حَدِيثٌ ثَالِثٌ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : عَنْ مَالِكٍ عَنِ الثِّقَةِ ، عِنْدَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَتَابَعَهُ قَوْمٌ ، مِنْهُمْ : ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ( وَالتِّنِّيسِيُّ ) وَجَمَاعَةٌ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَسَوَاءٌ قَالَ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَوْ بَلَغَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْخُذُ وَلَا يُحَدِّثُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ عِنْدَهُ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الثِّقَةِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَشْبَهُ مَا قِيلَ فِيهِ : أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ أَوْ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ; لِأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ سَمِعَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَرَوَاهُ عَنْهُ ، حَدَّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ ، إِلَّا أَنَّهُ يُقَالُ إِنَّهُ احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، فَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حِفْظِهِ غَلَطَ ، وَمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ وَهْبٍ ، فَهُوَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ صَحِيحٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضَعِّفُ حَدِيثَهُ كُلَّهُ ، وَكَانَ عِنْدَهُ علم واسع ، وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، إِلَّا أَنَّ حَالَهُ عِنْدَهُمْ مَا وَصَفْنَا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَلَّالُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . هَكَذَا قَالَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ ، وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ : ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ . وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ : لَيْسَ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا ، إِنَّمَا الْحَدِيثُ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . وَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ ; لِأَنَّ حَبِيبًا هَذَا ضَعِيفٌ ، لَهُ عَنْ مَالِكٍ خَطَأٌ كَثِيرٌ وَمَنَاكِيرُ . وُجِدَتْ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَكْثَرُ مَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَيُّونٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْأَثَطُّ بِطَرَسُوسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى ، عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِثْرِ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ : قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ فِي مَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ ، أَوِ الْوَلِيدَةَ ، أَوْ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ ، ثُمَّ يَقُولَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ ، أَوْ تَكَارَى مِنْهُ : أُعْطِيكَ دِينَارًا ، أَوْ دِرْهَمًا ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ أَقَلَّ عَلَى أَنِّي إِنْ أَخَذْتُ السِّلْعَةَ ، أَوْ رَكِبْتُ مَا تَكَارَيْتُ مِنْكَ ، فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هُوَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ ، أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ ، وَإِنْ تَرَكْتَ ابْتِيَاعَ السِّلْعَةِ ، أَوْ كِرَاءَ الدَّابَّةِ ، فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ بَاطِلٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ ، مِنْهُمُ : الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْقِمَارِ ، وَالْغَرَرِ ، وَالْمُخَاطَرَةِ ، وَأَكْلِ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا هِبَةَ ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ ، وَبَيْعُ الْعُرْبَانِ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُمْ إِذَا وَقَعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ ، وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إِذَا كَانَتْ قَائِمَةً ، فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُرَدُّ مَا أَخَذَ عُرْبَانًا ، فِي الْكِرَاءِ وَالْبَيْعِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَوْمٍ ، مِنْهُمُ : ابْنُ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَنَافِعُ بْنُ عَبَدِ الْحَارِثِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ الْعُرْبَانِ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وذلك غير جَائِزٌ عِنْدَنَا ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَقُولُ : أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ، وَهَذَا لَا يُعْرَفُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا ، وَهَذَا وَمِثْلُهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْعُرْبَانِ الْجَائِزَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ مَالِكٌ وَالْفُقَهَاءُ مَعَهُ ، وَذَلِكَ أَنْ يُعَرِّبْنَهُ ، ثُمَّ يُحْسَبُ عُرْبَانُهُ مِنْ ثَمَنِهِ إِذَا اخْتَارَ تَمَامَ الْبَيْعِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ ، عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ · ص 176 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مالك عن الثقة عنده أن رسول الله نهي عن بيع العربان · ص 5 31 - كِتَابُ الْبُيُوعِ ( القسم الأول ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعُرْبَانِ 1255 - مَالِكٌ ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ ، فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ . أَوْ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ . ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ ، أَوْ تَكَارَى مِنْهُ : أُعْطِيكَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ . عَلَى أَنِّي إِنْ أَخَذْتُ السِّلْعَةَ ، أَوْ رَكِبْتُ مَا تَكَارَيْتُ مِنْكَ ، فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هُوَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ . أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ ، وَإِنْ تَرَكْتُ ابْتِيَاعَ السِّلْعَةِ ، أَوْ كِرَاءَ الدَّابَّةِ ، فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ بَاطِلٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ . 27871 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . 27872 - وَقَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مَعَهُ . 27873 - وَأَمَّا الْقَعْنَبِيُّ ، وَالتِّنِّيسِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ ، فَقَالُوا فِيهِ : عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ . 27874 - وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الثِّقَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَشْبَهُ مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ ابْنُ لَهِيعَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَكْثَرُ مَا يُعْرَفُ عِنْدَ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . 27875 - وَقَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جِدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ وَلَكِنَّهُ أَشْهَرُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ . 27876 - وَقَدْ رَوَاهُ حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ ، عن مالك ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِإِسْنَادِهِ ، وَلَكِنَّ حَبِيبًا مَتْرُوكٌ لَا يُشْتَغَلُ بِحَدِيثِهِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ كَذَّابٌ فِيمَا يحَدَّثُ بِهِ . 27877 - وَقَدْ حَدَّثَ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ ; بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَلَّالُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . 27878 - هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ حَرْمَلَةُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَهُوَ فِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . 27879 - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . كَمَا هُوَ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ . 27880 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَالِكًا أَخَذَهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . 27881 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ ، فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ ، وَالْعِرَاقِيِّينَ ، مِنْهُمُ : الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَأَكْلِ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا هِبَةٍ ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ . 27882 - وَبَيْعُ الْعُرْبَانِ عَلَى ذَلِكَ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُمْ إِذَا وَقَعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ ، وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إِن كَانَتْ قَائِمَةً ، فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا ، وَيُرَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا أُخِذَ عُرْبَانًا فِي الشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ . 27883 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَوْمٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ : مُجَاهِدٌ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : أَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ الْعُرْبَانِ عَلَى مَا وَصَفْنَا . 27884 - وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَنَا . 27885 - وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَقُولُ : أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 27886 - وَهَذَا لَا نَعْرِفُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ . 27887 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْعُرْبَانِ الَّذِي أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَوْ صَحَّ عَنْهُ أَنْ يُجْعَلَ الْعُرْبَانُ عَنِ الْبَائِعِ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ إِنْ تَمَّ الْبَيْعُ ، وَإِلَّا رَدَّهُ ، وَهَذَا وَجْهٌ جَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ . 27888 - وَحَدِيثُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ - عَامِلِ عُمَرَ عَلَى مَكَّةَ - أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ نَافِعٌ إِنْ رَضِيَ عُمَرُ ، فَالْبَيْعُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ . 27889 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ ، فَيُعْطِيهِ عُرْبَانًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، فَإِنْ رَضِيَهُ أَخَذَهُ ، وَإِنَّ سَخِطَهُ رَدَّهُ ، وَأَخَذَ عُرْبَانَهُ ! إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . 27890 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا . 27891 - وَفِي اتِّفَاقِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَعَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . 27892 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنْ وَقَعَ بَيْعُ الْعُرْبَانِ الْفَاسِدُ فُسِخَ ، وَرُدَّتِ السِّلْعَةُ إِلَى الْبَائِعِ ، وَالثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ فَاتَتْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهِمَا بَالِغًا مَا بَلَغَتْ ، وَلَهُ ثَمَنُهُ . 27893 - هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مالك عن الثقة عنده أن رسول الله نهي عن بيع العربان · ص 12 27894 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُبْتَاعَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ الْفَصِيحُ ، بِالْأَعْبُدِ مِنَ الْحَبَشَةِ ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ لَيْسُوا مِثْلَهُ فِي الْفَصَاحَةِ وَلَا فِي التِّجَارَةِ ، وَالنَّفَاذِ وَالْمَعْرِفَةِ ، لَا بَأْسَ بِهَذَا أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُ الْعَبْدَ بِالْعَبْدَيْنِ ، أَوْ بِالْأَعْبُدِ ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، إِذَا اخْتَلَفَ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ ، فَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا حَتَّى يَتَقَارَبَ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنِ اخْتَلَفَت أَجْنَاسُهُمْ . 27895 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مَعَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ ، إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ . 27896 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَذْهَبُ مَالِكٍ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عَنْهُ ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ ، هُوَ مَعْنَى مَا رَسَمَهُ هَاهُنَا ، وَفِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، وَالسَّلَفِ فِيهِ مِنْ الْمُوَطَّأِ . 27897 - وَجُمْلَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ عِنْدَهُ : الْعَبْدُ بِالْعَبْدَيْنِ ، وَالْفَرَسُ بِالْفَرَسَيْنِ ، وَالْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ ، وَكَذَلك سَائِرُ الْحَيَوَانِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْغَرَضِ فِيهِمَا ، وَالْمَنْفَعَةِ بِهِمَا . وَلَا يَجُوزُ إِذَا كَانَتِ الْمَنَافِعُ وَالْأَعْرَاضُ مَنْفَعَةً ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 27898 - وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِكُلِّ مَا لَا يُؤْكَلُ ، وَمَا لَا يُشْرَبُ مِنَ الْحَيَوَان وَغَيْرِهِ أَنْ يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ ، اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ ، يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً ، اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهُ ، أَوِ اتَّفَقَتْ ، إِلَّا الذَّهَبَ ، وَالْوَرِقَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي بَعْضِهَا بِبَعْضِ نَسِيئَةً ، وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ كُلُّهُ . 27899 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 27900 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ وَاحِدا بِاثْنَيْنِ نَسِيئَةً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ جِنْسًا وَاحِدًا كَانَ ، أَوْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً ، وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَتِ الْمَنَافِعُ أَوِ اتَّفَقَتْ . 27901 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . 27902 - وَسَنُذَكُرُ وُجُوهَ أَقْوَالِهِمْ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 27903 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَعَ ذَلِكَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، لَا مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعْتَهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ ، يَقْبِضُ لَهُ مَا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلُهُ . 27904 - وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مالك عن الثقة عنده أن رسول الله نهي عن بيع العربان · ص 14 27905 - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى جَنِينٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، إِذَا بِيعَتْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ ، لَا يُدَرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى ، أَحْسَنٌ أَمْ قَبِيحٌ ، أَوْ نَاقِصٌ أَوْ تَامٌّ ، أَوْ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ . وَذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا . 27906 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَعَلَ مَالِكٌ اسْتِثْنَاءَ الْبَائِعِ لِلْجَنِينِ كَاشْتِرَائِهِ لَهُ لَوْ كَانَ . 27907 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ ، فَاسْتِثْنَاءُ الْبَائِعِ لِلْجَنِينِ كَشِرَاءِ الْمُشْتَرِي لَهُ عِنْدَهُ . 27908 - وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ أُمِّهِ . 27909 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ أَيْضًا ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ الْأُمُّ ، وَيُسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا ، وَهِيَ حَامِلٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ . 27910 - وَقَالُوا كَمَا قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا . 27911 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنَ الْبَهَائِمِ بِيعَتْ ، فَحَمْلُهَا تَبَعٌ لَهَا كَعُضْوٍ مِنْهَا . 27912 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . 27913 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ ، فَالْعَمَلُ فِيهِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ . 27914 - وَالْفَوْتُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ ، أَنْ تَلِدَ ذَلِكَ الْجَنِينَ ، أَوْ غَيْرَهُ ، أَوْ تَمُوتَ ، أَوْ تُبَاعَ ، أَوْ تُوهَبَ ، أَوْ تُعْتَقَ ، أَوْ يَطُولَ الزَّمَانُ ، أَوْ تَخْتَلِفَ الْأَسْوَاقُ ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَضَى الْبَيْعُ ، وَكَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِ الْأَمَةِ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ . 27915 - فَإِنْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَقَبَضَ الْبَائِعُ الْجَنِينَ ، رُدَّ إِلَى مُبْتَاعِ الْأُمِّ ، وَغَرِمَ قِيمَتَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ . 27916 - هَذَا إِنْ عُثِرَ عَلَى الْجَنِينِ بِحُدْثَانِ قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ ، وَأَمَّا إِنْ طَالَ زَمَانُهُ أَوْ فَاتَ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، كَانَ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ قِيمَةُ الْجَنِينِ يَوْمَ قَبْضِهِ ، فَكَانَ عَلَى الْبَائِعِ لِلْمُبْتَاعِ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ بَاعَهَا ، بِلَا اسْتِثْنَاءٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَكُلِّفَا مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَجْمَعَهَا بَيْنَ الْأُمِّ وَابْنِهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا بِالْمُقَاوَمَةِ بَيْنَهُمَا ، أَوْ يَبِيعَانِهِمَا مَعًا مِنْ غَيْرِهِمَا . 27917 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : جَائِزٌ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ الْحَامِلَ ، وَيَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا . 27918 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . 27919 - وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَرَرَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ فِيمَا يَقَعُ فِيهِ التَّبَايُعُ ، وَالْجَنِينُ عَلَى مِلْكِ بَائِعِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ ، وَيُخْرِجَهُ مِنَ الْبَيْعِ ، وَلَا يَضُرُّهُ جَهْلُهُ بِصِفَتِهِ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ بَيْعٌ . 27920 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا : أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ . وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مالك عن الثقة عنده أن رسول الله نهي عن بيع العربان · ص 17 27921 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ يَنْدَمُ الْبَائِعُ ، فَيَسْأَلُ الْمُبْتَاعَ أَنْ يُقِيلَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ نَقْدًا ، أَوْ إِلَى أَجَلٍ ، وَيَمْحُو عَنْهُ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي لَهُ . 27922 - قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وإِنْ نَدِمَ الْمُبْتَاعُ ، فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَبْدِ ، وَيَزِيدُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ ، أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَى إِلَيْهِ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ لَهُ ، إِلَى سَنَةٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ ، بِجَارِيَةٍ وَبِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا ، أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنَ السَّنَةِ ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَى أَجَلٍ . 27923 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأَوْلَى الَّتِي نَدِمَ فِيهَا الْبَائِعُ ، فَأَعْطَى الْمُشْتَرِيَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا ، أَوْ إِلَى أَجَلٍ ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ ، يَسْقُطُ عَنِ الْمُشْتَرِي ثَمَنُهَا الْمِائَةُ الدِّينَارِ الْمَذْكُورَةُ ، فَهَذَا الْبَيْعُ مُسْتَأْنَفٌ ، وَإِقَالَةٌ لَا يَدْخُلُهَا تُهْمَةٌ ; لِأَنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ ذَهَبٌ بِأَكْثَرَ مِنْهَا ، وَلَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَلِذَلِكَ أَجَازَهُ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . 27924 - وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : بَيَّنَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يَدْخُلُهَا إِعْتَاقُهُ ، فَذَكَرَ أَنَّهَا بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ . 27925 - فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُ شَيْءٌ مَكْرُوهٌ ، فَلَا يَدْخُلُهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ يُحْرِّمُهُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْجَمِيلَ لَا يُظَنُّ بِهِ الظَّنُّ السُّوءُ بِالْبَاطِنِ ، وَالظَّنُّ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ ، وَلَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِالظُّنُونِ . 27926 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَوْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ نَقْدًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ عِنْدَهُمْ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهَا إِذَا كَانَ صَاحِبُهَا مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ نَقْدًا ، وَلَمْ يُنْفِذْ . 27927 - ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا ، وَيُعْطِيَ صَاحِبَهَا دِينَارًا ؟ فَقَالَا : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 27928 - وَعَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ . 27929 - قَالَ بُكَيْرٌ : وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ . 27930 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي نَاجِيَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَرَبِيعَةَ ، فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا ، فَاسْتَقَالَهُ ، فَذَهَبَ لِيَرُدَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، فَأَبَى أَنْ يُقِيلَهُ ، فَوَضَعَ مِنْ ثَمَنِهِ عَلَى أَنْ يُقِيلَهُ ، قَالَا : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 27931 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ . 27932 - وَقَالَ : وَإِنْ نَدِمَ الْمُبْتَاعُ ، فَاسْتَقَالَ الْبَائِعَ ، وَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . 27933 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ نَدِمَ ، فَقَالَ الْبَائِعُ : لَا أُقِيلُكَ إِلَّا أَنْ تُنْظِرَنِي بِالذَّهَبِ سَنَةً ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ . 27934 - قَالَ يَحْيَى : وَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ : لَا أُقِيلُكَ إِلَّا عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي ذَلِكَ إِلَى سَنَةٍ ، قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ . 27935 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ . 27936 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الدَّابَّةَ مِنَ الرَّجُلِ ، وَيَنْقُدُهُ الثَّمَنَ ، ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي ، فَيَقُولُ بَائِعُ الدَّابَّةِ مِنْهُ : أَقِلْنِي وَخُذْ دَابَّتَكَ ، وَأُنْظِرْكَ بِثَمَنِهَا سَنَةً ، فَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ لَا بَأْسَ بِهِ . 27937 - وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ ، فَنَدِمَ فِيهَا ، فَقَالَ : أَقِلْنِي ، وَلَكَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . 27938 - وَعَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا ، فَأَرَادَ رَدَّهُ ، فَلَمْ يُقِيلُوهُ مِنْهُ حَتَّى أَعْطَاهُمْ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ . 27939 - وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . 27940 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَأَلْتُ حَمَّادًا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً ، وَنَدِمَ فِيهَا ، فَقَالَ : أَقِلْنِي ، وَلَكَ كَذَا ، فَكَرِهَهُ . 27941 - وَشُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ مِثْلُهُ . 27942 - وَشُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَرُدَّهَا ، وَيَرُدَّ مَعَهَا شَيْئًا . 27943 - وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ ، وَالشَّعْبِيُّ . 27944 - وَلَمْ يَرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ بَأْسًا . 27945 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةُ حِمَارِ رَبِيعَةَ ، ذَكَرَهَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي رَجُلٍ بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ سَنَةً ، ثُمَّ اسْتَقَالَهُ ، فَأَقَالَهُ بِرِبْحِ دِينَارٍ ، عَجَّلَهُ لَهُ ، وَآخَرُ بَاعَ حِمَارًا نَقْدًا ، فَاسْتَقَالَهُ الْمُبْتَاعُ ، فَأَقَالَهُ بِزِيَادَةِ دِينَارٍ أَخَّرَهُ عَنْهُ إِلَى أَجَلٍ ، فَقَالَ رَبِيعَةُ : هَذِهِ لَيْسَتْ إِقَالَةً ; لِأَنَّهُ جَمِيعًا صَارَ بَيْعُهَا ; إِنَّمَا الْإِقَالَةُ أَنْ يَتَرَادَّ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَيْعِ عَلَى مَا كَانَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ . فَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ حِمَارًا إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ رَدَّهُ بِفَضْلِ تَعَجُّلِهِ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنِ اقْتَضَى ذَهَبَا يَتَعَجَّلُهَا مِنْ ذَهَبٍ . وَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ الْحِمَارَ بِنَقْدٍ ، ثُمَّ جَاءَ بِاسْتِقَالِ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ الَّذِي بَاعَهُ : لَا أُقِيلُكَ إِلَّا بِرِبْحِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ إِلَّا أَنَّهُ أَخَذَ عَنْهُ الدِّينَارَ ، وَانْتَقَدُوا حَقَّ الْحِمَارِ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ ، فَصَارَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مالك عن الثقة عنده أن رسول الله نهي عن بيع العربان · ص 21 27946 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنَ الرَّجُلِ الْجَارِيَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ ، الَّذِي بَاعَها إِلَيْهِ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ ، أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ يَبْتَاعُهَا إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْهُ ، يَبِيعُهَا بِثَلَاثِينَ دِينَارًا إِلَى شَهْرٍ ، ثُمَّ يَبْتَاعُهَا بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ ، أَوْ إِلَى نِصْفِ سَنَةٍ ، فَصَارَ إِنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِعَيْنِهَا ، وَأَعْطَاهُ صَاحِبُهُ ثَلَاثِينَ دِينَارًا إِلَى شَهْرٍ ; بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ ، أَوْ إِلَى نِصْفِ سَنَةٍ . فَهَذَا لَا يَنْبَغِي . 27947 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُكْمُ هَذَا عِنْدَهُ إِذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا إِلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، كَحُكْمِ مَنْ بَاعَهَا إِلَى أَجَلٍ بِثَمَنٍ ، ثُمَّ ابْتَاعَهَا بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ تَرْجِعُ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِعَيْنِهَا ، وَيَحْصُلُ بِيَدِهِ دَرَاهِمُ ، أَوْ ذَهَبٌ ، بِأَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ ، وَهَذَا هُوَ الرِّبَا ، لَا شَكَّ فِيهِ لِمَنْ قَصَدَهُ . 27948 - إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ رَأَى قَطْعَ الدَّرَاهِمِ ; لِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُتَبَايِعِينَ قَصَدَا إِلَيْهِ . 27949 - وَأَمَّا مَنْ رَأَى أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّ تُهْمَةَ الْمُسْلِمِ بِمَا لَا يَحِلُّ لَهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ لَمْ يَقُلْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . 27950 - وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 27951 - ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا : إِذَا بِعْتَ شَيْئًا إِلَى أَجَلٍ ، فَلَا تَبْتَعْهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي بِعْتَهُ مِنْهُ ، وَلَا مِنْ أَحَدٍ يَبِيعُهُ لَهُ ، أَوْ يَتَبَايَعُهُ إِلَى دُونِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إِلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِعْتَهُ مِنْهُ بِهِ ، أَوْ بِأَكْثَرَ ، وَلَا يَبِيعُ مِنْهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ إِلَى دُونِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إِلَّا بِالثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ ، فَإِذَا ابْتَعْتَهُ إِلَى الْأَجَلِ بِعَيْنِهِ ابْتَعْتَهُ بِالثَّمَنِ ، أَوْ بِأَكْثَرَ ، أَوْ بِأَقَلَّ . 27952 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَهُ . 27953 - قَالَ : وَقَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مِثْلَ ذَلِكَ . 27954 - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَهَا بِنَقْدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الَّذِي بَاعَهَا إِلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا الَّذِي بَاعَهَا بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ أَنْ يُعْطِيَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا ، أَوْ إِلَى شَهْرٍ ، أو شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إِلَى سَنَةٍ . 27955 - قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَهَا إِلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ عِشْرِينَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا . 27956 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يُتَّهَمُ إِذَا بَاعَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ مَنِ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَالثَّمَنُ نَقْدًا مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ، وَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ ، أَوْ إِلَى شَهْرٍ بِعِشْرِينَ ، أَوْ نَحْوِهَا إِلَى سَنَةٍ . 27957 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ . 27958 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ نَحْوَ مَذْهَبِ مَالِكٍ . 27959 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، قَالُوا فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَقَبَضَهَا ، ثُمَّ بَاعَهَا مِنَ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنَ الْأَلْفِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ : إِنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ بَاطِلٌ . 27960 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فِيمَنْ بَاعَ بَيْعًا بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَجُزْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِنَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، وَلَا يَعْرِضُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ قِيمَةَ الثَّمَنِ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَشْتَرِيهِ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ كُلَّهُ . 27961 - قَالَ : وَإِنْ نَقَصَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا الْبَائِعُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، سَوَاءٌ كَانَ نُقْصَانُ الْعَيْبِ لَهَا قَلِيلًا ، أَوْ كَثِيرًا . 27962 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ بَاعَ خَادِمًا إِلَى سَنَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ الْأَجَلُ بِهِ : يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ ، وَلَا يَشْتَرِيهِ بِدُونِ الثَّمَنِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إِلَّا بِالثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ . 27963 - وَقَالَ أَحْمَدُ : مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ ، لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ . 27964 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَ مَالِكٍ ، وَالْكُوفِيِّينَ ، حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، عَنِ امْرَأَتِهِ أُمِّ يُونُسَ ، وَاسْمُهَا الْعَالِيَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْهَا ، وَقَدْ قَالَتْ لَهَا أُمُّ مَحَبَّةَ ; أُمُّ وَلَدٍ كَانَتْ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنِّي بِعْتُ مِنْ زَيْدٍ عَبْدًا إِلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةٍ ، فَاحْتَاجَ إِلَى ثَمَنِهِ ، فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ ، فَقَالَتْ : بِئْسَ مَا شَرَيْتِ ، وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْتِ ، أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ يَتُبْ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَرَأَيْتِ إِنْ تَرَكْتُ مِائَتَيْنِ وَأَخَذْتُ السِّتَّمِائَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ . 27965 - قَالُوا : وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُنْكِرَ عَائِشَةُ عَلَى زَيْدٍ رَأْيَهُ بِرَأْيِهَا ، فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ تَوْقِيفٌ . 27966 - هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ . 27967 - وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ مَعَ امْرَأَةِ أَبِي السَّفَرِ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةُ أَبِي السَّفَرِ : إِنِّي بِعْتُ غُلَامًا مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ ، ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : بِئْسَمَا شَرَيْتِ ، وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْتِ ، أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ يَتُبْ ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ أَبِي السَّفَرِ : فَإِنِّي قَدْ تُبْتُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَإِنْ تُبْتُمْ ، فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ ، لَا تَظْلِمُونَ ، وَلَا تُظْلَمُونَ . 27968 - وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ امْرَأَتِهِ قَالَتْ : سَمِعْتُ امْرَأَةَ أَبِي السَّفَرِ ، تَقُولُ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : بِعْتُ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَذَكَرَ الْخَبَرَ كُلَّهُ بِمَعْنَاهُ . 27969 - وَهُوَ خَبَرٌ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَا هُوَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَهُمْ . 26970 - وَامْرَأَةُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَامْرَأَةُ أَبِي السَّفَرِ ، وَأُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ كُلُّهُنَّ غَيْرُ مَعْرُوفَاتٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ . 27971 - وَفِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي هِشَامٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ الرِّوَايَةَ عَنِ النِّسَاءِ ، إِلَّا عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 27972 - وَالْحَدِيثُ مُنْكَرُ اللَّفْظِ لَا أَصْلَ لَهُ ; لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا يُحْبِطُهَا الِاجْتِهَادُ ، وَإِنَّمَا يُحْبِطُهَا الِارْتِدَادُ ، وَمُحَالٌ أَنْ تُلْزِمَ عَائِشَةُ زَيْدًا التَّوْبَةَ بِرَأْيِهَا ، وَيُكَفِّرُهُ اجْتِهَادُهَا ، فَهَذَا مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِها وَلَا يُقْبَلَ عَلَيْهَا . 27973 - وَقَدْ رَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، يَجْعَلَانِ لِلْمُطْلَقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى ، وَالنَّفَقَةَ ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا ذَكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : لَا سُكْنَى لَكِ ، وَلَا نَفَقَةَ ، يَقُولُ : مَا كُنَّا نُخَيِّرُ فِي دِينِنَا شَهَادَةَ امْرَأَةٍ . 27974 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا كَانَ هَذَا فِي امْرَأَةٍ مَعْرُوفَةٍ بِالدِّينِ ، وَالْفَضْلِ ، فَكَيْفَ بِامْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ ؟ . 27975 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : إِذَا كَانَ لَا يُرِيدُ الْمُخَادَعَةَ وَالدُّلْسَةَ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِدُونِ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، أَوْ بأَكْثَرَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ، وَبَعْدَهُ . 27976 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا قَصْدٌ لِمَكْرُوهٍ . 27977 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ : لَا يَثْبُتُ مِثْلُ هَذَا عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ ، وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ أَنْكَرَتِ الْبَيْعَ إِلَى الْعَطَاءِ ; لِأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَيْعِ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ ، وَجَعَلَ اللَّهُ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ ، وَزَيْدٌ صَحَابِيٌّ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ ، فَمَذْهَبُنَا الْقِيَاسُ ، وَهُوَ مَعَ زَيْدٍ ; لِأَنَّ السِّلْعَةَ إِذَا كَانَتْ لِي بِشِرَائِي لَهَا ، فَهِيَ كَسَائِرِ مَالِي ، فَلَمْ أَبِعْ مِلْكِي بِمَا شِئْتُ بَلَغَ ، وَمِمَّنْ شِئْتُ . 27978 - وَقَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ . 27979 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُوسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا قَالَا : مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِنَظِرَةٍ مِنْ رَجُلٍ ، فَلَا يَبِيعُهَا مِنْهُ بِنَقْدٍ ، وَمَنِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِنَقْدٍ ، فَلَا يَبِيعُها مِنْهُ بِنَظِرَةٍ . 27980 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ سِيرِينَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 27981 - وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَحَمَّادٍ ، مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . 27982 - وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةُ الْكُوفِيِّينَ يُجِيزُونَ لِبَائِعِ الدَّابَّةِ بِنَظِرَةٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالنَّقْدِ إِذَا عَجَفَتْ ، وَتَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا . 27983 - وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا حَدَثَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْعَوَرِ ، وَالْعَرَجِ ، وَالْقَطْعِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . 27984 - وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِأَشْهَبَ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُؤْمَنُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِهِ . 27985 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : هَذِهِ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ . 27986 - وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَزَادَ : قَالَ : فَكَذَلِكَ لَوْ مَكَثَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ زَمَانًا ، أَوْ سَافَرَ بِهِ مِنْ أَفْرِيقِيَّا إِلَى الْحَجِّ ، ثُمَّ وَجَدَهُ الْبَائِعُ يُنَادِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السُّوقِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْرِيَهَا بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ أَنَّهُم لَا يُتَّهَمُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إِذَا سَافَرَ بِهَا ، وَأَدْبَرَ الدَّابَّةَ وَغَيَّرَهَا عَنْ حَالِهَا . 27987 - وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا مَالِكًا ، فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَحَدٌ . 27988 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَرِهُوهُ لِلتُّهَمِ ، وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يُتَّهَمُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِالْمُسْلِمِ الطَّاهِرِ إِلَّا الصَّلَاحُ ، وَالْخَيْرُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعُرْبَانِ · ص 378 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 31 - كِتَاب الْبُيُوعِ 1 - بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعُرْبَانِ 1282 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوْ الْوَلِيدَةَ أَوْ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ ، ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ تَكَارَى مِنْهُ : أُعْطِيكَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ عَلَى أَنِّي إِنْ أَخَذْتُ السِّلْعَةَ أَوْ رَكِبْتُ مَا تَكَارَيْتُ مِنْكَ فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هُوَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ ، وَإِنْ تَرَكْتُ ابْتِيَاعَ السِّلْعَةِ أَوْ كِرَاءَ الدَّابَّةِ فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ بَاطِلٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَ الْعَبْدَ التَّاجِرَ الْفَصِيحَ بِالْأَعْبُدِ مِنْ الْحَبَشَةِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ لَيْسُوا مِثْلَهُ فِي الْفَصَاحَةِ وَلَا فِي التِّجَارَةِ وَالنَّفَاذِ وَالْمَعْرِفَةِ لَا بَأْسَ بِهَذَا أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُ الْعَبْدَ بِالْعَبْدَيْنِ أَوْ بِالْأَعْبُدِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ إِذَا اخْتَلَفَ فَبَانَ اخْتِلَافُهُ ، فَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا حَتَّى يَتَقَارَبَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى جَنِينٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا بِيعَتْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى ، أَحَسَنٌ أَمْ قَبِيحٌ ، أَوْ نَاقِصٌ أَوْ تَامٌّ ، أَوْ حَيٌّ أَوْ مَيْتٌ ، وَذَلِكَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ أَوْ الْوَلِيدَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ يَنْدَمُ الْبَائِعُ فَيَسْأَلُ الْمُبْتَاعَ أَنْ يُقِيلَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَيَمْحُو عَنْهُ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي لَهُ . قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ نَدِمَ الْمُبْتَاعُ فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي الْجَارِيَةِ أَوْ الْعَبْدِ وَيَزِيدَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَى إِلَيْهِ الْعَبْدَ أَوْ الْوَلِيدَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ لَهُ إِلَى سَنَةٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ بِجَارِيَةٍ وَبِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ السَّنَةٍ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَى أَجَلٍ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنْ الرَّجُلِ الْجَارِيَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي بَاعَهَا إِلَيْهِ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْهُ يَبِيعُهَا بِثَلَاثِينَ دِينَارًا إِلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ أَوْ إِلَى نِصْفِ سَنَةٍ ، فَصَارَ إِنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِعَيْنِهَا وَأَعْطَاهُ صَاحِبُهُ ثَلَاثِينَ دِينَارًا إِلَى شَهْرٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ أَوْ إِلَى نِصْفِ سَنَةٍ فَهَذَا لَا يَنْبَغِي . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 31 - كِتَابُ الْبُيُوعِ جَمْعُ بَيْعٍ ، وَجُمِعَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ كَبَيْعِ الْعَيْنِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الْمَنْفَعَةِ وَالصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُوَ لُغَةٌ : الْمُبَادَلَةُ . وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الشِّرَاءِ . قَالَ الْفَرَزْدَقُ : إِنَّ الشَّبَابَ الرَّابِحُ مَنْ بَاعَهُ وَالشَّيْبُ لَيْسَ لِبَائِعِهِ تِجَارُ يَعْنِي مَنِ اشْتَرَاهُ ، وَيُطْلَقُ الشِّرَاءُ أَيْضًا عَلَى الْبَيْعِ وَمِنْهُ : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ( سُورَةُ يُوسُفَ : الْآيَةُ 20 ) سُمِّي الْبَيْعُ بَيْعًا لِأَنَّ الْبَائِعَ يَمُدُّ بَاعَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي حَالَةَ الْعَقْدِ غَالِبًا ، كَمَا يُسَمَّى صَفْقَةً ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَصْفِقُ يَدَهُ عَلَى يَدِ صَاحِبِهِ ، لَكِنْ رَدَّ الْأَخْذَ بِأَنَّ الْبَيْعَ يَائِيٌّ وَالْبَاعَ وَاوِيٌّ . تَقُولُ : بِعْتُ الشَّيْءَ بِالضَّمِّ أَبُوعَهُ بَوْعًا إِذَا قَسَّمْتَهُ بِالْبَاعِ ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ بَاعَ بَائِعٌ بِالْهَمْزِ وَتَحْرِيكُهُ لَحْنٌ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مَبِيعٌ وَأَصْلُهُ مَبْيُوعٌ فَالْمَحْذُوفُ مِنْهُ وَاوُ مَفْعُولٍ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ فَهِيَ أَوْلَى بِالْحَذْفِ ، قَالَهُ الْخَلِيلُ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الْمَحْذُوفُ عَيْنُ الْكَلِمَةِ ، الْأَزْهَرِيُّ : كِلَاهُمَا صَوَابٌ ، الْمَازِنِيُّ : كِلَاهُمَا حَسَنٌ ، وَقَوْلُ الْأَخْفَشِ أَقْيَسُ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ : الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ عَقْدَانِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا قِوَامُ الْعَالَمِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مُحْتَاجًا إِلَى الْغِذَاءِ مُفْتَقِرًا إِلَى النِّسَاءِ ، وَخَلَقَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلَمْ يَتْرُكْهُ سُدًى يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ كَيْفَ شَاءَ ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : يَكْفِي رُبْعُ الْعِبَادَاتِ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ لَا يَخْلُو مُكَلَّفٌ غَالِبًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ . 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعُرْبَانِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَيُقَالُ عُرْبُونٌ وَعَرْبُونٌ ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلَ الْعَيْنِ فِي الثَّلَاثِ وَالرَّاءُ سَاكِنَةٌ فِي الْكُلِّ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ إِعْرَابًا لِعَقْدِ الْبَيْعِ أَيْ إِصْلَاحًا وَإِزَالَةَ فَسَادٍ لِئَلَّا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ بِاشْتِرَائِهِ . وَفِي الذَّخِيرَةِ : الْعُرْبَانُ لُغَةً أَوَّلُ الشَّيْءِ . 1282 - ( مَالِكٌ ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الثِّقَةِ هُنَا ، وَالْأَشْبَهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ الزُّهْرِيُّ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، أَوِ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرٍو وَسَمِعَهُ مِنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ اهـ . وَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لِهَيْعَةَ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ ، وَقَالَ : رَوَاهُ حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ ، وَحَبِيبٌ مَتْرُوكٌ كَذَّبُوهُ اهـ . وَرِوَايَةُ حَبِيبٍ عند ابْنِ مَاجَهْ ، وَأَشْبَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ ، فَقَدْ رَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ الْهَيْثَمِ بْنِ يَمَانٍ أَبِي بِشْرٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ( عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، صَدُوقٌ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ( عَنْ أَبِيهِ ) شُعَيْبٍ ، تَابِعِيٌّ صَدُوقٌ ( عَنْ جَدِّهِ ) أَيْ شُعَيْبٍ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْهُ أَوْ ضَمِيرُهُ لِعَمْرٍو ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى وَهُوَ الصَّحَابِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَلِذَا احْتَجَّ الْأَكْثَرُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ لِأَنَّ جَدَّ عَمْرٍو مُحَمَّدًا لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ ، وَلَا رِوَايَةَ لَهُ بِنَاءً عَلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ لِعَمْرٍو وَأَنَّهُ الْجَدُّ الْأَدْنَى . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِهِ ، وَمَنْ قَالَ : حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ أَوْ ضَعِيفٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُنْقَطِعًا بِحَالٍ ؛ إِذْ هُوَ مَا سَقَطَ مِنْهُ الرَّاوِي قَبْلَ الصَّحَابِيِّ أَوْ مَا لَمْ يَتَّصِلْ ، وَهَذَا متصل غير أَنَّ فِيهِ رَاوِيًا مُبْهَمًا ( قَالَ مَالِكٌ : وَ ) تَفْسِيرُ ( ذَلِكَ فِيمَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ ، نَظُنُّ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ) أَوِ الْمَرْأَةُ ( الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ ) الْأَمَةَ ( أَوْ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ ) ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ تَكَارَى مِنْهُ : أُعْطِيكَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ عَلَى أَنِّي إِنْ أَخَذْتُ السِّلْعَةَ الْمُبْتَاعَةَ ( أَوْ رَكِبْتُ مَا تَكَارَيْتُ مِنْكَ فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هُوَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ ، وَإِنْ تَرَكْتُ ) بِضَمِّ التَّاءِ ( ابْتِيَاعَ السِّلْعَةِ أَوْ كِرَاءَ الدَّابَّةِ فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ بَاطِلٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ ) أَيْ لَا رُجُوعَ لِي بِهِ عَلَيْكَ ، وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالْغَرَرِ وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ فَإِنْ فَاتَ مَضَى لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَقَدْ أَجَازَهُ أَحْمَدُ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ إِجَازَتُهُ ، وَيُرَدُّ الْعُرْبَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلَا يَصِحُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِجَازَتِهِ ، فَإِنْ صَحَّ احْتَمَلَ أَنَّهُ يُحْسَبُ عَلَى الْبَائِعِ مِنَ الثَّمَنِ إِنْ تَمَّ الْبَيْعُ وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيِ الْمُبْتَاعُ الْمَفْهُومُ مِنْ يَبْتَاعُ وَلِلْمَفْعُولِ فَقَوْلُهُ : ( الْعَبْدَ التَّاجِرَ الْفَصِيحَ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ( بِالْأَعْبُدِ مِنَ الْحَبَشَةِ أَوْ مِنْ جِنْسٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ ، لَيْسُوا مِثْلَهُ فِي الْفَصَاحَةِ وَلَا فِي التِّجَارَةِ وَالنَّفَاذِ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، الْمُضِيُّ فِي أَمْرِهِ ( وَالْمَعْرِفَةِ ) بِالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ ( لَا بَأْسَ بِهَذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْعَبْدَ بِالْعَبْدَيْنِ أَوْ بِالْأَعْبُدِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ إِذَا اخْتَلَفَ فَبَانَ ) ظَهَرَ ( اخْتِلَافُهُ ، فَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا حَتَّى يَتَقَارَبَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ ) بِالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَنَحْوِهِمَا ( وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ ) أَيْ تَقْبِضَهُ ( إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ ) لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى جَنِينٌ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا بِيعَتْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى ، أَمْ حَسَنٌ أَمْ قَبِيحٌ ، أَوْ نَاقِصٌ أَوْ تَامٌّ ، أَوْ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ ؟ وَذَلِكَ يَضَعُ ) يُنْقِصُ ( مَنْ ثَمَنِهَا ) وَصَحَّ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَنْدَمُ فَيُسْأَلُ الْمُبْتَاعَ ) الْمُشْتَرِيَ ( أَنْ يُقِيلَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَيَمْحُو ) يُزِيلُ ( عَنْهُ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي لَهُ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) أَيْ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ وَإِقَالَةٌ لَا تُهْمَةَ فِيهَا لِرُجُوعِ سِلْعَتِهِ إِلَيْهِ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ذَهَبٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا إِلَى أَجَلٍ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( وَإِنْ نَدِمَ الْمُبْتَاعُ فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَبْدِ وَيَزِيدُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَى إِلَيْهِ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي ) لَا يَجُوزُ ( وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ لَهُ إِلَى سَنَةٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ ) السَّنَةُ ( بِجَارِيَةٍ وَبِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنَ السَّنَةِ ) لِأَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ ( فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَى أَجَلٍ ) وَهُوَ مَمْنُوعٌ ( وَالرَّجُلُ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ إِلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي بَاعَهَا إِلَيْهِ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ) لَا يَجُوزُ ( وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الرِّجْلُ الْجَارِيَةَ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْهُ يَبِيعُهَا بِثَلَاثِينَ دِينَارًا إِلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ أَوْ إِلَى نِصْفِ سَنَةٍ ، فَصَارَ ) آلَ أَمْرُهُ ( إِنْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِعَيْنِهَا وَأَعْطَاهُ صَاحِبُهُ ) الَّذِي كَانَ اشْتَرَى مِنْهُ ( ثَلَاثِينَ دِينَارًا إِلَى شَهْرٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا إِلَى سَنَةٍ أَوْ إِلَى نِصْفِ سَنَةٍ فَهَذَا لَا يَنْبَغِي ) أَيْ يَحْرُمُ لِأَنَّهُ حِيلَةٌ لِلرِّبَا ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ بِنَاءً عَلَى قَطْعِ الذَّرَائِعِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنَ قَصَدَا إِلَيْهِ ، وَأَبَى ذَلِكَ الْأَكْثَرُ وَالشَّافِعِيُّ حَيْثُ لَا قَصْدَ لِأَنَّ تُهْمَةَ الْمُسْلِمِ بِمَا لَا يَحِلُّ حَرَامٌ ، فَلَا يُفْسَخُ مَا ظَاهِرُهُ حَلَالٌ بِالظَّنِّ . وَأَمَّا حَدِيثُ : إِنَّ أُمَّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ : إِنِّي بِعْتُ لِزَيْدٍ عَبْدًا إِلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَاحْتَاجَ إِلَى ثَمَنِهِ فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ فَقَالَتْ : بِئْسَ مَا شَرَيْتِ وَبِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ ، أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أُبْطِلَ جِهَادُهُ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ لَمْ يَتُبْ ، فَقُلْتُ : إِنْ أَخَذْتُ السِّتَّمِائَةِ ، قَالَتْ : فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 275 ) وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 279 ) فَضَعِيفٌ وَلَفْظُهُ مُنْكَرٌ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لَا يُحْبِطُهُ الِاجْتِهَادُ بَلِ الرِّدَّةُ ، وَمُحَالٌ أَنَّ عَائِشَةَ تُلْزِمُ زَيْدًا التَّوْبَةَ بِرَأْيِهَا وَزَعَمَ أَنَّهُ تَوْقِيفٌ لَا يَصِحُّ ، وَلَوْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ احْتَمَلَ أَنَّهَا أَنْكَرَتِ الْبَيْعَ إِلَى الْعَطَاءِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَجَعَ إِلَى الْقِيَاسِ وَهُوَ مَعَ زَيْدٍ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ إِلَى أَجَلٍ مَالٌ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ بَيْعُهَا بِمَا شَاءَ مِمَّنْ شَاءَ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ مُلَخَّصًا .