( 20 ) بَابُ عِدَّةِ الَّتِي تَفْقِدُ زَوْجَهَا 1175 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، ثُمَّ تَحِلُّ . 26497 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إِلَيْهَا . 26498 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، وَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا . 26499 - قَالَ مَالِكٌ : وَأَدْرَكْتُ النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِذَا جَاءَ فِي صَدَاقِهَا أَوْ فِي امْرَأَتِهِ . 26500 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي الْمَفْقُودِ أَنَّ زَوْجَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ بَعْدَ شَكْوَاهَا إِلَى السُّلْطَانِ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، ثُمَّ تَنْكِحُ إِنْ شَاءَتْ . 26501 - وَإِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ذَهَبَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ . 26502 - وَالْمَفْقُودُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى وُجُوهٍ سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 26503 - وَقَالَ اللَّيْثُ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ لِامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ . 26504 - وَخَالَفَهُ فِيمَا نَذْكُرُهُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 26505 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ الْأَشْهَرَ وَالْأَكْثَرَ عَنْ عَلَيٍّ خِلَافُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ لَا تُنْكَحُ عِنْدَهُ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ مَوْتَهُ . 26506 - وَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فِي أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ لَا يُضْرَبُ لَهَا أَجْلُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَأَنَّهَا لَا تُنْكَحُ حَتَّى يَصِحَّ مَوْتُهُ وَتَسْتَحِقَّ مِيرَاثَهُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 26507 - وَرَوَى خِلَاسٌ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : تَتَرَبَّصُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّ زَوْجِهَا ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . 26508 - وَأَحَادِيثُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ مُنْقَطِعَةٌ ضِعَافٌ ، وَأَكْثَرُهَا مُنْكَرَةٌ . 26509 - وَأَصَحُّ مَا فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ مَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ : هِيَ امْرَأَتُهُ - يَعْنِي أَبَدًا - حَتَّى يَصِحَّ مَوْتُهُ . 26510 - وَرَوَاهُ الْحَكَمُ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وُجُوهٍ سَنَذْكُرُهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 26511 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ " أَدْرَكْتُ النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِذَا جَاءَ فِي صَدَاقِهَا أَوْ فِي الْمَرْأَةِ " فَهُوَ عَنْ عُمَرَ مَنْقُولٌ بِنَقْلِ الْعُدُولِ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ . 26512 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمَفْقُودِ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ تُزَوَّجُ ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ . 26513 - قَالَ الزُّهْرِيُّ : يَعْزِمُهُ الزَّوْجُ . 26514 - وَقَالَ مَعْمَرٌ : وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ تَعْزِمُهُ الْمَرْأَةُ . 26515 - وَهَذَا أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إِلَيْنَا . 26516 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ خَيَّرَ مَفْقُودًا تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَهْرِ الَّذِي سَاقَهُ إِلَيْهَا . 26517 - وَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَالَا : إِنْ جَاءَ زَوْجُهَا خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ . 26518 - وَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ خَيَّرَ الْمَفْقُودَ وَقَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ فَاخْتَارَ الْمَالَ ، فَجَعَلَهُ عَلَى زَوْجِهَا الْأَحْدَثِ . قَالَ حُمَيْدٌ : فَدَخَلْتُ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي قَضَى فِيهَا فَقَالَتْ : أَعَنْتُ زَوْجِي الْأَحْدَثَ بِوَلِيدَةٍ . 26519 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ ، عَنْ سُهَيْمَةَ بِنْتِ عُمَيْرٍ الشَّيْبَانِيَّةِ قَالَ : نُعِيَ إِلَيَّ زَوْجِي مَنْ قَنْدَابِلَ فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهَ الْعَبَّاسَ بْنَ طَرِيفٍ أَخَا بَنِي قَيْسٍ ، فَقَدِمَ زَوْجِي الْأَوَّلُ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَقْضِي بَيْنَكُمْ وَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ؟ قُلْنَا : قَدْ رَضِينَا بِقَضَائِكَ . فَخَيَّرَ الزَّوْجَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ ، فَلَمَّا أُصِيبَ عُثْمَانُ انْطَلَقْنَا إِلَى عَلِيٍّ وَقَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَخَيَّرَ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ فَاخْتَارَ الصَّدَاقَ ، فَأَخَذَ مِنِّي أَلْفَيْنِ وَمِنَ الزَّوْجِ الْآخَرِ أَلْفَيْنِ . 26520 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ خِلَافُهُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 26521 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : كَتَبَ الْوَلِيدُ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ سَلْ مَنْ قَبْلَكَ عَنِ الْمَفْقُودِ إِذَا جَاءَ وَقَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ ، فَسَأَلَ الْحَجَّاجُ أَبَا مَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ ، فَقَالَ أَبُو الْمَلِيحِ : حَدَّثَنِي بنيْهمَةُ بِنْتُ عُمَيْرٍ الشَّيْبَانِيَّةُ أَنَّهَا فَقَدَتْ زَوْجَهَا فِي غُزَاةٍ غَزَاهَا ، فَلَمْ تَدْرِ أَهَلَكَ أَمْ لَا ، فَتَرَبَّصَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ، فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ . قَالَتْ : فَرَكِبَ زَوْجَايَ إِلَى عُثْمَانَ فَوَجَدَاهُ مَحْصُورًا ، فَسَأَلَاهُ وَذَكَرَا لَهُ أَمْرَهُمَا ، فَقَالَ عُثْمَانُ : أَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ ؟ قَالَا : إِنَّهُ أَمْرٌ قَدْ وَقَعَ ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ . فَقَالَ عُثْمَانُ : يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ صَدَاقِهَا . قَالَ : فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ ، فَرَكِبَا بَعْدَهُ حَتَّى أَتَيَا عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ ، فَسَأَلَاهُ فَقَالَ : أَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ ؟ فَقَالَا : قَدْ كَانَ مَا تَرَى ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ . قَالَتْ : وَأَخْبَرَاهُ بِقَضَاءِ عُثْمَانَ ، إِلَّا مَا قَالَ عُثْمَانُ ، فَاخْتَارَ الْأَوَّلُ الصَّدَاقَ . قَالَتْ : فَأَغنْتُ زَوْجِ الْآخَرَ بِأَلْفَيْنِ ، وَكَانَ الصَّدَاقُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ - وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . 26522 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمْضَى قَضَاءَ مَنْ قَبْلَهُ إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةَ اجْتِهَادٍ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْمَعْرُوفِ فَعَلَ غَيْرِ ذَلِكَ . 26523 - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي عُمَرَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُمَرَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ . 26524 - وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . 26525 - وَرَوَى عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ، ثُمَّ فَعَلَتْ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . 26526 - وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ أَمَرَ وَلِيَّ زَوْجِهَا الْمَفْقُودِ فَطَلَّقَهَا . 26527 - وَهَذَا اضْطِرَابٌ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَشْبَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 26528 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : تَتَرَبَّصُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ حَتَّى تَعْلَمَ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ . 26529 - وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : هِيَ امْرَأَةٌ ابْتُلِيَتْ ، فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ . 26530 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَافَقَ عَلِيًّا أَنَّهُ تَنْتَظِرُهُ أَبَدًا . 26531 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إِذَا فَقَدَتْ زَوْجَهَا لَمْ تُزَوَّجْ حَتَّى يُقْتَلَ ; أَنْ يَمُوتَ . 26532 - وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ مُرْسَلِ الْحَكَمِ حَدِيثُ الْمَنْصُورِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ قَالَ : هِيَ امْرَأَتُهُ - يَعْنِي حَتَّى يَصِحَّ مَوْتُهُ . 26533 - وَبِهَذَا قَالَ أَبُو قِلَابَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ . 26534 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فِي الْمَفْقُودِ ؛ 26535 - فَقَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ . 26536 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : تَنْتَظِرُهُ امْرَأَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَحِلُّ ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا . 26537 - قَالَ : وَيُضْرَبُ الْأَجَلُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ يُرْفَعُ إِلَى الْحَاكِمِ لَا مِنْ يَوْمِ فُقِدَ ، فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَلِلْمَرْأَةِ - إِنْ لَمْ يَرْجِعِ - الْمَهْرُ كَامِلًا . 26538 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَسِيرِ يُعْرَفُ خَبَرُهُ ثُمَّ انْقَطَعَ فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَوْتٌ وَلَا حَيَاةٌ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ . 26539 - قَالَ : وَالْعَبْدُ إِذَا غَابَ أَجَلُهُ سَنَتَانِ ، وَمَالُ الْمَفْقُودِ لَا يُحَرَّكُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيٍّ ، وَالْمَفْقُودُ إِذَا رَجَعَ بَعْدَ عَقْدِ الثَّانِي فَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ إِلَيْهَا . ثُمَّ سَمِعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ : الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلِ الثَّانِي . 26540 - وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إِذَا عَقَدَ الثَّانِي وَلَمْ يَدْخُلْ فَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ إِلَيْهَا ، ثُمَّ وَقَفَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍّ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلِ الثَّانِي . 26541 - وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ . 26542 - وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ دِينَارٍ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ . 26543 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي الْمُوَطَّأ : فَأَرَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ مَاتَ . 26544 - وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا قَدِمَ الْمَفْقُودُ بَعْدَ الْأَجَلِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ عَلَيْهِ طَلَاقٌ ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا فَاخْتَارَ امْرَأَتَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ . 26545 - وقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي امْرَأَةِ الْغَائِبِ : أَفِي غَيْبَةٍ كَانَتْ ؟ لَا تَعْتَدُّ ، وَلَا تُنْكَحُ أَبَدًا حَتَّى يَأْتِيَهَا بِيَقِينِ وَفَاتِهِ . 26546 - قَالَ : وَلَوِ اعْتَدَّتْ - بِأَمْرِ حَاكِمٍ - بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا أَوْ نُكِحَتْ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ كَانَ حُكْمُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِحَالِهِ . 26547 - قَالَ : إِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ فَرْجِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ حَيْثُ نَكَحَهَا ، وَلَا فِي عِدَّتِهَا مِنَ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ أَنَّهَا مُخْرِجَةٌ نَفْسَهَا مِنْ يَدِهِ . 26548 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَةٌ حَتَّى تَثْبُتَ وَفَاتُهُ . 26549 - قَالَ : الْمَفْقُودُ يَخْرُجُ فِي وَجْهٍ فَيُفْقَدُ فَلَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهُ وَلَا يَسْتَبِينُ أَمْرُهُ ، أَوْ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ فَلَا يَسْتَبِينُ مَوْتُهُ . 26550 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَقَوْلُ صَالِحٍ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . 26551 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ فَيَجِيءُ وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا ، وَيُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ الْأَخِيرِ بِهَذِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ . 26552 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ لَا تَنْكِحُ أَبَدًا حَتَّى تَعْلَمَ وَفَاتَهُ أَوْ طَلَاقَهُ . 26553 - وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِيهَا بِبَغْدَادَ بِقَوْلِ مَالِكٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . 26554 - وَالْمَفْقُودُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : 26555 - مَفْقُودٌ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَيُعَمَّرُ مِنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ . 26556 - وَالْأَسِيرُ الَّذِي تُعْرَفُ حَيَاتُهُ وَقْتًا ثُمَّ يَنْقَطِعُ خَبَرُهُ فَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَوْتٌ وَلَا حَيَاةٌ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَيُعَمَّرُ أَيْضًا . 26557 - وَمَفْقُودٌ يَخْرُجُ فِي وَجْهِهِ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهُ وَلَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ ، فَذَلِكَ تَتَرَبَّصُ زَوْجَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ . 26558 - وَمَفْقُودٌ فِي مَعْرَكَةِ الْفِتْنَةِ يُنْعَى إِلَى زَوْجَتِهِ يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ . 26559 - وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي الَّذِي يَظْهَرُ فِي صَفِّ الْقِتَالِ ثُمَّ يُفْقَدُ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ أَقْوَالِ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . 26560 - وَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرَى فِي صَفِّ الْقِتَالِ ثُمَّ لَا يُعْلَمُ أَقُتِلَ أَمْ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَلَا يُسْمَعُ لَهُ خَبَرٌ ، 26561 - قَالَ مَالِكٌ : يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ يَنْظُرُ فِيهِ السُّلْطَانُ ثُمَّ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ . 26562 - وَرَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : إِذَا فُقِدَ فِي فِتَنِ الْمُسْلِمِينَ وَرُئِيَ فِي الْمُعْتَرَكِ أَوْ لَمْ يُرَ أَنَّهُ يُنْتَظَرُ يَسِيرًا قَدْرَ مَا يَرْجِعُ الْخَارِجُ وَالْمُنْهَزِمُ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَيُقَسَّمُ مَالُهُ - ذَكَرَهُ الْعُتْبِيُّ . 26563 - قَالَ : وَقَالَ سَحْنُونٌ : أُرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عمر فيمن فقدت زوجها · ص 301 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عمر فيمن فقدت زوجها · ص 312 26564 - وَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا يَبْلُغُهَا رَجَعَتُهُ وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهُ إِيَّاهَا فَتَزَوَّجَتْ - أنَّهُ إِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ أَوْ لَمَ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِلَيْهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ . 26565 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : بَلَاغُ مَالِكٍ هَذَا عَلَى آحَادِ قَوْلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَعْنَى قَوْلِهِ الثَّانِي فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عُمَرَ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَوْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ فِيهِ الِاخْتِلَافَ عَنْ عُمَرَ ، وَقَوْلُهُ هَذَا فِي مُوَطَّئِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ . 26566 - وَقَدْ شَهِدَ يَحْيَى مَوْتَهُ ، وَهُوَ مِنْ آخِرِ أَصْحَابِهِ عَرْضًا لِلْمُوَطَّأ عَلَيْهِ . 26567 - وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ فَقَالَ : الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي . 26568 - وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ . 26569 - وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمَا فِي الْمُوَطَّأ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْتَجِعِ وَمَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهُ إِذَا عَقَدَ الثَّانِي فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْأَوَّلِ إِلَيْهَا ، دَخَلَ الثَّانِي بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ . 26570 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ . 26571 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سُئِلَ عُمَرُ عَنْ رَجُلٍ غَابَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَبَلَغَهَا أَنَّهُ مَاتَ ، ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ ، فَقَالَ عُمَرُ : يُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَامْرَأَتِهِ ، فَإِنِ اخْتَارَ الصَّدَاقَ تَرَكَهَا مَعَ الْآخَرِ ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ امْرَأَتَهُ . 26572 - قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ : لَهَا الصَّدَاقُ مِنَ الْآخَرِ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَاضٍ ثُمَّ تُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ . 26573 - وَأَمَّا بَلَاغُ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ فِي الَّذِي طَلَّقَ فَأَعْلَنهَا فَارْتَجَعَ ، وَلَمْ يُعْلِمْهَا حَتَّى رَجَعَتْ نَكَحَتْ - فَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ . 26574 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَعْمَرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا كَنَفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ مُسَافِرًا ، وَأَشْهَدَ عَلَى رَجَعَتِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، وَلَا أَعْلَمُ لَهَا بِذَلِكَ حَتَّى تَزَوَّجَتْ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ : إِنْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتُكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا . 26575 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ وَمَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : طَلَّقَ أَبُو كَنَفٍ - رَجُلٌ مِنْ نَجْدٍ - امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى الرَّجْعَةِ فَلَمْ يُبَلِّغْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ، فَجَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ لَهُ : إِلَى أَمِيرِ مِصْرَ ، إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَةُ الْأَوَّلِ . 26576 - وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هِيَ لِلْأَوَّلِ ، دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا . 26577 - وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْحَكَمِ أَنَّ أَبَا كَنَفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا وَأَشْهَدَ عَلَى عِدَّتِهَا فَلَمْ يُعْلِمْهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا أَدْرَكْتَهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا . 26578 - هَكَذَا قَالَ أَنْ تَتَزَوَّجَ ، الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ . 26579 - وَأَمَّا قَوْلُهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا فَخَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 26580 - وَإِنَّمَا هُوَ طَلَّقَ وَأَعْلَمَهَا ، وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَمْ يُعْلِمْهَا . 26581 - وَكِيعٌ ، عَنْ شُهْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، أَعْلَمَهَا أَوْ لَمْ يُعْلِمْهَا . 26582 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثْنَاهُ عَبْدَةُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيٍّ كَانَ يَقُولُ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا ، دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا . 26583 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شُرَيْحٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ . 26584 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَطَائِفَةٌ مَعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 26585 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَيَكْتُمُهَا رَجْعَتَهَا ثُمَّ تَحِلُّ فَتَنْكِحُ زَوْجًا غَيْرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ أَمْرِهَا شَيْءٌ ، وَلَكِنَّهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ . 26586 - وَهَذَا الْخَبَرُ إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ ، لَا أَذْكُرُ فِيهَا سَعِيدًا . 26587 - وَيَرْوِيهِ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ ، لَا ذِكْرَ فِيهِ لِلسُّنَّةِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ ذِكْرُ السُّنَّةِ . 26588 - وَهُوَ عَنْ عُمَرَ مَعَ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ . 26589 - وَقَدْ خَالَفَهُ عَلِيٌّ فِي ذَلِكَ . 26590 - وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ غَرَّرَ الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا فِي الرَّجْعَةِ وَاسْتَكْتَمُوا وَاتَّهَمَهُمْ فَجَلَدَهُمْ ، وَأَجَازَ الطَّلَاقَ ، ولَمْ يَرُدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ . 26591 - وَهِيَ رِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ ، وَلَوْ قَبِلَ شَهَادَتَهُمْ فِي الرَّجْعَةِ مَا جَلَدَهُمْ ، وَلَا يَصِحُّ جَلْدُ الشُّهُودِ عَنْهُ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ . وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَلِيٍّ مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ عَنْهُ . 26592 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَرَاسِيلَ إِبْرَاهِيمَ صِحَاحٌ . 26593 - وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَفُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . 26594 - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ - كُلُّهُمْ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ : الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا ، دَخَلَ الثَّانِي أَمْ لَا . 26595 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا ، لَوْ جَاءَ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ كَانَتِ امْرَأَتَهُ لِرَجْعَتِهِ إِيَّاهَا . 26596 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ مَعَ جَهْلِ الْمَرْأَةِ بِهَا . 26597 - وَإِذَا صِحَّتِ الرَّجْعَةُ كَانَتِ امْرَأَةَ الْأَوَّلِ وَفُسِخَ نِكَاحُ الْآخَرِ وَأُمِرَ بِفِرَاقِهَا ، وَرُدَّتْ إِلَى الْأَوَّلِ بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنَ الْآخَرِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَاسْتَحَقَّتْ مَهْرَهَا مِنْهُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا . 26598 - وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ وَقَدْ فَعَلَ . 26599 - وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْيَسُ . 26600 - وَقَوْلُ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ أَظْهَرُ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب عِدَّةِ الَّتِي تَفْقِدُ زَوْجَهَا · ص 301 20 - بَاب عِدَّةِ الَّتِي تَفْقِدُ زَوْجَهَا 1204 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَحِلُّ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إِلَيْهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَأَدْرَكْتُ النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِذَا جَاءَ فِي صَدَاقِهَا أَوْ فِي امْرَأَتِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا يَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهُ إِيَّاهَا فَتَزَوَّجَتْ : إنَّهُ إِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِلَيْهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ . 20 - بَابُ عِدَّةِ الَّتِي تَفْقِدُ زَوْجَهَا 1219 1204 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَمُضَارِعُهُ بِكَسْرِهَا ، عَدِمَتْ ( زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ) مِنَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ ؛ لِأَنَّهَا غَايَةُ أَمَدِ الْحَمْلِ ، وَلِأَنَّهَا الْمُدَّةُ الَّتِي تَبْلُغُهَا الْمُكَاتَبَةُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ سَيْرًا وَرُجُوعًا ، وَضُعِّفَ الْأَوَّلُ بِقَوْلِ مَالِكٍ : لَوْ أَقَامَتْ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَتْ يُسْتَأْنَفُ لَهَا الْأَجَلُ ، وَبِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوِ الزَّوْجُ صَغِيرًا تُضْرَبُ الْأَرْبَعُ وَلَا حَمْلَ هُنَا . وَالثَّانِي بِقَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا : تَسْتَأْنِفُ الْأَرْبَعَ مِنْ بَعْدِ الْيَأْسِ وَأَنَّهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ ، وَلَوْ رَجَعَ الْكَاشِفُ بَعْدَ سَنَةٍ انْتَظَرَتْ تَمَامَ الْأَرْبَعِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ كَوْنَهَا أَمَدَ الْكَشْفِ لَمْ تَنْتَظِرْ تَمَامَهَا ، وَقِيلَ : لَا عِلَّةَ لَهُ إِلَّا الِاتِّبَاعُ ، وَاسْتُحْسِنَ ( ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) سَوَاءٌ كَانَ بَنَى بِهَا أَمْ لَا ( ثُمَّ تَحِلُّ ) لِلْأَزْوَاجِ . وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، قِيلَ : وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إِلَيْهَا ) إِذَا جَاءَ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ حَيٌّ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَبَاحَ لِلْمَرْأَةِ الزَّوَاجَ مَعَ إِمْكَانِ حَيَاتِهِ ، فَلَمْ يَكْشِفِ الْغَيْبَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَظَنُّ ( قَالَ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) فَالْعَقْدُ بِمُجَرَّدِهِ يُفِيتُهَا ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ هَذَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ ، وَقَالَ : لَا يُفِيتُهَا عَلَى الْأَوَّلِ إِلَّا دُخُولُ الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ بِحَيَاتِهِ كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ ، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ . قَالَ فِي الْكَافِي : وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ ؛ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ قَلَّدْنَا فِيهَا عُمَرَ وَلَيْسَتْ مَسْأَلَةَ نَظَرٍ . ( وَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ) بِلَا نِزَاعٍ ، وَأَوْلَى إِنْ أَدْرَكَهَا فِي الْعِدَّةِ ( وَأَدْرَكْتُ النَّاسَ ) الْعُلَمَاءَ ( يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ ) أَيْ تَقَوَّلَ ( بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِذَا جَاءَ ) فَوَجَدَهَا تَزَوَّجَتْ ( فِي ) أَخْذِ ( صَدَاقِهَا أَوْ فِي امْرَأَتِهِ ) فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَخْيِيرِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا تبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهُ إِيَّاهَا فَتَزَوَّجَتْ : إِنَّهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، مَقُولُ عُمَرَ ( إِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخِرُ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ، أَيِ الثَّانِي ( أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِلَيْهَا ) بَلْ تَفُوتُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الثَّانِي ( قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ ) أَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ فَوْتٌ ، وَهَذَا مَذْهَبُهُ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَمَذْهَبُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ : أَنَّهَا إِنَّمَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي فِيهِمَا لَا بِعَقْدِهِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَرَأَى اللَّخْمِيُّ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ أَمْرٌ وَلَا قَضِيَّةٌ مِنْ حَاكِمٍ بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ .