1278 حَدِيثٌ حَادٍ وَعِشْرُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ ؛ فَأْذَنِي لَهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَذَلِكَ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ . هَذَا أَبْيَنُ حَدِيثٍ فِي تَحْرِيمِ لَبَنِ الْفَحْلِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ . وَالرَّجُلُ هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ ، وَالْمُسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ هُوَ أَخُوهُ أَفْلَحُ . وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا - وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ الْحِجَابُ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى حَسْبَمَا مَضَى ذِكْرُهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَأَبُو الْقُعَيْسِ هُوَ الَّذِي أَرْضَعَتِ امْرَأَتُهُ عَائِشَةَ ، فَصَارَتْ أُمًّا لَهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَصَارَ هُوَ أَبَاهَا ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنْهُ تَوَلَّدَ ، وَجَاءَ أَخُوهُ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ أَخُو أَبِيهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَظَنَّتْ عَائِشَةُ أَنَّ اللَّبَنَ لَيْسَ مِنَ الْفَحْلِ ، فَقَالَتْ : إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ ، تُرِيدُ : وَلَيْسَ هَذَا أَخَا الْمَرْأَةِ فَيَكُونُ عَمِّي أَوْ خَالِي ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخُو زَوْجِهَا ، فَأَخْبَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ عَمُّهَا ؛ لِأَنَّ أَخَاهُ أَبُوهَا بِإِرْضَاعِ زَوْجَتِهِ إِيَّاهَا ، وَهَذَا بَيِّنٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ ، مِنْهُمْ : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، والليث ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : اسْتَأْذَنَ أَفْلَحُ بْنُ قُعَيْسٍ ، أَوِ ابْنُ أَبِي قُعَيْسٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ : إِنِّي عَمُّكِ ، أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ ، فَقَالَ : ائْذَنِي لَهُ ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو الطاهر مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ بِحِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحِ بْنِ أُسَامَةَ الذُّهْلِيُّ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ قَالَتْ : فَاسْتَتَرَتْ مِنْهُ ، فَقَالَ : أَتَسْتَتِرِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ ؟ قَالَتْ : مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ، قَالَتْ : إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ . فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثْتُهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ . وَأَخْبَرَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عِرَاكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَرِبَتْ يَدَاكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ، فَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا إِلَى أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَذَكَرْنَا الْحُجَّةَ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ، وَمَا نَزَعُوا بِهِ لِمَذَاهِبِهِمْ ، وَذَكَرْنَا الْوَجْهَ الْمُخْتَارَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثَ وَشِبْهَهُ مِنَ السُّنَنِ ، وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَهَّدْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَمْ نَرَ لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا وَجْهًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ · ص 154 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة وقد جاء عمها من الرضاعة يستأذن عليها إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ · ص 243 1278 1238 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ; أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ ، حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ . فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ . فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَذَلِكَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ . 27679 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا أَوْضَحُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَشَدُّ بَيَانًا ، وَرَفْعًا لِلْإِشْكَالِ . 27680 - أَلَا تَرَى لِقَوْلِ عَائِشَةَ : إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ ، فَيَكُونُ أَبِي ، وَيَكُونُ أَخُوهُ عَمِّي ، فَأَجَابَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا أَرْضَعَتْكِ صَارَتْ أُمَّكِ وَصَارَ زَوْجُهَا الَّذِي كَانَ سَبَبَ لَبَنِهَا أَبَاكِ ، فَصَارَ أَخُوهُ عَمَّكِ ، فَفَهِمَتْ عَائِشَةُ هَذَا ، وَلَمْ تَكُنْ تَعَرِفُهُ قَبْلُ ، فَقَالَتْ : إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَالْعَمِّ قَدْ رَضَعَ مَعَ أَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ امْرَأَةً وَاحِدَةً لَمَا احْتِيجَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ . 27861 - وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ سَوَاءٌ . وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ هِشَامٍ أَبْيَنُ ; لِأَنَّهُ رَفَعَ الْإِشْكَالَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب رَضَاعَةِ الصَّغِيرِ · ص 361 1265 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَذَلِكَ بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ . 1278 1265 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ ) هُوَ أَفْلَحُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ ( يَسْتَأْذِنُ ) يَطْلُبُ الْإِذْنَ ( عَلَيَّ ) فِي الدُّخُولِ ( فَأَبَيْتُ ) امْتَنَعْتُ ( أَنْ آذَنَ ) بِالْمَدِّ ( لَهُ عَلَيَّ ) لِلتَّرَدُّدِ فِي أَنَّهُ مُحَرَّمٌ ، وَغَلَّبَتِ التَّحْرِيمَ عَلَى الْإِبَاحَةِ ( حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لِأَنَّهَا جَوَّزَتْ تَغَيُّرَ الْحُكْمِ بِالنَّسْخِ ، أَوْ نَسِيَتْ ، وَإِلَّا فَكَانَ يَكْفِيهَا سُؤَالُهَا عَنْ عَمِّهَا الْأَوَّلِ فِي قِصَّةِ حَفْصَةَ السَّابِقَةِ ، فَهَذَا مِمَّا يُرَجِّحُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ ، وَيَرُدُّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُمَا وَاحِدٌ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهُوَ الْأَشْبَهُ ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ رَجَّحَ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ ، وَأَجَابَ عَنْ هَذَا فَقَالَ : لَعَلَّ عَمَّ حَفْصَةَ بِخِلَافِ عَمِّ عَائِشَةَ أَفْلَحَ ، إِمَّا بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا شَقِيقًا وَالْآخَرُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ فِي الْعُمُومَةِ وَالْآخَرُ أَبْعَدَ ، أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَرْضَعَتْهُ زَوْجَةُ أَخِيهِ فِي حَيَاتِهِ وَالْآخَرُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَأَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ حَتَّى سَأَلْتُ عَنْ حُكْمِ ذَلِكَ وَحَقِيقَتِهِ ( عَنْ ذَلِكَ ) سَقَطَتْ فِي نُسْخَةٍ ( فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ ) فِي الدُّخُولِ عَلَيْكِ ( قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ ) أَيِ امْرَأَةُ أَخِيهِ ( وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ ) الَّذِي هُوَ أخوه حَتَّى يَكُونَ عَمِّي ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي ، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ ( فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ ) بِالْجِيمِ ، يَدْخُلْ عَلَيْكِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ اللَّبَنِ هُوَ مَاءُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعًا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرَّضَاعُ مِنْهُمَا ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : اللَّقَاحُ وَاحِدٌ ، كَمَا يَأْتِي . ( قَالَتْ عَائِشَةُ : وَذَلِكَ بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ ) آخِرَ سَنَةِ خَمْسٍ ، أَيْ حُكْمُهُ أَوْ آيَتُهُ ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ : يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يُحَرَّمُ ) بِفَتْحِ أوله وضم ثَالِثِهِ فِيهِمَا ( مِنَ الْوِلَادَةِ ) كَذَا رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا ، وَتَقَدَّمَ مَرْفُوعًا عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا ، وَيَأْتِي عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا أَيْضًا . وَلِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ : فَلِذَلِكَ كَانَتْ تَقُولُ عَائِشَةُ ، فَذَكَرَهُ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ بِالْوَجْهَيْنِ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحْتَجِبِي عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى ، أَوْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّفْظَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ . قَدْ تَابَعَ مَالِكًا فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَلَمْ يُسَمِّ الْعَمَّ ، وَكَذَا تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ أَخَا أَبِي قُعَيْسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نحوه غير أَنَّهُ قَالَ : اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، قَالَ عِيَاضٌ : الْمَعْرُوفُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ عِنْدَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ ، يَعْنِي الْمُحَدِّثِينَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ وَهْمٌ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، فَقَدْ خَالَفَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ لِحَدِيثِ هِشَامٍ .