1251 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ; أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ : إِنِّي مَصَصْتُ عَنِ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : انْظُرْ مَاذَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ . فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ ، مَا كَانَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ . 27826 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَبَا مُوسَى رَجَعَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ رَضَاعِ الْكَبِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَلَوْلَا أَنَّهُ بَانَ لَهُ أَنَّ الْحَقَّ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا رَجَعَ إِلَيْهِ ، وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا انْصَرَفُوا إِلَى الْحَقِّ إِذْ بَانَ لَهُمْ . 27827 - وَخَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ مُنْقَطِعٌ . 27828 - وَهُوَ حَدِيثٌ كُوفِيٌّ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْهَا : مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ : أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، فَجَرَى لَبَنُهَا ، فَأَمَرَتْ زَوْجَهَا أَنْ يَمُصَّ عَنْهَا ، فَجَعَلَ يَمُصُّهُ ، وَيَمُجُّهُ ، فَرَأَى أَنَّهُ سَبَقَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَدَخَلَ فِي بَطْنِهِ ، فَأَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَكَرِهَهَا لَهُ ، وَقَالَ : ائْتِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ أَبِي مسعود ، فإنه أعلم بذلك ، فأتاه فأخبره بقول أبي مُوسَى ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِنَّهَا لَمْ تُحَرِّمْ عَلَيْكَ امْرَأَتَكَ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ . يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن مسعود لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ · ص 278 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الرَّضَاعَةِ بَعْدَ الْكِبَرِ · ص 373 1278 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ : إِنِّي مَصِصْتُ عَنْ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : انْظُرْ مَاذَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا كَانَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ . 1290 1278 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : مُنْقَطِعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا مُوسَى ) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ( الْأَشْعَرِيَّ ) بِالْكُوفَةِ ( فَقَالَ : إِنِّي مَصِصْتُ ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْأُولَى وَفَتْحِهَا وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ ، شَرِبْتُ شُرْبًا رَقِيقًا ( عَنْ ) وَفِي نُسْخَةٍ : مِنِ ( امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا ) مَفْعُولُ مَصِصْتُ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ عَنْ أَوْ مِنْ مُتَعَلِّقُ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ أَيْ لَبَنًا نَاشِئًا عَنْ أَوْ مِنِ امْرَأَتِي ( فَذَهَبَتْ فِي بَطْنِي ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا أُرَاهَا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَظُنُّهَا ( إِلَّا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ ) لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 23 ) ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : انْظُرْ ) نَظَرَ تَأَمُّلٍ ( مَا ) زَادَ فِي نُسْخَةٍ ( ذَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَا رَضَاعَةَ ) مُحَرِّمَةً ( إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 233 ) فَجَعْلُ إِتْمَامِهَا حَوْلَيْنِ يَمْنَعُ أَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَهُمَا كَحُكْمِهِمَا فَتُنْفَى رَضَاعَةُ الْكَبِيرِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا : إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ وَفِي الْحَدِيثِ لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ ، أَوْ قَالَ : أَنْشَزَ الْعَظْمَ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا ، وَصَحَّحَ أَبُو عُمَرَ رَفْعَهُ . وَفِي التِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ حَسَنٌ مَرْفُوعًا : لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَنْفِي رَضَاعَةَ الْكَبِيرِ لِأَنَّ رَضَاعَهُ لَا يَنْفِي جُوعَهُ وَلَا يَفْتِقُ أَمْعَاءَهُ وَلَا يَشُدُّ عَظْمَهُ إِلَى آخِرِهِ . ( فَقَالَ أَبُو مُوسَى ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ( لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا كَانَ ) أَيْ وُجِدَ ( هَذَا الْحَبْرُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَطَعَ بِهِ ثَعْلَبٌ ، وَبِكَسْرِهَا ، وَقَدَّمَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمَجْدُ ، أَيِ الْعَالِمُ ( بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ) أَيْ بَيْنَكُمْ ، وَأَظْهُرٌ زَائِدٌ ، وَأَتَى الْإِمَامُ بِهَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ بَعْدَ حَدِيثِ سَهْلَةَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ فَهُوَ خُصُوصِيَّةٌ لَهَا أَوْ مَنْسُوخٌ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، بَلِ ادَّعَى الْبَاجِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ .