيرَاثُ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا إِذَا تُوُفِّيَ ابْنُهَا أَوِ ابْنَتُهَا فَتَرَكَ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ تَرَكَ مِنَ الْإِخْوَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا مِنْ أُمٍّ وَأَبٍ ) أَيْ أَشِقَّاءُ ( وَمِنْ أَبٍ ) فَقَطْ ( أَوْ مِنْ أُمٍّ ) فَقَطْ ( فَالسُّدُسُ لَهَا ) فَرِيضَةً وَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ وَلَا اثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ فَإِنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ كَامِلًا إِلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ فَقَطْ يُقَالُ لَهُمَا الْغَرَّاوَانِ لِأَنَّ الْأُمَّ غُرَّتْ بِإِعْطَائِهَا الثُّلُثَ لَفْظًا لَا حَقِيقَةً . ( وَإِحْدَى الْفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يُتَوَفَّى رَجُلٌ وَيَتْرُكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْهِ فَلِامْرَأَتِهِ الرُّبُعُ وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ الرُّبُعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) وَالنِّصْفُ لِلْأَبِ ( وَالْأُخْرَى ) ثَانِيَةُ الْفَرِيضَتَيْنِ ( أَنْ تُتَوَفَّى امْرَأَةٌ وَتَتْرُكَ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا فَيَكُونُ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِأُمِّهَا الثُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) وَالثُّلُثُ لِلْأَبِ ( وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَلأَبَوَيْهِ أَيِ الْمَيِّتِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ بَدَلٌ مِنْ أَبَوَيْهِ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ ، وَفَائِدَةُ هَذَا الْبَدَلِ إِفَادَةُ أَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ ، إِذْ لَوْ قِيلَ لِأَبَوَيْهِ السُّدُسُ لَكَانَ ظَاهِرُهُ اشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ ، وَلَوْ قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ السُّدُسُ لَذَهَبَتْ فَائِدَةُ التَّأْكِيدِ وَهُوَ التَّفْصِيلُ بَعْدَ الْإِجْمَالِ ، وَلَوْ قِيلَ لِأَبَوَيْهِ السُّدُسَانِ لِأَوْهَمَ قِسْمَةَ السُّدُسَيْنِ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوِيَّةِ وَعَلَى خِلَافِهَا مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوِ ابْنُ ابْنٍ بِالشُّمُولِ أَوِ الْإِجْمَاعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ فَغَلَّبَ الذَّكَرَ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمَّا تَرَكَ ، وَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : تَأْخُذُهُ كَامِلًا فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ فَيَزِيدُ مِيرَاثُهَا عَلَى الْأَبِ ، أَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : أَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُلُثَ مَا بَقِيَ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ تَقُولُ بِرَأْيِكَ وَأَنَا رَجُلٌ أَقُولُ بِرَأْيِي ، لَكِنَّ رَأْيَ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا لَوْ أَخَذَتِ الثُّلُثَ الْحَقِيقِيَّ فِيهِمَا لَأَدَّى إِلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى فِي الْإِرْثِ مِنَ الْأُمِّ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ ضِعْفَ حَظِّهَا إِذَا انْفَرَدَ ، فَلَوْ أَخَذَتْ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ الثُّلُثَ الْحَقِيقِيَّ فَيَنْقَلِبُ الْحُكْمُ إِلَى أَنَّ لِلْأُنْثَى مِثْلُ حَظِّ الذَّكَرَيْنِ وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ فِي اجْتِمَاعِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ فَخُصَّ عُمُومُ الْآيَةِ بِالْقَوَاعِدِ لِأَنَّهَا مِنَ الْقَوَاطِعِ . فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ ذُكُورٌ أَوْ إِنَاثٌ أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ ( فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْإِخْوَةَ اثْنَانِ فصاعدا ) وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا يَحْجُبُهَا إِلَّا ثَلَاثَةٌ ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ : إِنَّ الْأَخَوَيْنِ لَا يَرُدَّانِ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 11 ] فَالْأَخَوَانِ لَيْسَا بِلِسَانِ قَوْمِكَ إِخْوَةٌ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُغَيِّرَ مَا كَانَ قَبْلِي وَمَضَى فِي الْأَمْصَارِ وَتَوَارَثَ بِهِ النَّاسُ ، وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ أَيْضًا مَنْ قَالَ لَا يَحْجُبُهَا الْأَخَوَاتُ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ خَاصٌّ بِالذُّكُورِ كَالْبِنْتَيْنِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَيْضًا .