1359 حَدِيثٌ خَامِسٌ وَعِشْرُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هَذَا ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ ، إِلَّا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ . وَهَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ مَوْضُوعٌ لَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِهِ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ الْحَيَّةِ ، هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، قَالَ : زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : نَظْرَةً ، وَيَدًا بِيَدٍ . هَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِي مَعْنَاهُ : فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ وَالْغَرَرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرى هَلْ فِي الْحَيَوَانِ مِثْلُ اللَّحْمِ الَّذِي أَعْطي أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ . وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا ، فَكَذَلِكَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، وَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ عِنْدَهُ : الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَسَائِرُ الْوَحْشِ وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْمَأْكُولَاتِ ، هَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِهِ بِلَحْمِهِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَقَدْ أَجَازَهُ عَلَى التَّحَرِّي ، وَلَا يَجُوزُ حَيَوَانُهُ بِلَحْمِهِ عِنْدَهُ أَصْلًا مِنْ أَجْلِ الْمُزَابَنَةِ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِنْدَهُ الشَّيْرَقُ بِالسِّمْسِمِ ، وَالزَّيْتُ بِالزَّيْتُونِ ، لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى حَالٍ ; وَالطَّيْرُ ( كُلُّهُ ) عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَالْحِيتَانُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ . وَمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ أَصْلِهِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، إِلَّا أَشْهَبَ ، فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا بَأْسَ عِنْدَهُ بِبَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَغَيْرِ جِنْسِهِ . حَكَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ سَلَّمَ فِي دَجَاجٍ فَأَخَذَ فِيهَا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ ، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ طَيْرَ الْمَاءِ إِنَّمَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ لَا لِغَيْرِهِ . وَقَالَ أَشْهَبُ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ : كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجِيزُ حَيَّ مَا يُقْتَنَى ، بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى ( لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا مُتَفَاضِلًا ، لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ النَّهْيُ عَنِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ; وَأَجَازَ حَيَّ مَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا يُقْتَنَى مُتَفَاضِلًا ; وَأَجَازَ حَيَّ مَا لَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى عَلَى التَّحَرِّي ) . قَالَ الْفَضْلُ : لِأَنَّهُ ( إِنْ كَانَ لَحْمًا ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى التَّحَرِّي ، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا ، فَهُوَ يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا ، فَكَيْفَ تَحَرِّيًا ! ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمَذْبُوحِ إِذَا لَمْ يُسْلَخْ وَيُجَرَّدْ ، وَيُوقَفْ عَلَى مَا يُمْكِنُ تَحَرِّيهِ مِنْهُ ; وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ الْفَضْلُ : وَكَانَ أَشْهَبُ يُجِيزُ حَيَّ مَا لَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى ، وَبِحَيِّ مَا يُقْتَنَى مُتَفَاضِلًا ، فَكَذَلِكَ أَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُ الْحَيَوَانِ حِينَئِذٍ بِاللَّحْمِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ : لَا بَأْسَ بِاللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، عَلَى كُلِّ حَالٍ بِغَيْرِ اعْتِبَارٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الِاعْتِبَارِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاعْتِبَارُ عِنْدَهُ نَحْوُ التَّحَرِّي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، ( فَافْهَمْ ) . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَلَى ( كُلِّ ) حَالٍ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ، وَأَصْلُهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْمَرَاسِيلَ إِلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ افْتَقَدَهَا فَوَجَدَهَا صِحَاحًا . قَالَ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى السَّاجِيُّ : سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ شَاذَانَ يَقُولُ : إِرْسَالُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَازِي إِسْنَادَ غَيْرِهِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : الْقِيَاسُ أَنْ يَجُوزَ ، إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ الْحَدِيثُ ، فَلَا يَجُوزُ ، اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ وَتَرْكًا لِلْقِيَاسِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عَلَى كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، وَهُوَ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ ، وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ ( كَانُوا ) يُحَرِّمُونَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَاجِلًا وَآجِلًا وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَكَانَ يَكْتُبُ ذَلِكَ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَهِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، يَقُولُ : ( نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) : أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ . وَذَكَرَ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : كَانَ مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، بِيعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ( فِي هَذَا الْبَابِ ) أَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْقِمَارِ ( وَالْمُزَابَنَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَيْسِرَ وَهُوَ الْقِمَارُ ) . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : وَإِنَّمَا دَخَلَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ ; لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ لِلرَّجُلِ : أَنَا أَضْمَنُ لَكَ مِنْ جَزُورِكَ هَذِهِ ، أَوْ مِنْ شَاتِكَ هَذِهِ ، كَذَا وَكَذَا رِطْلًا ، فَمَا زَادَ فَلِي ، وَمَا نَقُصَ فَعَلَيَّ ، كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمُزَابَنَةُ ; فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُمْ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرُوا الْجَزُورَ وَلَا الشَّاةَ بِلَحْمٍ ; لِأَنَّهُمْ يَمِيلُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى . قَالَ : وَلِهَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنْ كَانَ اشْتَرَى الشَّارِفَ لِيَنْحَرَهَا ، فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ; قَالَ إِسْمَاعِيلُ : لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا ، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِلَحْمٍ ، وَلَوْ كَانَ لَا يُرِيدُ نَحْرَهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَى حَيَوَانًا بِحَيَوَانٍ ، فَوُكِلَ إِلَى نِيَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَوْضَحْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي الْمُزَابَنَةِ فِي بَابِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِأَنْوَاعِ اللُّحُومِ ، فَالْحُجَّةُ لَهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَيُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، إِلَّا أَنْ يُزِيحَهُ عَنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِمِثْلِهِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : إِجَازَةُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ ، وَالثَّانِيَةُ : كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقُسِّمَتْ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَعْطُونِي جُزْءًا بِشَاةٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَصْلُحُ هَذَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ ; يَعْنِي الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِالْقَائِمَةِ ; قَالَ سُفْيَانُ : وَلَا نَرَى بِهِ بَأْسًا ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، أَنَّ الْأَزْوَاجَ الثَّمَانِيَةَ وَهِيَ : الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ ، وَالضَّأْنُ ، وَالْمَعْزُ ، وَكَذَلِكَ الْجَوَامِيسُ ، وَالظِّبَاءُ ، وَحُمُرُ الْوَحْشِ ، وَكُلُّ ذِي أَرْبَعٍ مِمَّا يَجُوزُ أَكْلُهُ ، كُلُّ ذَلِكَ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، لَا يَجُوزُ حَيَوَانٌ مِنْهُ بِلَحْمِ بَعْضِهِ عَلَى حَالٍ ، وَلَا لَحْمُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلُحُومُ الطَّيْرِ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ : الْإِوَزُّ ، وَالْبَطُّ ، وَالدَّجَاجُ ، وَالنَّعَامُ ، وَالْحَدَأُ ، وَالرَّخَمُ ، وَالنُّسُورُ ، وَالْعِقْبَانُ ، وَالْغُرَابُ ، وَالْحَمَامُ ، وَالْيَمَامُ ، وَكُلُّ ذِي رِيشٍ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ وَطَيْرِ الْبَرِّ ، لَا يَجُوزُ حَيُّ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَذْبُوحِ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حَالٍ ، وَلَا يَجُوزُ لَحْمُ شَيْءٍ مِنْهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَيَجُوزُ عَلَى التَّحَرِّي . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي إِلَّا فِيمَا قَلَّ مِمَّا يُدْرَكُ وَيَلْحَقُهُ التَّحَرِّي ، وَأَمَّا مَا كَثُرَ ، فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي ; لِأَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِعِلْمِهِ ; وَيَجُوزُ لَحْمُ الطَّيْرِ بِحَيِّ الْأَنْعَامِ ، وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ يَدًا بِيَدٍ ، وَإِلَى أَجَلٍ ، إِذَا كَانَ الْمَذْبُوحُ مُعَجَّلًا قَدْ حُسِرَ عَنْ لَحْمِهِ وَعُرِفَ ، وَكَانَتِ الْقِنْيَةُ تَصْلُحُ فِي الْحَيِّ مِنْهُمَا ; وَأَمَّا مَا يُسْتَحْيَا وَيُقْتَنَى مِنَ الْجِنْسَيْنِ جَمِيعًا ، فَلَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ جَازَا لِأَجَلٍ . هَذَا كُلُّهُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، إِلَّا أَشْهَبَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ ، وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ; لَا يَجُوزُ حَيٌّ بِمَيِّتٍ مِنْ جَمِيعِ ( اللُّحُومِ ) وَالْحَيَوَانِ . وَعَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ ، وَلَهُ حُجَجٌ كَثِيرَةٌ مِنْ طَرِيقِ الِاعْتِبَارِ ، تَرَكْتُ ذِكْرَهَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ · ص 322 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل ابن المسيب في نهي النبي عن بيع الحيوان باللحم · ص 103 1359 ( 27 ) بَابُ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ . 1321 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ . 1322 - مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِيعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ . 1323 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ . قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشَرَةِ شِيَاهٍ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا ، فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ . 29431 - قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ . 29432 - قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ ، فِي زَمَانِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَهِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ . 29433 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ ، وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ . 29434 - وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِسْنَادٌ مُنْكَرٌ ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 29435 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ الْحَيَّةِ . قَالَ مَعْمَرٌ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : نَظِرَةً ، وَيَدًا بِيَدٍ . 29436 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْعَمَلِ بِهِ ، وَالْمُرَادِ مِنْهُ . 29437 - فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ حَيَوَانِهِ بِلَحْمِهِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْغَرَرِ ، وَالْقِمَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ فِي الْحَيَوَانِ مِثْلُ اللَّحْمِ الَّذِي أَعْطَى ، أَوْ أَقَلُّ ، أَوْ أَكْثَرُ ، وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا ، فَكَانَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ كَبَيْعِ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ فِي جِلْدِهِ بِلَحْمٍ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، وَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ عِنْدَهُ : الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ ، وَالْغَنَمُ وَالظِّبَاءُ ، وَالْوُعُولُ وَسَائِرُ الْوُحُوشِ ، وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْمَأْكُولَاتُ . 29438 - هَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ حَيَوَانِ هَذَا الصِّنْفِ وَالْجِنْسِ كُلِّهِ بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْمُزَابَنَةِ ، كَأَنَّهُ الزَّبِيبُ بِالْعِنَبِ ، وَالزَّيْتُ بِالزَّيْتُونِ ، وَالشَّيْرَجُ بِالسِّمْسِمِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . 29439 - وَالطَّيْرُ كُلُّهُ عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ : الدَّجَاجُ ، وَالْإِوَزُّ ، وَالْبَطُّ ، وَالْحَمَامُ ، وَالْيَمَامُ ، وَالنَّعَامُ ، وَالْحَدَأُ ، وَالرَّخَمُ ، وَالنُّسُورُ ، وَالْعُقْبَانُ ، وَالْبُزَاةُ ، وَالْغِرْبَانُ ، وَطَيْرُ الْمَاءِ ، وَطَيْرُ الْبَرِّ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَكْلَ الطَّيْرِ كُلِّهِ ، سِبَاعِهِ ، وَغَيْرِ سِبَاعِهِ ، ذِي الْمِخْلَبِ مِنْهُ ، وَغَيْرِ ذِي الْمِخْلَبِ . 29440 - وَالْحِيتَانُ عِنْدَهُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِي الْأَنْهَارِ ، وَالْبِحَارِ مِنَ السَّمَكِ وَغَيْرِ السَّمَكِ . 29441 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَرَادَ وَحْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ . 29442 - وَمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ هُوَ مَذْهَبُهُ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ ، وَعَنْ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَشْهَبَ ، فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، وَمَالَ فِيهِ إِلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بِمَا رُوِيَ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ ، وَعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، هَذَا فِيمَا أَحْسَبُ مِمَّا رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ ، عَنْ أَشْهَبَ . 29443 - وَالْمَعْرُوفُ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي لَا حَيَاةَ فِيهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَإِنَّمَا مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ ، لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ كُلُّهُ ، فَخَالَفَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فِي الشَّارِفِ بِعَشْرِ شِيَاهٍ ، وَخَالَفَ مَالِكًا ، وَابْنَ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ . 29444 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ ، فَلَا خِلَافَ عِنْدِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ حِينَئِذٍ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ بَيْعُ مَا شِئْتَ مِنَ الْأَنْعَامِ بِمَا شِئْتَ مِنَ الطَّيْرِ وَالْحِيتَانِ ، وَبَيْعُ مَا شِئْتَ مِنَ الطَّيْرِ ، وَالْأَنْعَامِ بِمَا شِئْتَ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . 29445 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ - إِلَّا أَشْهَبَ - أَنْ يُبَاعَ الدَّجَاجُ بِطَيْرِ الْمَاءِ ، لِأَنَّ طَيْرَ الْمَاءِ لَا يُقْتَنَى ، فَهُوَ كَاللَّحْمِ . 29446 - وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الشَّارِفِ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا ، لِيَنْحَرَهَا ، فَلَا يَجُوزُ - يَعْنِي بَيْعَهَا - بِغَنَمٍ أَحْيَاءَ . 29447 - وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجِيزُ حَيَّ مَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا مُتَفَاضِلًا ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ بِلَحْمٍ ، وَأَجَازَ حَيَّ مَا لَا يُقْتَنَى عَلَى التَّحَرِّي . 29448 - وَأَمَّا حَيُّ مَا يُقْتَنَى بِحَيِّ مَا لَا يُقْتَنَى ، فَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ مُتَفَاضِلًا ، يَدًا بِيَدٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ . 29449 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ . 29450 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : لَا بَأْسَ بِاللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَغَيْرِ جِنْسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِغَيْرِ اعْتِبَارٍ . 29451 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الِاعْتِبَارِ . 29452 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاعْتِبَارُ عِنْدَهُ كَالتَّحَرِّي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ . 29453 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : إِنْ لَمْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ جَائِزٌ ، وَإِنْ صَحَّ بَطَلَ الْقِيَاسُ ، وَاتُّبِعَ الْأَثَرُ . 29454 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ ، أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ . 29455 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ، وَأَصْلُهُ أَلَّا تُقْبَلَ الْمَرَاسِيلُ ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ افْتَقَدَ مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَوَجَدَهَا ، أَوْ أَكْثَرَهَا مُسْنَدَةً صِحَاحًا . 29456 - وَكَرِهَ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ بِأَنْوَاعِ اللُّحُومِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَعُمُومِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ أَثَرٌ يَخُصُّهُ ، وَلَا إِجْمَاعٌ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَخُصَّ النَّصَّ بِالْقِيَاسِ ، وَالْحَيَوَانُ عِنْدَهُ أَشْهَرُ لِكُلِّ مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ ، وَالْمَاءِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ كَالطَّعَامِ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَأْكُولٍ ، وَمَشْرُوبٍ . 29457 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقُسِمَتْ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَعْطُونِي جُزْءًا مِنْهَا بِشَاةٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَصْلُحُ هَذَا . 29458 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَسْتُ أَعْلَمُ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ . 29459 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ - يَعْنِي الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِالْقَائِمَةِ . 29460 - وَقَالَ سُفْيَانُ : وَنَحْنُ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا . 29461 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِلْكُوفِيِّينَ فِي أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ حُجَجٌ كَثِيرَةٌ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ ، وَالِاعْتِبَارِ ، لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ الْأَثَرُ بَطَلَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ · ص 454 27 - بَاب بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ 1345 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ . 27 - بَابُ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ 1359 1345 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ ) نَهْيَ تَحْرِيمٍ لِلتَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَهُوَ مِنَ الْمُزَابَنَةِ ، إِذْ لَا يُدْرَى هَلْ فِي الْحَيَوَانِ مِثْلُ اللَّحْمِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ ، وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدٍ هَذَا ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ . وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ مَوْضُوعٌ لَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِهِ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عن القعنبي ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ مُرْسَلًا ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .