1335 حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ مُجْتَمَعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَتِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا اجْتُمِعَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَاهُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ ; فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ فَلَفْظُهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَكَذَلِكَ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ ، وَالْقَبْضُ وَالِاسْتِيفَاءُ سَوَاءٌ ، وَلَا يَكُونُ مَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَقْبُوضًا إِلَّا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ، فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي الطَّعَامِ عَلَى الْجُزَافِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَانْتِقَالِهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ وَنُوَضِّحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَابَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَحْظُرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ إِذَا اشْتُرِي حَتَّى يُسْتَوْفَى ، وَاسْتِيفَاؤُهُ قَبْضُهُ عَلَى حَسَبِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ فِيهِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَقَالَ : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا وَقَالَ : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا أَوْ شَيْئًا مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولِ أَوِ الْمَشْرُوبِ مِمَّا يُدَّخَرُ ، وَمِمَّا لَا يُدخَرُ مَا كَانَ مِنْهُ أَصْلُ مَعَاشٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، حَاشَا الْمَاءَ وَحْدَهُ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنَ الْبَائِعِ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ ابْتَاعَهُ جُزَافًا صَبْرَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ; لِأَنَّهُ إِذَا ابْتِيعَ جُزَافًا كَانَ كَالْعُرُوضِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ . وَالْمِلْحُ ، وَالْكُزْبَرُ ، وَالشُّونِيزُ ، وَالتَّوَابِلُ ، وَزَرِّيعَةُ الْفِجْلِ الَّتِي يُؤْكَلُ زَيْتُهَا ، وَكُلُّ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ وَيُؤْتَدَمُ بِهِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا ابْتِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ وَلَمْ يُبَعْ جُزَافًا . هَذِهِ جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ الْمَشْهُورِ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ . قَالَ : وَأَمَّا زَرِّيعَةُ السَّلْقِ ، وَزَرِّيعَةُ الْجَزَرِ ، وَالْكُرَّاثِ ، وَالْجِرْجِيرِ ، وَالْبَصَلِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعَامٍ ، وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَلَيْسَ كَزَرِّيعَةِ الْفِجْلِ الَّذِي مِنْهُ الزَّيْتُ ; لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ . وَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْهَرَ وَلَا يُسْتَأْجَرَ بِهِ ، وَلَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ بَدَلٌ ، وَهَذَا فِيمَا اشْتُرِيَ مِنَ الطَّعَامِ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ لَمْ يَشْتَرِهِ ، وَلَكِنَّهُ أَقْرَضَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَمْ يَقُلْ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ أَوْ كَانَ لَهُ طَعَامٌ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا عَدَا الْمَأْكُولِ ، وَالْمَشْرُوبِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ ، وَكُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا ، وَلَا مَشْرُوبًا مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا غَيْرِ الْمَأْكُولِ ، وَالْمَشْرُوبِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِمَنِ ابْتَاعَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاسْتِيفَائِهِ ، وَحُجَّتُهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِمَّا وَصَفْنَا عَنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خُصُوصُ الطَّعَامِ بِالذِّكْرِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ ، وَفِيهِ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْرُوضُ ، وَغَيْرُ الْمُشْتَرَى بِخِلَافِهِ اسْتِدْلَالًا وَنَظَرًا ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيِّ أَنّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ فدل عَلَى أَنَّ الْجُزَافَ بِخِلَافِهِ ، فَهَذِهِ حُجَّةُ مَالِكٍ مَعَ دَلِيلِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ وَالْقَبْضَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِذَلِكَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَى جُزَافًا أَوْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا ، وَمَا سِوَى الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَحُجَّتُهُمْ عُمُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا لَمْ يَقُلْ جُزَافًا وَلَا كَيْلًا ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا أَنْ لَا يَبِيعَهُ حَتَّى يَنْقُلَهُ وَيَقْبِضَهُ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَضَعَّفُوا زِيَادَةَ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : طَعَامًا بِكَيْلٍ ، وَقَدْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ ، وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ الْوَقَّارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالْحَكَمِ ابْنِ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عَنْهُ . وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ ، أَنَّ الطَّعَامَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ أَصْلُهُ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فَكُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَذَلِكَ حُكْمُهُ قِيَاسًا عِنْدَهُمْ وَنَظَرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا مُلِكَ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا الْعَقَارَ وَحْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُوُ يُوسُفَ ، وَجُمْلَةُ قَوْلِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَهْرَ وَالْجُعْلَ ، وَمَا يُؤْخَذُ فِي الْخُلْعِ جَائِزٌ أَنْ يُبَاعَ مَا مُلِكَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَالَّذِي لَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَا اشْتُرِيَ أَوِ اسْتُؤْجِرَ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا مُلِكَ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مَأْكُولًا كَانَ أَوْ مَشْرُوبًا ، مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا ، أَوْ غَيْرَ مَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ وَلَا مَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ مِنْ كُلِّ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَأَفْتَيَا جَمِيعًا بِأَنْ لَا يُبَاعَ بَيْعٌ حَتَّى يُقْبَضَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي مِثْلُ الطَّعَامِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا فَهِمَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُرَادَ ، وَالْمَعْنَى : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُسْتَوْفَى ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : حَتَّى يُكَالَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ ، وَلَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ فَهُوَ الطَّعَامُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ : وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا ، وَمَا يَحْرُمُ ؟ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ فَفِيهِ لِهَذَا الْمَذْهَبِ اسْتِظْهَارٌ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رِبْحٍ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، وَبَيْعِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، وَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَضَاعَ ، وَهَلَكَ ، فَمُصِيبَتُهُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْبَائِعِ ، وَضَمَانُهُ مِنْهُ . وما كَانَ ضمانه مِنَ الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ لِمُشْتَرِيهِ عِنْدَهُمْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ; بِدَلِيلِ نَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، وَبِنَصِّ قَوْلِهِ : مَنِ ابْتَاعَ بَيْعًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَاسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي الطَّعَامِ أَنْ لَا يُبَاعُ حَتَّى يُقْبَضَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِعُمُومِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ سَعِيدٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يُعَرِّفْهُ فِي غَيْرِهِ أَوْ إِلَى غَيْرِهِ ، وَقَالُوا هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى أَنَّ نَهْيَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، إِنَّمَا هُوَ فِي الطَّعَامِ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ خُصَّ بِالذِّكْرِ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ ، وَلَا بَأْسَ عِنْدِهِمْ بِرِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنَ مَا عَدَا الطَّعَامَ مِنَ الْبُيُوعِ وَالْكِرَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ حَمَلُوا النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى الطَّعَامِ وَحْدَهُ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْعِينَةِ . وَأَصْحَابُنَا فِي أُصُولِهِمْ فِي الذَّرَائِعِ ، وَلِتَفْسِيرِ الْعِينَةِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ، قَالُوا : وَكُلُّ حَدِيثٍ ذُكِرَ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَالْمُرَادُ بِهِ الطَّعَامُ ; لِأَنَّهُ الثَّابِتُ فِي الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَتَخْصِيصُهُ الطَّعَامَ بِالذِّكْرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ وَخَالَفَهُ فَحُكْمُهُ بِخِلَافِ حُكْمِهِ ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا تَخْصِيصٌ مِنْهُ لِلِابْتِيَاعِ دُونَ مَا عَدَّهُ مِنَ الْقَرْضِ وَغَيْرِهِ ، وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ حُجَجٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ تَرَكْتُ ذِكْرَهَا ; لِأَنَّ أَكْثَرَهَا تَشْغِيبٌ ، وَمَدَارُ الْبَابِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَيتيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَأْكُولًا أو غير ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلٌ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ ، وَالْحُجَّةِ الْمُجْمِعَةِ عَلَى الطَّعَامِ فَقَطْ ، وَأَظُنُّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ · ص 325 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ · ص 246 1335 ( 19 ) بَابُ الْعِينَةُ وَمَا يُشْبِهُهَا 1296 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . 1297 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 1298 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ ، قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ . 28901 - هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجِزَافَ . 28902 - وَرَوَاهُ غَيْرُه عن نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا نَبْتَاعُ الطَّعَامَ جِزَافًا ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ ، الْحَدِيثَ . 28903 - وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا . 28904 - وَجَوَّزَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ . 28905 - وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُتَقَدِّمٌ فِي حِفْظِ حَدِيثِ نَافِعٍ . 28906 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جِزَافًا فِي أَعْلَى السُّوقِ ، فَيَبِيعُونَهُ مَكَانَهُ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ مَكَانَهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ . 28907 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْعِينَةُ ، فَمَعْنَاها بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَبْتَاعَهُ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . 28908 - وَتَفْسِيرُ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا ذَرِيعَةٌ إِلَى دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا لَهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ ، وَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ ، فَقَالَ الْمَسْئُولُ لِلسَّائِلِ : هَذَا لَا يَحِلُّ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ ، وَلَكِنِّي أَبِيعُ مِنْكَ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي سَأَلْتَنِي سِلْعَةَ كَذَا ، وَكَذَا لَيْسَتْ عِنْدِي أَبْتَاعُهَا لَكَ ، فَلِمَ يَشْتَرِيهَا مِنِّي ، فَيُوَافِقُهُ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي يَبِيعُهَا بِهِ مِنْهُ ، ثُمَّ يُوَفّى تِلْكَ السِّلْعَةَ مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ نَقْدًا ، ثُمَّ يُسَلِّمُهَا إِلَى الَّذِي سَأَلَهُ الْعِينَةَ بِمَا قَدْ كَانَ اتَّفَقَ مَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَهَذِهِ الْعِينَةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ ، وَلَمْ يَسْتَوْفِهِ ، وَلَمْ يَصُرَّهُ عِنْدَكَ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَرِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ; لِأَنَّهُ رَبِحٌ أَصَابَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ . 28909 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي ابْتَعْتُ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا ، فَلَمَّا جِئْتُ لِيُوَفِّيَنِي إِذَا هُوَ لَا طَعَامَ عِنْدَهُ ، وَإِذَا هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَهُ لِي مِنَ السُّوقِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَا آمُرُهُ أَنْ يَبِيعَكَ إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَهُ ، وَلَا آمُرُكَ أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ فِي الْعِينَةِ . 28910 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ رَجُلًا جَاءَنِي ، فَقَالَ لِي : أَنِ ابْتَاعْ هَذَا الْبَعِيرَ حَتَّى أَشْتَرِيَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا خَيْرَ فِيهِ . 28911 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ سِلْعَةً حَتَّى تَكُونَ مِنْهُ . 28912 - قَالَ يُونُسُ : وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ . 28913 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَخْبَرَهُ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ سَأَلَهُ نَحَّاسٌ ، فَقَالَ : يَأْتِينِي الرَّجُلُ فِي بَعِيرٍ ، لَيْسَ لِي ، فَيُسَاوِمُنِي ، فَأَبِيعُهُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَبْتَاعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا . 28914 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الْعِينَةِ فِي الدِّينِ ؟ فَقَالَ : الرَّجُلُ يَبِيعُ الطَّعَامَ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ . 28915 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ يَبْتَاعَهُ بَعْدَ أَنْ يُوجِبَ بَيْعَهُ لِصَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا مَضْمُونًا عَلَيْهِ إِلَى حِينِ يَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ . 28916 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : إِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَبْتَاعَ الشَّيْءَ مِنْكُمْ فَابْتَاعُوهُ ، ثُمَّ بِيعُوهُ مِنْهُ . 28917 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : بِعْتُ طَعَامًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بِنَسِيئَةٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَبَعْضُ الطَّعَامِ عِنْدِي ، وَبَعْضُهُ لَيْسَ عِنْدِي ، وَرَبِحْتُ مَالًا كَثِيرًا ، فَأَتَانِي رَسُولَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَا : مَا كَانَ عِنْدَكَ ، فَاقْبِضْهُ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ ، فَارْدُدْهُ . 28918 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ وَكَيْلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كُنْتُ أَتَعَيَّنُ لِأَبِي ، وَلِبَعْضِ أَهْلِي ، فَسَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي حَاجَةً ، بِرَاوِيَةٍ أَوْ رَاوِيَتَيْنِ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى السُّوقِ ، فَابْتَاعَ الرَّاوِيَةَ ، أَوِ الرَّاوِيَتَيْنِ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى صَاحِبِهِ . فَقَالَ : عِنْدِي حَاجَتُكَ ، وَبَاعَهَا مِنْهُ ، لَمَ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، قَالَ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى الْغَدِ ، قَالَ عُثْمَانُ : فَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ . 28919 - قَالَ عُثْمَانُ : وَرَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : أَحَبُّ إِلَيَّ إِذَا جَاءَ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِينَةَ أَنْ يَقُولَ لَهُ : لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أَبِيعُهُ ، ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى السُّوقِ ، فَيَشْتَرِي ، ثُمَّ يَأْتِيهِ بَعْدَ أَنْ يَشْتَرِيَ الطَّعَامَ ، فَيَقُولُ : عِنْدِي حَاجَتُكَ ، فَإِنْ وَافَقَهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ بَاعَهُ مِنْهُ . 28920 - قَالَ عُثْمَانُ : وَأَنَا أَرَى قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوًا مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَأْيٌ ، وَلَا يَجِدُهُ ، وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، قِيلَ لِلْبَائِعِ : إِنْ أَعْطَيْتَ السِّلْعَةَ لِمُبْتَاعِهَا مِنْكَ بِمَا اشْتَرَيْتَهَا مِنْكَ جَازَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَفَهُ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ ، وَلَئِنْ بَاعَهَا مِنَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا فُسِخَ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ السِّلْعَةَ ، فَيَكُونُ لِبَائِعِهَا قِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا نَقْدًا . 28921 - وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ الْمَأْمُونَ كَانَ ضَامِنًا لِلسِّلْعَةِ لَوْ هَلَكَتْ . 28922 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَوْ تَوَرَّعَ عَنْ أَخْذِ مَا ازْدَادَ عَلَيْهِ . 28923 - قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : بَلْ مَنْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ السِّلْعَةَ ، فَيَكُونُ فِيهَا الْقِيمَةُ . 28924 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ ، وَالْحِجَازِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، لَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ طَعَامًا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ بَاعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ، وَكَأَنَّهُ حَمَلَ نَهْيَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى الطَّعَامِ يَتَعَيَّنُ ، وَشَكَّ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 28925 - وَحَمَلَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْعُمُومِ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 28926 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَفْسِيرُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعِينَةِ . 28927 - فَأَمَّا لَفْظُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . 28928 - وَلَفْظُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 28929 - فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ هُوَ الْقَبْضُ لِمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ . 28930 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ 28931 - وَقَالَ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا 28932 - وَقَالَ : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ 28933 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ ، وَالْآدَامِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَنِ ابْتَاعَهُ عَلَى الْكَيْلِ ، وَالْوَزْنِ حَتَّى يَقْبِضَهُ كَيْلًا ، أَوْ وَزْنًا . 28934 - وَكَذَلِكَ الْمِلْحُ وَالْكُزْبُرُ وَزَرِيعَةُ الْفُجْلِ الَّذِي فِيهِ الزَّيْتُ الْمَأْكُولُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَيْتٌ ، فَيُؤْكَلُ ، فَهِيَ كَذَرِيعَةِ الْكُرَّاثِ وَالْجَزَرِ ، وَالْبَصَلِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِطَعَامٍ ، فَلَا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ بِبَيْعِ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِئْنَافِهِ . 28935 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي التَّوَابِلِ ، وَالْحُلْبَةِ ، وَالشُّونِيزِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . 28936 - وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ إِذَا بِيعَ جُزَافًا صُبَرًا عَلَى غَيْرِ الْكَيْلِ ، لَا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَيَبِيعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَقَبْلَ انْتِقَالِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ . 28937 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَمَدَّ قَوْلَهُ انْتِقَالِهِ لِكُلِّ مَنِ ابْتَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ . 28938 - وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ إِذَا ابْتِيعَ جِزَافًا . 28939 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدُ : أَمَّا الطَّعَامُ كُلُّهُ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوِ الْجِزَافِ ، وَيَنْتَقِلَهُ وَيَقْبِضَهُ مِمَّا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلَهُ . 28940 - قَالُوا : وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا فَجَائِزٌ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28941 - وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ كُلِّهَا جَوَازُ بَيْعِهَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا عَلَى مَا نُوَضِّحُهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْعُرُوضِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 28942 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَ الْعُرُوضِ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28943 - وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ . 28944 - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ تَلْخِيصِ مَذَاهِبِهِمْ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 28945 - وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ عَلَى حَسَبِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ ، وَمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا . 28946 - وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ . 28947 - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ قِيَاسًا عَلَى مَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ . 28948 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ أَنْ يُمَهَّدَ قَبْلَ اسْتِئْنَافِهِ ، وَلَا يُسْتَأْجِرَ بِهِ ، وَلَا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ بَدَلٌ ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ مَا اسْتَقَرَّ مِنَ الطَّعَامِ عِنْدَ اسْتِيفَائِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، أَوْ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : مَنْ مَلَكَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، وَجَائِزٌ عِنْدَهُ بَيْعُ مَا اشْترى مِنَ الطَّعَامِ جِزَافًا قَبْلَ نَقْلِهِ . 28949 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِنَّمَا الْمَهْرُ ، وَالْجُعْلُ ، وَمَا يُؤْخَذُ فِي الْخُلْعِ مِنَ الطَّعَامِ ، وَغَيْرِهِ فَجَائِزٌ أَنْ يُبَاعَ مَا مَلَكَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28950 - قَالَا : وَالَّذِي لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مَا اشْتُرِيَ ، أَوِ اسْتُؤْجِرَ بِهِ . 28951 - قَالَا : وَكُلُّ مَا مُلِّكَ بِالشِّرَاءِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا الْعَقَارَ وَحْدَهُ . 28952 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، كُلُّ مَا مُلِّكَ بِشرَاءِ ، أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، مَأْكُولًا كَانَ أَوْ مَشْرُوبًا ، مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا ، أَوْ غَيْرَ مِكِيلٍ ، وَلَا مَوْزُونٍ ، وَلَا مَأْكُولٍ ، وَلَا مَسْرُوقٍ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28953 - وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُمَا رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَأَفْتَيَا جَمِيعًا بِأَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ حَتَّى يُقْبَضَ . 28954 - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي مِثْلُ الطَّعَامِ . 28955 - رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 28956 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى عُمُومِ قَوْلِهِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَذَلِكَ بِجَمِيعِ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ عِنْدَهُمْ . 28957 - وَقَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : كُلُّ شَيْءٍ لَا يُكَالُ ، وَلَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ . 28958 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنِ ابْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ عُثْمَانَ . 28959 - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ مِمَّا يُؤْكَلُ ، أَوْ يُشْرَبُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28960 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَقَوْلُهُ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . 28961 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ بَيْعٌ ، وَسَلَفٌ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . 28962 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ; إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا ، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا ، وَمَا يَحْرُمُ ؟ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ; إِذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . 28963 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَمَلَ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ بَيْعِ ، وَجَعَلَهُ مَالِكٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُ مُجْمَلًا يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 28964 - وَكَذَلِكَ حَمَلُوا رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ عَلَى الطَّعَامِ وَحْدَهُ . 28965 - وَقَالَ عِيسَى : سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، فَقَالَ : ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَرِبْحُهُ حَرَامٌ . 28966 - قَالَ : وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ مِنَ الْعُرُوضِ ، وَالْحَيَوَانِ ، وَالثِّيَابِ ، فَإِنَّ رِبْحَهَا حَلَالٌ ، لَا بَأْسَ بِهِ ; لِأَنَّ بَيْعَهَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا حَلَالٌ . 28967 - وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ . 28968 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : أَرَى أَنَّ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ : بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَبَيْعُ كُلِّ مَا ابْتَاعَ الْمَرْءُ بِالْخِيَارِ شَهْرًا ، أَوْ شَهْرَيْنِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَكُلُّ مَا ضَمِنَهُ مِنَ الْبَائِعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 28969 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُخْتَلَفُ فِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَأَسَانِيدِهِ مَا ذَكَرْنَا ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ هَذَا لَمْ يَرَهُ ، وَعَنْهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ فِيمَا عَلِمْتُ . 28970 - وَيُوسُفُ ثِقَةٌ . 28971 - وَمَا أَعْلَمُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ جُرْحَةً ، إِلَّا أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ . 28972 - إِلَّا أَنِّي أَقُولُ : إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالثِّقَةِ ، وَالْأَمَانَةِ ، وَالْعَدَالَةِ ، فَلَا يَضُرُّهُ إِذَا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعِينَةِ وَمَا يُشْبِهُهَا · ص 430 19 - بَاب الْعِينَةِ وَمَا يُشْبِهُهَا 1321 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . 19 - بَابُ الْعِينَةِ وَمَا يُشْبِهُهَا بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْبَيْعُ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ عَلَى دَفْعِ عَيْنٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا . وَرَوَى أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَمَا يَرَى أَحَدٌ مِنَّا أَنَّهُ أَحَقُّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا النَّاسُ تَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ بَلَاءً فَلَا يَرْفَعُهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ . 1335 1321 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ ) اشْتَرَى ( طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ ) مَجْزُومٌ بِلَا النَّاهِيَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَلَا يَبِيعُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا نَافِيَةٌ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي النَّهْيِ مِنْ صَرِيحِ النَّهْيِ ( حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ) أَيْ يَقْبِضَهُ ، وَأَلْحَقَ مَالِكٌ بِالِابْتِيَاعِ سَائِرَ عُقُودِ الْمُعَارَضَةِ كَأَخْذِهِ مَهْرًا أَوْ صُلْحًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، فَلَوْ مَلَكَ بِلَا مُعَاوَضَةٍ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَسَلَفٍ جَازَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَلْحَقَ بِالْبَيْعِ دَفَعَهُ عِوَضًا كَدَفْعِهِ مَهْرًا أَوْ خُلْعًا أَوْ هِبَةَ ثَوَابٍ أَوْ إِجَارَةً أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ فَيُمْنَعُ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ ، أَمَّا دَفْعُهُ قَرْضًا أَوْ قَضَاءً عَنْ قَرْضٍ فَيَجُوزُ ، وَعُمُومُ قَوْلِهِ طَعَامًا يَشْمَلُ الرِّبَوِيَّ وَغَيْرَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَفِي أَنَّ الْمَنْعَ مُعَلَّلٌ بِالْعِينَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إِدْخَالُ مَالِكٍ أَحَادِيثَهُ تَحْتَ التَّرْجَمَةِ . وَمَا فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ لِمَ نُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَاهُمْ يَبْتَاعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامِ مُرْجَأً بِالْهَمْزِ وَعَدَمِهِ أَيْ مُؤَخَّرًا يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ إِلَى دَفْعِ ذَهَبٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَالطَّعَامُ مُعَلَّلٌ أَوْ تَعَبُّدِيٌّ غَيْرُ مُعَلَّلٍ قَوْلَانِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَيَحْيَى الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ بِهِ .