1322 حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَسَبْعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّعْدَيْنِ أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ عَيْنًا ، أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ بِثَلَاثَةٍ عَيْنًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ يَسْتَنِدُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي ذِكْرِ السَّعْدَيْنِ ، وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعَنْهُ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ خَيْبَرَ ، جَعَلَ السَّعْدَيْنِ عَلَى الْمَغَانِمِ ، فَجَعَلَا يَبِيعَانِ كُلَّ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ بِثَلَاثَةٍ عَيْنًا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا . وَأَحَدُ السَّعْدَيْنِ : سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ، هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ أَنَّ أَحَدَ السَّعْدَيْنِ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي الصَّحَابَةِ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ إِلَّا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، فَأَمَّا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَأَمَّا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي خُدْرَةَ ، وَيَبْعُدُ - عِنْدِي - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ السَّعْدَيْنِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لِصِغَرِ سِنِّهِ ، وَالْأَظْهَرُ الْأَغْلَبُ أَنَّهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . وَأَمَّا الْآخَرُ ، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، فَعَلَى هَذَا أَحَدُ السَّعْدَيْنِ مُهَاجِرِيٌّ ، وَالْآخِرُ أَنْصَارِيٌّ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ السَّعْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْخَبَرِ هُمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَزَعَمَ قَائِلُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا السَّعْدَانِ الْمَعْرُوفَانِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، وَاحْتَجَّ بِالْخَبَرِ الْمَأْثُورِ أَنَّ قُرَيْشًا سَمِعُوا صَائِحًا يَصِيحُ لَيْلًا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ : فَإِنْ يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحْ مُحَمَّدٌ بِمَكَّةَ لَا يَخْشَى خِلَافَ الْمُخَالِفِ قَالَ : فَظَنَّتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُمَا سَعْدُ بْنُ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ وَسَعْدُ هُذَيْمٍ مِنْ قُضَاعَةَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ ، سَمِعُوا صَوْتًا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ : أَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْأَوْسِ هَلْ كُنْتَ نَاصِرًا وَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْخَزْرَجِيِّينَ الْغَطَارِفِ أَجِيبَا إِلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا عَلَى اللَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ لِلطَّالِبِ الْهُدَى جِنَانٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ ذَاتُ رَفَارِفِ قَالَ : فَقَالُوا : هَذَانِ وَاللَّهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا غَلَطٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَحَدَ السَّعْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ تُوُفِّيَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ بِيَسِيرٍ مِنْ سَهْمٍ أَصَابَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَلَمْ يُدْرِكْ خَيْبَرَ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَصَحُّ ، وَقَدْ وَجَدْنَا ذَلِكَ مَنْصُوصًا . ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا : حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ خَشْرَمٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا كَثِيرٍ جُلَاحٍ مَوْلَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَوْ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ حَنَشًا السَّبَائِيَّ عَنْ فَضَالَةَ ( بْنِ عُبَيْدٍ ) يَقُولُ : كُنَّا يَوْمَ خَيْبَرَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْغَنَائِمِ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، فَأَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوا الدِّينَارَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ ، وَالثَّلَاثَةَ بِالْخَمْسَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ حَسَنٌ . وَأَبُو كَثِيرٍ هَذَا يُقَالُ فِيهِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَيُقَالُ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْوَانَ ، مِصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَسَائِرُ الْإِسْنَادِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الْقَوْلِ فِيهِ ، فَصَحَّ أَنَّ السَّعْدَيْنِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَارْتَفَعَ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقِيلَ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ ، يَرْوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ ، وَزَعَمَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَالِدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْمَعْنَى الَّذِي وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ تَحْرِيمِ الِازْدِيَادِ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، فَمَعْنًى مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ مِنْ رَدِّ السُّنَّةِ لَهُ ، وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا ( هَذَا ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الْجُلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ نُبَايِعُ الْيَهُودَ الْأُوقِيَّةَ مِنَ الذَّهَبِ بِالدِّينَارِ ، وَقَالَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى وَخَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ حَنَشٍ السَّبَائِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ نُبَايِعُ الْيَهُودَ أُوقِيَّةَ الذَّهَبِ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ فَضَالَةَ قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ : عَامَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ ، ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ ، أَوْ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا . قَالَ : إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ ، قَالَ : لَا ، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثالث وَالسَبْعُونَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّعْدَيْنِ أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ · ص 104 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ السَّعْدَيْنِ أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنَ الْمَغَانِمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ · ص 185 1322 ( 16 ) بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ تِبْرًا وَعَيْنًا 1283 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ; أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّعْدَيْنِ أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنَ الْمَغَانِمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ عَيْنًا ، أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ بِثَلَاثَةٍ عَيْنًا . فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا . 28700 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : السَّعْدَانِ : سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ شَاهِدَ ذَلِكَ . 28701 - وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ يَتَّصِلُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ ، وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 28702 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ ، تِبْرَهَ وَعَيْنَهَ سَوَاءٌ ، لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ . 28703 - وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا ، وَمَصْنُوعُ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَمَضْرُوبُهُ ، لَا يَحِلُّ التَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ . 28704 - وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى السَّلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْخَلَفُ ، إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ مِنْ وُجُوهٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الرِّبَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ بِالتِّبْرِ ، وَلَا بِالْمَصْنُوعِ ، وَكَانَ يُجِيزُ فِي ذَلِكَ التَّفَاضُلَ ، وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الرِّبَا لَا يَكُونُ فِي التَّفَاضُلِ إِلَّا فِي التِّبْرِ بِالتِّبْرِ ، وَفِي الْمَصْنُوعِ بِالْمَصْنُوعِ ، وَفِي الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ . 28705 - أَلَا تَرَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ :
شرح الزرقاني على الموطأبَاب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ تِبْرًا وَعَيْنًا · ص 415 16 - بَاب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ تِبْرًا وَعَيْنًا 1308 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّعْدَيْنِ : أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنْ الْمَغَانِمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ عَيْنًا أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ بِثَلَاثَةٍ عَيْنًا ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا . 16 - بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ عَيْنًا وَتِبْرًا حَالَانِ مِنَ الذَّهَبِ ، فَالتِّبْرُ مَا كَانَ مِنَ الذَّهَبِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ ، فَإِنْ ضُرِبَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَيْنٌ . 1322 1308 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّهُ قَالَ ) مُرْسَلًا . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَكَرَهُ ، قِيلَ : إِنَّ شَيْخَهُ عَبْدَ اللَّهِ ، هُوَ الْهُذَلِيُّ ، يَرْوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ ، وَزَعَمَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ وَالِدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّعْدَيْنِ ) سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، كَمَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ فَضَالَةَ قَالَ : كُنَّا يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَجَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْغَنَائِمِ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ( أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنَ الْمَغَانِمِ ) أَيْ مَغَانِمَ خَيْبَرَ ( مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ عَيْنًا أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ بِثَلَاثَةٍ عَيْنًا ) شَكَّ الرَّاوِي ( فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا ) مَا بِعْتُمَا ، وَفِيهِ أَمْرُ الْإِمَامِ بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ وَيُقَسِّمُ الثَّمَنَ ، وَإِنَّمَا رَدَّ الْبَيْعَ وَلَمْ يَأْمُرْ عَامِلَهُ عَلَى خَيْبَرَ لَمَّا بَاعَ صَاعَيْنِ يَجْمَعُ بِصَاعٍ مِنْ جَنِيبٍ بِالرَّدِّ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُبْتَاعَ الْآنِيَةِ مَوْجُودٌ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ مُبْتَاعِ الْجَمْعِ ، أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ نَهْيٌ قَبْلَ بَيْعِ الْجَنِيبِ فَلَا يُفْسَخُ ، بِخِلَافِ الْآنِيَةِ ، وَإِنَّمَا بِيعَتْ قَبْلَ كَسْرِهَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ كَسْرِهَا وَلَا يُبْقِيهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا لِحَدِيثِ : الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ .