1123 حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ ، قَالَ لَهَا : لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ فَقَالَتْ : ثَلِّثْ . هَذَا حَدِيثٌ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ، قَدْ سَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرُوهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ ، وَإِنْ أُسَبِّعُ لَكِ أُسَبِّعْ لِنِسَائِي ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ أَيْضًا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ . وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بِمِنًى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ فِي نِكَاحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَفِيهِ : فَلَمَّا بَنَى بِأَهْلِهِ ، قَالَ لَهَا : إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ ، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ عَفَّانَ قَالَ : وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ ثَابِتٍ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ - خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ كَمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ مَالِكٌ ، وَلَا أَصْحَابُهُ ، وَهَذَا مِمَّا تَرَكُوهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِحَدِيثٍ بَصْرِيٍّ رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " لِلْبِكْرِ سَبْعٌ ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ " ، قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ قَالَ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ يَقُولُ : إِنْ أَقَامَ عِنْدَ الْبِكْرِ ، أَوِ الثَّيِّبِ سَبْعًا أَقَامَ عِنْدَ سَائِرِ نِسَائِهِ سَبْعًا سَبْعًا ، وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا أَقَامَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَذَلِكَ ، وَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ وَدُرْتُ ، أَيْ دُرْتُ بِثَلَاثٍ ثَلَاثٍ عَلَى سَائِرِهِنَّ ، وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ عَجَبٌ ; لِأَنَّهُ صَارَ فِيهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَصَارَ فِيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالطَّبَرِيُّ : يُقِيمُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا ، وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى غَيْرَ الَّتِي تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : عِنْدَ مَالِكٍ مَقَامُهُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا ، وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا إِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى - وَاجِبٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَجْلِسَ فِي بَيْتِ الْبِكْرِ سَبْعًا ، وَعِنْدَ الثَّيِّبِ أَرْبَعًا ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا ، وَلَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى ، فَإِنَّ لِلْبِكْرِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَقْسِمُ ، وَإِنْ تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ ، وَلَهُ امْرَأَةٌ كَانَ لَهَا الثُّلُثَانِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْنِ ، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمَا بَعْدُ . قَالَ : وَقَدْ سَمِعْنَا حَدِيثًا آخَرَ ، قَالَ : يُقِيمُ مَعَ الْبِكْرِ سَبْعًا ، وَمَعَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الْبِكْرُ ، وَالثَّيِّبُ ، وَلَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ إِلَّا كَمَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْأُخْرَى . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَهُمَا سَوَاءٌ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْثِرُ وَاحِدَةً عَلَى أُخْرَى ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ، وَمَا قَدَّمْنَا فِي تَأْوِيلِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ غَيْرُهُمَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ نَصًّا . وَعَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْخِلَافِ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَالْحُجَّةُ مَعَ مَنْ أَدْلَى بِالسُّنَّةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ، وَلَوْ قُلْتَ : إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتَ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : السُّنَّةُ كَذَلِكَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ، وَكَانَتْ ثَيِّبًا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا يَقُولُونَ خَطَأٌ مِنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ ، وَلَهُ خَطَأٌ كَثِيرٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ : السُّنَّةُ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ فَالْمَحْفُوظُ فِيهَا ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِلْبِكْرِ سَبْعٌ ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخُصَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِمَّنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ ، بَلْ قَالَ : لِلْبِكْرِ سَبْعٌ ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ قُولًا مُطْلَقًا ، وَهَذَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنْ كَانَتْ لَهُ غَيْرُهَا ; لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا ...... فَمَقَامُهُ كُلُّهُ عِنْدَهَا ، وَمَبِيتُهُ فِي بَيْتِهَا ، وَالْقَسْمُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَبِيتِ لَا فِي النَّهَارِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : إِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُقَامُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا ، وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ نَهَارًا وَلَيْلًا ، ثُمَّ يَقْسِمُ بَعْدُ فِي الْمَبِيتِ إِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهَا . وَعَلَى حَسَبِ هَذَا الِاخْتِلَافِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُقَامِ عِنْدَهَا : هَلْ هُوَ مِنْ حُقُوقِهَا ، أَوْ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى نِسَائِهِ غَيْرَهَا ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُوَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ ، إِنْ شَاءَتْ طَلَبَتْهُ ، وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ عَلَى نِسَائِهِ ، إِنْ شَاءَ أَقَامَ عِنْدَهَا ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقُمْ ، وَسَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ نِسَائِهِ . وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ حَقِّ الْمَرْأَةِ لِقَوْلِهِ : لِلْبِكْرِ سَبْعٌ ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ . وَيُوجِبُ عَلَيْهِ فِي الْبِكْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا ، وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا عَلَى عُمُومِ الْآثَارِ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ أَيْضًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَهُوَ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ ، وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ أَنَسٍ : مَضَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ · ص 243 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ · ص 134 1123 ( 5 ) بَابُ الْمُقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ وَالْأَيِّمِ 1075 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ ، قَالَ لَهَا : لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ . إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ . وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ فَقَالَتْ : ثَلِّثْ . 23728 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ ، وَهُوَ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ ، صَحِيحٌ ، قَدْ سَمِعَهُ أَبُو بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ . 23729 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ ، وَأَحْسَنُهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ : أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْبَرَتْهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ ، وَإِنْ أُسَبِّعْ لَكِ : سَبَّعْتُ لِنِسَائِي . 23730 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي ، فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ مَالِكٌ ، وَلَا أَصْحَابُهُ . 23731 - وَهَذَا مِمَّا تَرَكُوهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِحَدِيثٍ بَصْرِيٍّ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْمَقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ وَالْأَيِّمِ · ص 203 5 - بَاب الْمَقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ وَالْأَيِّمِ 1103 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا : لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ ، فَقَالَتْ : ثَلِّثْ . 5 - بَابُ الْمُقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ كَذَا عِنْدَ أَبِي عُمَرَ ، وَفِي نُسْخَةٍ : وَالْأَيِّمِ ، أَيِ : الثَّيِّبِ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَدْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَوْضِعِ الْقِيَامِ ، لِأَنَّكَ إِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ قَامَ يَقُومُ فَمَفْتُوحٌ ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَقَامَ يُقِيمُ فَمَضْمُومٌ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ إِذَا جَاوَزَ الثَّلَاثَةَ فَالْمَوْضِعُ مَضْمُومٌ لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِبَنَاتِ الْأَرْبَعَةِ نَحْوُ دَحْرَجَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لا مُقَامَ لَكُمْ [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : الْآيَةُ 13 ] بِالْفَتْحِ أَيْ لَا مَوْضِعَ لَكُمْ ، وَقُرِئَ بِالضَّمِّ أَيْ لَا إِقَامَةَ لَكُمْ . 1123 1103 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ حَزْمٍ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ) الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ مَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ هِشَامٍ ( عَنْ أَبِيهِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ أَيِ الْإِرْسَالُ ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ قَدْ سَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ ) هِنْدَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةَ الْفَاضِلَةَ بَارِعَةَ الْجَمَالِ ( وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : دَخَلَ عَلَيْهَا فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ ( قَالَ لَهَا : لَيْسَ بِكِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ بِضَمِيرِ الْأَمْرِ أَوِ الشَّأْنِ ( عَلَى أَهْلِكِ ) يَعْنِي نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ ، وَكُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَهْلٌ ( هَوَانٌ ) أَيْ لَا أَفْعَلُ فِعْلًا يَظْهَرُ بِهِ هَوَانُكِ عَلَيَّ أَوْ تَظُنِّيهِ ، وَفِيهِ : اللُّطْفُ وَالرِّفْقُ بِمَنْ يُخْشَى مِنْهُ كَرَاهَةُ الْحَقِّ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ وَجْهُ الْحَقِّ ، قَالَهُ عِيَاضٌ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَلْحَقُكِ هَوَانٌ وَلَا يَضِيعُ مِنْ حَقِّكِ شَيْءٌ بَلْ تَأْخُذِينَهُ كَامِلًا . قَالَ الْأُبِّيُّ : وَقِيلَ الْمُرَادُ بِأَهْلِهَا قَبِيلَتُهَا لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَعَدَمَ الْمُبَالَاةِ بِهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِأَهْلِهَا ، فَالْبَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَوَانٍ وَعَلَى الثَّانِي لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ لَا يَلْحَقُ أَهْلَكِ هَوَانٌ بِسَبَبِكِ ( إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ ) أَيْ أَقَمْتُ سَبْعًا لِأَنَّهُمُ اشْتَقُّوا الْفِعْلَ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْعَشَرَةِ ( وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ ) أَيْ أَقَمْتُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ بَقِيَّةِ نِسَائِي سَبْعًا ( وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ) أَيْ أَقَمْتُ ثَلَاثًا ( عِنْدَكِ وَدُرْتُ ) عَلَى بَقِيَّةِ نِسَائِي بِالْقَسْمِ يَوْمًا يَوْمًا ، فَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فِي أَنَّ الْقَسْمَ لَا يَكُونُ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ مَعَ التَّرَاضِي هَكَذَا قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الْأُبِّيُّ : وَإِنَّمَا يَدُلُّ لِمَالِكٍ إِنْ كَانَ مَعْنَى دُرْتُ مَا ذَكَرَ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ الْمُخَالِفُ مَعْنَاهُ دُرْتُ بِالتَّثْلِيثِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ لَا تُقْبَلُ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَبِقَوْلِهِ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ فَجَعَلَهُ حُكْمًا مُبْتَدَأً ، وَالْأَوْلَى فِي رَدِّهِ أَنَّ قَوْلَهُ دُرْتُ إِحَالَةٌ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ حَالِهِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْهُ فِي الْقَسْمِ إِنَّمَا كَانَ يَوْمًا يَوْمًا . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ ( فَقَالَتْ : ثَلِّثْ ) قَالَ عِيَاضٌ : اخْتَارَتِ التَّثْلِيثَ مَعَ أَخْذِهَا بِثَوْبِهِ حِرْصًا عَلَى طُولِ إِقَامَتِهِ عِنْدَهَا لِأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّهُ إِذَا سَبَّعَ لَهَا وَسَبَّعَ لِغَيْرِهَا لَمْ يَقْرُبْ رُجُوعُهُ إِلَيْهَا . وَقَالَ الْأُبِّيُّ : لَاطَفَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْقَوْلِ الْحَسَنِ أَيْ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ تَمْهِيدًا لِلْعُذْرِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الثَّلَاثِ ، أَيْ لَيْسَ اقْتِصَارِي عَلَيْهَا لِهَوَانِكِ عَلَيَّ وَلَا لِعَدَمِ رَغْبَةٍ فِيكِ وَلَكِنَّهُ الْحُكْمُ ثُمَّ خَيَّرَهَا بَيْنَ الثَّلَاثِ وَلَا قَضَاءَ لِغَيْرِهَا ، وَبَيْنَ السَّبْعِ وَيَقْضِي لِبَقِيَّةِ أَزْوَاجِهِ فَاخْتَارَتِ الثَّلَاثَ لِيَقْرُبَ رُجُوعُهُ إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ السَّبْعِ لِغَيْرِهَا طُولَ مَغِيبِهِ عَنْهَا ، انْتَهَى . وَفِيهِ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ بَيْنَ الثَّلَاثِ بِلَا قَضَاءٍ وَالسَّبْعِ وَالْقَضَاءِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : لَا تُخَيَّرُ ، وَتَرَكُوا حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ : لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَبِهِ تُعُقِّبَ نَقْلُ النَّوَوِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ مُوَافَقَةَ الْجُمْهُورِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَيُمْكِنُ عِنْدِي أَنَّ مَالِكًا رَأَى ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ خُصَّ فِي النِّكَاحِ بِخَصَائِصَ ا هـ . وَمَعْنَاهُ أَنَّ احْتِمَالَ الْخُصُوصِيَّةِ مَنَعَ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ ، فَرَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَفِي قَوْلِهِ إِنْ شِئْتِ . . . إِلَخْ ، أَنَّهُ لَا يُحَاسِبُ الثَّيِّبَ بِالثَّلَاثِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ إِذْ لَوْ حُوسِبَتْ لَمْ يَبْقَ فَرْقٌ بَيْنَ السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَعْدَادِ . وَقَالَ الْأُبِّيُّ : وَجْهُ احْتِجَاجِ أَبِي حَنِيفَةَ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الثَّلَاثُ حَقًّا لِلثَّيِّبِ خَالِصَةً لَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعًا لِأَنَّ الثَّلَاثَ حَقٌّ لَهَا . وَالْجَوَابُ مَا قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهُ إِنَّمَا هِيَ لَهَا بِشَرْطِ أَن لا تَخْتَارَ السَّبْعَ ، أَيْضًا فَمَعْنَاهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ سَبَّعْتُ بَعْدَ التَّثْلِيثِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَقَسْمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَزْوَاجِهِ إِنَّمَا هُوَ تَطْيِيبٌ لِقُلُوبِهِنَّ وَإِلَّا فَالْقَسْمُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : الْآيَةُ 51 ] وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى وُجُوبِهِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ عَلَى صُورَةِ الْإِرْسَالِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى إِرْسَالِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، وَوَصَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَتَابَعَهُ فِي شَيْخِهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ أَيْضًا وَلِهَذَا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ مُسْلِمًا بَيَّنَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي إِرْسَالِهِ وَاتِّصَالِهِ ، وَمَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ وَمُحَقِّقِي الْمُحَدِّثِينَ : إِذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا فَالْحُكْمُ لِلْوَصْلِ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ .