1336 حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ مَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ جُزَافًا وَبَيْنَ مَا بِيعَ مِنْهُ كَيْلًا ، أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى يَقْبِضَ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَخُصَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَعَامًا مِنْ طَعَامٍ ، وَلَا حَالًا مِنْ حَالٍ ، وَلَا نَوْعًا مِنْ نَوْعٍ . وَفِي ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا الطَّعَامَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَصَّ الطَّعَامَ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَهَذَانِ مَوْضِعَانِ تَنَازَعَ فِيهِمَا الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالِاعْتِلَالِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا . وَأَمَّا الطَّعَامُ الَّذِي لَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لَا مِنَ الْبَائِعِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَبِيع الْمِلْحَ وَالْكَسْبَرَ وَالشُّونِيزَ وَالتَّوَابِلَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهَا ، قَالَ : وَأَمَّا زَرِيعَةُ الْجَزَرِ ، وَزَرِيعَةُ السَّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَالْجِرْجِيرِ وَالْبَصَلِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعَامٍ ، وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَلَيْسَ كَزَرِيعَةِ الْفُجْلِ الَّذِي مِنْهُ الزَّيْتُ ، هَذَا طَعَامٌ ; لِأَنَّ الزَّيْتَ فِيهِ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الطَّعَامُ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا اشْتُرِيَ كَيْلًا ، فَإِنِ اشْتُرِيَ جُزَافًا جَازَ ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ ، وَنَحْوِ الثِّيَابِ وَسَائِرِ الْعُرُوضِ - الْعَقَارُ وَغَيْرُهُ - أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا مِمَّنِ اشْتَرَى مِنْهُ وَمَنْ غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَسْلَفَ فِيهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا بَاعَهَا مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ فِي السَّلَمِ لَمْ يَبِعْهَا إِلَّا بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِأَقَلَّ ، لَا يُزَادُ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، وَإِنْ بَاعَهُ مِنْهُ بِعَرَضٍ جَازَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ ، إِذَا قَبَضَ الْعَرَضَ وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ ، وَكَانَ الْعَرَضُ مُخَالِفًا لَهُمَا بَيِّنًا خِلَافُهُ ، هَذَا كُلُّهُ أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَجُمْلَتُهُ . وَأَمَّا فُرُوعُ هَذَا الْبَابِ وَنَوَازِلُهُ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا - عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ كُتُبٌ مَعْرُوفَةٌ ، قَدْ أَكْثَرُوا فِيهَا مِنَ التَّنْزِيلِ وَالتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ تَأَمَّلَهَا هُنَالِكَ ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الطَّعَامَ كُلَّهُ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ - غَيْرَ الْمَاءِ وَحْدَهُ - لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، إِذَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ ، لَا مِنَ الْبَائِعِ لَهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، لَا مِنْ سَلَمٍ وَلَا مِنْ بَيْعِ مُعَايَنَةٍ ، لَا بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ وَلَا بِأَقَلَّ ، وَجَائِزٌ عِنْدَهُمُ الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءً ، وَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ عِنْدَهُمْ وَالتَّوْلِيَةُ فِيهِ ، وَقَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِقَالَةُ وَلَا الشَّرِكَةُ وَلَا التَّوْلِيَةُ عِنْدَهُمْ - قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى - بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَالْإِقَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ عِنْدَهُمْ بَيْعٌ ، وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمُ الْإِقَالَةَ فَسْخُ بَيْعٍ ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا بَيْعًا ، وَأَبَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ غَيْرَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالْمَعَانِي فِي بَابِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْإِقَالَةِ جُمْلَةً ، هَلْ هِيَ فَسْخُ بَيْعٍ أَوْ بَيْعٌ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : الْإِقَالَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ ، يُحِلُّهَا مَا يُحِلُّ الْبُيُوعَ ، وَيُحَرِّمُهَا مَا يُحَرِّمُ الْبُيُوعَ ، وَهَذَا عِنْدَهُ إِذَا كَانَ فِي الْإِقَامَةِ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ نَظِرَةٌ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهِيَ بَيْعٌ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى - إِذَا كَانَ قَدْ بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْإِقَالَةِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ فَهِيَ عِنْدَهُ جَائِزَةٌ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَفِي غَيْرِ الطَّعَامِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا خَيْرَ فِي الْإِقَالَةِ عَلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ بَعْدَ الْقَبْضِ ; لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخُ بَيْعٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا وَأَبُو حَنِيفَةَ : الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخٌ ، لَا يَقَعُ إِلَّا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، سَوَاءٌ تَقَايَلَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ ثَمَنٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ . وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ ، وَبَعْدَ الْقَبْضِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِذَا كَانَتْ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ فَهُوَ بَيْعٌ مُسْتَقْبَلٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ : هِيَ بَيْعٌ مُسْتَقْبَلٌ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَتَجُوزُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَبِثَمَنٍ آخَرَ . وَقَالَ ابْنُ سَمَاعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : إِذَا ذَكَرَ ثَمَنًا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ غَيْرَ ثَمَنِهَا ، فَهِيَ بَيْعٌ بِمَا سَمَّى . وَرَوَى أَصْحَابُ زُفَرَ عَنْ زُفَرَ ، قَالَ : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى الْإِقَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فِي شَيْءٍ ، إِلَّا فِي الْإِقَالَةِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ ، فَيُوجِبُ الشُّفْعَةَ بِالْإِقَالَةِ . وَقَالَ زُفَرُ : لَيْسَتْ فِي الْإِقَالَةِ شُفْعَةٌ . وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فِي بَعْضِ السَّلَمِ ، فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيلَ مِنْ بَعْضِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ ، وَيَأْخُذُ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَا كَانَ السَّلَمُ طَعَامًا وَرَأْسُ الْمَالِ ثِيَابًا ، جَازَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي بَعْضٍ وَيَأْخُذَ بَعْضًا ، وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ ثِيَابًا مَوْصُوفَةً ، وَرَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ ، لَمْ تَجُزِ الْإِقَالَةُ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ ; لِأَنَّهُ تَصِيرُ فِضَّةً بِفِضَّةٍ وَثِيَابٍ إِلَى أَجَلٍ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ أَسْلَمَ ثِيَابًا فِي طَعَامٍ جَازَتِ الْإِقَالَةُ فِي بَعْضٍ ، وَيَرُدُّ حِصَّتُهُ مِنَ الثِّيَابِ وَإِنْ حَالَتْ أَسْوَاقُ الثِّيَابِ وَلَيْسَتْ كَالدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا ، وَالثِّيَابُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا إِذَا رُدَّتْ ، فَلَوْ أَقَالَ مِنَ الْبَعْضِ جَازَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو الزِّنَادِ : لَا يَجُوزُ لِمَنْ سَلَّمَ فِي شَيْءٍ أَنْ يُقِيلَ مِنْ بَعْضٍ وَيَأْخُذَ بَعْضًا ، وَلَمْ يُفَسِّرُوا هَذَا التَّفْسِيرَ وَلَا خَصُّوا شَيْئًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ : جَائِزٌ أَنْ يُقِيلَ فِي بَعْضٍ ، وَيَأْخُذَ بَعْضًا فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُوسَى وَعَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ بَعْضَ سَلَمِهِ وَبَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ ، قَالَ : ذَلِكَ الْمَعْرُوفُ . وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجَعْفِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَنْ سَلَّمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْ بَعْضَهُ سَلَفًا وَبَعْضَهُ عَيْنًا ، لِيَأْخُذْ سِلْعَتَهُ كُلَّهَا ، أَوْ رَأْسَ مَالِهِ ، أَوْ يُنْظِرْهُ . وَرَوَى أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : إِذَا أَسْلَفْتَ فِي شَيْءٍ فَخُذِ الَّذِي أَسْلَفْتَ فِيهِ ، أَوْ رَأْسَ مَالِكَ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَسْلَمَ رَجُلَانِ إِلَى رَجُلٍ ثُمَّ أَقَالَهُ أَحَدُهُمَا ، جَازَ فِي نَصِيبِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا أَسْلَمَ رَجُلَانِ إِلَى رَجُلٍ ثُمَّ أَقَالَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْآخَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ السَّلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَتَجُوزُ فِيهِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ ، وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ ; لِأَنَّ هَذَا مَعْرُوفٌ وَلَيْسَ بِبَيْعٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ فِي السَّلَمِ ، وَلَا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ بَيْعٌ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَرِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَعَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُقْبَضَ . وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ : أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ عِنْدَهُ فِعْلُ خَيْرٍ وَمَعْرُوفٍ ، وَقَدْ نَدَبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَقَدْ لَزِمَ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ عِنْدَهُ اسْمُ الْبَيْعِ ، فَلِذَلِكَ جَازَا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَقَدْ أَجَازَ الْجَمِيعُ الْإِقَالَةَ بِرَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ كَذَلِكَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُقْبَضَ ; لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنَ الْبَائِعِ ، وَلَمْ يَتَكَامَلْ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ تَمَامُ مُلْكٍ ، فَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ ، قَالَ : فَلِذَلِكَ قِسْنَا عَلَيْهِ بَيْعَ الْعُرُوضِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ ; لِأَنَّهُ بِيعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَرِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي مِنَ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ · ص 339 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ · ص 246 1335 ( 19 ) بَابُ الْعِينَةُ وَمَا يُشْبِهُهَا 1296 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . 1297 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 1298 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ ، قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ . 28901 - هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجِزَافَ . 28902 - وَرَوَاهُ غَيْرُه عن نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا نَبْتَاعُ الطَّعَامَ جِزَافًا ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ ، الْحَدِيثَ . 28903 - وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا . 28904 - وَجَوَّزَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ . 28905 - وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُتَقَدِّمٌ فِي حِفْظِ حَدِيثِ نَافِعٍ . 28906 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جِزَافًا فِي أَعْلَى السُّوقِ ، فَيَبِيعُونَهُ مَكَانَهُ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ مَكَانَهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ . 28907 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْعِينَةُ ، فَمَعْنَاها بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَبْتَاعَهُ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . 28908 - وَتَفْسِيرُ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا ذَرِيعَةٌ إِلَى دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا لَهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ ، وَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ ، فَقَالَ الْمَسْئُولُ لِلسَّائِلِ : هَذَا لَا يَحِلُّ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ ، وَلَكِنِّي أَبِيعُ مِنْكَ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي سَأَلْتَنِي سِلْعَةَ كَذَا ، وَكَذَا لَيْسَتْ عِنْدِي أَبْتَاعُهَا لَكَ ، فَلِمَ يَشْتَرِيهَا مِنِّي ، فَيُوَافِقُهُ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي يَبِيعُهَا بِهِ مِنْهُ ، ثُمَّ يُوَفّى تِلْكَ السِّلْعَةَ مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ نَقْدًا ، ثُمَّ يُسَلِّمُهَا إِلَى الَّذِي سَأَلَهُ الْعِينَةَ بِمَا قَدْ كَانَ اتَّفَقَ مَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَهَذِهِ الْعِينَةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ ، وَلَمْ يَسْتَوْفِهِ ، وَلَمْ يَصُرَّهُ عِنْدَكَ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَرِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ; لِأَنَّهُ رَبِحٌ أَصَابَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ . 28909 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي ابْتَعْتُ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا ، فَلَمَّا جِئْتُ لِيُوَفِّيَنِي إِذَا هُوَ لَا طَعَامَ عِنْدَهُ ، وَإِذَا هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَهُ لِي مِنَ السُّوقِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَا آمُرُهُ أَنْ يَبِيعَكَ إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَهُ ، وَلَا آمُرُكَ أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ فِي الْعِينَةِ . 28910 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ رَجُلًا جَاءَنِي ، فَقَالَ لِي : أَنِ ابْتَاعْ هَذَا الْبَعِيرَ حَتَّى أَشْتَرِيَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا خَيْرَ فِيهِ . 28911 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ سِلْعَةً حَتَّى تَكُونَ مِنْهُ . 28912 - قَالَ يُونُسُ : وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ . 28913 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَخْبَرَهُ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ سَأَلَهُ نَحَّاسٌ ، فَقَالَ : يَأْتِينِي الرَّجُلُ فِي بَعِيرٍ ، لَيْسَ لِي ، فَيُسَاوِمُنِي ، فَأَبِيعُهُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَبْتَاعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا . 28914 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الْعِينَةِ فِي الدِّينِ ؟ فَقَالَ : الرَّجُلُ يَبِيعُ الطَّعَامَ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ . 28915 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ يَبْتَاعَهُ بَعْدَ أَنْ يُوجِبَ بَيْعَهُ لِصَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا مَضْمُونًا عَلَيْهِ إِلَى حِينِ يَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ . 28916 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : إِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَبْتَاعَ الشَّيْءَ مِنْكُمْ فَابْتَاعُوهُ ، ثُمَّ بِيعُوهُ مِنْهُ . 28917 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : بِعْتُ طَعَامًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بِنَسِيئَةٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَبَعْضُ الطَّعَامِ عِنْدِي ، وَبَعْضُهُ لَيْسَ عِنْدِي ، وَرَبِحْتُ مَالًا كَثِيرًا ، فَأَتَانِي رَسُولَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَا : مَا كَانَ عِنْدَكَ ، فَاقْبِضْهُ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ ، فَارْدُدْهُ . 28918 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ وَكَيْلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كُنْتُ أَتَعَيَّنُ لِأَبِي ، وَلِبَعْضِ أَهْلِي ، فَسَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي حَاجَةً ، بِرَاوِيَةٍ أَوْ رَاوِيَتَيْنِ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى السُّوقِ ، فَابْتَاعَ الرَّاوِيَةَ ، أَوِ الرَّاوِيَتَيْنِ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى صَاحِبِهِ . فَقَالَ : عِنْدِي حَاجَتُكَ ، وَبَاعَهَا مِنْهُ ، لَمَ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، قَالَ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى الْغَدِ ، قَالَ عُثْمَانُ : فَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ . 28919 - قَالَ عُثْمَانُ : وَرَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : أَحَبُّ إِلَيَّ إِذَا جَاءَ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِينَةَ أَنْ يَقُولَ لَهُ : لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أَبِيعُهُ ، ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى السُّوقِ ، فَيَشْتَرِي ، ثُمَّ يَأْتِيهِ بَعْدَ أَنْ يَشْتَرِيَ الطَّعَامَ ، فَيَقُولُ : عِنْدِي حَاجَتُكَ ، فَإِنْ وَافَقَهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ بَاعَهُ مِنْهُ . 28920 - قَالَ عُثْمَانُ : وَأَنَا أَرَى قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوًا مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَأْيٌ ، وَلَا يَجِدُهُ ، وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، قِيلَ لِلْبَائِعِ : إِنْ أَعْطَيْتَ السِّلْعَةَ لِمُبْتَاعِهَا مِنْكَ بِمَا اشْتَرَيْتَهَا مِنْكَ جَازَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَفَهُ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ ، وَلَئِنْ بَاعَهَا مِنَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا فُسِخَ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ السِّلْعَةَ ، فَيَكُونُ لِبَائِعِهَا قِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا نَقْدًا . 28921 - وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ الْمَأْمُونَ كَانَ ضَامِنًا لِلسِّلْعَةِ لَوْ هَلَكَتْ . 28922 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَوْ تَوَرَّعَ عَنْ أَخْذِ مَا ازْدَادَ عَلَيْهِ . 28923 - قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : بَلْ مَنْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ السِّلْعَةَ ، فَيَكُونُ فِيهَا الْقِيمَةُ . 28924 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ ، وَالْحِجَازِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، لَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ طَعَامًا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ بَاعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ، وَكَأَنَّهُ حَمَلَ نَهْيَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى الطَّعَامِ يَتَعَيَّنُ ، وَشَكَّ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 28925 - وَحَمَلَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْعُمُومِ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 28926 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَفْسِيرُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعِينَةِ . 28927 - فَأَمَّا لَفْظُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . 28928 - وَلَفْظُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 28929 - فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ هُوَ الْقَبْضُ لِمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ . 28930 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ 28931 - وَقَالَ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا 28932 - وَقَالَ : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ 28933 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ ، وَالْآدَامِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَنِ ابْتَاعَهُ عَلَى الْكَيْلِ ، وَالْوَزْنِ حَتَّى يَقْبِضَهُ كَيْلًا ، أَوْ وَزْنًا . 28934 - وَكَذَلِكَ الْمِلْحُ وَالْكُزْبُرُ وَزَرِيعَةُ الْفُجْلِ الَّذِي فِيهِ الزَّيْتُ الْمَأْكُولُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَيْتٌ ، فَيُؤْكَلُ ، فَهِيَ كَذَرِيعَةِ الْكُرَّاثِ وَالْجَزَرِ ، وَالْبَصَلِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِطَعَامٍ ، فَلَا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ بِبَيْعِ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِئْنَافِهِ . 28935 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي التَّوَابِلِ ، وَالْحُلْبَةِ ، وَالشُّونِيزِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . 28936 - وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ إِذَا بِيعَ جُزَافًا صُبَرًا عَلَى غَيْرِ الْكَيْلِ ، لَا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَيَبِيعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَقَبْلَ انْتِقَالِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ . 28937 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَمَدَّ قَوْلَهُ انْتِقَالِهِ لِكُلِّ مَنِ ابْتَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ . 28938 - وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ إِذَا ابْتِيعَ جِزَافًا . 28939 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدُ : أَمَّا الطَّعَامُ كُلُّهُ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوِ الْجِزَافِ ، وَيَنْتَقِلَهُ وَيَقْبِضَهُ مِمَّا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلَهُ . 28940 - قَالُوا : وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا فَجَائِزٌ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28941 - وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ كُلِّهَا جَوَازُ بَيْعِهَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا عَلَى مَا نُوَضِّحُهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْعُرُوضِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 28942 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَ الْعُرُوضِ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28943 - وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ . 28944 - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ تَلْخِيصِ مَذَاهِبِهِمْ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 28945 - وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ عَلَى حَسَبِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ ، وَمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا . 28946 - وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ . 28947 - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ قِيَاسًا عَلَى مَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ . 28948 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ أَنْ يُمَهَّدَ قَبْلَ اسْتِئْنَافِهِ ، وَلَا يُسْتَأْجِرَ بِهِ ، وَلَا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ بَدَلٌ ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ مَا اسْتَقَرَّ مِنَ الطَّعَامِ عِنْدَ اسْتِيفَائِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، أَوْ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : مَنْ مَلَكَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، وَجَائِزٌ عِنْدَهُ بَيْعُ مَا اشْترى مِنَ الطَّعَامِ جِزَافًا قَبْلَ نَقْلِهِ . 28949 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِنَّمَا الْمَهْرُ ، وَالْجُعْلُ ، وَمَا يُؤْخَذُ فِي الْخُلْعِ مِنَ الطَّعَامِ ، وَغَيْرِهِ فَجَائِزٌ أَنْ يُبَاعَ مَا مَلَكَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28950 - قَالَا : وَالَّذِي لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مَا اشْتُرِيَ ، أَوِ اسْتُؤْجِرَ بِهِ . 28951 - قَالَا : وَكُلُّ مَا مُلِّكَ بِالشِّرَاءِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا الْعَقَارَ وَحْدَهُ . 28952 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، كُلُّ مَا مُلِّكَ بِشرَاءِ ، أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، مَأْكُولًا كَانَ أَوْ مَشْرُوبًا ، مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا ، أَوْ غَيْرَ مِكِيلٍ ، وَلَا مَوْزُونٍ ، وَلَا مَأْكُولٍ ، وَلَا مَسْرُوقٍ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28953 - وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُمَا رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَأَفْتَيَا جَمِيعًا بِأَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ حَتَّى يُقْبَضَ . 28954 - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي مِثْلُ الطَّعَامِ . 28955 - رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 28956 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى عُمُومِ قَوْلِهِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَذَلِكَ بِجَمِيعِ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ عِنْدَهُمْ . 28957 - وَقَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : كُلُّ شَيْءٍ لَا يُكَالُ ، وَلَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ . 28958 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنِ ابْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ عُثْمَانَ . 28959 - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ مِمَّا يُؤْكَلُ ، أَوْ يُشْرَبُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28960 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَقَوْلُهُ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . 28961 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ بَيْعٌ ، وَسَلَفٌ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . 28962 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ; إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا ، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا ، وَمَا يَحْرُمُ ؟ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ; إِذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . 28963 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَمَلَ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ بَيْعِ ، وَجَعَلَهُ مَالِكٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُ مُجْمَلًا يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 28964 - وَكَذَلِكَ حَمَلُوا رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ عَلَى الطَّعَامِ وَحْدَهُ . 28965 - وَقَالَ عِيسَى : سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، فَقَالَ : ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَرِبْحُهُ حَرَامٌ . 28966 - قَالَ : وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ مِنَ الْعُرُوضِ ، وَالْحَيَوَانِ ، وَالثِّيَابِ ، فَإِنَّ رِبْحَهَا حَلَالٌ ، لَا بَأْسَ بِهِ ; لِأَنَّ بَيْعَهَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا حَلَالٌ . 28967 - وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ . 28968 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : أَرَى أَنَّ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ : بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَبَيْعُ كُلِّ مَا ابْتَاعَ الْمَرْءُ بِالْخِيَارِ شَهْرًا ، أَوْ شَهْرَيْنِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَكُلُّ مَا ضَمِنَهُ مِنَ الْبَائِعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 28969 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُخْتَلَفُ فِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَأَسَانِيدِهِ مَا ذَكَرْنَا ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ هَذَا لَمْ يَرَهُ ، وَعَنْهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ فِيمَا عَلِمْتُ . 28970 - وَيُوسُفُ ثِقَةٌ . 28971 - وَمَا أَعْلَمُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ جُرْحَةً ، إِلَّا أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ . 28972 - إِلَّا أَنِّي أَقُولُ : إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالثِّقَةِ ، وَالْأَمَانَةِ ، وَالْعَدَالَةِ ، فَلَا يَضُرُّهُ إِذَا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعِينَةِ وَمَا يُشْبِهُهَا · ص 431 1322 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 1336 1322 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ مِنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ) لِلْعِينَةِ أَوْ لِأَنَّ لِلشَّارِعِ غَرَضًا فِي ظُهُورِهِ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ تَقْوِيَةِ قُلُوبِ النَّاسِ لَا سِيَّمَا زَمَنُ الشِّدَّةِ وَالْمَسْغَبَةِ وَانْتِفَاعِ الْكَيَّالِ وَالْحَمَّالِ ، فَلَوْ أُبِيحَ لَبَاعَهُ أَهْلُ الْأَمْوَالِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ فَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ الْغَرَضُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ تَعْبُدِيٌّ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَصْرُ النَّهْيِ عَلَى الطَّعَامِ رِبَوِيًّا كَانَ أَمْ لَا ، وَعَلَيْهِ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ فَيَجُوزُ فِيمَا عَدَاهُ ، إِذْ لَوْ مُنِعَ فِي الْجَمِيعِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الطَّعَامِ فَائِدَةٌ ، وَدَلِيلُ الْخِطَابِ كَالنَّصِّ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ ، وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا فِيمَا لَا يُنْقَلُ كَالْعَقَارِ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ فَاسْتُثْنِيَ مَا لَا يُنْقَلُ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ فِيهِ ، وَمَنَعَ الشَّافِعِيُّ بَيْعَ كُلِّ مُشْتَرًى قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ فَعَمَّ ، وَأُجِيبَ بِقَصْرِهِ عَلَى الطَّعَامِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ دَلَّ بِالْمَفْهُومِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ بِخِلَافِهِ وَبِحَمْلِهِ عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ فَلَا يَبِيعُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ أَيِ الطَّعَامَ فَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ رَأْيِهِ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ ، وَشَذَّ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فَأَجَازَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَلِلْحَدِيثِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ .