28002 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِنِ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ . نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرَضًا ، يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْترى بِهِ ، كَانَ ثَمَنُهُ نَقْدًا أَوْ دَيْنًا أَوَ عَرَضًا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ جَارِيَةٌ اسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا ، وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ كَاتَبَ ، تَبِعَهُ مَالُهُ ، وَإِنْ أَفْلَسَ ، أَخَذَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ ، وَلَمْ يُتَّبَعْ سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ . 28003 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَلَهُ مَالٌ ، اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ . 28004 - وَقَوْلُ : فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ ، فَإِنَّ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ أَصَابَهُ الْمَالِكُ إِلَيْهِ ، فَجَابَ كَمَا يُقَالُ غَنَمُ الرَّاعِي ، وَسَرَجُ الدَّابَّةِ ، وَبَابُ الدَّارِ . 28005 - قَالُوا : وَإِنَّمَا قَوْلُهُ : وَلَهُ مَالٌ كَقَوْلِهِ : وَبِيَدِهِ مَالٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مَالٌ ، وَيَكُونُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ذَلِكَ الْمَالُ بِعَيْنِهِ لِسَيِّدِهِ إِذَا بَاعَهُ ؟ . 28006 - هَذَا مَا لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا عَلَى مَا قُلْنَا : إِنَّ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ . 28007 - وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ : فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا حَلَّ لَهُمْ التَّسَرِّي ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحِلَّ الْفَرْجَ إِلَّا بِنِكَاحٍ ، أَوْ مِلْكِ الْيَمِينِ . 28008 - وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ ، وَلَا يَصِحُّ لَهُ مِلْكٌ مَا دَامَ مُمَلُوكًا بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهُ مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ مِنْ كَسْبِهِ ، وَمِنْ غَيْرِ كَسْبِهِ . 28009 - وَقَالُوا : إِنَّمَا مَعْنَى إِذَنِ ابْنِ عُمَرَ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي ، لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ، فَكَانَ عِنْدَهُ إِذْنُهُ مِنْ ذَلِكَ من هَذَا الْبَابِ . 28010 - قَالُوا : وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ لَوَرِثَ قَرَابَتَهُ ، فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا يَحْصُلُ بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ هُوَ لِسَيِّدِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ ، وَلَوْ مَلَكَهُ مَا انْتَزَعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ كَمَا لَا يَنْتَزِعُ مَالَ مُكَاتِبِهِ قَبْلَ الْعَجْزِ . 28011 - وَلِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ضُرُوبٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ يَطُولُ ذِكْرُهَا لَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا بِمَوْضِعٍ لَهَا . 28012 - وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ مَالِكٍ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ ، فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ . 28013 - وَطَائِفَةُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ ، مِنْهُمْ دَاوُدُ يَقُولُونَ : إِنَّ الْعَبْدَ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ ، وَتَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ، وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ إِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ . 28014 - وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ شُذُوذٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَلَا خَيْرَ فِي الشُّذُوذِ . 28015 - وَالِاخْتِلَافُ فِي تَسَرِّي الْعَبْدِ قَدِيمٌ وَحَدِيثٌ . 28016 - وَكُلُّ مَنْ يَقُولُ : لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا لَا يُجَوِّزُ لَهُ التَّسَرِّيَ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَلَا يُحِلُّ لَهُ وَطْءَ فَرْجٍ إِلَّا بِنِكَاحٍ يَأْذَنُ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ . 28017 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ ، هَلْ يَبَيعُهُ مَالُهُ إِذَا أُعْتِقَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ ؟ . 28018 - وَأَمَّا شِرَاءُ الْعَبْدِ ، وَاشْتِرَاطُ مَالِهِ : 28019 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ . 28020 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ ، وَمَالَهُ بِدَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ . 28021 - وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي لِبَعْضِ مَا لِلْعَبْدِ فِي صَفْقَةٍ نِصْفًا ، أَوْ ثُلُثًا ، أَوْ رُبُعًا ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ : 28022 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ نِصْفَهُ ، وَلَا جُزْءًا مِنْهُ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ كُلَّهُ ، أَوْ يَدَعَهُ كُلَّهُ . 28023 - وَقَالَ أَشْهَبُ : جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَهُ ، أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ . 28024 - وَقَالَ أَصْبَغُ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنْ كَانَ مَا اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ عُرُوضًا ، أَوْ حَيَوَانًا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ نِصْفَ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ ذَهَبًا ، أَوْ وَرِقًا ، وَكَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا ، أَوْ وَرِقًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ نِصْفَ مَالِهِ وَلَا جُزْءًا مِنْهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُ الْعَبْدِ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا وَدَقِيقًا وَيَكُونَ مَعْلُومًا غَيْرَ مَجْهُولٍ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَكَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا ذَهَبًا ، أَوْ وَرِقًا ، جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا شَاءَ مِنْهُ . 28025 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ رَوَى أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ بِلَا هَاءِ الضَّمِيرِ ، فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ : يَشْتَرِطُ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ ، فَمَنْ رَوَى أَنْ لَا يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ بِالْهَاءِ ، فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ . 28026 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ ، وَلَهُ مَالٌ ، فَهُوَ لِمَنْ بَاعَ شَيْئَيْنِ ، لَا يَجُوزُ فِيهِمَا إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الْبُيُوعِ . 28027 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَمَّا كَانَ مَالُ الْعَبْدِ لَا يَدْخُلُ فِي صَفْقَةِ رَأْسِهِ إِلَّا بِالشَّرْطِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَبَعًا لَهُ ; لِأَنَّ مَا كَانَ تَبَعًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْطٍ فِي دُخُولِهِ فِي الصَّفْقَةِ كَجَرْيِ مِيَاهِ الدَّارِ ، وَمَنَافِعِهَا ، وَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى الشَّرْطِ كَانَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَقَدْ جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا يَجُوزُ مِنْ شِرَاءِ دَابَّةٍ وَدَرَاهِمَ مَعَهَا ، أَوْ دَارٍ مَعَهَا ، أَوَ دَنَانِيرَ . 28028 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِلتَّابِعِينَ فِي مَالِ الْعَبْدِ إِذَا بِيعَ ، أَوْ أعَتَقَ ، ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : 28029 - ( أَحَدُها ) : أَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ لَهُ فِي الْبَيْعِ ، وَالْعِتْقِ جَمِيعًا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : الْحَسَنُ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَبِي ثَوْرٍ . 28030 - ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ فِي الْعِتْقِ ، وَالْبَيْعِ جَمِيعًا ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مِمَّنْ كَاتَبَهُ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ قَتَادَةُ وَجَمَاعَةٌ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّونَ . 28031 - ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَهُ فِي الْعِتْقِ ، وَإِنْ بِيعَ ، فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَهُ إِنْ شَاءَ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ . 28032 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : إِذَا بَاعَ عَبْدًا ، وَلَهُ مَالٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ إِذَا كَانَتِ الرَّغْبَةُ فِي الْعَبْدِ لَا فِي الدّراهَمِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول الفاروق عمر مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ · ص 33 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي مَالِ الْمَمْلُوكِ · ص 383 2 - بَاب مَا جَاءَ فِي مَالِ الْمَمْلُوكِ 1283 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِنْ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا يُعْلَمُ أَوْ لَا يُعْلَمُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنْ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ كَانَ ثَمَنُهُ نَقْدًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ جَارِيَةٌ اسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا ، وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ كَاتَبَ تَبِعَهُ مَالُهُ ، وَإِنْ أَفْلَسَ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ وَلَمْ يُتَّبَعْ سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ . 2 - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَالِ الْمَمْلُوكِ 1295 1283 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ) أَبَاهُ ( عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ) أَيْ لِلْعَبْدِ فَفِي إِضَافَتِهِ الْمَالَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَمْلِكُ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ ، لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ قَبْلَ الِانْتِزَاعِ ( فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ) نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ كُلَّهُ مَالٌ فَبَاعَ بَعْضُهُ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ كَأَبِي حَنِيفَةَ : لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا ، وَقَالُوا : الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ لَا لِلْمِلْكِ كَجُلِّ الدَّابَّةِ وَسَرْجِ الْفَرَسِ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ : فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ، فَأَضَافَ الْمِلْكَ إِلَيْهِ وَإِلَى الْبَائِعِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ كُلُّهُ مَمْلُوكًا لِاثْنَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَثَبَتَ أَنَّ إِضَافَةَ الْمِلْكِ إِلَى الْعَبْدِ مَجَازٌ أَيْ لِلِاخْتِصَاصِ ، وَإِلَى الْمَوْلَى حَقِيقَةٌ أَيْ لِلْمِلْكِ ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِهِ : ( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ) فَيَكُونُ لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ ، وَهَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفًا . وَرَوَاهُ سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا سَالِمٌ وَنَافِعٌ فَرَفَعَهَا سَالِمٌ وَوَقَّفَهَا نَافِعٌ اهـ ، وَمَرَّ فِي الصَّلَاةِ . وَالثَّانِي : وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا ، أَيْ يَدَيْهِ . وَالثَّالِثُ : النَّاسُ كَإِبِلِ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً . وَالرَّابِعُ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعَشْرُ ، فَرَفَعَ الْأَرْبَعَةَ سَالِمٌ ، وَوَقَّفَهَا نَافِعٌ ، وَرَجَّحَ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ رِوَايَةَ نَافِعٍ هُنَا وَإِنْ كَانَ سَالِمٌ أَحْفَظَ مِنْهُ ، نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا ، وَكَذَا رَجَّحَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ . وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رِوَايَةَ سَالِمٍ أَصَحُّ . وَفِي التَّمْهِيدِ : إِنَّهَا لَصَوَابٌ . وَفِي الْعِلَلِ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحُهُمَا جَمِيعًا ، وَلَعَلَّهُ أَشْبَهُ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِذَا رَفَعَهُ لَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ وَهِيَ رِوَايَةُ سَالِمٍ ، وَإِذَا وَقَفَهُ ذَكَرَ أَبَاهُ وَهِيَ رِوَايَةُ نَافِعٍ ، فَتَحْصُلُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَ بِهِ سَالِمًا ، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ عُمَرَ مَوْقُوفًا فَحَدَّثَ بِهِ نَافِعًا ، فَصَحَّتْ رِوَايَةُ سَالِمٍ ، وَنَافِعٍ جَمِيعًا ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْهُمَا . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَسُفْيَانُ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْمِزِّيُّ : وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَا وَاسِطَةَ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( أَنَّ الْمُبْتَاعَ ) الْمُشْتَرِيَ ( إِنِ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا ) عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ . وَقَالَ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّبَا ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا الْحَدِيثُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ( يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ ) عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا . ( وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ ) مُبَالَغَةً فَأَوْلَى إِنْ كَانَ قَدْرَهُ أَوْ أَقَلَّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ( نَقْدًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ ) فَهُوَ يَمْلِكُ ( وَ ) إِنَّهُ ( إِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ جَارِيَةٌ اسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَطْءُ مِلْكِ الْغَيْرِ . ( وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ كَاتَبَ تَبِعَهُ مَالُهُ ) إِنْ لَمْ يَنْتَزِعْهُ السَّيِّدُ قَبْلَهُمَا ( وَإِذَا أَفْلَسَ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ ) أَصْحَابُ الدُّيُونِ ( مَالَهُ وَلَمْ يُتَّبَعْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِمَا أَفَادَهُ إِطْلَاقُ الْحَدِيثِ وَجَرَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْمَدِينَةِ ، وَمُرَادُهُ التَّقْوِيَةُ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا عِنْدَهُ .