1111 حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الْخَاطِبَ إِذَا رُكِنَ إِلَيْهِ وَقَرُبَ أَمْرُهُ ، وَمَالَتِ النُّفُوسُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي ذَلِكَ ، وَذُكِرَ الصَّدَاقُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ حِينَئِذٍ الْخِطْبَةُ عَلَى رَجُلٍ قَدْ تَنَاهَتْ حَالُهُ وَبَلَغَتْ مَا وَصَفْنَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ خَطَبَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ إِذْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَيْضًا خِطْبَةَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَخَطَبَهَا عَلَى خِطْبَتِهِمَا إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فَاطِمَةَ رُكُونٌ وَمَيْلٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْبَابُ يَجْرِي مَجْرَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَسُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تُرِكَ الْبَائِعُ مَعَ أَوَّلَ مُسَاوِمٍ لَأَخَذَ السِّلْعَةَ بِمَا شَاءَ ، وَلَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ دَاخِلٌ عَلَى النَّاسِ ؟ وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَالَ الَّتِي أَجَازَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخِطْبَةَ لِأُسَامَةَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ الْحَالِ الَّتِي نَهَى أَنْ يَخْطُبَ فِيهَا الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ فِيهِ مَا وَصَفْنَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ طَلَاقِ جَدِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ : طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَانْتَقَلَتْ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ حَتَّى حلَّتْ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَغُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكِ عَصَاهُ ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتِ دَلَلْتُكِ عَلَى رَجُلٍ : أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَتْ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَزَوَّجَهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وَأَنَّ الْوَجْهَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ أَنَّ جَرِيرًا الْبَجَلِيَّ أَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَخْطُبَ امْرَأَةً مِنْ دَوْسٍ ، ثُمَّ أَمَرَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَنْ يَخْطُبَهَا ( عَلَيْهِ ) ثُمَّ أَمَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا بِهِمْ : الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، ثُمَّ خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَتَلْعَبُ أَمْ أَنْتَ جَادٌّ ؟ قَالَ : بَلْ جَادٌّ فَنَكَحَتْهُ وَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ . وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، أَنَّهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ : إِنَّ ذَلِكَ أَنْ تَرْكَنَ إِلَيْهِ وَيَتَرَاضَيَا وَيَتَّفِقَا عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ ، وَهِيَ تَشْتَرِطُ لِنَفْسِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا تُعْلَمُ بِهِ الْمُوَافَقَةُ وَالرُّكُونُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ ( بْنُ ) أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً وَرَكَنَتْ إِلَيْهِ وَاتَّفَقَا عَلَى صَدَاقٍ مَعْرُوفٍ حَتَّى صَارَتْ مِنَ ( اللَّوَاتِي ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ ( هَكَذَا ) فَمَلَكَهَا رَجُلٌ آخَرُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا مَضَى ( النِّكَاحُ ) وَبِيسَمَا صَنَعَ حِينَ خَطَبَ امْرَأَةً نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُخْطَبَ عَلَى ( تِلْكَ ) الْحَالِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : أَكْرَهُ إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ رَجُلًا يَخْطُبُ لَهُ امْرَأَةً أَنْ يَخْطُبَ الرَّسُولُ لِنَفْسِهِ ، وَأَرَاهَا خِيَانَةً ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا أَرْخَصَ فِي ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ الْمُرْسِلَ لَهُ ، وَلَوْ ذَكَرَهُ وَذَكَرَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ رُكُونٌ وَلَا رِضًى أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَقَعَ النِّكَاحُ مَعَ الثَّانِي بَعْدَ الرُّكُونِ إِلَى الْأَوَّلِ وَالرِّضَى بِهِ ; فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرْنَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ أَصْلًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ : هَلْ هُوَ عَاصٍ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَقَالَ دَاوُدُ : يُفْسَخُ النِّكَاحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بَعْدَ أَنْ رَكَنَتْ إِلَى غَيْرِهِ فَدَخَلَ بِهَا ( فَإِنَّهُ ) يَتَحَلَّلُ الَّذِي خَطَبَهَا عَلَيْهِ ، وَيُعَرِّفُهُ بِمَا صَنَعَ ، فَإِنْ حَلَّلَهُ ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهَا وَقَدْ أَثِمَ فِيمَا فَعَلَ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ الْأَوَّلُ فِي حِلٍّ مِمَّا صَنَعَ فَلْيُطَلِّقْهَا ، فَإِنْ رَغِبَ فِيهَا الْأَوَّلُ وَتَزَوَّجَهَا فَقَدْ بَرِئَ هَذَا مِنَ الْإِثْمِ ، وَإِنْ كَرِهَ تَزْوِيجَهَا فَلْيُرَاجِعْهَا الَّذِي فَارَقَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، وَلَيْسَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْفِرَاقِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنَّمَا مَعْنَى النَّهْيِ فِي أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي خَطَبَهَا أَوَّلًا فَرَكَنَتْ إِلَيْهِ رَجُلَ سُوءٍ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحُضَّهَا عَلَى تَزْوِيجِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُعَلِّمُهَا الْخَيْرَ وَيُعِينُهَا عَلَيْهِ . ( قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي نِكَاحِ مَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِي الْحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ فِيهَا أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ ( بِهَا ) فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ مَضَى النِّكَاحُ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ ) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ مُصِيبَةٌ ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا ، وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، وَهُوَ مَعَ هَذَا مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ ، وَبِمِثْلِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاعَةٌ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ لَوْ كَانَ فَاسِدًا مُحَرَّمًا ، غَيْرَ مُنْعَقِدٍ لَمْ يَصِحَّ بِالدُّخُولِ ، وَعَلَى أَصْلِ مَالِكٍ إِنَّمَا يَصِحُّ بِالدُّخُولِ مِنَ النِّكَاحِ مَا كَانَ فَسَادُهُ فِي الصَّدَاقِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ فَسَادُهُ فِي الْعَقْدِ فَمُحَالٌ أَنْ يَصِحَّ بِالدُّخُولِ ، وَالنِّكَاحُ مُفْتَقِرٌ إِلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَقَدْ يَنْعَقِدُ مَعَ السُّكُوتِ عَنِ الصَّدَاقِ فَافْهَمْ . ( وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَلْفَاظٌ زَائِدَةٌ ، وَهِيَ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا لَا تُخَالِفُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، حَتَّى يَشْتَرِيَ أَوْ يَتْرُكَ ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ . وَقَدْ رُوِيَتْ أَيْضًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَلْفَاظٌ سَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ · ص 19 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة وابن عمر لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ · ص 5 1111 28 - كِتَابُ النِّكَاحِ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخِطْبَةِ 1062 - مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . 1063 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . 23057 - قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا نَرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ . فَتَرْكَنُ إِلَيْهِ ، وَيَتَّفِقَانِ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ . وَقَدْ تَرَاضَيَا . فَهِيَ تَشْتَرِطُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهَا ، فَتِلْكَ الَّتِي نَهَى أَنْ يَخْطُبَهَا الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ ، إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُوَافِقْهَا أَمْرُهُ ، وَلَمْ تَرْكَنْ إِلَيْهِ . أَنْ لَا يَخْطُبَهَا أَحَدٌ . فَهَذَا بَابُ فَسَادٍ يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ . 23058 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : بِنَحْوِ مَا فَسَّرَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ . 23059 - وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، كُلُّهُمْ يَتَّفِقُونَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ . 23060 - وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَ الْخِطْبَةَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى خِطْبَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ حِينَ خَطَبَا فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشَاوِرَةً لَهُ ، فَخَطَبَهَا لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى خِطْبَتِهَا . 23061 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَفْعَلُ مَا يَنْهَى عَنْهُ . 23062 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ادَّعَى نَسْخًا فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ ، فَدَلَّست ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ مِنَ الرُّكُونِ وَالرِّضَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 23063 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي قَوْلِ أُسَامَةَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 23064 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ ، أَوْ يَتْرُكَ . 23065 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 23066 - وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 23067 - فَإِذَا رَكَنَتِ الْمَرْأَةُ ، أَوْ وَلِيُّهَا ، وَوَقَعَ الرِّضَا ، لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ حِينَئِذٍ الْخِطْبَةُ عَلَى مَنْ رُكِنَ إِلَيْهِ ، وَرُضِيَ بِهِ ، وَاتُّفِقَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ عَاصِيًا إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا . 23068 - وَاخْتَلَفُوا فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ ، وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 23069 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ ، لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ . 23070 - وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ : أَنَّ جَرِيرًا الْبَجَلِيَّ أَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنْ دَوْسٍ ، ثُمَّ أَمَرَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَخْطُبَهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَأَخْبَرَهَا بِهِمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، ثُمَّ خَطَبَهَا مَعَهُمْ لِنَفْسِهِ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَتَلْعَبُ أَمْ أَنْتَ جَادٌّ ؟ قَالَ : بَلْ جَادٌّ ، فَنَكَحَتْهُ ، فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ . 23071 - وَفِي سَمَاعِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ : أَكْرَهُ إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ رَجُلًا يَخْطُبُ لَهُ امْرَأَةً أَنْ يَخْطُبَهَا الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ، وَأَرَاهَا خِيَانَةً . 23072 - وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا رَخَّصَ فِي ذَلِكَ . 23073 - قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً ، وَرَكَنَتْ إِلَيْهِ ، وَاتَّفَقَ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ ، حَتَّى صَارَتْ مِنَ اللَّائِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . 23074 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ هَكَذَا ، فَمَلَكَهَا زَوْجٌ آخَرُ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا . 23075 - وَإِنْ دَخَلَ بِهَا مَضَى النِّكَاحُ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ حِينَ خَطَبَ امْرَأَةً فِي حَالِ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهَا . 23076 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ فِيمَنْ خَطَبَ بَعْدَ الرُّكُونِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُ ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ ، فَإِنْ نَكَحَ لَمْ يُفْسَخْ . 23077 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 23078 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا يفِعْلِهِ . 23079 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا . 23080 - وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ بِعَاصٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا وَغَيْرَ مُتَأَوِّلٍ . 23081 - وَقَالَ دَاوُدُ : يُفْسَخُ نِكَاحُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 23082 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بَعْدَ أَنْ رَكَنَتْ إِلَى غَيْرِهِ ، فَدَخَلَ بِهَا ، فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ الَّذِي خَطَبَهَا عَلَيْهِ وَيُعَرِّفُهُ بِمَا صَنَعَ ، فَإِنْ حَلَّلَهُ ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهَا ، وَقَدْ أَثِمَ فِيمَا فَعَلَ . 23083 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ الْأَوَّلُ فِي حِلٍّ مِمَّا صَنَعَ ، فَلْيُطَلِّقْهَا ، فَإِنْ رَغِبَ فِيهَا الْأَوَّلُ ، وَتَزَوَّجَهَا ، فَقَدْ بَرِئَ هَذَا مِنَ الْإِثْمِ ، وَإِنْ كَرِهَ تَزْوِيجَهَا ، فَلْيُرَاجِعْهَا الَّذِي فَارَقَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، وَلَيْسَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْفِرَاقِ . 23084 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنَّمَا مَعْنَى النَّهْيِ فِي أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي خَطَبَهَا أَوَّلًا فَرَكَنَتْ إِلَيْهِ رَجُلَ سُوءٍ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحُضَّهَا عَلَى تَزْوِيجِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي يُعَلِّمُهَا الْخَيْرَ ، وَيُعِينُهَا عَلَيْهِ . 23085 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، أَوْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَالْبَيْعُ عِنْدَهُمْ ( مَكْرُوهٌ ) غَيْرُ مَفْسُوخٍ ، فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بُضْعَهَا بِالرُّكُونِ دُونَ الْعَقْدِ ، وَلَا كَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ زَوْجَةً يَجِبُ بَيْنَهُمَا الْمِيرَاثُ ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَضَى مَالِكٌ بِفَسْخِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَبَعْدَهُ . 23086 - وَفَسْخُ النِّكَاحِ عِنْدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ بَابِ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ لِيُدْرِكَ الْعَمَلَ عَلَى سُنَّتِهِ وَكَمَالِ حُسْنِهِ . 23087 - وَالرُّكُونُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ السُّكُونُ إِلَى الشَّيْءِ بِالْمَحَبَّةِ لَهُ ، وَالْإِنْصَاتِ إِلَيْهِ ، وَنَقِيضُهُ النُّفُورُ عَنْهُ . 23088 - وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ 23089 - وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ تَشْدِيدٌ وَتَغْلِيظٌ ، رَوَاهُ ابْنُ السَّرْحِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : لَأنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ حَطَبًا حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْجَبَلِ ، ثُمَّ يُوقِدُهُ بِالنَّارِ ، فَإِذَا احْتَرَقَ اقْتَحَمَ فِيهِ حَتَّى يَصِيرَ رَمِيمًا - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ إِحْدَى ثَلَاثٍ : يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، أَوْ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، أَوْ يُصِرُّ لِقْحَةً . 23090 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِ وَكَمُلَ النِّكَاحُ لَهُ ارْتَفَعَ الْوَعِيدُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً ، فَمَغْفُورٌ مَعَ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْخِطْبَةِ · ص 186 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 28 - كِتَاب النِّكَاحِ 1 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْخِطْبَةِ 1089 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . بسم الله الرحمن الرحيم 28 - كِتَابُ النِّكَاحِ هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالتَّدَاخُلُ ، وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ ، وَالْأَزْهَرِيُّ ، هُوَ الْوَطْءُ حَقِيقَةً وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : إِذَا سَقَى اللَّهُ قَوْمًا صَوْبَ غَادِيَةٍ فَلَا سَقَى اللَّهُ أَرْضَ الْكُوفَةِ الْمَطَرَا التَّارِكِينَ عَلَى طُهْرٍ نِسَاءَهُمُو وَالنَّاكِحِينَ بِشَطَّيْ دِجْلَةَ الْبَقَرَا وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ ضَمٌّ وَالنِّكَاحُ هُوَ الضَّمُّ حَقِيقَةً ، قَالَ : ضَمَمْتُ إِلَى صَدْرِي مُعَطَّرَ صَدْرِهَا كَمَا نَكَحَتْ أُمُّ الْغُلَامِ صَبِيَّهَا أَيْ كَمَا ضَمَّتْ أَوْ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ فَجَازَتِ الِاسْتِعَارَةُ لِذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَصْلُهُ لُزُومُ شَيْءٍ لِشَيْءٍ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ فِي الْمَحْسُوسِ وَالْمَعَانِي ، قَالُوا : نَكَحَ الْمَطَرُ الْأَرْضَ ، وَنَكَحَ النُّعَاسُ الْعَيْنَ ، وَتَنَكَّحْتُ الْقَمْحَ فِي الْأَرْضِ إِذَا حَرَثْتَهَا وَبَذَرْتَهُ فِيهَا ، وَنَكَحَتِ الْحَصَاةَ أَخْفَافُ الْإِبِلِ . قَالَ الْمُتَنَبِّي : أَنْكَحْتُ صُمَّ حَصَاهَا خُفَّ يَعْمَلَةٍ تَغَشْمَرَتْ بِي إِلَيْكَ السَّهْلَ وَالْجَبَلَا وَالْيَعْمَلَةُ بِفَتْحِ الْيَاءِ النَّاقَةُ الْمَطْبُوعَةُ عَلَى الْعَمَلِ ، وَالتَّغَشْمُرُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ الْأَخْذُ قَهْرًا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَقُولُ نُكْحُ الْمَرْأَةِ بِضَمِّ النُّونِ بُضْعُهَا ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْفَرْجِ ، فَإِذَا قَالُوا نَكَحَهَا أَرَادُوا أَصَابَ نُكْحَهَا أَيْ فَرْجَهَا . وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ : سَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ عَنْ قَوْلِهِمْ نَكَحَهَا فَقَالَ : فَرَّقَتِ الْعَرَبُ فَرْقًا لَطِيفًا يُعْرَفُ بِهِ مَوْضِعُ الْعَقْدِ مِنَ الْوَطْءِ ، إِذَا قَالُوا : نَكَحَ فُلَانٌ فُلَانَةً أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ أَوْ أُخْتَهُ أَرَادُوا تَزَوَّجَهَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا . وَإِذَا قَالُوا : نَكَحَ امْرَأَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الْمُجَامَعَةَ لِأَنَّ بِذِكْرِ الْمَرْأَةِ أَوِ الزَّوْجَةِ يُسْتَغْنَى عَنِ الْعَقْدِ ، قَالَ الْأُبِّيُّ : وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَيَتَعَيَّنُ الْمَقْصُودُ بِالْقَرَائِنِ الَّتِي ذَكَرَ الْفَارِسِيُّ . وَفِي حَقِيقَتِهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَاحْتُجَّ لَهُ بِكَثْرَةِ وُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِلْعَقْدِ حَتَّى قِيلَ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا لِلْعَقْدِ وَلَا يَرِدُ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 230 ] لِأَنَّ شَرْطَ الْوَطْءِ فِي التَّحْلِيلِ إِنَّمَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى تَنْكِحُ تَتَزَوَّجُ أَيْ يُعْقَدُ عَلَيْهَا ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَافٍ بِمُجَرَّدِهِ ، لَكِنْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْعَقْدِ مِنْ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ . قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : لَمْ يَرِدِ النِّكَاحُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا لِلتَّزْوِيجِ إِلَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 6 ] فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحُلُمُ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ . وَالثَّالِثُ : حَقِيقَةٌ فِيهِمَا بِالِاشْتِرَاكِ وَيَتَعَيَّنُ الْمَقْصُودُ بِالْقَرِينَةِ ، كَمَا مَرَّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّاعِ لِلنِّكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ اسْمٍ ، وَفَوَائِدُهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا : أَنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُودِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ ، وَقَضَاءِ الْوَطَرِ بِنَيْلِ اللَّذَّةِ ، وَالتَّمَتُّعِ بِالنِّعْمَةِ ، وَهَذِهِ هِيَ الْفَائِدَةُ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ إِذْ لَا تَنَاسُلَ فِيهَا ، وَمِنْهَا غَضُّ الْبَصَرِ ، وَكَفُّ النَّاسِ عَنِ الْحَرَامِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ . 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ . 1111 1089 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ ، ابْنِ مُنْقِذٍ بِالْقَافِ وَالْمُعْجَمَةِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ) بِرَفْعِ يَخْطُبُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ صَرِيحِ النَّهْيِ ، قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ : الْمَنْعُ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الرُّكُونِ لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حِينَ أَخْبَرَتْ أَنَّهُ خَطَبَهَا ثَلَاثَةٌ فَلَمْ يُنْكِرْ دُخُولَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَيَأْتِي تَفْسِيرُ الرُّكُونِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي قَوْلِهِ أَخِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ ، فَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَمْ يُمْنَعْ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَأَجَابُوا بِأَنَّ ذِكْرَ الْأَخِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِيذَاءِ وَالتَّقَاطُعِ .