1230 ( 22 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا إِذَا طُلِّقَتْ فِيهِ 1186 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ; أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَتَّةَ . فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ . فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ . فَقَالَتْ : اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا . فَقَالَ مَرْوَانُ - فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ - : إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي ، وَقَالَ مَرْوَانُ - فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ - : أَوَمَا بَلَغَكَ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ . 26796 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سُكْنَى الْمَبْتُوتَةِ ، وَنَفَقَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : ( أَحَدُهَا ) : أَنَّ لَهَا السُّكْنَى ، وَالنَّفَقَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ . ( وَالْآخَرُ ) : أَنَّ لَهَا السُّكْنَى ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْحِجَازِ . ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّهَا لَا سُكْنَى لَهَا ، وَلَا نَفَقَةَ ، وهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَطَائِفَةٍ . 26797 - فَمِنْ هَنَا أَبَى مَرْوَانُ أَنْ يَرُدَّ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 26798 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ دَارِهَا ، وَلَا تَبِيتُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ . 26799 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ : أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا سُكْنَى لَهَا ، وَلَا نَفَقَةَ . 26800 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ . 26801 - وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ ، وَالْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 26802 - وَأَمَّا قَوْلُ مَرْوَانَ لِعَائِشَةَ : إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ ، فَحَسْبُكُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ ، وَتَذْهَبُ إِلَى أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ لَمْ يَبُحْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِهَا الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ إِلَّا لِمَا كَانَتْ طُلِّقَتْ فِيهِ مِنَ الْبِذَاءِ بِلِسَانِهَا عَلَى قَرَابَةِ زَوْجِهَا السَّاكِنِينَ مَعَهَا فِي دَارٍ وَحْدَةٍ ; وَلِأَنَّهَا كَانَتْ مَعَهُمْ فِي شَرٍّ لَا يُطَاقُ . 26803 - وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَتَأَوَّلُ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أَنَّ الْفَاحِشَةَ هُنَا أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِ الزَّوْجِ ، فَقَالَ لَهَا مَرْوَانُ : إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ أَيْ كُنْتِ تَذْهَبِينَ إِلَى أَنَّ الشَّرَّ النَّازِلَ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَأَحْمَائِهَا هُوَ كَانَ السَّبَبَ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ دَارِهَا ، فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَزَوْجِهَا مِنَ الشَّرِّ إِذَا طَلَّقَهَا ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بَعْضِ أَحْمَائِهَا أَيْضًا ، فَنَقُولُ : فَيَجُوزُ لَهَا مَا جَازَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنَ الِانْتِقَالِ مِنْ أَجْلِ الشَّرِّ الَّذِي نَزَلَ بَيْنَهُمَا . 26804 - ذَكَرَ سُنَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ ؟ قَالَ : فِي بَيْتِهَا ، قُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : تِلْكَ الْمَرْأَةُ فَتَنَتِ النَّاسَ ، اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَكَانَ مَكْفُوفَ الْبَصَرِ . 26805 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَهِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، فَانْتَقَلَهَا أَبُوهَا فِي عِدَّتِهَا ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا ، تَعْتَدُّ فِيهِ . فَقَالَ مَرْوَانُ : إِنَّ أَبَاهَا غَلَبَنِي عَلَى ذَلِكَ . قَالَ يَحْيَى : فَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ حِينَ بَعَثَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ أَرْسَلَ إِلَيْهَا : أَمَا بَلَغَكِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : دَعْ عَنْكَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَبِكِ الشَّرُّ ، فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنَ مِنَ الشَّرِّ . 26806 - قَالَ مَالِكٌ : لَا تَنْتَقِلُ الْمُطَلَّقَةُ الْمَبْتُوتَةُ ، وَلَا الرَّجْعِيَّةُ ، وَلَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَيَخْرُجْنَ بِالنَّهَارِ ، وَلَا يَبِتْنَ إِلَّا فِي بُيُوتِهِنَّ . 26807 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ . 26808 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تَنْتَقِلُ الْمَبْتُوتَةُ ، وَلَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَنْ بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ ، وَتَخْرُجُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِالنَّهَارِ وَلَا تَبِيتُ ، وَلَا تَخْرُجُ الْمُطَلَّقَةُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا . 26809 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لِلْمُطَلَّقَةِ السُّكْنَى فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا حَيْثُ كَانَتْ مَعَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَمْلِكُهَا ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْكَنُ بِكِرَاءٍ ، فَهُوَ عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا . 26810 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَرْدِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ : لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ مُطَلَّقَةٍ أَنْ تَبِيتَ عَنْ بَيْتِهَا لَيْلَةً وَاحِدَةً مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا . 26811 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ بَقِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ لِامْرَأَتِهِ : اذْهَبِي إِلَى أَهْلِكِ ، وَيُطَلِّقُهَا فِي أَهْلِهَا ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ . 26812 - وَنَهَى عَبْدُ الْحَكَمِ - يَعْنِي بِذَلِكَ : الْعِدَّةَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي طلاق ابنة عبد الرحمن بن الحكم البتة وانتقالها إلى بيت أبيها وإنكار عائشة ذلك · ص 50 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا إِذَا طُلِّقَتْ فِيهِ · ص 311 22 - بَاب مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا إِذَا طُلِّقَتْ فِيهِ 1215 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَتَّةَ ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَتْ : اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ : إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي ، وَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ : أَوَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ الشَّرِّ . 22 - بَابُ عِدَّةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا إِذَا طُلِّقَتْ فِيهِ 1230 1215 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ ) بْنِ الصِّدِّيقِ ( وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) بِتَحْتِيَّةٍ وَمُهْمِلَةٍ خَفِيفَةٍ ( أَنَّهُ ) أَيْ يَحْيَى ( سَمِعَهُمَا ) الْقَاسِمَ ، وَسُلَيْمَانَ ( يَذْكُرَانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي ) الْأُمَوِيَّ أَخَا عَمْرٍو الْأَشْدَقِ ، تَابِعِيٌّ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ فِي حُدُودِ الثَّمَانِينَ ( طَلَّقَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ ) بْنِ الْعَاصِي ، أَخِي مَرْوَانَ ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَةِ : هِيَ عَمْرَةُ فِيمَا أَظُنُّ ( الْبَتَّةَ ، فَانْتَقَلَهَا ) أَيْ نَقَلَهَا أَبُوهَا ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ) عَمِّ الْمُطَلَّقَةِ ( وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ) مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ ( فَقَالَتْ : اتَّقِ اللَّهَ ) يَا مَرْوَانُ ( وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا ) تَعْتَدَّ فِيهِ ( فَقَالَ مَرْوَانُ ) مُجِيبًا لِعَائِشَةَ ( فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ ) بْنِ يَسَارٍ ( إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي ) فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهَا ( وَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ ) مُجِيبًا لِعَائِشَةَ أَيْضًا : ( أَوَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ؟ ) حَيْثُ لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَانْتَقَلَتْ إِلَى غَيْرِهِ ( فَقَالَتْ عَائِشَةُ ) لِمَرْوَانَ ( لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ ) لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِلتَّعْمِيمِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِعِلَّةٍ ، وَيَجُوزُ انْتِقَالُ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ مَنْزِلِهَا بِسَبَبٍ . وَفِي الْبُخَارِيِّ : عَابَتْ عَائِشَةُ ، أَيْ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، أَشَدَّ الْعَيْبِ ، وَقَالَتْ : إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا ، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِانْتِقَالِ . وَفِي النَّسَائِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهَا كَانَتْ لَسِنَةً . وَلِأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ . ( فَقَالَ مَرْوَانُ ) لِعَائِشَةَ : ( إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ ) أَيْ إِنْ كَانَ عِنْدَكِ أَنَّ سَبَبَ خُرُوجِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مَا وَقَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَقَارِبِ زَوْجِهَا مِنَ الشَّرِّ ( فَحَسْبُكِ ) أَيْ يَكْفِيكِ فِي جَوَازِ انْتِقَالِ عَمْرَةَ ( مَا بَيْنَ هَذَيْنِ ) عَمْرَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ( مِنَ الشَّرِّ ) الْمُجَوِّزِ لِلِانْتِقَالِ ، وَهَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .