1337 حَدِيثٌ حَادِيَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ . هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَلَمْ يَقُلْ جُزَافًا ، وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ : كُنَّا نَبْتَاعُ الطَّعَامَ جُزَافًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ عَلَى الْكَيْلِ ، وَالطَّعَامِ الْمَبِيعِ عَلَى الْجُزَافِ ، وَأَنَّ مَا بِيعَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ مِنَ الطَّعَامِ جُزَافًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، وَقَبْلَ أَنْ يَنْقُلَهُ ، وَمَعْنَى نَقْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَبْضُهُ ، وَمَعْنَى قَبْضِهِ عِنْدَ مَالِكٍ اسْتِيفَاؤُهُ ، وَذَلِكَ عِنْدَهُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، دُونَ الْجُزَافِ . وَجَعَلَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَالِاسْتِيفَاءُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ ، وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ مِمَّا بِيعَ عَلَى ذَلِكَ ، قَالُوا : وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى الِاسْتِيفَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ وَقَوْلِهِ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا وَ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ قَالُوا : فَمَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ جُزَافًا لَا يُحْتَاجُ إِلَى كَيْلِهِ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ إِلَّا التَّسْلِيمُ ، وَبِالتَّسْلِيمِ يُسْتَوْفَى فَأَشْبَهَ الْعَقَارَ ، وَالْعُرُوضَ ، فَلَمْ يَكُنْ بِبَيْعِهِ بَأْسٌ قَبْلَ الْقَبْضِ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ هَذَا جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ ; لِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ ( وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ بَابِ تَلَقِّي السِّلَعِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا جَاءَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَرَابَحُوا فِيهِ بَيْنَهُمْ فَيُغْلُو السِّعْرَ عَلَى أَهْلِ السُّوقِ ، فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ : حَوِّلُوا عَنْ مَكَانِهِ ، وَانْقُلُوهُ ; يَعْنِي إِلَى أَهْلِ السُّوقِ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ فَاسِدٌ لَا يُعَضِّدُهُ أَصْلٌ ، وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ) وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ مَالِكًا مِنْ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ مَا اشْتُرِيَ جُزَافًا مِنَ الطَّعَامِ ، وَبَيْنَ مَا اشْتُرِيَ مِنْهُ كَيْلًا إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا جُزَافًا فَهَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ مُكَايَلَةً فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ ، وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَقَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَنِ اشْتَرَى ثَمَرَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ ، وَأَحْسَنُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ لِمَالِكٍ فِي قَوْلِهِ هَذَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَغَيْرُهُ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَقَوْلُهُ بِكَيْلٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا خَالَفَهُ بِخِلَافِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَمْ يُفَرِّقْ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ جُزَافًا ، وَالطَّعَامِ الْمَبِيعِ كَيْلًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُبْتَاعِهِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَقَبْضُ مَا بِيعَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَنْ يُكَالَ عَلَى مُبْتَاعِهِ أَوْ يُوزَنَ عَلَيْهِ ، وقبض مَا اشْتَرَى جُزَافًا أَنْ يَنْقُلَهُ مُبْتَاعُهُ ، وَيُحَوِّلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، وَيُبَيِّنُ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا لَهُ كَسَائِرِ الْعُرُوضِ ، وَالْمُصِيبَةُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِيهِ إِنْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ بَائِعِهِ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ ، وَأَحْمَدُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ عُمُومُ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، وَقَوْلُهُ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ ، وَلِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جُزَافًا أَنْ لَا يَبِيعُوهُ حَتَّى يَقْبِضُوهُ وَيَنْقُلُوهُ مِنْ مَوْضِعِهِ . وَقَدْ ذَكَرَ أَمْرَ الْجُزَافِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ حُفَّاظٌ مُتْقِنُونَ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالُوا : فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً يُضْرِبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَخْطَأَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِسَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ لِحَمْزَةَ فِيهِ طَرِيقٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ النَّاسَ يُضْرِبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اشْتَرَوُا الطَّعَامَ جُزَافًا أَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَنْقُلَهُ إِلَى رَحْلِهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ابْتَاعُوا طَعَامًا جُزَافًا يُضْرِبُونَ فِي أَنْ يَبِيعُوهُ مَكَانَهُمْ حَتَّى يُئْوُووهُ إِلَى رِحَالِهِمْ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا فِي السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِمْ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ أَيْضًا قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا فِي أَعْلَى السُّوقِ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا آوَاهُ إِلَى رَحْلِهِ ، وَنَقَلَهُ فَقَدْ قَبَضَهُ ، وَإِنَّمَا كَانُوا يُضْرِبُونَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَبِيعُوهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَبَيْعُ الطَّعَامِ جُزَافًا فِي الصَّبْرَةِ ، وَنَحْوِهَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى إِجَازَتِهِ ، وَفِي السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ ذَلِكَ ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ اخْتِلَافًا فَسَقَطَ الْقَوْلُ فِيهِ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُجِزْ لِمَنْ عَلِمَ مِقْدَارَ صَبْرَتِهِ وَكَدَّسَهُ كَيْلًا أَنْ يَبِيعَهُ جُزَافًا حَتَّى يَعْرِفَ الْمُشْتَرِي مَبْلَغَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ غَاشٌّ ، وَمُبْتَاعُ ذَلِكَ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ كَالْعَيْبِ سَوَاءٌ . وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : لَا يَضُرُّهُ عِلْمُهُ بِكَيْلِهِ ، وَجَائِزٌ لَهُ بَيْعُهُ جُزَافًا ، وَإِنْ عُلِمَ كَيْلُهُ ، وَكَتَمَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فَكُلُّ بَيْعٍ حَلَالٌ عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ ، إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ مِنْهُ سُنَّةٌ ، وَلَمْ تَرِدْ سُنَّةٌ فِي الْمَنْعِ مِنْ هَذَا ، بَلْ قَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ فِي إِجَازَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ جُزَافًا ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَكْثَرُهُمْ بَيْنَ الْعَالِمِ بِذَلِكَ وَالْجَاهِلِ ، قَالُوا : فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ عِلْمِ كَيْلِ طَعَامِهِ ، وَبَيْنَ مَنْ جَهِلَهُ فِي ذَلِكَ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا الْغِشُّ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ جُزَافًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُسْتَوِيًا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْغِشِّ الْمَعْرُوفِ ، فَأَمَّا عِلْمُ الْبَائِعِ بِمِقْدَارِ كَيْلِهِ فَلَيْسَ بِغِشٍّ ، وَمِمَّنْ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْإِنْسَانُ طَعَامًا قَدْ عُلِمَ مِقْدَارُهُ مُجَازَفَةً مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارُهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَدَاوُدُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا عَلِمَ بِكَيْلِ طَعَامِهِ ، وَكَتَمَ الْمُشْتَرِي كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ ، وَجَمِيعُ الطَّعَامِ ، وَالْإِدَامُ ، فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَعِلْمُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ هَذَا الْبَابِ ، فَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، وَقَدْ حَكَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْوَقَّارُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُبَعْ مَا اشْتُرِيَ مِنَ الطَّعَامِ ، وَالْإِدَامِ جُزَافًا قَبْلَ قَبْضِهِ وَنَقْلِهِ ، وَاخْتَارَهُ الْوَقَّارُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ; لِثُبُوتِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَمَلِ أَصْحَابِهِ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ ، فَلَمَّا اسْتَوْفَيْتُهُ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حسنا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُبَاعَ حَيْثُ تُبْتَاعُ السِّلَعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ . عَمَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ السِّلَعَ ، فَظَاهِرُهُ حُجَّةٌ لِمَنْ جَعَلَ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا ، وَلَكِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ السِّلَعَ الْمَأْكُولَةَ وَالْمُؤْتَدَمَ بِهَا ; لِأَنَّ عَلَى الزَّيْتِ خَرَجَ الْخَبَرُ ، وَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَمَّا اشْتَرَيْتُهُ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا ، الْحَدِيثَ ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ جُزَافًا بِظَرْفِهِ ، فَحَازَهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا كَانَ ، فِي ذَلِكَ الظَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ أَوْ يَنْقِلَهُ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَوِ اسْتَوْفَاهُ بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ إِلَى آخِرِهِ لَجَازَ لَهُ بَيْعُهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ فَلَمَّا اسْتَوْفَيْتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، أَوْ يَكُونُ لَفْظًا غَيْرَ مَحْفُوظٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَوْ يَكُونُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَآهُ قَدْ بَاعَهُ فِي الْمَوْضُوعِ الَّذِي ابْتَاعَهُ فِيهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاسْتِيفَائِهِ لَهُ فَنَقَلَ الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِ مَا ذَكَرَهُ زَيْدٌ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهُ ، وَقَدِ ابْتَاعَهُ جُزَافًا ، وَحَازَهُ إِلَى رَحْلِهِ وَبَانَ بِهِ ، وَهُمَا جَمِيعًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ حِينَئِذٍ بَيْعُهُ عُلِمَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي انْتِقَالِهِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ ، قَبَضَهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْقَبْضُ ، وَقَلَّمَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ إِلَّا بِانْتِقَالِهِ ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ بَيِّنٌ لِمَنْ فَهِمَ وَلَمْ يُعَانِدْ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُجَازَفَةِ فَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ( جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَمِيلٍ قَالَ : سَأَلْتُ مُجَاهِدًا ، وَطَاوُس ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الطَّعَامَ فَيَشْتَرِيهِ فِي الْبَيْتِ مِنْ صَاحِبِهِ مُجَازَفَةً لَا يَعْلَمُ كَيْلَهُ ، وَرَبُّ الطَّعَامِ يَعْلَمُ كَيْلَهُ فَكَرِهُوهُ كُلُّهُمْ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَوْزِ : إِذَا عَلِمَ صَاحِبُهُ عَدَدَهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَبِعْهُ مُجَازَفَةً قَالَ : وَأَمَّا الْقِثَّاءُ ، وَنَحْوُهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُجَازَفَةً ، وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ عَدَدَهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ ، وَتَابِعَهُ عَلَى ذَلِكَ اللَّيْثُ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ ثم حَمْلِهِ إِلَى بَلَدٍ يُوزَنُ فِيهِ فَهُوَ لَمْ يَبِعْهُ جُزَافًا ، وَإِنْ كَانَ حَيْثُ حَمَلَهُ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا بِذَلِكَ . وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ بَيْعُ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ جُزَافًا نَحْوَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْمَوَاشِي وَالْبَزِّ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ; لِمَا لَهُ قَدْرٌ وَبَالٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُهُ الْخَطَرُ وَالْقِمَارُ ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ خِلَافُ مَا يُعَدُّ وَيُكَالُ وَيُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ ، وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَحْوِيهِ الْعَيْنُ ، وَيَتَقَارَبُ فِيهِ النَّظَرُ بِالزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ ، وَالنُّقْصَانِ الْيَسِيرِ ، وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ يَحْتَجُّ لمالك فِي كَرَاهِيَتِهِ لِمَنْ عَلِمَ كَيْلَ طَعَامِهِ أَوْ وَزْنَهُ وَمِقْدَارَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُجَازَفَةً مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَيَكْتُمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنْ قَالَ : الْمُجَازَفَةُ مُفَاعَلَةٌ ، وَهِيَ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَلَا تَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ فَلَا يَصِحُّ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُ الْبَائِعِ ، وَالْمُبْتَاعِ فِيمَا يَبْتَاعُهُ مُجَازَفَةً ، وَهَذَا قَوْلٌ لَا يَلْزَمُ ، وَحَجَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى حُجَّةٍ تُعَضِّدُهَا ، وَلَيْسَ هَذَا سَبِيلُ الِاحْتِجَاجِ ، وَالَّذِي كَرِهَهُ لَهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عِنْدِهِ فِي بَابِ الْقِمَارِ ، وَالْمُخَاطَرَةِ ، وَالْغِشِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا ، فَسَأَلَهُ ; كَيْفَ تَبِيعُ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ ; أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ ، فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، وَسَعِيدٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ · ص 335 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ · ص 246 1335 ( 19 ) بَابُ الْعِينَةُ وَمَا يُشْبِهُهَا 1296 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . 1297 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 1298 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ ، قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ . 28901 - هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجِزَافَ . 28902 - وَرَوَاهُ غَيْرُه عن نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا نَبْتَاعُ الطَّعَامَ جِزَافًا ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ ، الْحَدِيثَ . 28903 - وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا . 28904 - وَجَوَّزَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ . 28905 - وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُتَقَدِّمٌ فِي حِفْظِ حَدِيثِ نَافِعٍ . 28906 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جِزَافًا فِي أَعْلَى السُّوقِ ، فَيَبِيعُونَهُ مَكَانَهُ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ مَكَانَهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ . 28907 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْعِينَةُ ، فَمَعْنَاها بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَبْتَاعَهُ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . 28908 - وَتَفْسِيرُ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا ذَرِيعَةٌ إِلَى دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا لَهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ ، وَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أَجَلٍ ، فَقَالَ الْمَسْئُولُ لِلسَّائِلِ : هَذَا لَا يَحِلُّ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ ، وَلَكِنِّي أَبِيعُ مِنْكَ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي سَأَلْتَنِي سِلْعَةَ كَذَا ، وَكَذَا لَيْسَتْ عِنْدِي أَبْتَاعُهَا لَكَ ، فَلِمَ يَشْتَرِيهَا مِنِّي ، فَيُوَافِقُهُ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي يَبِيعُهَا بِهِ مِنْهُ ، ثُمَّ يُوَفّى تِلْكَ السِّلْعَةَ مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ نَقْدًا ، ثُمَّ يُسَلِّمُهَا إِلَى الَّذِي سَأَلَهُ الْعِينَةَ بِمَا قَدْ كَانَ اتَّفَقَ مَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَهَذِهِ الْعِينَةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ ، وَلَمْ يَسْتَوْفِهِ ، وَلَمْ يَصُرَّهُ عِنْدَكَ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَرِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ; لِأَنَّهُ رَبِحٌ أَصَابَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ . 28909 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي ابْتَعْتُ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا ، فَلَمَّا جِئْتُ لِيُوَفِّيَنِي إِذَا هُوَ لَا طَعَامَ عِنْدَهُ ، وَإِذَا هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَهُ لِي مِنَ السُّوقِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَا آمُرُهُ أَنْ يَبِيعَكَ إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَهُ ، وَلَا آمُرُكَ أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ فِي الْعِينَةِ . 28910 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ رَجُلًا جَاءَنِي ، فَقَالَ لِي : أَنِ ابْتَاعْ هَذَا الْبَعِيرَ حَتَّى أَشْتَرِيَهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا خَيْرَ فِيهِ . 28911 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ سِلْعَةً حَتَّى تَكُونَ مِنْهُ . 28912 - قَالَ يُونُسُ : وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ . 28913 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَخْبَرَهُ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ سَأَلَهُ نَحَّاسٌ ، فَقَالَ : يَأْتِينِي الرَّجُلُ فِي بَعِيرٍ ، لَيْسَ لِي ، فَيُسَاوِمُنِي ، فَأَبِيعُهُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَبْتَاعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا . 28914 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الْعِينَةِ فِي الدِّينِ ؟ فَقَالَ : الرَّجُلُ يَبِيعُ الطَّعَامَ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ . 28915 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ يَبْتَاعَهُ بَعْدَ أَنْ يُوجِبَ بَيْعَهُ لِصَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا مَضْمُونًا عَلَيْهِ إِلَى حِينِ يَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ . 28916 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : إِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَبْتَاعَ الشَّيْءَ مِنْكُمْ فَابْتَاعُوهُ ، ثُمَّ بِيعُوهُ مِنْهُ . 28917 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : بِعْتُ طَعَامًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بِنَسِيئَةٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَبَعْضُ الطَّعَامِ عِنْدِي ، وَبَعْضُهُ لَيْسَ عِنْدِي ، وَرَبِحْتُ مَالًا كَثِيرًا ، فَأَتَانِي رَسُولَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَا : مَا كَانَ عِنْدَكَ ، فَاقْبِضْهُ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ ، فَارْدُدْهُ . 28918 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ وَكَيْلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كُنْتُ أَتَعَيَّنُ لِأَبِي ، وَلِبَعْضِ أَهْلِي ، فَسَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي حَاجَةً ، بِرَاوِيَةٍ أَوْ رَاوِيَتَيْنِ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى السُّوقِ ، فَابْتَاعَ الرَّاوِيَةَ ، أَوِ الرَّاوِيَتَيْنِ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى صَاحِبِهِ . فَقَالَ : عِنْدِي حَاجَتُكَ ، وَبَاعَهَا مِنْهُ ، لَمَ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، قَالَ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى الْغَدِ ، قَالَ عُثْمَانُ : فَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ . 28919 - قَالَ عُثْمَانُ : وَرَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : أَحَبُّ إِلَيَّ إِذَا جَاءَ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِينَةَ أَنْ يَقُولَ لَهُ : لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أَبِيعُهُ ، ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى السُّوقِ ، فَيَشْتَرِي ، ثُمَّ يَأْتِيهِ بَعْدَ أَنْ يَشْتَرِيَ الطَّعَامَ ، فَيَقُولُ : عِنْدِي حَاجَتُكَ ، فَإِنْ وَافَقَهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ بَاعَهُ مِنْهُ . 28920 - قَالَ عُثْمَانُ : وَأَنَا أَرَى قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوًا مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَأْيٌ ، وَلَا يَجِدُهُ ، وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، قِيلَ لِلْبَائِعِ : إِنْ أَعْطَيْتَ السِّلْعَةَ لِمُبْتَاعِهَا مِنْكَ بِمَا اشْتَرَيْتَهَا مِنْكَ جَازَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَفَهُ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ ، وَلَئِنْ بَاعَهَا مِنَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا فُسِخَ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ السِّلْعَةَ ، فَيَكُونُ لِبَائِعِهَا قِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا نَقْدًا . 28921 - وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ الْمَأْمُونَ كَانَ ضَامِنًا لِلسِّلْعَةِ لَوْ هَلَكَتْ . 28922 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَوْ تَوَرَّعَ عَنْ أَخْذِ مَا ازْدَادَ عَلَيْهِ . 28923 - قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : بَلْ مَنْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ السِّلْعَةَ ، فَيَكُونُ فِيهَا الْقِيمَةُ . 28924 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ ، وَالْحِجَازِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، لَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ طَعَامًا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ بَاعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ، وَكَأَنَّهُ حَمَلَ نَهْيَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى الطَّعَامِ يَتَعَيَّنُ ، وَشَكَّ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 28925 - وَحَمَلَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْعُمُومِ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 28926 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَفْسِيرُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعِينَةِ . 28927 - فَأَمَّا لَفْظُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . 28928 - وَلَفْظُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 28929 - فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ هُوَ الْقَبْضُ لِمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ . 28930 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ 28931 - وَقَالَ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا 28932 - وَقَالَ : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ 28933 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ ، وَالْآدَامِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَنِ ابْتَاعَهُ عَلَى الْكَيْلِ ، وَالْوَزْنِ حَتَّى يَقْبِضَهُ كَيْلًا ، أَوْ وَزْنًا . 28934 - وَكَذَلِكَ الْمِلْحُ وَالْكُزْبُرُ وَزَرِيعَةُ الْفُجْلِ الَّذِي فِيهِ الزَّيْتُ الْمَأْكُولُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَيْتٌ ، فَيُؤْكَلُ ، فَهِيَ كَذَرِيعَةِ الْكُرَّاثِ وَالْجَزَرِ ، وَالْبَصَلِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِطَعَامٍ ، فَلَا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ بِبَيْعِ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِئْنَافِهِ . 28935 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي التَّوَابِلِ ، وَالْحُلْبَةِ ، وَالشُّونِيزِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . 28936 - وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ إِذَا بِيعَ جُزَافًا صُبَرًا عَلَى غَيْرِ الْكَيْلِ ، لَا بَأْسَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَيَبِيعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَقَبْلَ انْتِقَالِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ . 28937 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَمَدَّ قَوْلَهُ انْتِقَالِهِ لِكُلِّ مَنِ ابْتَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ . 28938 - وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ إِذَا ابْتِيعَ جِزَافًا . 28939 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدُ : أَمَّا الطَّعَامُ كُلُّهُ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوِ الْجِزَافِ ، وَيَنْتَقِلَهُ وَيَقْبِضَهُ مِمَّا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلَهُ . 28940 - قَالُوا : وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْعُرُوضِ كُلِّهَا فَجَائِزٌ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28941 - وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ كُلِّهَا جَوَازُ بَيْعِهَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا عَلَى مَا نُوَضِّحُهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْعُرُوضِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 28942 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّونَ فَلَا يُجِيزُونَ بَيْعَ الْعُرُوضِ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28943 - وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ . 28944 - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ تَلْخِيصِ مَذَاهِبِهِمْ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 28945 - وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ عَلَى حَسَبِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ ، وَمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا . 28946 - وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ . 28947 - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ قِيَاسًا عَلَى مَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ . 28948 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَا بِيعَ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ أَنْ يُمَهَّدَ قَبْلَ اسْتِئْنَافِهِ ، وَلَا يُسْتَأْجِرَ بِهِ ، وَلَا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ بَدَلٌ ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ مَا اسْتَقَرَّ مِنَ الطَّعَامِ عِنْدَ اسْتِيفَائِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، أَوْ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : مَنْ مَلَكَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، وَجَائِزٌ عِنْدَهُ بَيْعُ مَا اشْترى مِنَ الطَّعَامِ جِزَافًا قَبْلَ نَقْلِهِ . 28949 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِنَّمَا الْمَهْرُ ، وَالْجُعْلُ ، وَمَا يُؤْخَذُ فِي الْخُلْعِ مِنَ الطَّعَامِ ، وَغَيْرِهِ فَجَائِزٌ أَنْ يُبَاعَ مَا مَلَكَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28950 - قَالَا : وَالَّذِي لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مَا اشْتُرِيَ ، أَوِ اسْتُؤْجِرَ بِهِ . 28951 - قَالَا : وَكُلُّ مَا مُلِّكَ بِالشِّرَاءِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا الْعَقَارَ وَحْدَهُ . 28952 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، كُلُّ مَا مُلِّكَ بِشرَاءِ ، أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، مَأْكُولًا كَانَ أَوْ مَشْرُوبًا ، مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا ، أَوْ غَيْرَ مِكِيلٍ ، وَلَا مَوْزُونٍ ، وَلَا مَأْكُولٍ ، وَلَا مَسْرُوقٍ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28953 - وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُمَا رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَأَفْتَيَا جَمِيعًا بِأَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ حَتَّى يُقْبَضَ . 28954 - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي مِثْلُ الطَّعَامِ . 28955 - رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 28956 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى عُمُومِ قَوْلِهِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَذَلِكَ بِجَمِيعِ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ عِنْدَهُمْ . 28957 - وَقَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : كُلُّ شَيْءٍ لَا يُكَالُ ، وَلَا يُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ . 28958 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنِ ابْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ عُثْمَانَ . 28959 - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ مِمَّا يُؤْكَلُ ، أَوْ يُشْرَبُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ . 28960 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَقَوْلُهُ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . 28961 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ بَيْعٌ ، وَسَلَفٌ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . 28962 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ; إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا ، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا ، وَمَا يَحْرُمُ ؟ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ; إِذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . 28963 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَمَلَ الشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ بَيْعِ ، وَجَعَلَهُ مَالِكٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُ مُجْمَلًا يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ . 28964 - وَكَذَلِكَ حَمَلُوا رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ عَلَى الطَّعَامِ وَحْدَهُ . 28965 - وَقَالَ عِيسَى : سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، فَقَالَ : ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَرِبْحُهُ حَرَامٌ . 28966 - قَالَ : وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ مِنَ الْعُرُوضِ ، وَالْحَيَوَانِ ، وَالثِّيَابِ ، فَإِنَّ رِبْحَهَا حَلَالٌ ، لَا بَأْسَ بِهِ ; لِأَنَّ بَيْعَهَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا حَلَالٌ . 28967 - وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ . 28968 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : أَرَى أَنَّ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ : بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَبَيْعُ كُلِّ مَا ابْتَاعَ الْمَرْءُ بِالْخِيَارِ شَهْرًا ، أَوْ شَهْرَيْنِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَكُلُّ مَا ضَمِنَهُ مِنَ الْبَائِعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 28969 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُخْتَلَفُ فِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَأَسَانِيدِهِ مَا ذَكَرْنَا ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ هَذَا لَمْ يَرَهُ ، وَعَنْهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ فِيمَا عَلِمْتُ . 28970 - وَيُوسُفُ ثِقَةٌ . 28971 - وَمَا أَعْلَمُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ جُرْحَةً ، إِلَّا أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ . 28972 - إِلَّا أَنِّي أَقُولُ : إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالثِّقَةِ ، وَالْأَمَانَةِ ، وَالْعَدَالَةِ ، فَلَا يَضُرُّهُ إِذَا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعِينَةِ وَمَا يُشْبِهُهَا · ص 432 1323 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ . 1337 1323 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَاعُ ) نَشْتَرِي ( الطَّعَامَ فَيَبْعَثُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا ) مَحَلُّهُ نَصْبُ مَفْعُولِ يَبْعَثُ ( بِانْتِقَالِهِ ) أَيْ نَقْلِهِ ( مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ ) أَيْ غَيْرِهِ ( قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ ) لِأَنَّ بِنَقْلِهِ يَحْصُلُ قَبْضُهُ ، وَهَذَا قَدْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْقَبْضُ ، وَفَرَّقَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ بَيْنَ فَأَجَازَ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ مَرْئِيٌّ فَيَكْفِي فِيهِ التَّخْلِيَةُ وَبَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَلَا بُدَّ مِنَ الِاسْتِيفَاءِ ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنِ اشْتَرَى بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَفِي قَوْلِهِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا خَالَفَهُ بِخِلَافِهِ ، وَجَعَلَ مَالِكٌ رِوَايَةَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ تَفْسِيرًا لِرِوَايَةِ حَتَّى يَقْبِضَهُ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لُغَةً ، قَالَ تَعَالَى : الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ : الْآيَةُ 2 ، 3 ) وَقَالَ : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ( سُورَةُ يُوسُفَ : الْآيَةُ 88 ) وَقَالَ : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ ( سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 35 ) وَالْحَدِيثُ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .