( 17 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي مُتْعَةِ الطَّلَاقِ 1167 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ . 26351 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ أَنَّهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ ولَا مَعْلُومٍ مَبْلَغُهَا ، وَلَا مَعْرُوفٍ قَدْرُهَا مَعْرِفَةَ وُجُوبٍ لَا يَتَجَاوَزُهُ ، بَلْ هِيَ عَلَى الْمُوسِعِ بِقَدْرِهِ وَعَلَى الْمُقْتِرِ أَيْضًا بِقَدْرِهِ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 26352 - لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا وَهَلْ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُطَلِّقٍ أَوْ عَلَى بَعْضِ الْمُطَلِّقِينَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 26353 - فَأَمَّا خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ 26354 - فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَمَتَّعَهَا بِخَادِمٍ . 26355 - وَمَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : مَتَّعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِ : فَثَمَنُهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا . 26356 - وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَمَتَّعَهَا بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ . 26357 - وَمَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانَ يُمَتِّعُ بِالْخَادِمِ أَوِ النَّفَقَةِ أَوِ الْكِسْوَةِ . قَالَ : وَمَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِمَالٍ كَثِيرٍ - أَحْسَبُهُ قَالَ : عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ . 26358 - وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ مَتَّعَ امْرَأَتَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ . 26359 - وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ امْرَأَتَيْنِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا وَزِقَّيْنِ مِنْ عَسَلٍ ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا - أُرَاهَا الْجُعْفِيَّةَ : مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ . 26360 - وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : مَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا أُتِيَتِ الْمُرَأةُ بِهَا وضعته بين يديها فَقَالَتْ : مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ . 26361 - وَمَتَّعَ شُرَيْحٌ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ . 26362 - وَمَتَّعَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ . 26363 - وَمَتَّعَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِخَادِمٍ . 26364 - فَقَالَ قَتَادَةُ : الْمُتْعَةُ جِلْبَابٌ وَدِرْعٌ وَخِمَارٌ . 26365 - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : بَلَغَنِي أَنَّ الْمُطَلِّقَ كَانَ يُمَتِّعُ بِالْخَادِمِ وَالْحُلَّةِ وَالنَّفَقَةِ . 26366 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَقَبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَدْنَى مَا أَرَى أَنَّهُ يُجْزِئُ مِنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا . 26367 - وَأَبُو مِجْلَزٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ . 26368 - وَمَتَّعَ ابْنُ عُمَرَ بِوَلِيدَةٍ . 26369 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . 26370 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ : لَيْسَ لِلْمُتْعَةِ عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ فِي قَلِيلِهَا وَلَا كَثِيرِهَا . 26371 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أن ابن عوف طلق امرأته فمتع بوليدة · ص 272 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر لكل مطلقة متعة إلا متعة التي تطلق ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها · ص 279 1212 1168 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ ، إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ تُمَسَّ فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا . 1169 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ . 26372 - قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلُ ذَلِكَ . 26373 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ تَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ ؛ 26374 - فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ . 26375 - وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَنَافِعٌ - كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ : لَا مُتْعَةَ لِلَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ كَانَ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ . وَيَقُولُونَ : حَسْبُهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ . 26376 - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي الَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَدْ كَانَ فُرِضَ لَهَا . 26377 - وَقَالَ آخَرُونَ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ ، دُخِلَ بِهَا أَوْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا ، فُرِضَ لَهَا أَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا - مِنْهُمُ : الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ . 26378 - إِلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : إِذَا لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ ، وَإِنْ فُرِضَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُتْعَةُ حِينَئِذٍ يُنْدَبُ إِلَيْهَا . 26379 - وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ . 26380 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . 26381 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ 26382 - فَكَانَ شُرَيْحٌ يُجْبِرُ عَلَيْهَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ . 26383 - رَوَى وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ وَلَمْ يَفْرِضْ وَلَمْ يَدْخُلْ ، فَأَجْبَرَهُ شُرَيْحٌ عَلَى الْمُتْعَةِ . 26384 - وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ طَلَّقَ : مَتِّعْ ! فَلَمْ أَدْرِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ ، فَسَمِعْتُ شُرَيْحًا يَقُولُ : مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، لَا تَأْبَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ . 26385 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَاهُ فِي الَّتِي فُرِضَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، كَقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ ، فَلَا يُعَدُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ خِلَافًا . 26386 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ : إِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ مَنْ طَلَّقَ وَلَمْ يَفْرِضْ وَلَمْ يَدْخُلْ . 26387 - وَكَذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ . 26388 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ ؛ 26389 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى الْمُتْعَةِ ، سَمَّى لَهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ ، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَيْسَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا . 26390 - قَالَ : وَلَيْسَ لِلْمُلَاعِنَةِ مُتْعَةٌ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . 26391 - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : الْمُتْعَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى أَحَدٍ ، إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ ، لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَيْهَا . 26392 - وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، وَبَيْنَ مَنْ سَمَّى لَهَا وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا . 26393 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَوْ كَانَتْ فَرْضًا وَاجِبًا يُقْضَى بِهِ لَكَانَتْ مَقَدَّرَةً مَعْلُومَةً كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ فِي الْأَمْوَالِ ، فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الْفُرُوضِ إِلَى حَدِّ النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ وَالِاخْتِيَارِ وَصَارَتْ كَالصِّلَةِ وَالْهَدِيَّةِ . 26394 - هَذَا أَحْسَنُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُهُ لَهُ . 26395 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ وَلِكُلِّ زَوْجَةٍ إِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ لَمَ يَتِمَّ إِلَّا بِهِ ، إِلَّا الَّتِي سَمَّى لَهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ . 26396 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهَا قَدْ جَعَلَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَسْتَمْتِعْ مِنْهَا بِشَيْءٍ . 26397 - قَالَ : وَلِامْرَأَةِ الْعِنِّينِ مُتْعَةٌ . 26398 - وَقَالَ بِهِ سَائِرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي امْرَأَةِ الْعِنِّينِ ; لِأَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ دَاءِ الْعُنَّةِ كَانَ سَبَبَ الْفُرْقَةِ ، إِلَّا الْمُزَنِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ : لَا مُتْعَةَ لَهَا ; لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ قِبَلِهَا . 26399 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ فَلَمْ يَخُصَّ . 26400 - وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ 26401 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ . 26402 - وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ . 26403 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ نَصًّا . 26404 - وَيَحْتَمِلُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ . 26405 - وَحُجَّتُهُمْ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي إِيجَابِ الْمُتْعَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا الْأَزْوَاجَ ، وَقَالَ تَعَالَى : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ 26406 - وَفِي آيَةٍ أُخْرَى : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ 26407 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَوْجَبَ عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَجَبَ عَلَى الْفُجَّارِ وَالْمُسِيئِينَ ، لَيْسَ فِي تَرْكِ تَحْدِيدِهَا مَا يُسْقِطُ وُجُوبَهَا كَنَفَقَاتِ الْبَنِينَ وَالزَّوْجَاتِ . 26408 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ 26409 - وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا مُقَدَّرًا فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ الْآيَةَ ، كَمَا قَالَ فِي الْمُتْعَةِ : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ 26410 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ إِذْ شَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّ زَوْجَهَا أَبَا سُفْيَانَ لَا يُعْطِيهَا نَفَقَةً لَهَا وَلَا لَبَنِيهَا : خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ - فَلَمْ يُقَدِّرْ . 26411 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِلَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا ، هَذِهِ وَحْدَهَا الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لَهَا . 26412 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يُمَتِّعُهَا ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ هَاهُنَا . 26413 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . 26414 - إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ : إِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا لَمْ تَجِبِ الْمُتْعَةُ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا . 26415 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ . 26416 - وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا مُتْعَةَ وَاجِبَةً إِلَّا لِلْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ، وَلَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ وُجُوبُ مُتْعَةٍ وَوُجُوبُ شَيْءٍ مِنَ الْمَهْرِ ، وَأَدْنَى الْمُتْعَةِ عِنْدَهُمْ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَإِزَارٌ ، وَهِيَ لِكُلِّ حُرَّةٍ وَذِمِّيَّةٍ وَمَمْلُوكَةٍ إِذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي مُتْعَةِ الطَّلَاقِ · ص 298 17 - بَاب مَا جَاءَ فِي مُتْعَةِ الطَّلَاقِ 1196 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ . 17 - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُتْعَةِ الطَّلَاقِ 1212 1196 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ ) هِيَ تُمَاضِرُ ( فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ ) أَمَةٍ سَوْدَاءَ ، أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ جَدَّتِهِ ، قَالَتْ : لَمَّا طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ امْرَأَتَهُ الْكَلْبِيَّةَ تُمَاضِرَ مَتَّعَهَا بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ : قِيمَتُهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي مُتْعَةِ الطَّلَاقِ · ص 298 1197 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ تُمْسَسْ ، فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا . 1212 1197 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ ) جَبْرًا لِمَا نَالَهَا مِنْ كَسْرِ الطَّلَاقِ ( إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ تُمَسَّ ) هِيَ ، أَيْ لَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا ( فَحَسْبُهَا ) كَافِيهَا ( نِصْفُ مَا فَرَضَ لَهَا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا كَبِيرُ كَسْرٍ وَبُضْعُهَا بَاقٍ .