1755 - ( 5 ) - حَدِيثُ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَلْبِيَّةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ : طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ فَبَتَّهَا ، ثُمَّ مَاتَ ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ فِي عِدَّتِهَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ وَسَمَّاهَا تُمَاضِرَ . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ . وَزَادَ : قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةً . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُتَّصِلٌ . قَوْلُهُ : وَكَانَ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِسُؤَالِهَا . مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ سَأَلَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، فَقَالَ : إذَا حِضْت ثُمَّ طَهُرْت فَآذَنِينِي ، فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَلَمَّا طَهُرَتْ آذِنَتْهُ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ ، أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا . ( تَنْبِيهٌ ) : تُمَاضِرُ بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ ، وَالْأَصْبَغُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ . قَوْلُهُ : وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ هِشَامٍ : وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إلَّا مُمَلَّكًا أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهُ كَذَا وَقَعَ فِيهِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ قَالَ : يَمْدَحُ هِشَامَ بْنَ إبْرَاهِيمَ خَالَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الصَّوَابُ يَمْدَحُ إبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، خَالَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، انْتَهَى . وَهُوَ صَوَابٌ لَكِنْ فِيهِ خَطَأٌ أَيْضًا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَخَبَرُهُ فِي أَنْسَابِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهَا . 1756 - ( 6 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ ، فَقَالَ : هِيَ امْرَأَتُهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا إلَى سَنَةٍ . الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى يَمِينٍ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ وَلَوْ إلَى سَنَةٍ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : هِيَ طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ ، قَالَ : هِيَ امْرَأَتُهُ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا إلَى سَنَةٍ ، قَالَ : رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : لَمَّا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الشَّرِيحِيَّةَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّ مَذْهَبَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الشَّرِيحِيَّةِ . لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ زَيْدٍ وَلَا عَمْرٍو ، فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَانَ ابْنُ شُرَيْحٍ رَجُلًا فَاضِلًا لَوْلَا مَا أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مَسْأَلَةِ الدُّورِ فِي الطَّلَاقِ ، وَهَذَا مِنْ الدَّارَقُطْنِيِّ دَالٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ ابْنُ شُرَيْحٍ إلَى ذَلِكَ . قُلْت : وَكَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّصِّ ، أَوْ مُقْتَضَى النَّصِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي النَّصِّ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ بِابْنٍ لِأَخِيهِ الْمَيِّتِ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَرِثْ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَخَرَجَ الْمُقِرُّ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِوَارِثٍ آخَرَ ، فَتَوْرِيثُ الِابْنِ يُفْضِي إلَى عَدَمِ تَوْرِيثِهِ فَتَسَاقَطَا ، فَأَخَذَ ابْنُ شُرَيْحٍ مِنْ هَذَا النَّصِّ مَسْأَلَةَ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورَةَ ، وَلَمْ يَنُصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهَا فِي وِرْدٍ وَلَا صَدْرٍ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرالْآثَارِ الَّتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ · ص 437 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالآثار · ص 120 الْأَثر الرَّابِع عشر : أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف طلَّق امْرَأَته الكلبيةَ فِي مرض مَوته ، فورَّثها عثمانُ - رضي الله عنه - . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه عَن ابْن جريج ، أَخْبرنِي ابْن أبي مليكَة أَنه سَأَلَ عَبْدَ الله بْنَ الزبير عَن الرجل يُطلق الْمَرْأَة فيبتها ثمَّ يَمُوت وَهِي فِي عدتهَا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزبير : طلَّق عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِنْتَ الْأَصْبَغ الْكَلْبِيَّة ، فَبَتَّهَا ، ثمَّ مَاتَ ، فورَّثها عثمانُ فِي عدتهَا . ورَوَى حَمَّاد بن سَلمَة ، ومِنْ طَرِيقه رَوَاهُ ابْنُ حزم ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه : أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف طلَّق امْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَرضه ، فَقَالَ عُثْمَان : لَئِنْ مِتَّ لأُوَرِّثُهَا مِنْكَ . وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن شهَاب ، عَن طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف - قَالَ : وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بذلك - وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف : أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف طلَّق امْرَأَته الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيض ، فورَّثها عُثْمَان بن عَفَّان مِنْهُ بعد انْقِضَاء عدتهَا . قَالَ الرَّافِعِي : وَكَانَ الطَّلَاق فِي هَذِه الْقِصَّة بسؤالها . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ مَالك فِي الْمُوَطَّأ : أَنه سمع ربيعَة ابْن أبي عبد الرَّحْمَن يَقُول : بَلغنِي أَن امْرَأَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف سَأَلته أَن يطلِّقَهَا ، فَقَالَ : إِذا حِضْتِ ثمَّ طهرتِ فآذنيني ، فَلم تَحضْ حَتَّى مرض عبدُ الرَّحْمَن بن عَوْف ، فلمَّا طهرتْ آذنَتْهُ ، فطلَّقَهَا الْبَتَّةَ ، أَو تَطْلِيقَة لم يكن بَقِي لَهُ عَلَيْهَا من الطَّلَاق غَيْرَها . وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف يَوْمئِذٍ مَرِيض . فَورثَهَا عُثْمَان بن عَفَّان مِنْهُ بعد انْقِضَاء عدتهَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي بِدُونِهِ ، فروَى عَن ابْن أبي روَّاد وَمُسلم بن خَالِد ، عَن ابْن جريج ، قَالَ : أَخْبرنِي ابْن أَبَى مليكَة أَنه سَأَلَ ابْنَ الزبير عَن الرجل يُطلق الْمَرْأَة فيبتها ، ثمَّ يَمُوت وهى فِي عدتهَا ؟ فَقَالَ عبد الله بن الزبير : طلَّق عبدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْف تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغ الْكَلْبِيَّة ، فَبَتَّهَا ، ثمَّ مَاتَ ، وَهِي فِي عدتهَا ، فورَّثها عثمانُ . قَالَ ابْن الزبير : وَأما أَنا : فَلَا أرَى أَن تَرث مبتوتة . قَالَ الشَّافِعِي فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِي عَن الرّبيع عَنهُ حَدِيث ابْنِ الزبير : مُتَّصِل ، وَهُوَ يَقُول : ورَّثها عثمانُ فِي الْعدة . وَحَدِيث ابْن شهَاب : مَقْطُوع . قلت : لم يظْهر فِي وَجهه انقطاعُهُ ، وَقد نقل عَنهُ البيهقي إِثْر هَذَا ، أَنه قَالَ فِي الْإِمْلَاء : ورَّثَ عثمانُ بن عَفَّان امْرَأَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف - وَقد طَلقهَا ثَلَاثًا - بَعْدَ انْقِضَاء الْعدة . قَالَ : وَهُوَ فِيمَا يخيل إلي أثْبَتُ الْحَدِيثين ، وَذكر الْبَيْهَقِي مَا يُؤَكد رِوَايَة مَالك بِإِسْنَادِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل ، وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي استذكاره : اخْتلف عَن عُثْمَان : هَل ورَّث زوجةَ عَبْدِ الرَّحْمَن فِي الْعدة ؟ أَو بعْدهَا ؟ ، وَأَصَح الرِّوَايَات عَنهُ : أَنه ورَّثها بعد انْقِضَاء الْعدة . تَنْبِيَهات : أَحدهَا : وَقع فِي رِوَايَة مَالك السالفة : أَن عبد الرَّحْمَن طَلقهَا الْبَتَّةَ . وَوَقع فِي رِوَايَته الْأُخْرَى : أَنه طَلقهَا الْبَتَّةَ ، أَو تَطْلِيقَة لم يكن بَقِي لَهُ عَلَيْهَا من الطَّلَاق غَيرهَا . وَفِي رِوَايَة الشَّافِعِي : أَنه بَتَّ طلاقَهَا . وَذكر الْبَيْهَقِي من هَذِه الطّرق ، وَنقل عَن الشَّافِعِي : أَنه طَلقهَا ثَلَاثًا . وَفَى تَارِيخ ابْن عَسَاكِر : أَنَّهَا كَانَت آخر طلقاتها الثَّلَاث وَذكر أَنه كَانَ لَهَا سوء خلق ، فَطلب الطَّلَاق . وَقَالَ ابْن حزم : صَحَّ أَنه - يَعْنِي : عُثْمَان - ورَّثَ امرأةَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْكَلْبِيَّة ، وَقد طَلقهَا وَهُوَ مَرِيض آخِرٍ ثلاثَ تَطْلِيقَات . التَّنْبِيه الثَّانِي : زَوْجَة عبد الرَّحْمَن اسْمهَا : تُماضِر ، كَمَا سلف فِي رِوَايَة الشَّافِعِي ، وَهِي بِضَم التَّاء ثمَّ ألف ثمَّ ضاد مُعْجمَة مَكْسُورَة ثمَّ رَاء مُهْملَة ، ووالدها الأصْبغ ، بِفَتْح الْهمزَة ثمَّ صَاد مُهْملَة سَاكِنة ، ثمَّ بَاء مُوَحدَة ، ثمَّ غين مُعْجمَة ، ابْن عَمرو بن ثَعْلَبَة بن حصن بن كلب ، وَأمّهَا : جوَيْرِية بنت وبرة بن رُومَان . قَالَ الْوَاقِدِي : وَهِي أوَّل كلبيَّة نَكَحَهَا قريشي . التَّنْبِيه الثَّالِث : قَالَ الْمَاوَرْدِي وَابْن دَاوُد - مِنَ الشَّافِعِيَّة - : صُولِحَتْ زَوْجَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْمَذْكُورَة من ربع الثُّمُن عَلَى ثَمَانِينَ ألْف دَنَانِير ، وَقيل : دراهمٍ . التَّنْبِيه الرَّابِع : هَذَا الْأَثر اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِي تبعا للأصحاب لِلْقَوْلِ الْقَدِيم ، عَلَى : أَن المبتوتة فِي مرض الْمَوْت تَرِثُ . وَلَا حُجَّة فِيهِ ؛ لِأَن ابْن الزبير خَالف عُثْمَان فِي ذَلِك ، كَمَا سلف ، وَإِذا اختلفَتِ الصحابةُ لم يكن قَول بَعضهم حُجَّة . وَهَذَا هُوَ جَوَاب القَوْل الصَّحِيح الْجَدِيد عَن فِعْل عُثْمَان .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ · ص 51