1325 حَدِيثٌ ثَانٍ لِحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ صَائِغٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ، ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ فِي ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي ، فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، لَا فَضْلَ بَيْنِهِمَا ، هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا ، وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ التَّفَاضُلِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إِذَا بِيعَ شَيْءٌ مِنْهَا بِجِنْسِهِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ إِشَارَةٌ إِلَى جِنْسِ الْأَصْلِ ، لَا إِلَى الْمَضْرُوبِ دُونَ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ إِرْسَالِ ابْنِ عُمَرَ الْحَدِيثَ عَلَى سُؤَالِ الصَّائِغِ لَهُ عَنِ الذَّهَبِ الْمَصُوغِ ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ التَّفَاضُلَ فِي الْمَضْرُوبِ الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمُدَرْهَمَةِ دُونَ التِّبْرِ وَالْمَصُوغِ مِنْهُمَا ، إِلَّا شَيْءٌ جَاءَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ ، فَأَغْنَى إِجْمَاعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَنْ الِاسْتِشْهَادِ فِيهِ بِغَيْرِهِ ، وَفِي قِصَّةِ مُعَاوِيَةَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِذْ بَاعَ مُعَاوِيَةُ السِّقَايَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا بَيَانٌ أَنَّ الرِّبَا فِي الْمَصُوغِ وَغَيْرِ الْمَصُوغِ وَالْمَضْرُوبِ وَغَيْرِ الْمَضْرُوبِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَالْفِضَّةُ السَّوْدَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالذَّهَبُ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، عَلَى كُلِّ حَالٍ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْفِضَّتَيْنِ ، أَوْ إِحْدَى الذَّهَبَيْنِ فِيهِ دَخَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَلْبَتَّةَ عَلَى حَالٍ ، إِلَّا أَنْ يُحِيطَ الْعِلْمُ أَنَّ الدَّخْلَ فِيهِمَا سَوَاءٌ ، نَحْوَ السِّكَّةِ الْوَاحِدَةِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ ; لِأَنَّا إِذَا عَدِمْنَا حَقِيقَةَ الْمُمَاثَلَةِ لَمْ نَأْمَنِ التَّفَاضُلَ ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِ الِازْدِيَادِ فِي ذَلِكَ فَوَجَبَ الْمَنْعُ حَتَّى تَصِحَّ الْمُمَاثَلَةُ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ نَافِعٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَوْزُونَاتِ الْوَزْنُ لَا غَيْرَ ، وَفِي الْمَكِيلَاتِ الْكَيْلُ ، وَلَوْ وُزِنَ الْمَكِيلُ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ مُمَاثَلَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ لَا يَصِحُّ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ خِلَافُهُ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ فَلَمْ أَرَ وَجْهًا فِي ذَلِكَ لِلْإِكْثَارِ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فِيمَا كُنْتُ أُفْتِي بِهِ . وَرَجَعَ عَنْهُ ، قَالَ عَلِيٌّ : وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، يَقُولُ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، لَا زِيَادَةَ . وَبَلَغَهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، أَوْ شَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنِّي ، وَلَكِنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . قَالَ عَلِيٌّ : وَحَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي فِي الدِّينَارِ بِالدِّينَارَيْنِ ، فَأَغْلَظَ لَهُ أَبُو أُسَيْدٍ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَعْرِفُ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، يَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا يَا أَبَا أُسَيْدٍ ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، يَقُولُ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ وَصَاعُ حِنْطَةٍ بِصَاعِ حِنْطَةٍ وَصَاعُ شَعِيرٍ بِصَاعِ شَعِيرٍ وَصَاعُ مِلْحٍ بِصَاعِ مِلْحٍ ، لَا فَضْلَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : هَذَا شَيْءٌ إِنَّمَا كُنْتُ أَقُولُهُ بِرَأْيِي ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّبْعِيُّ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الصَّرْفِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيًا مِنِّي ، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ أَرَ ذِكْرَ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي الصَّرْفِ ، وَلَمْ أَعُدَّهُ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِي رُجُوعِهِ إِلَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُفَسِّرِ وَتَرْكِهِ الْقَوْلَ بِخَبَرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ الْمُجْمِلِ ضُرُوبٌ مِنَ الْفِقْهِ ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا ، وَمَنْ تَدَبَّرَهَا وَوُفِّقَ لِفَهْمِهَا أَدْرَكَهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّاجِرِ يَحْفِزُهُ الْخُرُوجُ وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَى دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ ، أَوْ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ فَيَأْتِي دَارَ الضَّرْبِ بِفِضَّتِهِ ، أَوْ ذَهَبِهِ ، فَيَقُولُ لِلضَّرَّابِ : خُذْ فِضَّتِي هَذِهِ ، أَوْ ذَهَبِي ، وَخُذْ قَدْرَ عَمَلِ يَدِكَ وَادْفَعْ إِلَيَّ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةً فِي ذَهَبِي ، أَوْ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً فِي فِضَّتِي هَذِهِ ؛ لِأَنِّي مَحْفُوزٌ لِلْخُرُوجِ وَأَخَافُ أَنْ يَفُوتَنِي مَنْ أَخْرَجَ مَعَهُ - أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مِمَّا يُرْسِلُهُ الْعَالِمُ عَنْ غَيْرِ تَدَبُّرٍ ، وَلَا رِوَايَةٍ ، وَرُبَّمَا حَكَاهُ لِمَعْنًى قَادَهُ إِلَى حِكَايَتِهِ فَيَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّهُ مَذْهَبُهُ فَيَحْمِلُهُ عَنْهُ ، وَهَذَا عَيْنُ الرِّبَا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : مَنْ زَادَ ، أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِلصَّائِغِ : لَا . فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَوَاءٌ ، وَنَهَاهُ عَنْهَا . وَقَالَ : هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ ، وَهَذَا قَدْ بَاعَ فِضَّةً بِفِضَّةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا وَأَخَذَ فِي الْمَضْرُوبِ زِيَادَةً عَلَى غَيْرِ الْمَضْرُوبِ ، وَهُوَ الرِّبَا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَضْرُوبُ الْفِضَّةِ وَمَصُوغُهَا بِتِبْرِهَا ، وَلَا مَضْرُوبُ الذَّهَبِ وَمَصُوغُهُ بِتِبْرِهِ وَعَيْنِهِ ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ ، وَعَلَى ذَلِكَ تَوَاتَرَتِ السُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا ، يَعْنِي وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى مُخْتَصَرًا ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ عُبَادَةَ بِكَثِيرٍ مِنْ طُرُقِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَقَدْ رَدَّ ابْنُ وَهْبٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ مَالِكٍ وَأَنْكَرَهَا . وَزَعَمَ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الرِّفْقِ لِطَلَبِ التِّجَارَةِ وَلِئَلَّا يَفُوتَ السُّوقُ ، قَالَ : وَلَيْسَ الرِّبَا إِلَّا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْبِيَ مِمَّنْ يَقْصِدُ إِلَى ذَلِكَ وَيَبْتَغِيهِ ، وَنَسِيَ الْأَبْهَرَيُّ أَصْلَهُ فِي قَطْعِ الذَّرَائِعِ . وَقَوْلُهُ فِيمَنْ بَاعَ ثَوْبًا بِنَسِيئَةٍ ، وَهُوَ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي شِرَائِهِ ، ثُمَّ يَجِدُهُ فِي السُّوقِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَهُ مِنْهُ بِدُونِ مَا بِهِ بَاعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَبْتَعْهُ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الرِّبَا إِلَّا عَلَى مَنْ قَصَدَهُ مَا حَرُمَ إِلَّا عَلَى الْفُقَهَاءِ خَاصَّةً ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ : لَا يَتَّجِرُ فِي سُوقِنَا إِلَّا مِنْ فَقِهَ وَإِلَّا أَكَلَ الرِّبَا . وَالْأَمْرُ فِي هَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ رُزِقَ الْإِنْصَافَ وَأُلْهِمَ رُشْدَهُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ وَرْدَانَ الرُّومِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أَصُوغُ الْحُلِيَّ ، ثُمَّ أَبِيعُهُ وَأَسْتَفْضِلُ فِيهِ قَدْرَ أُجْرَتِي ، أَوْ عَمَلِ يَدِي ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا ، هَذَا عَهْدُ صَاحِبِنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ صَاحِبِنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : وَقَوْلُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : عَهْدُ نَبِيِّنَا - خَطَأٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الشَّافِعِيِّ عِنْدِي غَلَطٌ عَلَى أَصْلِهِ ; لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ : صَاحِبِنَا مُجْمَلٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عُمَرَ ، فَلَمَّا قَالَ مُجَاهِدٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا - فَسَّرَ مَا أَجْمَلَ وَرْدَانُ الرُّومِيُّ ، وَهَذَا أَصْلُ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْآثَارِ ، وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَطِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ الدَّاخِلَةُ عَلَى النَّاسِ مِنْ قَبِلَ التَّقْلِيدِ ; لِأَنَّهُمْ إِذَا تَكَلَّمَ الْعَالِمُ عِنْدَ مَنْ لَا ينعم النَّظَرَ بِشَيْءٍ - كَتَبَهُ وَجَعَلَهُ دَيْنًا يَرُدُّ بِهِ مَا خَالَفَهُ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ الْوَجْهَ فِيهِ فَيَقَعُ الْخَلَلُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا · ص 242 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ · ص 209 حَدِيثٌ تَاسِعٌ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ جَدِّهِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مَوْلًى لَهُمْ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ مَوْلًى لَهُمْ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ . يُقَالُ : اسْمُ هَذَا الْمَوْلَى كَيْسَانُ وَلَا يَصِحُّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُسْنَدًا . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ مُسْنَدًا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَسَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ إِمْلَاءً بِصَنْعَاءَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الدُّمَلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ : قَالَ لَنَا الْكَشْوَرِيُّ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ : كَتَبْتُ عَنْهُ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنِ اللَّيْثِ ، وَكَانَ أَثْبَتَ النَّاسِ فِيهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ رِحْلَةٌ . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو سُهَيْلِ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ ، رَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَشْجَعِيُّ ، وَعَاصِمٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَلَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُثْمَانَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ أَبِي سُهَيْلٍ فِي هَذَا عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ مَنْصُورٍ النَّصِيبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُبَايِعُوا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ، وَلَا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ · ص 198 1324 1285 - مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ . إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ . وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ . إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ . 1286 - وَمِثْلُهُ أَيْضًا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ; أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَجَاءَهُ صَائِغٌ . فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ، ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي ، فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا ، هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا ، وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ . 28714 - أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَعَلَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ بِمَا فُهِمَ مِنْ مَخْرَجِهِ ، كَالْمَصُوغِ بِالدَّنَانِيرِ ، وَأَرْسَلَهُ حُجَّةً عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ : إِنَّهُ عَهْدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 28715 - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَانَ حُجَّةً بَالِغَةً ; لِثُبُوتِهِ ، وَبَيَانِهِ . 28716 - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَمَعَ ابْنِ عُمَرَ كَانَ نَافِعٌ إِذْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ . 28717 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ بِطُرُقِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 28718 - وَفِيهِ تَحْرِيمُ الشُّفُوفِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ ، وَكَذَلِكَ يَقْتَضِي قَلِيلُ الزِّيَادَةِ وَكَثِيرُهَا . 28719 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ : وَلَا يُبَاعُ مِنْها غَائِبٌ بِنَاجِزٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ مَعْنَاهُ فِي تَعَاطِي الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ ، وَالدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ ، وَسَنُذْكُرُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ ; لِأَنَّ فِيهِ الْقَوْلَ فِي تَقَاضِي الطَّعَامِ . 28720 - وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي الدَّيْنَيْنِ يُصَارِفُ عَلَيْهِمَا : 28721 - فَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ دَرَاهِمُ وَعَلَى الْآخَرِ دَنَانِيرُ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَا عَلَى الْآخَرِ مِنَ الِافْتِرَاقِ ، إِنْ كَانَا لَمْ يَفْتَرِقَا . 28722 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ . 28723 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ فِي الْحَالِ ، وَفِي غَيْرِ الْحَالِ . 28724 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ : لَا يَجُوزُ فِي الْحَالِ ، وَلَا فِي غَيْرِ الْحَالِ ; لِأَنَّهُ غَائِبٌ بِغَائِبٍ ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ غَائِبٌ بِنَاجِزٍ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ غَائِبًا بِغَائِبٍ . 28725 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ كِنَانَةَ . 28726 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ . 28727 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا اجْتَمَعَ الْمُتَصَارِفَانِ فَالذِّمَمُ كَالْعَيْنِ إِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا وَقَدْ تَفَاضَلَا فِي صَرْفِهَا ذَلِكَ . 28728 - يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ ، فَآخُذُ مِنَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ . الْحَدِيثُ نَذْكُرُهُ عِنْدَ ذِكْرِنَا تَقَاضِي الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 28729 - وَمِنْ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّائِغِ مَسْأَلَةٌ رَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ سَوَاءٌ مُنْكَرَةٌ لَا يَقُولُ بِهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءَ الْمُسْلِمِينَ . 28730 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّاجِرِ يَحْفِزُهُ الْخُرُوجُ وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَى دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ أَوْ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ فَيَأْتِي دَارَ الضَّرْبِ بِفِضَّتِهِ أَوْ ذَهَبِهِ فَيَقُولُ لِلضَّرَّابِ : خُذْ فِضَّتِي هَذِهِ أَوْ ذَهَبِي ، وَخُذْ قَدْرَ عَمَلِ يَدِكَ ، وَادْفَعْ إِلَيَّ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةً فِي ذَهَبِي ، أَوْ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةً فِي فِضَّتِي هَذِهِ ، لِأَنِّي مَحْفُوزٌ لِلْخُرُوجِ ، وَأَخَافُ أَنْ يَفُوتَنِي مَنْ أَخْرَجُ مَعَهُ ، قَالَ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ خُرُوجِ الدُّفْعَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَأَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ . 28731 - وَقَالَ سُحْنُونٌ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَاهُ خَفِيفًا لِلْمُضْطَرِّ وَلِذِي الْحَاجَةِ . 28732 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَذَلِكَ رِبًا ، فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ شَيْءٌ . 28733 - وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : لَا يَصْلُحُ هَذَا ، وَلَا يُعْجِزُنِي . 28734 - وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ : لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ رِبًا ; لِأَنَّهُ أَعْطَى فِي الْمَضْرُوبِ ، أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْفِضَّةَ ، وَمَنِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . 28735 - وَفِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الْحَرَامَ مَرْدُودٌ أَبَدًا ، فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ فِيهِ إِلَى الْقِيمَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا · ص 206 1323 1287 - مَالِكٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا . 1288 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَدِّهِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ; أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ . وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ . 28736 - وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا فِي التَّمْهِيدِ ، وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْنَدٌ ثَابِتٌ قَدِيمٌ . 28737 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ ، بِالدِّينَارَيْنِ ، وَبِالدِّرْهَمَيْنِ ، لَفْظٌ مُجْمَلٌ تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : مِنْ زَادَ فَقَدْ أَرْبَى . 28738 - وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْأَنْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، وَسَائِرِ الْآفَاقِ فِي أَنَّ الدِّينَارَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالدِّينَارَيْنِ ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَزْنًا ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إِلَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ إِجَازَتِهِمُ التَّفَاضُلَ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ، أَخَذُوا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِالدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ ، وَإِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ ; لِمَا رَوَاهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ . 28739 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَخْبَرَني أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . 28740 - قَالَ قَاسِمٌ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَذَكَرَهُ . 28741 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا ، مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ ابْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . 28742 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُتَابِعِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ هَذَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ ، وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، إِلَّا طَائِفَةٌ مِنَ الْمَكِّيِّينَ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْهُ ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ ، وَهُمْ مَحْجُوجونَ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الَّتِي هِيَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا وَجَهِلَهَا ، وَلَيْسَ أَحَدٌ بِحُجَّةٍ عَلَيْهَا . 28743 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ ، إِنَّمَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . 28744 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : لَقِيَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ : أَرَأَيْتَ مَا تُفْتِي بِهِ النَّاسَ مِنَ الصَّرْفِ ، أَشَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَمْ سُنَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَلَا فِي كِلَيْهِمَا ، وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، وَلَكِنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . 28745 - وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ . 28746 - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَدَدْتُ عَلَيْكُمْ أَبْوَابَ الرِّبَا فَأَنْشَأْتُمْ تَطْلُبُونَ مَخَارِجَهَا . 28747 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُهُ عَنْ أُسَامَةَ صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّهُ وَضَعَهُ غَيْرَ مَوْضِعِهِ ، وَحَمَلَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ أَتَى ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ سَأَلَ عَنِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ ، أَوِ الْبُرِّ بِالتَّمْرِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ جِنْسَانِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ ، فَسَمِعَ أُسَامَةُ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَعْ سُؤَالَ السَّائِلِ فَنَقَلَ مَا سَمِعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 28748 - وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ إِجْمَاعُ النَّاسِ ، مَا عَدَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ ، وَمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ والْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا تَبِيعُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ . رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 28749 - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُسَدَّدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الرَّبعِيِّ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَأْمُرُ بِالضَّرْبِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ ، وَالدِّينَارِ بِالدِّينَارَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ، فَقَدِمْتُ الْعِرَاقَ ، فَابْتَلَيْتُ النَّاسَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَزَلَ عَن ذَلِكَ ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيًا مِنِّي ، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ . 28750 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَعُودُهُ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ الزَّرَّادُ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَ عَنِ الصَّرْفِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : عَهْدِي بِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَهُوَ يَقُولُهُ وَمَا رَجَعَ عَنْهُ . 28751 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَوْ لَمْ يَرْجِعْ ، بِالسَّنَةِ كِفَايَةٌ عَنْ قَوْلِ كُلِّ أَحَدٍ ، وَمَنْ خَالَفَهَا جَهْلًا بِهَا رُدَّ إِلَيْهَا . 28752 - قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ . 28753 - وَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ الْهُذَيْلِ ابْنِ أَخِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ ، فَرَجَعَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ . فَقَالَ : النَّاسُ يَقُولُونَ مَا شَاءُوا . 28754 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبَى هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ زِيَادٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الطَّائِفِ فَرَجَعَ عَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَبْعِينَ يَوْمًا . 28755 - وَرَوَى هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ سِيرِينَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ : لَا عِلْمَ لِي بِهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أُحِبُّ أَنْ تَقُولَ فِيهِ بِرَأْيِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ بِرَأْيي ، فَرُبَّمَا قُلْتُ فِيهِ بِرَأْيي ثُمَّ فَسَدَ إِلَى غَيْرِهِ فَأَطْلُبُكَ فَلَا أَجِدُكَ ، إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ رَأَى فِي الصَّرْفِ رَأْيًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ . 28756 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزَنِهَا ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِلَى قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ لِمُعَاوِيَةَ : لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا . ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَلَّا يَبِيعَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ . 28757 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمَ هَذِهِ الْقِصَّةَ ، رُوِيَ أَنَّهَا عَرَضَتْ لِمُعَاوِيَةَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، لَمْ يَرْوِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَلَيْسَتْ مَحْفُوظَةً مَعْرُوفَةً إِلَّا لِمُعَاوِيَةَ مَعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . 28758 - قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ ، والْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، قَالَ : حَتَّى ذَكَرَ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : إِنَّ هَذَا لَا يَقُولُ شَيْئًا ، فَقَالَ عُبَادَةُ : إِنِّي - وَاللَّهِ - ما أُبَالِي أَلَّا أَكُونَ بِأَرْضِكُمْ . 28759 - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كَانَ مُعَاوِيَةُ يَبِيعُ الْآنِيَةَ مِنَ الْفِضَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا ، فَقَالَ عُبَادَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ . وَذِكْرُ تَمَامِ الْحَدِيثِ يَأْتِي فِي بَابِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 28760 - وَالْقِصَّةُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ تَرِدُ عَنْ عُبَادَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْها فِي التَّمْهِيدِ فِي حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْبَجَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ شَيْئًا ، فَقَالَ : لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا ، وَرَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا أَقْدَمَكَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ ، فَقَبَّحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ أَنْتَ فِيهَا ، وَلَا أَمْثَالُكَ ، وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ : لَا إِمَارَةَ لَكَ عَلَيْهِ . 28761 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي هَذَا الْبَابِ :
شرح الزرقاني على الموطأبَاب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ تِبْرًا وَعَيْنًا · ص 417 1311 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ صَائِغٌ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي ، فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا ، هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ . 1311 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ) أَبِي صَفْوَانَ الْقَارِّيِّ الْأَعْرَجِ مِنْ رِجَالِ الْجَمَاعَةِ ( مُجَاهِدِ ) بْنِ جَبْرٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَخْزُومِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيِّ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْعِلْمِ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ( أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) بْنِ الْخَطَّابِ ( فَجَاءَهُ صَائِغٌ ) هُوَ وَرْدَانُ الرُّومِيُّ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ وَرْدَانَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ( فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) كُنْيَةُ ابْنِ عُمَرَ ( إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ) أَجْعَلُهُ حُلِيًّا ( ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ ) الْمَصُوغَ ( بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ ) أَسْتَبْقِي ، وَالسِّينُ لِلتَّأْكِيدِ ( مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ ) لِلرِّبَا ( فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ ) يُعِيدُ ( عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ ) الْمَذْكُورَةَ ( وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ) شَكَّ الرَّاوِي ( ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ ) زِيَادَةَ ( بَيْنَهُمَا هَذَا عَهْدُ ) أَيْ وَصِيَّةُ ( نَبِيِّنَا ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ ) وَقَدْ بَلَّغْنَاكُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ . . . . إِلَخْ ، إِشَارَةٌ إِلَى جِنْسِ الْأَصْلِ لَا إِلَى الْمَضْرُوبِ دُونَ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ إِشَارَةِ ابْنِ عُمَرَ الْحَدِيثِ عَلَى سُؤَالِ الصَّائِغِ لَهُ عَنِ الذَّهَبِ الْمَصُوغِ ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَرَّمَ التَّفَاضُلَ فِي الْمَضْرُوبِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمُدَرْهَمَةِ دُونَ التِّبْرِ وَالْمَصُوغِ مِنْهُمَا إِلَّا مَا جَاءَ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ . قَالَ : وَفِي قَوْلِهِ : نَبِيِّنَا تَصْرِيحٌ بِالْمُرَادِ فِي قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا عَهْدُ صَاحِبِنَا ، فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَعْنِي بِهِ أَبَاهُ عُمَرَ غَلَطٌ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ صَاحِبَنَا مُجْمَلٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُمَرَ ، فَلَمَّا قَالَ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : عَهْدُ نَبِيِّنَا فَسَّرَ مَا أُجْمِلَ ، وَوَرَدَ أَنَّ هَذَا أَصْلُ مَا يَعْتَمِدُهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْآثَارِ لَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ الدَّاخِلَةُ عَلَى النَّاسِ مِنْ جِهَةِ التَّقْلِيدِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ الْعَالِمُ عِنْدَ مَنْ لَا يُنْعِمُ النَّظَرَ بِشَيْءٍ كَتَبَهُ وَجَعَلَهُ دِينًا يَرُدُّ بِهِ مَا خَالَفَهُ دُونَ مَعْرِفَةِ وَجْهِهِ فَيَقَعُ الْخَلَلُ ، اهـ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ تِبْرًا وَعَيْنًا · ص 419 1312 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَدِّهِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ . 1325 1312 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَدِّهِ ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ( مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ) فَيَحْرُمُ رِبَا الْفَضْلِ وَلَوْ قَلَّ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَلَّغَهُ ابْنُ وَهْبٍ أَوْ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ .