1129 حَدِيثٌ سَادِسٌ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةُ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَغَيْرُهُمْ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَإِنْ عَلَتْ ، وَلَا عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا وَإِنْ سَفُلَتْ ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا وَإِنْ عَلَتْ ، وَلَا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا وَإِنْ سَفُلَتْ ، وَالرَّضَاعَةُ فِي ذَلِكَ كَالنَّسَبِ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَزْعُمُ أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَجَابِرٌ كَمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلِ ابْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي جَرِيرٍ قَاضِي سِجِسْتَانَ أَنْ عِكْرِمَةَ حَدَّثَهُمْ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ، وَقَالَ : إِنَّكُنَّ إِذَا فَعَلْتُنَّ ذَلِكَ قَطَعْتُنَّ أَرْحَامَكُنَّ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا . وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا ، وَأَظُنُّ قَائِلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَمْ يُصَحِّحْ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَصَحَّحَ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحَدِيثَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : كَانَ يَنْهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا ، وَأَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ وَلِيدَةً وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ لِغَيْرِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا النَّهْيُ عَنْ وَطْءِ الْمَرْأَةِ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ لِغَيْرِهِ ، فَمُجْتَمَعٌ أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ بِذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَالْآخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ وَكِلَاهُمَا طَرِيقُهُ صَالِحٌ حَسَنٌ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ رَبِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُنْكَحُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، فَإِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِهِ ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : مَعْنَاهُ كَرَاهِيَةُ الْقَطِيعَةِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَقَرِيبَتِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَمَّةً أَوْ بِنْتَ عَمٍّ أَوْ خَالَةً أَوْ بِنْتَ خَالٍ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَقَتَادَةَ ، وَعَطَاءٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ ابْنَةِ الْعَمِّ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَيُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنَةِ عَمِّهَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ حَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حَسَنَ بْنَ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ نَكَحَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَابْنَةَ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، فَجَمَعَ بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمٍّ ، زَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ : فَأَصْبَحَ نِسَاؤُهُمْ لَا يَدْرِينَ إِلَى أَيَّتِهِمَا يَذْهَبْنَ . وَذُكِرَ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي ابْنَتَيِ الْعَمِّ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : مَا هُوَ بِحَرَامٍ إِنْ فَعَلْتَهُ ، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ مِنْ أَجْلِ الْقَطِيعَةِ . وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ ابْنَتَيِ الْعَمِّ أَتُجْمَعَانِ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُهُ حَرَامًا ، قِيلَ لَهُ : أَفَتَكْرَهُهُ ؟ قَالَ : إِنَّ نَاسًا لَيَتَّقُونَهُ ، وَقَالَ لَنَا قَبْلَ ذَلِكَ : غَيْرُهُ أَحْسَنُ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ جَائِزٌ الْجَمْعُ بَيْنَ ابْنَتَيِ الْعَمِّ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعَةِ ؛ لِأَنَّ ابْنَتَيِ الْعَمِّ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ عَمَّتِهَا ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ كَرَاهِيَةُ الْجَمْعِ وَتَحْرِيمُهُ بَيْنَ كُلِّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى مِنَ النَّسَبِ خَاصَّةً دُونَ الْمُصَاهَرَةِ ، فَافْهَمْ هَذَا الْأَصْلَ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا لَوْ كَانَتْ رَجُلًا نِكَاحُ أُخْتِهَا فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِمَا مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَإِنْ بَعُدْنَ إِذَا كَانَتْ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ لَوْ كَانَ مَكَانَهَا رَجُلٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى لَمْ يَحِلَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِأَحَدٍ . وَرَوَى مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كُلُّ امْرَأَتَيْنِ إِذَا جَعَلْتَ مَوْضِعَ إِحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأُخْرَى فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَاطِلٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : عَمَّنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهُمَا . قَالَ سُفْيَانُ : تَفْسِيرُهُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّسَبِ وَلَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ وَابْنَةِ زَوْجِهَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ فِيمَا عَلِمْتُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا الْأَصْلِ ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ ابْنَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِحْدَاهُمَا لَوْ كَانَتْ رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَأَنَّ الْمُرَاعَى فِي هَذَا الْمَعْنَى النَّسَبُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُصَاهَرَةِ ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا . وَقَدْ فَرَّقَ قَوْمٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بَيْنَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا بِأَنْ قَالُوا فِي هَاتَيْنِ وَمَا كَانَ مَثَلَهُمَا : أَيَّتُهُمَا جَعَلْتَ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى ، وَأَمَّا امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَابْنَتُهُ مِنْ غَيْرِهَا ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْبِنْتِ ابْنٌ لَمْ يَحِلَّ لَهُ امْرَأَةُ أَبِيهِ ، وَبَقِيَ فِيهَا وَجْهٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنْ يَجْعَلُوا مَوْضِعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرًا فَتَحِلُّ لَهُ الْأُنْثَى لِأَنَّهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ تَزَوَّجَ ابْنَةَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ، وَلَيْسَ الْأُخْتَانِ وَلَا الْعَمَّةُ مَعَ ابْنَةِ أَخِيهَا وَالْخَالَةُ مَعَ ابْنَةِ أُخْتِهَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَيَّتُهُمَا جَعَلْتَ ذَكَرًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى ، فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَالرَّضَاعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَالنَّسَبِ ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْعَمَّةَ وَالْخَالَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَيَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ؟ قَالَ : لَا ، ذَلِكَ مِثْلُ الْوِلَادَةِ . وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : وَأَكْرَهُ عَمَّتَكَ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَخَالَتَكَ مِنَ الرَّضَاعَةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا · ص 276 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا · ص 164 1129 ( 8 ) بَابُ مَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ مِنَ النِّسَاءِ 1081 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . 23877 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . 23878 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قال : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا . 23879 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ . 23880 - وَأَمَّا طُرُقُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَمُتَوَافِرَةٌ . 23881 - رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . 23882 - وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 23883 - وَهُوَ حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِهِ ، وَبِمَا فِي مَعْنَاهُ ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجَمِيعِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ ، وَعَمَّتِهَا ، وَإِنْ عَلَتْ ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ، وَإِنْ عَلَتْ ، وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا ، وَلَا عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا ، وَإِنْ سَفَلَتْ . 23884 - وَهَذَا فِي مَعْنَى تَفْسِيرِ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ أَنَّهَا الْأُمُّ وَإِنْ عَلَتْ ، وَالِابْنَةُ وَإِنْ سَفَلَتْ ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا ، كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ عَمَّتِهَا عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْخَالَةِ مَعَ بِنْتِ أُخْتِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا . 23885 - وَهَذَا كُلُّهُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، لَا خِلَافَ فِيهِ . 23886 - وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ هَذَا الْمَعْنَى مَكْشُوفًا بِمَا حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، وَلَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا ، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا ، وَلَا تَتَزَوَّجُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى ، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى . 23887 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عِنْدَ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : عَنْ جَابِرٍ . ( وَالْآخَرُ ) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 23888 - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ تَعَسَّفَ ، فَجَعَلَهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ . 23889 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةُ بَيَانٍ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمَّا قَالَ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ بِأَنَّ بِذَلِكَ مَا عَدَا النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ دَاخِلَاتٌ فِي التَّحْلِيلِ ، ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ - : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ فَكَانَ هَذَا مِنَ الزَّمَنِ مَا كَانَ ، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ تُجْمَعَ الْمَرْأَةُ مَعَ عَمَّتِهَا ، وَخَالَتِهَا فِي عِصْمَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَكَانَ هَذَا زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى نَصِّ الْقُرْآنِ ، كَمَا وَرَدَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ، أَوْ مَسْحُهُمَا ، وَمَاسِحُ الْخُفَّيْنِ لَيْسَ بِمَاسِحٍ عَلَيْهِمَا ، وَلَا غَاسِلٍ لَهُمَا . 23890 - وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا فِيهِ ، فَارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ تَوَهُّمُ نَسْخِ الْقُرْآنِ لَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ نَزَلَ بَعْدَهُ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زِيَادَةَ بَيَانٍ ، كَمَا لَوْ نَزَلَ بِذَلِكَ قُرْآنٌ . 23891 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ يَعْنِي الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ . 23892 - وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : أُوتِيتُ الْكِتَابَ ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ . 23893 - وَأَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عِبَادَهُ بِطَاعَتِهِ ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَنَهَاهُمْ عَنْهُ أَمْرًا مُطْلَقًا ، وَأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مُخَالَفَتِهِ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 23894 - وَقَدْ تَنَطَّعَتْ فِرْقَةٌ ، فَقَالُوا ؛ لَمْ يُجْمِعِ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ ، وَعَمَّتِهَا ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . 23895 - وَإِنَّمَا أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ بِمَعْنَى نَصِّ الْقُرْآنِ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ . 23896 - وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - نِكَاحُ الْأَخَوَاتِ ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ نِكَاحُ أُخْتِهِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ ، وَحَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَكَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ ، لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا . 23897 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ فِرْقَةٌ تَنَطَّعَتْ ، وَتَكَلَّفَتْ فِي اسْتِخْرَاجِ عِلَّةٍ بِمَعْنَى الْإِجْمَاعِ ، وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمَّا حَرَّمَ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اتِّبَاعَ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، واسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ مَعَ الِاخْتِلَافِ كُلٌّ يَتَّبِعُ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ مَا أَجْمَعَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ فَارَقَ جَمَاعَتَهُمْ ، وَخَلَعَ الْإِسْلَامَ مِنْ عُنُقِهِ ، وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى ، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا ، فَوَضَحَ بِهَذَا كُلِّهِ أَنَّ مَتَى صَحَّ الْإِجْمَاعُ ، وَجَبَ الِاتِّبَاعُ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى حُجَّةٍ تُسْتَخْرَجُ بِرَأْيٍ لَا يُجْتَمَعُ عَلَيْهِ . 23898 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا . 23899 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : مَعْنَاهُ كَرَاهِيَةُ الْقَطِيعَةِ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةُ رَحِمٍ ، مُحَرِّمَةٌ أَوْ غَيْرُ مُحَرِّمَةٍ ، فَلَمْ يُجِيزُوا الْجَمْعَ بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمٍّ ، أَوْ عَمَّةٍ ، وَلَا بَيْنَ ابْنَتَيْ خَالٍ أَوْ خَالَةٍ . 23900 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِسْحَاقَ بين طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَقَتَادَةَ ، وَعَطَاءٍ ، عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . 23901 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ ابْنَتَيِ الْعَمِّ . 23902 - وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ حَسَنَ بْنَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ نَكَحَ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَابْنَةَ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، جَمَعَ بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمٍّ ، فَأَصْبَحَ نِسَاؤُهُمْ لَا يَدْرِينَ إِلَى أَيَّتِهِمَا يَذْهَبْنَ . 23903 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ : الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَةِ عَمِّهَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 23904 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ابْنُ جُرَيْجٍ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَطَاءٍ ، لَا يُقَاسُ بِهِ فِيهِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، وَلَا غَيْرُهُ . 23905 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ ابْنَتَيِ الْعَمِّ . 23906 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ - وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . 23907 - وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : إِنَّمَا يُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ ، لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى ، اعْتِبَارًا بِالْأُخْتَيْنِ ، وَلَيْسَ ابْنَةُ الْعَمِّ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى . 23908 - وَرَوَى مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كُلُّ امْرَأَتَيْنِ إِذَا جَعَلْتَ مَوْضِعَ إِحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَرَامٌ ، قُلْتُ لَهُ : عَمَّنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 23909 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ ، لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا . 23910 - قَالَ سُفْيَانُ : تَفْسِيرُ هَذَا عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّسَبِ ، وَلَا تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ رَجُلٍ ، وَابْنَةِ زَوْجِهَا ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ . 23911 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَمْعِ الرَّجُلِ فِي النِّكَاحِ بَيْنَ امْرَأَةِ رَجُلٍ ، وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا : 23912 - فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، وَمَكَّةَ ، وَالْعِرَاقِ ، وَمِصْرَ ، وَالشَّامِ ، إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . 23913 - وَقَدْ تَقَدَّمَهُ إِلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ ، وَعَلِيٌّ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا . 23914 - وَرُوِيَ جَوَازُ ذَلِكَ عَنْ رَجُلَيْنِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ . 23915 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ . 23916 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ مِثْلُ ذَلِكَ . 23917 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ قُثَمٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ عَلِيٍّ ، وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا . 23918 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ فَرْحَاءَ - رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ رَجُلٍ ، وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا . 23919 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ رَجُلٍ ، وَابْنَتَهُ مِنْ غَيْرِهَا . 23920 - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَرَبِيعَةَ مِثْلُهُ فِي جَوَازِ جَمْعِ الْمَرْأَةِ ، وَزَوْجَةِ أَبِيهَا . 23921 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ ، وَعِكْرِمَةُ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ رَجُلٍ ، وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا . 23922 - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ . 23923 - وَرَوَاهُ مَنْصُورٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ . 23924 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ فُضَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ . 23925 - وَاعْتَلُّوا بِالْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا بِأَنَّ إِحْدَاهُمَا لَوْ كَانَ رَجُلًا ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى . 23926 - وَقَدْ أَبْعَدَ مِنْ هَذَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، فَإِنْ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ مَوْضِعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرًا لَحَلَّ لَهُ الْأُنْثَى ؛ لِأَنَّهُ رَجُلٌ تَزَوَّجَ ابْنَةَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ، وَإِذَا كَانَ مَوْضِعُ الْبِنْتِ ابْنٌ لَمْ يَحِلَّ لَهُ امْرَأَةُ أَبِيهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ مِنْ النِّسَاءِ · ص 210 8 - بَاب مَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ مِنْ النِّسَاءِ 1109 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . 8 - بَابُ مَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ مِنَ النِّسَاءِ . 1129 1109 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ) فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ وَلَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ( وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ) نِكَاحًا وَمِلْكًا ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْجَمْعُ فَلَوْ نَكَحَهُمَا مَعًا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا إِذْ لَيْسَ تَخْصِيصُ إِحْدَاهُمَا بِالْبُطْلَانِ بِأَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى ، فَإِنْ نَكَحَهُمَا مُرَتِّبًا بَطُلَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجَمْعَ حَصَلَ بِهَا ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا ، لَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ ، وَالصُّغْرَى بِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْأُخْتِ ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ عَلَى جِهَةِ التَّأْكِيدِ وَالْبَيَانِ ، وَلِذَا لَمْ يَجِئْ بَيْنَهُمَا بِالْعَاطِفِ ، قَالَ عِيَاضٌ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْأَخْذِ بِهَذَا النَّهْيِ إِلَّا طَائِفَةً مِنَ الْخَوَارِجِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 23 ] ثُمَّ قَالَ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 24 ] وَقَالُوا : الْحَدِيثُ خَبَرُ وَاحِدٍ ، وَالْآحَادُ لَا تُخَصِّصُ الْقُرْآنَ وَلَا تَنْسَخُهُ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ بَيْنِ الْأُصُولِيِّينَ ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ السُّنَّةَ تُبَيِّنُ مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ ، وَلِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَهِيَ مَا تَحْمِلُ عَلَيْهِ الْغَيْرَةُ مِنَ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ مَوْجُودَةٌ فِي ذَلِكَ ، وَقَاسَ بَعْضُ أَهْلِ السَّلَفِ عَلَيْهِ جُمْلَةَ الْقَرَابَةِ فَمَنَعَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَقَصْرُ التَّحْرِيمِ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ أَوْ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ لَفْظُهُ مِنَ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَإِنْ عَلَوْنَ كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، فَنَرَى عَمَّةَ أَبِيهَا وَخَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ عَمَّةٍ وَخَالَةٍ ؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ هِيَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَكُونُ أُخْتًا لِرَجُلٍ لَهُ عَلَيْكَ وِلَادَةٌ ، فَأُخْتُ الْجَدِّ لِلْأَبِ عَمَّةٌ وَأُخْتُ الْجَدِّ لِلْأُمِّ خَالَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْعَمَّةُ حَقِيقَةً إِنَّمَا هِيَ أُخْتُ الْأَبِ ، وَتُطْلَقُ أَيْ مَجَازًا عَلَى أُخْتِ الْجَدِّ أَوْ أَبِ الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا . وَالْخَالَةُ أُخْتُ الْأُمِّ وَتُطْلَقُ عَلَى أُخْتِ أُمِّ الْأُمِّ أَوْ أُمِّ الْجَدَّةِ سَوَاءٌ كَانَتِ الْجَدَّةُ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .