1302 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ( لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ نَافِعٍ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتَلَفَ نَافِعٌ ، وَسَالِمٌ فِي رَفْعِ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَهُوَ ) ( أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي رَفَعَهَا سَالِمٌ ، وَخَالَفَهُ فِيهَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : وَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ سَالِمٍ ، وَقَدْ تُوبِعَ سَالِمٌ عَلَى ذَلِكَ ) . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ الصَّيْدَلَانِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : خَالَفَ سَالِمًا نَافِعٌ فِي ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ رَفَعَهَا سَالِمٌ ، وَرَوَى نَافِعٌ مِنْهَا اثْنَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَالثَّالِثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ كَعْبٍ أَحَدُهَا : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ : الْحَدِيثَ رَوَاهُ سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ كَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءٌ . وَالثَّانِي : وَالنَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً رَوَاهُ سَالِمٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَالَّذِي قَبْلَهُ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تُوجَدُ فِيهَا رَاحِلَةٌ ، وَالثَّالِثُ : حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةِ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ النَّارِ أَنَّهَا تَخْرُجُ فَتَحْشُرُ النَّاسَ ، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ : تَخْرُجُ نَارٌ ، الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ حَدِيثُ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ، الْحَدِيثُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أَبَّرَهَا ، فَإِنَّ ثَمَرَهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي . قَالَ : وَقَالَ عُمَرُ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، وعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، الْحَدِيثَيْنِ قِصَّةَ النَّخْلِ مَرْفُوعَةً ، وَقِصَّةَ الْعَبْدِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ، ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرَ النَّخْلِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ( بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ) قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ( قَالَ : ) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ فِي قِصَّةِ النَّخْلِ ، وَقِصَّةِ الْعَبْدِ جَمِيعًا مَرْفُوعَانِ كَمَا رَوَى ذَلِكَ سَالِمٌ ، سَوَاءٌ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ، فَالْمَالُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سُئِلَ سَعِيدٌ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ النَّخْلَ أَوِ الْمَمْلُوكَ ، فَأَخْبَرَنَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٌ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا يَقُولُ جَمَاعَةُ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فِي قِصَّةِ النَّخْلِ ، وَفِي قِصَّةِ الْعَبْدِ أَيْضًا ( يَشْتَرِطُ ) بِلَا هَاءٍ لَا يَقُولُونَ يَشْتَرِطُهَا فِي النَّخْلِ ، وَلَا يَشْتَرِطُهُ فِي الْعَبْدِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْهَاءَ لَوْ وَرَدَتْ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَكَانَتْ ضَمِيرًا فِي يَشْتَرِطُهَا عَائِدًا عَلَى ثَمَرَةِ النَّخْلِ ، وَفِي يَشْتَرِطُهُ ضَمِيرًا عَائِدًا عَلَى مَالِ الْعَبْدِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي سُقُوطِ الْهَاءِ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَشْهَبُ فِي قَوْلِهِ : جَائِزٌ لِمَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ أَنْ يَشْتَرِطَ مِنَ الثَّمَرَةِ نِصْفَهَا أَوْ جُزْءًا مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ فِي مَالِ الْعَبْدِ جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَهُ أَوْ يَشْتَرِطَ مِنْهُ مَا شَاءَ ; لِأَنَّ مَا جَازَ اشْتِرَاطُ جَمِيعِهِ جَازَ اشْتِرَاطُ بَعْضِهِ ، وَمَا لَمْ يَدْخُلِ الرِّبَا فِي جَمِيعِهِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي بَعْضِهِ ، هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَكُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ مَا سَنُوَضِّحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَجُوزُ لِمُبْتَاعِ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ أَنْ يَشْتَرِطَ مِنْهَا جُزْءًا ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ جَمِيعَهَا أَوْ لَا يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنْهَا ، وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ بَاعَ حَائِطًا مِنْ أَصْلِهِ ، وَفِيهِ ثَمَرَةٌ تُؤَبَّرُ ، فَثَمَرُهُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ، وَإِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ ، ثُمَّ أَرَادَ شِرَاءً الثمر قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مِنْ بَعْدِ شِرَاءِ الْأَصْلِ بِلَا ثَمَرِهِ ، فَجَائِزٌ لَهُ ذَلِكَ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ شِرَاؤُهَا مَعَ الْأَصْلِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ شِرَاءِ الْأُصُولِ ، وَقَدْ أُبِّرَتِ الثَّمَرَةُ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ قَرُبَ ذَلِكَ أَوْ بَعُدَ ، وَكَذَلِكَ مَالَ الْعَبْدُ ، وَقَدْ قَالَ فِيهِمَا أَيْضًا : إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ قَالَ : وَالَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَالْمُغِيرَةُ ، وَابْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ الْأُصُولِ ، وَمَعَ الْعَبْدِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ . وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِيَ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الثَّمَرَةَ إِذَا اشْتَرَطَهَا مُشْتَرِي الْأَصْلِ أَوِ اشْتَرَاهَا بَعْدُ أَنَّهَا لَا حِصَّةَ لَهَا مِنَ الثَّمَنِ ، وَلَوْ أُجِيحَتْ كُلُّهَا كَانَتْ مِنَ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ جَائِحَتِهَا عَلَى الْبَائِعِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الشِّرَاءِ ، وَالْكِرَاءِ مِنَ الثِّمَارِ لَا جَائِحَةَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْجَائِحَةُ فِيمَا بِيعَ مُنْفَرِدًا مِنَ الثِّمَارِ دُونَ أَصْلِ ، هَذَا تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ ( وَكُلُّ رَهْنٍ فِيهِ ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَهِيَ رَهْنٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَعَ الرِّقَابِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَهِيَ لِلرَّاهِنِ ) . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فَقَوْلُهُ فِي بَيْعِ النَّخْلِ بَعْدَ الْإِبَارِ وَقَبْلَهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُجِيزُ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَشْتَرِيَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهَا فِي حِينِ شِرَائِهِ النَّخْلَ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِعُمُومِ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَإِنَّهُمْ رَدُّوا ظَاهِرَ هَذِهِ السُّنَّةِ ، وَدَلِيلُهَا بِتَأْوِيلِهِمْ ، وَرَدَّهَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى رَدًّا مُجَرَّدًا جَهْلًا بِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ الْقَوْلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ جُمْلَةً ، وَلَا يَرُدُّونَهُ ، وَيَسْتَعْمِلُونَهُ فِيمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ أَنَّ ثَمَرَهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ . قَالُوا : وَإِذَا لَمْ تُؤَبَّرِ الثَّمَرَةُ فَقَدْ جَعَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُبْتَاعِ ، فَإِنِ اشْتَرَطَهَا الْبَائِعُ لَمْ تَجُزْ ، ، وَكَأَنَّ الْمُبْتَاعَ بَاعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَمَنْ بَاعَ عِنْدَهُمْ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ كَمَأْبُورِ النَّخْلِ ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنَ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ مِنَ الثَّمَرِ ، وَلَا بَأْسَ عِنْدِهِمْ بِبَيْعِ الْأَرْضِ بِزَرْعِهَا ، وَهُوَ أَخْضَرُ كَبَيْعِ الْأُصُولِ بِثَمَرِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ; لِأَنَّ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ تَبَعٌ لِأَصِلِهِ ، وَإِذَا أُبِّرَ أَكْثَرُ الْحَائِطِ عِنْدَهُمْ فَهُوَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَقَلَّهُ فَهُوَ كُلُّهُ لِلْمُبْتَاعِ ، وَاضْطَرَبُوا إِذَا أُبِّرَ نِصْفُهُ ، وَإِلَّا ظَهَرَ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ مُفَرَّزًا فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ ، وَمَنِ ابْتَاعَ أَرْضًا عِنْدَهُمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَجَرَهَا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْبَيْعِ كَبِنَاءِ الدَّارِ ، وَكَذَلِكَ فِي صَدَقَتِهَا ، وَأَمَّا الزَّرْعُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ . هَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ - فَائِدَتَانِ إِحْدَاهُمَا لَا يُشْكِلُ ; لِأَنَّ الْحَائِطَ إِذَا بِيعَ وَقَدْ أُبِّرَ نَخْلُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ ، فَتَكُونُ مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ ، وَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْحَائِطَ إِذَا بِيعَ ، وَلَمْ تُؤَبَّرْ نَخْلُهُ فَثَمَرُهُ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ حَدَّ فَقَالَ : إِذَا أُبِّرَ فَثَمَرُهُ لِلْبَائِعِ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ حُكْمَهُ إِذَا لَمْ يُؤَبَّرْ غير حُكْمِهِ إِذَا أُبِّرَ ، فَمَنْ بَاعَ حَائِطًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ شَرْطٍ ، اسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَالطَّبَرِيِّ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وكل حائط فَلَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ ، لَا حُكْمَ غَيْرِهِ ، فَمَنْ بَاعَ حَائِطًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَثَمَرُهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ أُبِّرَ غَيْرُهُ ، وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ بَدَا الصَّلَاحُ فِي مِثْلِهَا فِي غَيْرِهِ ; لِأَنَّ كل حائط حُكْمَهُ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ، وَسَوَاءٌ أُبِّرَتْ أَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ هِيَ لِلْبَائِعِ أَبَدًا ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَطَهَا أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا كَعَسَفِ النَّخْلِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْكُوفِيُّونَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمُؤَبَّرِ ، وَغَيْرِهِ ، وَيَجْعَلُونَ الثَّمَرَةَ لِلْبَائِعِ إِذَا كَانَتْ قَدْ ظَهَرَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَنْ شَرَطَ التَّأْبِيرَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ حَتَّى تَنَاهَتْ ، وَصَارَتْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا ، ثُمَّ بِيعَ النَّخْلُ ، أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ ، قَالُوا : فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذِكْرِ التَّأْبِيرِ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْإِبَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي النَّخْلِ : التَّلْقِيحُ ، وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ النَّخْلِ فَيُدْخَلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ طَلْعِ الْإِنَاثِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ مِنَ التِّينِ ، وَغَيْرِهِ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ مَرْئِيَّةً مَنْظُورًا إِلَيْهَا ، وَالْمُعْتَبَرُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِيمَا يُذَكَّرُ مِنَ الثِّمَارِ التَّذْكِيرُ ، وَفِيمَا لَا يُذَكَّرُ أَنْ يَثْبُتَ مِنْ نَوَّارِهِ مَا يَثْبُتُ ويسقط مَا يَسْقُطُ ، وَحَدُّ ذَلِكَ فِي الزَّرْعِ ظُهُورُهُ مِنَ الْأَرْضِ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ إِبَارَهُ أَنْ يَتَحَبَّبَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْحَائِطَ إِذَا نشق طَلْعُ إِنَاثِهِ فَأُخِّرَ إِبَارُهُ ، وَقَدْ أُبِّرَ غَيْرُهُ مِمَّنْ حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا أُبِّرَ ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْإِبَارِ ، وَظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ بَعْدَ تَغَيُّبِهَا فِي الْجَفِّ ، فَإِنْ أُبِّرَ بَعْضُ الْحَائِطِ كَانَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ تَبَعًا لَهُ كَمَا أَنَّ الْحَائِطَ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ كَانَ سَائِرُ الْحَائِطِ تَبَعًا لِذَلِكَ الصَّلَاحِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ . وَأَصْلُ الْإِبَارِ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ الْإِبَارُ ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ أَنَّهُ قَدْ أُبِّرَ ، كَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْكُرْسُفُ إِذَا بِيعَ أَصْلُهُ كَالنَّخْلِ إِذَا خَرَجَ جَوْزُهُ ، وَلَمْ يَتَشَقَّقْ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِذَا شُقِّقَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ مِثْلُ الطَّلْعِ قَبْلَ الْإِبَارِ وَبَعْدَهُ . قَالَ : وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ فَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابُهُ إِذَا ظَهَرَ الزَّرْعُ وَاسْتَقَلَّ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرِ الزَّرْعُ ، وَلَمْ يَخْرُجْ ، وَلَمْ يَسْتَقِلَّ لَمْ يَجُزْ لِمُبْتَاعِ الْأَرْضِ اسْتِثْنَاؤُهُ ، وَاشْتِرَاطُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْمُبْتَاعُ الزَّرْعَ كَانَ لِلْبَائِعِ ، فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يَبْقَى لَهُ أَصُولُ فِي الْأَرْضِ يُفْسِدُهَا ، فَعَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ نَزْعُهَا عَنْ رَبِّ الْأَرْضِ إِنْ شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ قَالَ : وَهَذَا إِذَا بَاعَهُ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ يُحْصَدُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَأَمَّا الْقَصَبُ فَمَنْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا قَصَبٌ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْهُ إِلَّا جَزَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ أَصْلٌ قَالَ : وَكُلُّ مَا يُجَزُّ مِرَارًا مِنَ الزَّرْعِ فَمِثْلُ الْقَصَبِ فِي الْأَصْلِ ، وَالثَّمَرَةِ لَا يُخَالِفُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا أَصْحَابُ مَالِكٍ فَإِنَّهُمْ يُجِيزُونَ بَيْعَ الْقَصَبِ ، وَالْمَوْزِ مِنْ عَامٍ إِلَى عَامٍ إِذَا بَدَا صَلَاحُ أَوَّلِهِ ، وَأَمَّا الْقُرْطُ فَيُبَاعُ عِنْدَهُمْ إِذَا بَدَا صَلَاحُ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِهِ ، وَكَذَلِكَ قَصَبُ السُّكَّرِ ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مِنَ الْقُرْطِ أَعْلَاهُ ، وَأَسْفَلُهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ إِبْقَاءَ خِلْفَتِهِ بَرْسَمًا . ( وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيمَنْ حَبَسَ حَائِطًا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ، أَوْ أَوْصَى ، ثُمَّ مَاتَ ، وَقَدْ أُبِّرَتْ ثَمَرَةُ الْحَائِطِ ، فَإِنَّ الثَّمَرَةَ للورثة ; لِأَنَّهَا كَالْوِلَادَةِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَالثَّمَرَةُ تَبَعٌ لِلْحَبْسِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ الشُّفْعَةُ فِيمَا قَدْ أُبِّرَ ، الثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَشْفِعِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ كَبَيْعٍ حَادِثٍ ، وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَالثَّمَرَةُ لِلْآخِذِ بالشفعة ، وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَطُولُ اجْتِلَابُ ذَلِكَ ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي بَيْعِ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ ، وَغَيْرِ الْمُؤَبَّرِ ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْقَوْلِ بِهِ ، وَتَصْرِيفِ وُجُوهِهِ . وَأَمَّا مَالُ الْعَبْدِ فَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ مِنْ جِنْسِ اخْتِلَافِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ يُبَاعُ أصله ، ولكنا نَذْكُرُ مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ هَاهُنَا ، فَهُوَ أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، ( لِأَنَّ نَافِعًا جَعَلَ الْحَدِيثَ فِي مَالِ الْعَبْدِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ، فَلِذَلِكَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي مُسْنَدِ هَذَا الْبَابِ ) وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِذَا اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ ، نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا ، أَوْ عَرَضًا ، يُعْلَمُ أَوْ لَا يُعْلَمُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ كَانَ ثَمَنُهُ نَقْدًا ، أَوْ دَيْنًا ، أَوْ عَرَضًا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَجُوزُ لِمُبْتَاعِ الْعَبْدِ أَنْ يَشْتَرِطَ مَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ بِمَا شَاءَ مِنْ ثَمَنٍ ، نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ وَمَالَهَ بِدَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ ، أَوْ عَرُوضًا ، وَإِنَّ مَالَهُ كُلَّهُ تَبَعٌ كَاللَّغْوِ لَا يُعْتَبَرُ إِذَا اشْتَرَطَ مَا يُعْتَبَرُ فِي الصَّفْقَةِ الْمُفْرَدَةِ . وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِبَغْدَادَ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا ، وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْكِتَابِ الْبَغْدَادِيِّ أَنَّهُ قَالَ : اشْتِرَاطُ مَالِ الْعَبْدِ جَائِزٌ بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : حُكْمُهُ حُكْمُ طُرُقِ الدَّارِ وَمَسَائِلِ مَائِهَا ، فَيَجُوزُ الْبَيْعُ إِذَا كَانَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ قَصْدُ الْبَيْعِ لِلْعَبْدِ خَاصَّةً ، وَيَكُونُ الْمَالُ تَبَعًا فِي الْمَعْنَى لَيْسَ مَعْنَاهُ مَعْنَى عَبْدَيْنِ قُصِدَ قَصْدُهُمَا بِالْبَيْعِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ أَيْضًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ بِالْعَقْدِ مَا لَوْ قَصَدَ عَلَى الِانْفِرَادِ لَمْ يَجُزْ ؟ فَقَدْ أَجَازُوا بَيْعَ الطُّرُقِ وَالْمَسَابِلِ وَالْآبَارِ ، وَمَا سَمَّيْنَا مَعَ الدَّارِ ، وَلَوْ قُصِدَ قَصْدُهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ لم يجزه ، وَقَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ : إِذَا بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ إِنْ كَانَتْ رَغْبَةُ الْمُبْتَاعِ فِي الْعَبْدِ لَا فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي لَهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بمصر فِي كِتَابِهِ الْمِصْرِيِّ - ذَكَرَهُ عَنْهُ الرَّبِيعُ ، وَالْمُزَنِيُّ ، وَالْبُوَيْطِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَالِ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فِضَّةٌ فَاشْتَرَاهُ بِفِضَّةٍ ، أَوْ ذَهَبٍ فَاشْتَرَاهُ بِذَهَبٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُهُ خِلَافَ الثَّمَنِ أَوْ يَكُونَ عَرُوضًا كَمَا يَكُونُ فِي سَائِرِ الْبُيُوعِ الصَّرْفِ وَغَيْرِهِ ، وَالْمَالِ وَالْعَبْدِ بِشَيْءٍ بِيعَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَبَيْعُ الْعَبْدِ وَمَالِهِ كَمَنْ بَاعَ شَيْئًا لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الْبُيُوعِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ بِيعَ الْعَبْدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، حَتَّى يَكُونَ مَعَ الْأَلْفِ زِيَادَةٌ ، وَيَكُونُ الْأَلْفُ بِالْأَلْفِ ، وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي الصَّرْفِ ، وَبَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ إِذَا كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا عَرَضٌ . وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَجْعَلْ مَالَ الْعَبْدِ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّا بِالشَّرْطِ ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَبَيْعِ دَابَّةٍ وَمَالٍ غَيْرَهَا . وَالْعَبْدُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ بِمِصْرَ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي فِيمَا بِيَدِهِ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ مِلْكُ يَمِينٍ مَا دَامَ مَمْلُوكًا ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا مَمْلُوكًا فِي حَالٍ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : يَمْلِكُ مَالَهُ كَمَا يَمْلِكُ عِصْمَةَ نِكَاحِهِ ، وَجَائِزٌ لَهُ التَّسَرِّي فِيمَا مَلَكَ ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَأَضَافَ الْمَالَ إِلَيْهِ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَأَضَافَ أُجُورَهُنَّ إِلَيْهِنَّ إِضَافَةَ تَمْلِيكٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ دَاوُدَ أَيْضًا ، وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنَّ دَاوُدَ يَجْعَلُهُ مَالِكًا مِلْكًا صَحِيحًا ، وَيُوجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَالزَّكَاةَ فِي مَالِهِ . وَمِنَ الْحُجَّةِ لمالك أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَتَسَرَّى فِيمَا لَا يَمْلِكُ ; لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُبِحِ الْوَطْءَ إِلَّا فِي نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ ، وَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْعِرَاقِيُّونَ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ ، إِضَافَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالَ الْعَبْدِ إِلَى الْعَبْدِ كَإِضَافَةِ ثَمَرِ النَّخْلِ إِلَى النَّخْلِ ، وَكَإِضَافَةِ بَابِ الدَّارِ إِلَى الدَّارِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ; أَيْ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ حَقِيقَةً . قَالُوا : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : هَذَا سَرْجُ الدَّابَّةِ ، وَغَنَمُ الرَّاعِي ، وَلَا تُوجِبُ هَذِهِ الْإِضَافَةُ تَمْلِيكًا ، فَكَذَلِكَ إِضَافَةُ مَالِ الْعَبْدِ إِلَيْهِ عِنْدَهُمْ . وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ للسيد انْتِزَاعَ مَالِ عَبْدِهِ مِنْ يَدِهِ ، فَلَوْ كَانَ مِلْكًا صَحِيحًا لَمْ يُنْتَزَعْ مِنْهُ ، وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَالَهُ لَا يُورَثُ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ لِسَيِّدِهِ . وَالْحُجَّةُ لِكِلَا الْقَوْلَيْنِ تَكْثُرُ وَتَطُولُ ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْقَوْمُ فِيهَا وَطَوَّلُوا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا وَلَوَّحْنَا وَأَشَرْنَا إِلَيْهِ كِفَايَةٌ . وَلَا يُجِيزُ هَؤُلَاءِ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ عِنْدَهُمْ وَطْءُ فَرْجٍ إِلَّا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ : مَالُ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَهُ أَبَدًا فِي الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ جَمِيعًا ، لَا يَحْتَاجُ مُشْتَرِيهِ فِيهِ إِلَى اشْتِرَاطٍ ، وَهَذَا قَوْلٌ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ شِهَابٍ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ تَبِعَهُ مَالُهُ ، وَفِي الْبَيْعِ لَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَهُوَ لِبَائِعِهِ ، وَرُوِيَ ( بِنَحْوِ ) هَذَا الْقَوْلِ فِي الْعِتْقِ أَيْضًا خَبَرُ مرفوع إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَكِنَّهُ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ . ( وَرَوَى أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : إِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ لِرَجُلٍ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَمَالُ الْعَبْدِ لِلْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ . قَالَ : وَإِذَا أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِرَجُلٍ ، فَمَالُهُ لِلْمُوصَى لَهُ . قَالَ أَصْبَغُ : بَلْ كُلُّ ذَلِكَ وَاحِدٌ ، وَهُوَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَالْمُتَصَدَّقِ بِهِ عَلَيْهِ ، وَلَا يَكُونُ الْمَالُ للسيد إِلَّا فِي الْبَيْعِ وَحْدَهُ ; لِأَنَّ الصَّدَقَاتِ تُشْبِهُ الْعِتْقَ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قُرْبَانٌ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ بِأَيِّ وَجْهٍ عُتِقَ ، أَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ لَهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ بَتْلًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ ، أَوْ مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ عِتْقٍ بِالْحِنْثِ ، أَوْ بِالنَّسَبِ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى مَالِكِهِ ، أَوْ عُتِقَ بِالْمُثْلَةِ ، كُلُّ ذَلِكَ يَتْبَعُ الْعَبْدَ فِيهِ مَالُهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ . وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ فِي الْعَبْدِ يُمَثِّلُ بِهِ مَوْلَاهُ ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ سَفِيهٌ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفَا فِي مَالِ ذَلِكَ الْعَبْدُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يَتْبَعُهُ مَالُهُ ، وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ ) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ ، وَالْكُوفِيُّونَ : إِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ بِيعَ لَمْ يَتْبَعْهُ مَالُهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ وَلَا مِلْكَ إِلَّا مَجَازًا ، وَاتِّسَاعًا لَا حَقِيقَةً .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ · ص 282 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ · ص 80 1302 ( 7 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَرِ الْمَالِ يُبَاعُ أَصْلُهُ 1263 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ ، فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . 28263 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ صَحِيحٌ . 28264 - وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ ; فَالْأَبَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَهْلِ اللُّغَةِ لَقَاحُ النَّخْلِ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَبَّرَ النَّخْلَ ، يُؤَبِّرُهَا ، أَبَرًا ، أَوْ تَأَبَّرَتْ تَأَبُّرًا . 28265 - قَالَ الْخَلِيلُ : الْأَبَارُ : لِقَاحُ النَّخْلِ . 28266 - قَالَ : وَالْأَبَارُ أَيْضًا عِلَاجُ الزَّرْعِ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنَ السَّقْيِ ، وَالتَّعَاهُدِ . 28267 - قَالَ الشَّاعِرُ : وَلِيَ الْأَصْلُ الَّذِي فِي مِثْلِهِ يُصْلِحُ الْآبِرُ زَرْعَ الْمُؤْتَبِرِ . 28268 - وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا أَنَّ التَّلْقِيحَ هُوَ أَنْ يُؤْخَذَ طَلْعُ ذُكُورِ النَّخْلِ ، فَيُدْخَلُ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ طَلْعِ الْإِنَاثِ . 28269 - وَأَمَّا مَعْنَى الْأَبَارِ فِي سَائِرِ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ : فَابْنُ الْقَاسِمِ يُرَاعِي ظُهُورَ الثَّمَرَةِ لَا غَيْرَ ، وَمَعْنَاهُ انْعِقَادُ الثَّمَرَةِ ، وَثُبُوتُهَا . 28270 - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : كُلُّ مَا لَا يُؤَبَّرُ مِنَ الثِّمَارِ ، فَاللَّقَاحُ فِيها بِمَنْزِلَةِ الْأَبَارِ فِي النَّخْلِ ، وَاللَّقَاحُ أَنْ تُنَوَّرَ الشَّجَرَةُ ، وَيُعْقَدَ ، فَيَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَسْقُطُ ، وَيَثْبُتُ مَا يَثْبُتُ ، فَهَذَا هُوَ اللَّقَاحُ فِيمَا عَدَا النَّخِيلِ مِنَ الْأَشْجَارِ . 28271 - قَالَ : وَأَمَّا أَنْ يُورِقَ ، أَوْ يُنَوِّرَ قَط ، فَلَا . هَذَا فِيمَا يُذْكَرُ مِنْ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ ، وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ مِنْ ثِمَارِ شَجَرِ التِّينِ ، وَغَيْرِهَا ، فَإِنَّ إِبَارَهُ التَّذْكِيرُ . 28272 - وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ . 28273 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْحَائِطَ إِذَا تَشَقَّقَ طَلْعُ إِنَاثِهِ ، فَأَخَذَ إِبَارَهُ ، وَقَدْ أَبَّرَ غَيْرَهُ مِمَّا حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا قَدْ أُبِّرَ ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْأَبَارِ ، وَظَهَرَتْ إِبْرَتُهُ بَعْدَ مَغِيبِهَا فِي الْخفِّ . 28274 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ثِمَارِ النَّخِيلِ يُبَاعُ أَصْلُهُ . 28275 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ بِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . 28276 - قَالُوا : إِذَا كَانَ فِي النَّخْلِ ثَمَرٌ ، وَقَدْ أُبِّرَ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ، فَإِنِ اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ النَّخْلُ لَمْ يُؤَبَّرْ ، فَالثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ . 28277 - وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْحَائِطِ مُؤَبَّرًا ، أَوْ بَعْضُهُ لَمْ يُؤَبَّرْ كَانَ مَا أُبِّرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ ، وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ ، أَوْ غَيْرُهُ الْأَقَلَّ كَانَ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ مِنْهُمَا . 28278 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ . 28279 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْمُؤَبَّرَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِلْبَائِعِ ، وَالَّذِي لَمَّ يُؤَبَّرْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِلْمُبْتَاعِ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ ، أَوْ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ مُتَسَاوِيَيْنِ . 28280 - وَأَجَازَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلْمُشْتَرِي أُصُولَ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الثَّمَرَةَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا هُوَ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا فِي صَفْقَةٍ . 28281 - هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَفِي مَالِ الْعَبْدِ . 28282 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهَا لَا لَهُ ، وَلَا لِغَيْرِهِ . 28283 - وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ ، وَلَا الثَّوْرِيُّ ، وَلَا أَحْمَدُ ، وَلَا إِسْحَاقُ ، وَلَا أَبُو ثَوْرٍ ، وَلَا دَاوُدُ ، وَلَا الطَّبَرِيُّ . 28284 - وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُغِيرَةُ ، وَابْنُ دِينَارٍ ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . 28285 - فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ ، فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ مَتْرُوكَةٌ فِي النَّخْلِ إِلَى الْجُذَاذِ . 28286 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَعْقُولٌ إِذَا كَانَتِ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي تَرْكَهَا فِي شَجَرِهَا إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ الْجُذَاذَ ، وَالْقِطَافَ مِنَ الشَّجَرِ ، فَإِذَا كَانَ لَا يَصْلُحُ بِهَا إِلَّا السِّقَاءُ ، فَعَلَى الْمُشْتَرِي تَخْلِيَةُ الْبَائِعِ ، وَمَا يَكْفِي مِنَ السَّقْيِ ، وَإِنَّمَا مِنَ الْمَاءِ مَا تَصْلُحُ بِهِ الثَّمَرَةُ مِمَّا لَا غِنَى لَهُ عَنْهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ . 28287 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا بَاعَ الرَّجُلُ نَخْلًا ، أَوْ شَجَرًا فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ ظَهَرَ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي ، وَعَلَيْهِ قَلْعُهُ مِنْ شَجَرِ الْمُشْتَرِي وَمِنْ نَخْلِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ إِلَى الْجِذَاذِ ، وَلَا إِلَى غَيْرِهِ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أُبِّرَ ، أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ إِذَا كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِي النَّخْلِ . 28288 - فَإِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ تَرْكَ الثَّمَرَةِ إِلَى الْجِذَاذِ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَبَا يُوسُفَ قَالَا : الْبَيْعُ فَاسِدٌ . 28289 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا كَانَ صَلَاحُهَا لَمْ يَبْدُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ بَقَاءَهَا إِلَى جِذَاذِهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا فَالْبَيْعُ ، وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ . 28290 - وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ . 28291 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : خَالَفَ الْكُوفِيُّونَ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَى قِيَاسٍ ، وَلَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ . 28291 م - وَمِنْ حُجَّتِهِمُ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ حَتَّى تَنَاهَتْ ، وَصَارَتْ بَلَحًا ، أَوْ بُسْرًا ، وَبِيعَ النَّخْلُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ . 28292 - قَالُوا : فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذِكْرِ التَّأْبِيرِ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ ، فَاعْتَبَرُوا ظُهُورَ الثَّمَرَةِ ، وَلَمْ يَعْرِفُوا بَيْنَ الْمُؤَبَّرِ وَغَيْرِ الْمُؤَبَّرِ . 28293 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : سَوَاءٌ أُبِّرَ النَّخْلُ ، أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ ، إِذَا بِيعَ أَصْلُهُ ، فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَطَهَا ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا كَسَعَفِ النَّخْلِ . 28294 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَشَدُّ خِلَافًا لِلْحَدِيثِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 28295 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : مَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، فَالزَّرْعُ لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي . 28296 - وَبُدُوُّ صَلَاحِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَبْرُزَ ، وَيَظْهَرَ ، وَيَسْتَقِلَّ . 28297 - وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ ، وَالْبِذْرُ لَمْ يَنْبُتْ ، فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْطٍ . 28298 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ . 28299 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : وَمَنِ ابْتَاعَ أَرْضًا ، وَفِيهَا زَرْعٌ قَدْ أُلْقِحَ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُلَقَّحْ ، فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ . 28300 - قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ أُلْقِحَ أَكْثَرُهُ كَانَ لِلْبَائِعِ كُلُّهُ دُونَ الْمُبْتَاعِ . 28301 - وَقَالَ : وَلَقَاحُ الْقَمْحِ ، وَالشَّعِيرِ أَنْ يُحَبِّبَ ، وَيُسَنْبِلَ حَتَّى لَوْ يَبِينُ - حِينَئِذٍ - لَمْ يَكُنْ فَسَادًا . 28302 - وَقَوْلُهُمْ فِي اشْتِرَاطِ نِصْفِ الثَّمَرَةِ ، وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ نِصْفِ مَالِ الْعَبْدِ ، أَوْ بَعْضِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي ثَمَرِ الْمَالِ يُبَاعُ أَصْلُهُ · ص 392 7 - بَاب مَا جَاءَ فِي ثَمَرِ الْمَالِ يُبَاعُ أَصْلُهُ 1290 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . 7 - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَرِ الْمَالِ يُبَاعُ أَصْلُهُ 1302 1290 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِهَا ، وَالتَّأْبِيرُ : التَّلْقِيحُ ، وَهُوَ أن يُشَقُّ طَلْعُ الْإِنَاثِ وَيُؤْخَذُ مِنْ طَلْعِ الذَّكَرِ فَيُذَرُ فِيهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ ، وَالْحَقُّ بِهِ مَا انْعَقَدَ مِنْ ثَمَرِ غَيْرِهَا ( فَثَمَرُهَا ) بِمُثَلَّثَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَثَمَرَتُهَا بِمُثَلَّثَةٍ وَتَاءِ تَأْنِيثٍ ( لِلْبَائِعِ ) لَا لِلْمُشْتَرِي ، وَيُتْرَكُ فِي النَّخْلِ إِلَى الْجُذَاذِ وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ مَا لَمْ يَضُرُّ بالآخر ، فَجَعَلَ الشَّارِعُ الثَّمَرَ مَا دَامَ مُسْتَسْكِنًا فِي الطَّلْعِ ، كَالْوَلَدِ فِي بَطْنِ الْحَامِلِ إِذَا بِيعَتْ كَانَ الْحَمْلُ تَابِعًا لَهَا ، فَإِذَا ظَهَرَ تَمَيُّزُ حُكْمِهِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ ثَمَرٍ بَارِزٍ يُرَى فِي شَجَرِهِ إِذَا بِيعَتْ أُصُولُ الشَّجَرِ لَمْ تَدْخُلْ هَذِهِ الثِّمَارُ فِي الْبَيْعِ ( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ) أَيِ الْمُشْتَرِي أَنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ لَهُ وَيُوَافِقُهُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ قِيلَ اللَّفْظُ مُطْلَقٌ ، فَمِنْ أَيْنَ يُفْهَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَطَ الثَّمَرَةَ لِنَفْسِهِ ؟ أُجِيبُ بِأَنَّ تَحْقِيقَ الِاسْتِثْنَاءِ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ ، وَبِأَنَّ لَفْظَ الِافْتِعَالِ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَيْهِ ، كَمَا يُقَالُ كَسَبَ لِعِيَالِهِ وَاكْتَسَبَ لِنَفْسِهِ . وَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ إِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَالثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي ، وَفِي جَوَازِ شَرْطِهَا الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ وَمَنَعَهُ قَوْلَا الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ لِلْبَائِعِ أُبِرَتْ أَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ ، وَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِقَلْعِهَا عَنِ النَّخْلِ فِي الْحَالِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إِلَى الْجِذَاذِ ، وَإِنْ شَرَطَ إِبْقَاءَهُ إِلَيْهِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ، قَالَ : وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْإِبَارِ إِمَّا لِلتَّنْبِيهِ بِهِ عَلَى مَا لَمْ يُؤَبَّرْ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُقْصَدْ بِهِ نَفْيُ الْحُكْمِ عَمَّا سِوَى الْمَذْكُورِ ، وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ، وَقَدْ رَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّنْبِيهَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى وَبِالْمُشْكِلِ عَلَى الْوَاضِحِ ، وَمَا ذُكِرَ خَارِجٌ عَنِ الْوَجْهَيْنِ ، وَرَدَّهُ الْأَبِيُّ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ يَكُونُ أَيْضًا بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى ، وَحَاصِلُ مَأْخَذِ الْمُذَهَّبَيْنِ أَنَّ مَالِكًا ، وَالشَّافِعِيَّ اسْتَعْمَلَا الْحَدِيثَ لَفْظًا وَدَلِيلًا أَيْ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ، وَيُسَمَّى فِي الْأُصُولِ دَلِيلَ الْخُطَّابِ ، وَهُوَ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ الثَّابِتُ مِنْهُ نَقِيضُ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ لِلْمَسْكُوتِ عَنْهُ ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَعْمَلَهُ بِلَا تَخْصِيصٍ ، وَمَالِكًا مُخَصِّصًا بِالْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ اسْتَعْمَلَهُ لَفْظًا وَمَعْقُولًا ، وَتُسَمِّيهِ الْأُصُولِيُّونَ : مَعْقُولَ الْخِطَابِ ، وَهُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى مُسَاوَاةِ حُكْمِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ لِلْمَنْطُوقِ ، وَفِيهِ جَوَازُ تَذْكِيرِ النَّخْلِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَلَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَنْصَارِ : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ، فَتَرَكُوا التَّذْكِيرَ فَنَقَصَتِ الثِّمَارُ ، فَقَالَ : أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَمَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ حَقٌّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا ، وَفِي الشُّرُوطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الشُّرُوطِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ .