1198 حَدِيثٌ حَادٍ وَأَرْبَعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ - : أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ ، فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا حَبِيبَةُ ابْنَةُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ - لِزَوْجِهَا ، فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذِهِ حَبِيبَةُ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ ، فَقَالَتْ حَبِيبَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِثَابِتٍ : خُذْ مِنْهَا ، فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا . لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْخُلْعِ ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ اخْتِلَاعِ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا بِجَمِيعِ صَدَاقِهَا ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلَّ ; لِأَنَّهُ مَالُهَا ، كَمَا الصَّدَاقُ مَالُهَا ، فَجَائِزٌ الْخُلْعُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الزَّوْجُ مُضِرًّا بِهَا ، فَتَفْتَدِي مِنْ أَجْلِ ضَرَرِهِ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إِجَازَةِ الْخُلْعِ بِالصَّدَاقِ الَّذِي أَصْدَقَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِهَا ، وَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْخُلْعِ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى جَوَازِ الْخُلْعِ بِقَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ ، وَبِأَكْثَرَ مِنَ الصَّدَاقِ ، وَبِمَالِهَا كُلِّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ إِجَازَةَ الْفِدْيَةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الصَّدَاقِ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وَلِحَدِيثِ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ مَعَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : فَإِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا جَازَ لِلزَّوْجِ مَا أَخَذَ مِنْهَا بِالْخُلْعِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الصَّدَاقِ إِذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ ، وَكَانَ لَمْ يَضُرَّ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ لِخَوْفِ ضَرَرِهِ أَوْ لِظُلْمٍ ظَلَمَهَا أَوْ أَضَرَّ بِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ ، وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ رَدَّهُ ، وَمَضَى الْخُلْعُ عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْوَجْهُ الَّذِي تَحِلُّ بِهِ الْفِدْيَةُ وَالْخُلْعُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَانِعَةً لِمَا يَجِبُ عَلَيْهَا غَيْرَ مُؤَدِّيَةٍ حَقَّهُ كَارِهَةً لَهُ ، فَتَحِلُّ الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ لِلزَّوْجِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا لَهُ عَلَى غَيْرِ فِرَاقٍ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ لَهُ بِهِ نَفْسًا ، وَتَأْخُذُهُ بِالْفِرَاقِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِرِضَاهَا ، وَلَمْ يَضُرَّهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْمُخْتَلِعَةُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَأْخُذُ مِنْهَا عَلَى الْخُلْعِ ، فَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا : يَأْخُذُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّمَا هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا أَعْطَاهَا مِنْ صَدَاقٍ أَوْ بَعْضِهِ ، قِيلَ لَهُ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ : ( فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ ذَلِكَ ) . قَالَ : وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ : لَا تَضْرِبَنَّ فُلَانًا إِلَّا أَنْ تَخَافَ مِنْهُ ، فَإِنْ خِفْتَهُ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ فِيمَا صَنَعْتَ بِهِ ، فَهَذَا إِنْ خَافَهُ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ فِيمَا يَفْعَلُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الضَّرْبَ خَاصَّةً ، لَقَالَ : مِنَ الضَّرْبِ أَوْ فِيمَا صَنَعْتَ بِهِ مِنْهُ . وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا : لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى يَرَاهَا عَلَى فَاحِشَةٍ بِقَوْلِهِ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ له الْأَخْذُ إِذَا كَانَتِ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا الْآيَةَ . هَكَذَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ : وَمَنْ قَالَ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ مَنْسُوخٌ بِالْآيَتَيْنِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ النَّسْخُ بِالْخِلَافِ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْآيَتَيْنِ لِلْآيَةِ الْأُخْرَى ; لِأَنَّهُمَا إِذَا خَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ، فَقَدْ صَارَ الْأَمْرُ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَالْعَمَلُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى مَنْسُوبٌ إِلَى الزَّوْجِ خَاصَّةً ، وَذَلِكَ إِرَادَتُهُ لِاسْتِبْدَالِ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا خَافَتْ أَلَّا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ ، فَقَدْ طَابَتْ نَفْسُهَا بِمَا أَعْطَتْ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ تلا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قَالَ : هُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُولُ : إِذَا جَاءَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ حَلَّ لَهُ الْخُلْعُ ، وَإِنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ ، فَلَا وَلَا نِعْمَتَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنِ امْرَأَتِهِ شَيْئًا مِنَ الْفِدْيَةِ حَتَّى يَكُونَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا ، قِيلَ لَهُ : وَكَيْفَ يَكُونُ النُّشُوزُ ؟ قَالَ : أَنْ تُظْهِرَ لَهُ الْبَغْضَاءَ ، وَتُسِيءَ عِشْرَتَهُ ، وَتُظْهِرَ لَهُ الْكَرَاهِيَةَ ، وَتَعْصِيَ أَمْرَهُ ، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ : لَا يَأْخُذُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالشَّعْبِيِّ : كَرِهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا كُلَّ مَا أَعْطَاهَا . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا ، وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَمُجَاهِدٍ وَجَمَاعَةٍ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ - أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَتْهُ مَوْلَاةٌ لِامْرَأَتِهِ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا ، وَبِكُلِّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : يَأْخُذُ مِنْهَا حَتَّى قُرْطَهَا . وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ : يَأْخُذُ مِنْهَا حَتَّى عِقَاصَ رَأْسِهَا . وَاخْتَلَفُوا فِي فُرْقَةِ الْخُلْعِ : فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى أَنَّ الْخُلْعَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحَبُّ إِلَى الْمُزَنِيِّ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : الْخُلْعُ فُرْقَةٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَلَعَ امْرَأَتَهُ ، فَإِنْ نَوَى بِالْخُلْعِ طَلَاقًا أَوْ سَمَّاهُ ، فَهُوَ طَلَاقٌ ، فَإِنْ كَانَ سَمَّى وَاحِدَةً ، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَلَا شَيْئًا لَمْ تَقَعْ فُرْقَةٌ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا لَمْ يُسَمِّ الطَّلَاقَ ، فَالْخُلْعُ فُرْقَةٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ، وَإِنْ سَمَّى تَطْلِيقَةً ، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ، وَالزَّوْجُ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الْخُلْعَ طَلَاقًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ : أَيَتَزَوَّجُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لِيَنْكِحْهَا لَيْسَ الْخُلْعُ بِطَلَاقٍ - ذَكَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَآخِرِهَا ، وَالْخُلْعُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ الْخُلْعُ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ قَالَ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَقَرَأَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَاحْتَجَّ مَنْ جَعَلَ الْخُلْعَ طَلَاقًا بِحَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ الْمَرْأَةُ وَرَجُلٌ فِي خُلْعٍ فَأَجَازَهُ ، وَقَالَ : إِنَّمَا طَلَّقَكِ بِمَالِكِ ، وَبِحَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جُمْهَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ ، عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ ، ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : هِيَ تَطْلِيقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ ، فَهُوَ كَمَا سَمَّيْتَ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَكَيْفَ يَجُوزُ الْقَوْلُ فِي رَجُلٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : طَلِّقْنِي عَلَى مَالِهِ فَطَلَّقَهَا : أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا ، وَهُوَ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا كَانَ طَلَاقًا . قَالَ : فَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّلاقُ مَرَّتَانِ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَسْرِيحٌ إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ أَوْ تَطْلِيقٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَلَوْ كَانَ الْخُلْعُ مَعْطُوفًا عَلَى التَّطْلِيقَتَيْنِ لَكَانَ لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ أَصْلًا إِلَّا بَعْدَ تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ قَالَ : وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ مِثْلُ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَهِيَ عَلَى كُلِّ مَنْ حَلَقَ مُحْصَرٍ أَوْ غَيْرِ مُحْصَرٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ الْمُحْصَرَ كَمَا لَمْ يَخُصَّ بِالْفِدْيَةِ مَنْ قَدْ طَلَّقَ تَطْلِيقَتَيْنِ بَلْ هِيَ لِلْأَزْوَاجِ كُلِّهِمْ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ - أَيْضًا - فِي عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ، فَثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْيَائِسَاتِ ، فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ ، وَيُرْوَى هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِدَّتَهَا حَيْضَةً . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَيُّونَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مَعْمَرٍ بِإِسْنَادِهِ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ حِينَ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ . وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ - أَنَّهُ سَمِعَ الرُّبَيِّعَ ابْنَةَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ تُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ ، فَجَاءَ مَعَهَا عَمُّهَا مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنَةَ مُعَوِّذٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَفَتَنْتَقِلُ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : تَنْتَقِلُ ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ لَا تَنْكِحُ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : عُثْمَانُ خَيْرُنَا وَأَعْلَمُنَا . وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : وَلَا نَفَقَةَ لَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحْكَامٌ وَعُلُومٌ ، مِنْهَا : أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَازَ الْخُلْعَ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ النَّاسِ إِلَّا بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : إِنَّ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مَنْسُوخٌ نَسَخَهُ قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا الْآيَةَ . قَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ : سَأَلْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ ، عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يُخَالِعَ امْرَأَتَهُ ، فَقَالَ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا . قُلْتُ : فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قَالَ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ قُلْتُ : وَمَا نَسَخَهَا ؟ قَالَ : مَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ الْآيَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ بَكْرٍ هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، وَحَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ ، وَخِلَافُ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ، وَالْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو قِلَابَةَ يَقُولَانِ : لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْخُلْعُ حَتَّى يَجِدَ عَلَى بَطْنِهَا رَجُلًا ; لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا ، وَيَشُقَّ عَلَيْهَا حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ يُلَاعِنَهَا ، وَأَمَّا أَنْ يُضَارَّهَا لِيَأْخُذَ مَالَهَا ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ - أَيْضًا - مِنَ الْفِقْهِ : إِجَازَةُ الْخُلْعِ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْحَسَنِ ، وَزِيَادٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ; قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : قُلْتُ لِقَتَادَةَ : عَمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ الْخُلْعَ إِلَى السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : عَنْ زِيَادٍ ، وَفِيهِ أَنَّهُ جَعَلَهُ طَلَاقًا خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَجَازَهُ بِالْمَالِ ، وَلَمْ يَسْأَلْ أَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ أَقَلُّ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَكُونُ بِأَكْثَرَ مِنَ الصَّدَاقِ . وَفِيهِ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْمُخْتَلِعَةِ أَنْ تَنْتَقِلَ ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَجَعَلَهَا خِلَافًا لِلْمُطَلَّقَةِ ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ عِدَّتَهَا عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ ، وَجَعَلَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً ، وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَا اخْتِلَافٍ عَنْهُ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ، رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ أَصَحُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَسَالِمٌ ، وَعُرْوَةُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَفِيهِ أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ أَمْلَكُ لِنَفْسِهَا لَا تُنْكَحُ إِلَّا بِرِضَاهَا - خِلَافُ قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ ، وَلَا ظِهَارٌ ، وَلَا إِيلَاءٌ ، وَلَا لِعَانٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ، وَلَا يَتَوَارَثَانِ ، وَجَعَلَهَا بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ . وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : إِنَّهَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ خِلَافُ أَقَاوِيلِ الْفُقَهَاءِ ، وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ طَاوُسٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَنَّ الْخُلْعَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ ( شُذُوذٌ فِي الرِّوَايَةِ ) ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ فغَيْرُ لَازِمٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الطَّلاقُ مَرَّتَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَلَامٌ تَامٌّ بِنَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا حُكْمٌ مُسْتَأْنَفٌ فِيمَنْ طُلِّقَتْ ، وَفِيمَنْ لَمْ تُطَلَّقْ ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَرَجَعَ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ وَمِثْلُ هَذَا التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَدُخُولِ قِصَّةٍ عَلَى أُخْرَى فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ ، وَلِطَاوُسٍ مَعَ جَلَالَتِهِ رِوَايَتَانِ شَاذَّتَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، هَذِهِ إِحْدَاهُمَا فِي الْخُلْعِ ، وَالْأُخْرَى فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ . وَرَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ خِلَافَ مَا رَوَى طَاوُسٌ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ - أَنَّهَا لَازِمَةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا - أَنَّهَا ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، وَالْمَشْرِقِ ، وَالْمَغْرِبِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ ، وَهُمُ الْجَمَاعَةُ وَالْحُجَّةُ ، وَإِنَّمَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْبِدَعِ الْخَشَبِيَّةِ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ - عَصَمَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ قَالَ : تَكَلَّمَ طَاوُسٌ ، فَقَالَ : الْخُلْعُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ هُوَ فِرَاقٌ ، فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ ، فَجَمَعَ نَاسًا مِنْهُمُ ابْنَا عَبَّادٍ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَالَ إِنَّمَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَهُ . قَالَ الْقَاضِي : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَهُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الْمُخْتَلِعَةُ هِيَ الَّتِي اخْتَلَعَتْ مِنْ جَمِيعِ مَالِهَا ، وَالْمُفْتَدِيَةُ هِيَ الَّتِي افْتَدَتْ بِبَعْضِ مَالِهَا ، وَالْمُبَارِئَةُ هِيَ الَّتِي بَارَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِمَّا كَانَ يَلْزَمُكَ مِنْ صَدَاقِي - فَفَارِقْنِي قَالَ : وَكُلُّ هَذَا سَوَاءٌ هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَدْخُلُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْضُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى بَعْضٍ ، فَيُقَالُ : مُخْتَلِعَةٌ ، وَإِنْ دَفَعَتْ بَعْضَ مَالِهَا ، وَكَذَلِكَ الْمُفْتَدِيَةُ بِبَعْضِ مَالِهَا وَكُلِّ مَالِهَا ، وَهَذَا تُوجِبُهُ اللُّغَةُ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُخْتَلِعَةِ هَلْ لِزَوْجِهَا أَنْ يَخْطِبَهَا فِي عِدَّتِهَا ، وَيُرَاجِعَهَا بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا عَلَى حُكْمِ النِّكَاحِ ؟ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَحْدَهُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرَهُ أَنْ يَخْطِبَهَا فِي عِدَّتِهَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ : لَا يَخْطِبُهَا فِي عِدَّتِهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ ، وَهُوَ وَغَيْرُهُ فِي نِكَاحِهَا وَعِدَّتِهَا سَوَاءٌ ، وَهَذَا شُذُوذٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، ( وَالْعِصْمَةُ ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ عَمْرَةُ عَنْ حَبِيبَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ · ص 367 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان في اختلاع المرأة من زوجها بعوض · ص 172 ( 11 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ 1152 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ! لِزَوْجِهَا ، فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ حُبَيْبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ . فَقَالَتْ حَبِيبَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ : خُذْ مِنْهَا . فَأَخَذَ مِنْهَا ، وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا . 1153 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . 25862 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي الْخُلْعِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . 25863 - وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ أَنَّ الْخُلْعَ وَالْفِدْيَةَ وَالصُّلْحَ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي قَطْعِ الْعِصْمَةِ بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَتْهُ عَلَى ذَلِكَ حَلَالٌ لَهُ إِذَا كَانَ مِقْدَارَ الصَّدَاقِ فَمَا دُونَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ مِنْهُ بِهَا وَلَا إِسَاءَةٍ إِلَيْهَا . 25864 - إِلَّا بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ فَإِنَّهُ شَذَّ فَقَالَ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . 25865 - وَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا إِلَى قَوْلِهِ مِيثَاقًا غَلِيظًا 25866 - وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَوْجَتِهِ مَا أَعْطَاهَا وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهَا . 25867 - وَلَا يَنْبَغِي لِعَالِمٍ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ مَنْسُوخًا إِلَّا بِتَدَافُعٍ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ وَتَخْصِيصِهِ . 25868 - وَإِذَا جَهِلَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ أَنْ يَرْضَى مِنْهُمَا ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَعَلَى كُرْهٍ مِنْهَا وَإِضْرَارٍ بِهَا - صَحَّ اسْتِعْمَالُ الْآيَتَيْنِ . 25869 - وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ قِصَّةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَامْرَأَتِهِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ مِمَّنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَهُمْ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْإِطْبَاقُ وَالِاجْتِمَاعُ عَلَى تَحْرِيفِ الْكِتَابِ وَجَهْلِ تَأْوِيلِهِ ، وَيَنْفَرِدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَاحِدٌ غَيْرُهُمْ . 25870 - وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ امْرَأَتِهِ لِاخْتِلَاعِهَا مِنْهُ ؛ 25871 - فَقَالَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ثَابِتٍ وَقَوْلِ امْرَأَتِهِ " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي " ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهَا . 25872 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . 25873 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا مِنَ الْفِدْيَةِ حَتَّى يَكُونَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا بِأَنْ يُظْهِرَ لَهَا الْبَغْضَاءَ وَتُسِيءَ عِشْرَتَهُ وَتُظْهِرَ لَهُ الْكَرَاهَةَ وَتَعْصِيَ أَمْرَهُ ، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاهَا . 25874 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا وَلَا يَزْدَادَ . 25875 - قَالُوا : وَالزِّيَادَةُ فِي الْقَضَاءِ جَائِزَةٌ ، وَإِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا ، فَإِنْ فَعَلَ جَازَ فِي الْقَضَاءِ . 25876 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُمْ " لَا يَجُوزُ ، وَيَجُوزُ فِي الْقَضَاءِ " قَوْلُ الْمُحَالِ وَالْخَطَأ . 25877 - وَكَرِهَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا . 25878 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ . 25879 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كَانَ الْقُضَاةُ لَا يُجِيزُونَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا سَاقَ إِلَيْهَا . 25880 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَرَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا كُلَّ مَا أَعْطَاهَا ، وَلَكِنْ لِيَدَعْ لَهَا شَيْئًا . 25881 - وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا إِذَا كَانَ النُّشُوزُ وَالْإِضْرَارُ مِنْ قِبَلِهَا . 25882 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ . 25883 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ . 25884 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . 25885 - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ . 25886 - وَهُوَ مَذْهَبُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ · ص 278 11 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ 1181 - وحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ - لِزَوْجِهَا - ، فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ ، فَقَالَتْ حَبِيبَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ : خُذْ مِنْهَا ، فَأَخَذَ مِنْهَا ، وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا . 11 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَلْعِ بِفَتْحِ الْخَاءِ : النَّزْعُ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسٌ لِلْآخَرِ فِي الْمَعْنَى ، قَالَ تَعَالَى : هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 187 ) فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ ، وَضُمَّ مَصْدَرُهُ ؛ تَفْرِقَةً بَيْنَ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي أَمَالِيهِ : أَنَّ أَوَّلَ خُلْعٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ الظَّرِبِ ، بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَمُوَحَّدَةٍ ، زَوْجُ بِنْتِهِ لِابْنِ أَخِيهِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الظَّرِبِ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ نَفَرَتْ مِنْهُ ، فَشَكَى إِلَى أَبِيهَا ، فَقَالَ : لَا أَجْمَعُ عَلَيْكَ فِرَاقَ أَهْلِكَ وَمَالِكَ وَقَدْ خَلَعْتُهَا مِنْكَ بِمَا أَعْطَيْتَهَا ، قَالَ : فَزَعَمَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ هَذَا كَانَ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْعَرَبِ . 1198 1181 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ ( أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ( بِنْتِ سَهْلِ ) بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ( الْأَنْصَارِيِّ ) النَّجَّارِيِّ ، صَحَابِيَّةٌ ( أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ فَأَلِفٌ فَمُهْمَلَةٌ ، الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ ، خَطِيبُ الْأَنْصَارِ ، مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، بَشَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجَنَّةِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ ، وَنَفَّذَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمَنَامٍ رَآهُ بَعْضُهُمْ ( وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى ) صَلَاةِ ( الصُّبْحِ ، فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ ، بَقِيَّةُ الظَّلَامِ ( فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَا شَأْنُكِ ؟ ) أَمْرُكِ وَحَالُكِ ( قَالَتْ : لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا ) وَفِي رِوَايَةِ الدَّيْلَمَيِّ ، وَابْنِ سَعْدٍ : أَنَّ ثَابِتًا كَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ ، فَضَرَبَهَا ( فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذِهِ حُبَيْبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ ، فَذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ ) فِي شَكْوَاهَا مِنْكَ ، وَلَمْ يُفْصِحْ لَهُ بِهِ دَفْعًا لَنُفْرَتِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَوَّلُ خُلْعٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ رَأْسِي وَرَأْسُ ثَابِتٍ أَبَدًا ، إِنِّي رَفَعْتُ جَانِبَ الْخِبَاءِ فَرَأَيْتُهُ أَقْبَلَ فِي عِدَّةٍ ، فَإِذَا هُوَ أَشُدُّهُمْ سَوَادًا وَأَقْصَرُهُمْ قَامَةً وَأَقْبَحُهُمْ وَجْهًا ، فَقَالَ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، وَإِنْ شَاءَ زِدْتُهُ ( فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَزَّارِ : وَكَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَدِيقَةِ نَخْلٍ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِثَابِتٍ : خُذْ مِنْهَا ) أَمْرُ إِرْشَادٍ وَإِصْلَاحٍ لَا أَمْرَ إِيجَابٍ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ : فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ( فَأَخَذَ مِنْهَا ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ : وَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ( وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ : فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ ، قَالَ : وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ثَابِتٍ ، أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَصَحَّحَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِنَحْوِهِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تَسْمِيَةُ امْرَأَةِ ثَابِتٍ جَمِيلَةُ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، وَكَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ : جَمِيلَةَ بِنْتِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهَا جَمِيلَةُ بِنْتُ سَلُولٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي سَلُولٍ هَلْ هِيَ أُمُّ أُبَيٍّ أَوِ امْرَأَتُهُ ؟ وَجُمِعَ بِالْحَمْلِ عَلَى التَّعَدُّدِ ، وَأَنَّهُمَا قِصَّتَانِ لِشُهْرَةِ الْخَبَرَيْنِ وَصِحَّةِ الطَّرِيقَتَيْنِ وَاخْتِلَافِ السِّيَاقَيْنِ . وَفِي الْبَزَّارِ ، عَنْ عُمَرَ : أَوَّلُ مُخْتَلِعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ ، كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ تَزَوُّجَ حَبِيبَةَ قَبْلَ جَمِيلَةَ ، وَلِلنِّسَائِيِّ ، وَالطَّبَرَانِيِّ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ : أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَكَسَرَ يَدَهَا ، وَهِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ : أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ كَانْتَ عِنْدَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ زَيْنَبُ وَأُخْتُهَا أَوْ عَمَّتُهَا جَمِيلَةُ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى ، أَوْ أَنَّ اسْمَهَا زَيْنَبُ وَلَقَبَهَا جَمِيلَةُ ، فَإِنْ لَمْ يُعْمَلْ بِهَذَا الاحتمال فَالْمَوْصُولُ الْمُعْتَضِدُ بِقَوْلِ أَهْلِ النَّسَبِ أَنَّ اسْمَهَا جَمِيلَةُ أَصَحُّ ، وَبِهِ جَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ وَقَالَ : إِنَّهَا شَقِيقَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، أُمُّهُمَا خَوْلَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ . وَفِي النَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ : تَسْمِيَةُ امْرَأَةِ ثَابِتٍ : مَرْيَمُ الْمَغَالِيَةُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَخِفَّةِ الْمُعْجَمَةِ ، نِسْبَةٌ إِلَى مَغَالَةَ ، امْرَأَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَلَدَتْ لِعَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَلَدَهُ عَدِيًّا ، فَبَنُو عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ يُعْرَفُونَ كُلُّهُمْ بِبَنِيِ مَغَالَةَ ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُخْتَلِعَاتِ مِنْ ثَابِتٍ لَيْسَ بِبَعِيدٍ .