1320 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ ، وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنَ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ، وَالْمَضَامِينُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إِنَاثِ الْإِبِلِ . وَالْمَلَاقِيحُ بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ . 29392 - وَتَفْسِيرُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ تَرْجَمَةُ الْبَابِ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُ بَيْعُ الْأَجِنَّةِ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ ، أَوْ لَا بَيْعُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ ، وَيُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ ، وَالتَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا . 29393 - وَالْأَظْهَرُ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْبُيُوعِ إِلَى الْآجَالِ الْمَجْهُولَةِ ، لِقَوْلِهِ فِيهِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا . 29394 - وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا . 29395 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيْعَ إِلَى مِثْلِ هَذَا الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ ، وَكَفَى بِالْإِجْمَاعِ عِلْمًا ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ ، وَهِيَ مَعْلُومَةٌ ، فَمَا كَانَ مَعْلُومًا مِنَ الْآجَالِ لَا يَخْتَلِفُ مَجِيئُهُ ، وَلَا يُجْهَلُ وَقْتُهُ ، فَجَائِزٌ الْبَيْعُ إِلَيْهِ ، لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ . 29396 - وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعُ وَلَدِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ . 29397 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ : هُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ . 29398 - وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ . 29399 - وَالتَّأْوِيلَاتُ جَمِيعًا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا ، لَا خِلَافَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ . 29400 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَجْرِ ، وَهُوَ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ ، وَنَهَى عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ . 29401 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَضَامِينُ مَا فِي الْبُطُونِ ، وَهِيَ الْأَجِنَّةُ ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ . 29402 - وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 29403 - وَاسْتَشْهَدَ أَبُو عُبَيْدٍ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : مَلْقُوحَةً فِي بَطْنِ نَابٍ حَائِلِ . 29404 - وَفِي الْبَيْتِ الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ : مَلْقُوحَةً وَكَانَ وَجْهُ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ أَنْ يَقُولَ : مَضْمُونَةً فِي بَطْنِ الْحَامِلِ . 29405 - وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ . 29406 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ ابْنِ هِشَامٍ ، شَاهِدًا بِأَنَّ الْمَلَاقِيحَ مَا فِي الْبُطُونِ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ : مَنَّيْتَنِي مَلَاقِحًا فِي الْأَبْطُنِ تُنْتَجُ مَا تَلْقَحُ بَعْدَ أَزْمُنِ 29407 - وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ ، فَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ ، وَلَا فِي بيوع الْآجَالِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 29408 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَرُدُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ تَجْوِيزِ ذَلِكَ الْبَيْعِ إِلَى الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ . 29409 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْتَاعُ إِلَى مَيْسَرَةٍ ، وَلَا يُسَمِّي إِلَى أَجَلٍ . 29410 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ مِنْهُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ ، وَلَا يُسَمِّي أَجَلًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن المسيب لا ربا في الحيوان · ص 96 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن المسيب لا ربا في الحيوان · ص 101 29411 - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ إِذَا كَانَ غَائِبًا عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ ، عَلَى أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ ، لَا قَرِيبًا وَلَا بَعِيدًا . 29412 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْبَائِعَ يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ ، وَلَا يدْرى هَلْ تُوجَدُ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَلَى مَا رَآهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا ؟ فَلِذَلِكَ ، كُرِهَ ذَلِكَ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا . 29413 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا بَيْعُ الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ ، وَغَيْرِ الْغَائِبِ أَيْضًا عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : 29414 - ( أَحَدُهَا ) : قَوْلُ مَالِكٍ : إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَ فِيهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ، وَلَا خِيَارَ لِلرُّؤْيَةِ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي . 29415 - ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ بَيْعَ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ ، وَعَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ جَائِزٌ ، وَلِلْمُبْتَاعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ، فَإِذَا رَآهُ وَرَضِيَهُ تَمَّتِ الصَّفْقَةُ ، وَصَحَّ الْبَيْعُ . 29416 - هَذَا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّ . 29417 - ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ ، وَلَا عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ ، وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بَيْعُ عَيْنٍ مَرْئِيَّةٍ ، أَوْ صِفَةٍ مَضْمُونَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ السَّلَمُ . 29418 - هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 29419 - وَأَمَّا النَّقْدُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْوَجْهَ الَّذِي لَهُ كَرِهَهُ ، لِأَنَّ مَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ . 29420 - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي جَوَازِ النَّقْدِ فِي بَابِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ ، وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ . 29421 - وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ مِثْلَ الْبَرِيدِ أَوِ الْبَرِيدَيْنِ ، فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ . 29422 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ الْيَوْمَ ، وَالْيَوْمَيْنِ كَانَ حَيَوَانًا ، أَوْ طَعَامًا . 29423 - قَالَ أَشْهَبُ : لَا بَأْسَ بِهِ . 29424 - وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ يَجُزِ النَّقْدُ فِيهِ كَانَ الْمَبِيعُ ضَارًّا ، أَوْ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ . 29425 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي الدُّورِ ، وَالْعَقَارِ كُلِّهِ ، لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ . 29426 - وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَخَالَفَهُ ، فَلَمْ يَرَ النَّقْدَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ . 29427 - وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ النَّقْدَ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الصِّفَةِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِذَا كَانَ عَلَى الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ . 29428 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ النَّقْدَ فِي الْحَيَوَانِ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُسْرِعُ إِلَيْهِ التَّغْيِيرُ مَا لَا يُسْرِعُ إِلَى غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، فَكَانَ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إِذَا نَقَدَ فِيهِ يَدْخُلُهُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْأَغْلَبِ ، السُّرْعَةُ تُغَيِّرُهُ ، وَلَيْسَ الْعَقَارُ كَذَلِكَ . 29429 - وَعِلَّةُ أَشْهَبَ فِي تَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ مَا جَعَلَهُ مَالِكٌ عِلَّةً فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يُوجَدْ عَلَى الصِّفَةِ ، فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدِ انْتَفَعَ بِالثَّمَنِ ، فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ . 29430 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا ، فَإِنَّهُ أَرَادَ السَّلَمَ الْمَعْرُوفَ عَلَى شُرُوطِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ · ص 453 1344 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ ، وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنْ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ، وَالْمَضَامِينُ : بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إِنَاثِ الْإِبِلِ ، وَالْمَلَاقِيحُ : بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ إِذَا كَانَ غَائِبًا عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ ، عَلَى أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ لَا قَرِيبًا وَلَا بَعِيدًا . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يُدْرَى هَلْ تُوجَدُ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَلَى مَا رَآهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا ؟ فَلِذَلِكَ كُرِهَ ذَلِكَ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا . 1358 1344 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَا رِبًا فِي الْحَيَوَانِ ) الْمُخْتَلِفِ جِنْسُهُ كَمُتَّحِدٍّ وَبِيعَ يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ بِيعَ إِلَى أَجَلٍ وَاخْتَلَفَتْ صِفَاتُهُ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَنْ يُعْطِيَ بَعِيرًا فِي بَعِيرَيْنِ إِلَى أَجَلٍ ، فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ حُرْمَةِ الرِّبَا . وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى مُخْتَلِفِ الصِّفَةِ وَالْمَنَافِعِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ اتَّفَقَتِ الصِّفَاتُ أَوِ اخْتَلَفَتْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ( سورة الْبَقَرَةُ : الْآيَةُ 275 ) وَالرِّبَا هُوَ الزِّيَادَةُ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ . ( وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنَ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ : الْمَضَامِينِ ) جَمْعُ مَضْمُونٍ يُقَالُ ضَمِنَ الشَّيْءَ بِمَعْنَى يَضْمَنُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : مَضْمُونُ الْكِتَابِ كَذَا وَكَذَا . ( وَالْمَلَاقِيحِ ) جَمْعُ مَلْقُوحٍ ( وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ) وَهَذَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ . ( وَالْمَضَامِينُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إِنَاثِ الْإِبِلِ ) لِأَنَّ الْبَطْنَ قَدْ ضَمِنَ مَا فِيهِ ( وَالْمَلَاقِيحُ بَيْعُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ ) جَمْعُ جَمَلٍ ، ذَكَرُ الْإِبِلِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُلَقِّحُ النَّاقَةَ ، وَلِذَا سُمِّيَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي يُلَقَّحُ بِهَا الثِّمَارُ فَحْلًا . وَوَافَقَ الْإِمَامَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ ، وَعَكْسُهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَقَالَ : الْمَضَامِينُ مَا فِي الظُّهُورِ ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي الْبُطُونِ ، وَزَعَمَ أَنَّ تَفْسِيرَ مَالِكٍ مَقْلُوبٌ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مَالِكًا أَعْلَمُ مِنْهُ بِاللُّغَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ ) أَيِ الْمُعَيَّنِ كَجَمَلٍ وَحِصَانٍ مُعَيَّنَيْنِ ( إِذَا كَانَ غَائِبًا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ لَا قَرِيبًا وَلَا بَعِيدًا ) قَيْدٌ فِي الْمَنْعِ وَجَوَّزَ فِي الْمُدَوَّنَةِ النَّقْدَ فِيمَا قَرُبَ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ الْبَعِيدِ فَيُخْشَى دُخُولُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَهُوَ غَرَرٌ . ( وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ وَلَا يَدْرِي هَلْ تُوجَدُ تِلْكَ السِّلْعَةُ عَلَى مَا رَآهَا الْمُبْتَاعُ أَمْ لَا فَلِذَلِكَ كُرِهَ ذَلِكَ ) لِتَرَدُّدِ الثَّمَنِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ ( وَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوَّلًا بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ لِزَوَالِ عِلَّةِ التَّرَدُّدِ .