( 12 ) بَابُ طَلَاقِ الْمُخْتَلِعَةِ 1154 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ جَاءَتْ هِيَ وَعَمُّهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ . 25906 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ - مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَيُّوبُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ - فَذَكَرُوا فِيهِ أَحْكَامًا لَمْ يَذْكُرْهَا مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ . 25907 - وَهَذَا صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ إِلَّا لِمَنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ . 25908 - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ تُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ، فَجَاءَ مَعَهَا عَمُّهَا مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَةَ مُعَوِّذٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا ، أَفَتَنْتَقِلُ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : تَنْتَقِلُ ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عُثْمَانُ أَخْبَرُنَا وَأَعْلَمُنَا . 25909 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ . 25910 - وَخَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : الْخُلْعُ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ . 25911 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَهُ فَقَالَ : رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ ، أَيَتَزَوَّجُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِيَنْكِحَهَا ، لَيْسَ الْخُلْعُ بِطَلَاقٍ . 25912 - وَذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَآخِرِهَا ، وَالْخُلْعُ فِيهِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ الْخُلْعُ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ قَرَأَ : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَقَرَأَ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ 25913 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : خَالَفَهُ عُثْمَانُ وَجَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ فَقَالُوا : الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَكْثَرَ فَيَكُونُ مَا أَرَادَ بِهِ وَسَمَّى . 25914 - وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جُمْهَانَ - مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ - عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسِيدٍ ، فَأَتَيَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : هِيَ تَطْلِيقَةٌ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيَتْ شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيَتْ . 25915 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ خَبَرُ جُمْهَانَ هَذَا عِنْدَ يَحْيَى فِي الْمُوطَّأ ، وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأ . 25916 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَلِعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُسَمِّ طَلَاقًا وَلَا نَوَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَوْ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ مَا احْتَاجَ أَنْ يُقَالَ لَهُ : الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ . 25917 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُلْعِ ؛ هَلْ هُوَ طَلَاقٌ إِذَا لَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا أَمْ لَا ؟ 25918 - فَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَكْثَرَ فَيَكُونُ عَلَى مَا أَرَادَ . 25919 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عُثْمَانَ ، وَالْأَصَحُّ عَنْهُ أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ . 25920 - وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . 25921 - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ أَوْ يُسَمِّيَهُ . 25922 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : قَدْ قُطِعَ فِي بَابِ الْكَلَامِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ بَائِنٌ ، فَلَا يَقَعُ بِهِ إِلَّا بِمَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ إِرَادَةِ الطَّلَاقِ ، فَإِنْه سَمَّى عَدَدًا أَوْ نَوَى عَدَدًا فَهُوَ عَدَدُ مَا سَمَّى أَوْ نَوَى . 25923 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا جَعَلْتَهُ طَلَاقًا فَاجْعَلْ لَهُ فِيهِ الرَّجْعَةَ . قِيلَ : لَمَّا أَخَذَ مِنَ الْمُطَلَّقَةِ عِوَضًا وَكَانَ مَنْ مَلَكَ عِوَضَ شَيْءٍ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَجْعَةٌ فِيمَا مَلَكَ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِعَةُ . 25924 - وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : خُلْعُ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ ، فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي عَدَدٍ مِنْهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا هِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ ، وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا تَكُونُ اثْنَتَيْنِ . 25925 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا . 25926 - فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْخُلْعَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ . 25927 - وَقَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ سِوَى ابْنِ عَبَّاسٍ . 25928 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَشُرَيْحٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةِ ، وَمَكْحُولٍ ، وَالزُّهْرِيِّ . 25929 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلُهُ . 25930 - وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ . 25931 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ . 25932 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ : الْخُلْعُ مَعَ تَطْلِيقَةٍ تَطْلِيقَتَانِ . 25933 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُخْتَلِعَةِ ؛ هَلْ يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ أَمْ لَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا ؟ 25934 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ طَلَّقَهَا عَقِيبَ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ طُلِّقَتْ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ لَمْ تُطَلَّقْ . 25935 - وَهَذَا يُشْبِهُ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 25936 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ إِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ . 25937 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ . 25938 - وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 25939 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ : يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ . 25940 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَشُرَيْحٍ ، وَطَاوُوسٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ . 25941 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُنْقَطِعَيْنِ لَيْسَا بِثَابِتَيْنِ . 25942 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ بَائِنٌ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فِيهِ . 25943 - وَمَعْنَى الْبَيْنُونَةِ انْقِطَاعُ الْعِصْمَةِ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، فَكَأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ بَانَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا . 25944 - وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ . 25945 - وَاخْتَلَفُوا فِي مُرَاجَعَةِ الْمُخْتَلِعَةِ فِي الْعِدَّةِ ؛ 25946 - فَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا إِلَّا بِرِضًى مِنْهَا وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ مَعْلُومٍ . 25947 - وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ . 25948 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوزاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 25949 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمَا قَالَا : إِنْ رَدَّ إِلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ أَشْهَدَ عَلَى رَجَعَتِهَا وَصَحَّتْ لَهُ الرَّجْعَةُ . 25950 - رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : لَا يَتَزَوَّجُهَا بِأَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ مِنْهَا . 25951 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ فِي الْخُلْعِ طَلَاقًا فَالْخُلْعُ طَلْقَةٌ لَا يَمْلِكُ فِيهَا رَجْعَةً . 25952 - وَإِنْ سَمَّى طَلَاقًا فَهُوَ أَمَلَكُ بِرَجْعَتِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ . 25953 - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ . 25954 - وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَمَاهَانَ الْحَنَفِيِّ . 25955 - وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُخْتَلِعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا . 25956 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ : لَا يَتَزَوَّجُهَا هُوَ وَلَا غَيْرَهَا فِي الْعِدَّةِ - فَشَذُّوا عَنِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمْهُورِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي اختلاع ربيع بنت معوذ من زوجها · ص 182 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عدة المختلعة مثل عدة المطلقة · ص 190 25957 - وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ . 1155 - وَمَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ شِهَابٍ كَانُوا يَقُولُونَ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ مِثْلُ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ . فَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي ذَلِكَ ؛ 25958 - فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ . 25959 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا خِلَافُ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا . 25960 - وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِأَنَّهَا تَسْتَبْرِئُ رَحِمَهَا بِحَيْضَةٍ مَخَافَةَ الْحَمْلِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ . 25961 - وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ . 25962 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ ، وحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَمَلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ ، قَضَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيلَةَ بِنْتِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ . 25963 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ جَمِيلَةَ ابْنَةَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ . 25964 - كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ فِي حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ . 25965 - وَرَوَى هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً . 25966 - ورَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا . 25967 - وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ رُبَيِّعٍ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ حِينَ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْضَةً . 25968 - وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآثَارُ بِالْقَوِيَّةِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 25969 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ بِذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ 25970 - فَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا ، فَأَتَى عَمُّهَا عُثْمَانَ فَقَالَ : تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ - حَتَّى قَالَ هَذَا عُثْمَانُ ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْتِي بِهِ وَيَقُولُ : عُثْمَانُ خَيْرُنَا وَأَعْلَمُنَا . 25971 - قَالَ : وحَدَّثَنِي عَبْدَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ . 25972 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ . 25973 - وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ بِثَلَاثَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ . 25974 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلَيٍّ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . 25975 - وَالْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ وَعَلَيٍّ مِنْ قَوْلِهِمْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَلَكِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ . 25976 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَخِلَاسُ بْنُ عُمَرَ ، وَقَتَادَةُ . 25977 - وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ إِسْحَاقَ . 25978 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ إِنَّمَا أَمَرَ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ حِينَ اخْتَلَعَتْ مَنْ زَوْجِهَا يَنْتَقِلُ مَنْ بَيْتِهَا . 25979 - وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ كَانَتْ تَدُورُ عَلَيْهِمْ بِالْأَمْصَارِ الْفَتْوَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ . 25980 - وَلَوِ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا فِي حِينِ الْخُلْعِ أَلَّا سُكْنَى لَهَا كَانَ الشَّرْطُ لَاغِ ، وَلَهَا السُّكْنَى كَالْعِدَّةِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الشَّرْطُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ . 25981 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ : لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ . 25982 - وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ وَهِيَ أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَسَتَأْتِي أَقْوَالُهُمْ فِيهَا فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 25983 - وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْخُلْعَ جَائِزٌ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ إِلَّا الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ ، فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ : لَا يَكُونُ الْخُلْعُ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ . 25984 - وَقَالَ قَتَادَةُ : إِنَّمَا أَخَذَهُ الْحَسَنُ عَنْ زِيَادٍ . 25985 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ يَجُوزُ دُونَ السُّلْطَانِ ، فَكَذَلِكَ الْخُلْعُ ، وَلَيْسَ كَاللِّعَانِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدَ السُّلْطَانِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عدة المختلعة مثل عدة المطلقة · ص 196 25986 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْتَدِيَةِ : إِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنَ الطَّلَاقِ الْآخَرِ ، وَتَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ . 25987 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا . 25988 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ ، وَأَنَّهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ - فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَتُتِمُّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا . 25989 - وَهَذَا أَصْلُ مَالِكٍ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ عِدَّتُهَا وَلَا تَنْتَقِلُ إِلَّا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلَا فِي الْبَائِنِ ، كَالْحَدِّ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِالْعِتْقِ . 25990 - وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 25991 - وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ - مِنْهُمُ الشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ - فِي الْمُخْتَلِعَةِ يَتَزَوَّجُهَا زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَنَّ عَلَيْهَا عِدَّةً كَامِلَةً ، كَأَنَّهَا عِنْدَهُمْ فِي حُكْمِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنَ الْعِدَّةِ . 25992 - وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا 25993 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ عِنْدَهُمْ . 25994 - وَمَنْ قَالَ بِقَولِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ أَوْجَبَ لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عدة المختلعة مثل عدة المطلقة · ص 197 25995 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا افْتَدَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا مُتَتَابِعًا نَسَقًا فَذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ فَمَا أَتْبَعَهُ بَعْدَ الصُّمَاتِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . 25996 - وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَضَى فِيهَا الْقَوْلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَحَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب طَلَاقِ الْمُخْتَلِعَةِ · ص 280 12 - بَاب طَلَاقِ الْمُخْتَلِعَةِ 1183 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوَّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ جَاءَتْ هِيَ وَعَمُّهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ . 12 - بَابُ طَلَاقِ الْمُخْتَلِعَةِ 1200 1183 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ رُبَيِّعَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَثْقِيلِ التَّحْتِيَّةِ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، صَحَابِيَّةٌ لَهَا أَحَادِيثُ ، وَرُبَّمَا غَزَتْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الصَّحِيحِ ( بِنْتَ مُعَوَّذٍ ) بِشَدِّ الْوَاوِ مَفْتُوحَةً عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ ، شَهِدَ بَدْرًا ، وَكَانَ مِمَّنْ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ بِبَدْرٍ ( ابْنِ عَفْرَاءَ ) بِنْتِ عُبَيْدٍ النَّجَّارِيَّةِ الصَّحَابِيَّةِ ، وَهِيَ أُمُّ مُعَوَّذٍ وَمُعَاذٍ وَعَوْفٍ أَوْلَادِ الْحَارِثِ ، وَإِلَيْهَا يُنْسَبُونَ ، وَلَهَا خُصُوصِيَّةٌ لَمْ تُوجَدْ لِغَيْرِهَا هِيَ أَنَّهَا صَحَابِيَّةٌ لَهَا سَبْعَةُ بَنِينَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ وَإِخْوَتُهُمْ لِأُمِّهِمْ إِيَاسٌ ، وَخَالِدٌ ، وَعَاقِلٌ ، وَعَامِرٌ أَوْلَادُ الْبَكِيرِ بْنِ يَالِيلَ اللَّيْثِيِّ ، شَهِدَ السَّبْعَةُ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( جَاءَتْ هِيَ وَعَمُّهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا ) أَيِ الرُّبَيِّعَ ( اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ) أَيْ خِلَافَتِهِ ( فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ) بَلْ قَضَى عَلَيْهَا ، فَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوَّذٍ قَالَتْ : قُلْتُ لِزَوْجِي : أَخْتَلِعُ مِنْكَ بِجَمِيعِ مَا أَمْلِكُ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ دِرْعِي ، فَخَاصَمَنِي إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ لَهُ : شَرْطُهُ ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ فِيهِ : الشَّرْطُ أَمْلَكُ ، خُذْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عِقَاصَ رَأْسِهَا ، قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ فِي حِصَارِ عُثْمَانَ ، يَعْنِي سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ( وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ ) إِذِ الْخُلْعُ طَلَاقٌ بِعِوَضٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب طَلَاقِ الْمُخْتَلِعَةِ · ص 281 1184 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنََّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ شِهَابٍ كَانُوا يَقُولُونَ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ مِثْلُ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْتَدِيَةِ : إِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ الطَّلَاقِ الْآخَرِ وَتَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى ، قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : إِذَا افْتَدَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا مُتَتَابِعًا نَسَقًا فَذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ فَمَا أَتْبَعَهُ بَعْدَ الصُّمَاتِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . 1200 1184 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، وَابْنَ شِهَابٍ كَانُوا يَقُولُونَ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ مِثْلُ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ ) إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا أَوْ آيِسَةً ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْتَدِيَةِ : إنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ) لِأَنَّ طَلَاقَ الْخُلْعِ بَائِنٌ ( فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا ) عَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْخُلْعِ ( فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنَ الطَّلَاقِ الْآخَرِ ) الْوَاقِعُ بَعْدَ طَلَاقِ الْخُلْعِ ( وَتَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى ) لِعَدَمِ الْمَسِيسِ ( وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ( سُورَةُ الْأَحْزَابِ : الْآيَةُ 49 ) فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ ( قَالَ مَالِكٌ : إِذَا افْتَدَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا مُتَتَابِعًا نَسَقًا ) بِلَا فَاصِلٍ ، وَهُوَ بِمَعْنَى مُتَتَابِعًا ( فَذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ ) لَازِمٌ لَهُ ( فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ ) بِضَمِّ الصَّادِ ، مَصْدَرٌ ( فَمَا أَتْبَعَهُ بَعْدَ الصُّمَاتِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ) لِأَنَّهَا بَانَتْ بِمَا قَبِلَهُ فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ .