1374 حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ . لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ . هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مِثْلَهُ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعُ خِيَارٍ . قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ : أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ . وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ فِيهِ : مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ خِيَارٌ . وَلَفْظُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا قَالَ : إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا . مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ : مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّهُ مِنْ أَثْبَتِ مَا نَقَلَ الْآحَادُ الْعُدُولُ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ بِهِ وَالْعَمَلِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ : فَطَائِفَةٌ اسْتَعْمَلَتْهُ وَجَعَلَتْهُ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ الدِّينِ فِي الْبُيُوعِ ، وَطَائِفَةٌ رَدَّتْهُ ; فَاخْتَلَفَ الَّذِينَ رَدُّوهُ فِي تَأْوِيلِ مَا رَدُّوهُ بِهِ ، وَفِي الْوُجُوهِ الَّتِي بِهَا دَفَعُوا الْعَمَلَ بِهِ . فَأَمَّا الَّذِينَ رَدُّوهُ : فَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَدَّهُ غَيْرَ هَؤُلَاءِ ، إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ; فَأَمَّا مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ( فَإِنَّهُ ) قَالَ فِي مُوَطَّئِهِ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ : وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ ، وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ . وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ فِي تَخْرِيجِ وُجُوهِ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : دَفَعَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ ، وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ ، وَمِثْلُ هَذَا يَصِحُّ فِيهِ الْعَمَلُ ، لِأَنَّهُ مِمَّا يَقَعُ مُتَوَاتِرًا وَلَا يَقَعُ نَادِرًا فَيُجْهَلَ ; فَإِذَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ ، وِرَاثَةً بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا تَوْقِيفٌ أَقْوَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَالْأَقْوَى أَوْلَى أَنْ يُتَّبَع. وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَصِحُّ دَعْوَى إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَابْنَ شِهَابٍ ، وَهُمَا أَجَلُّ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، رُوِيَ عَنْهُمَا مَنْصُوصًا ( الْعَمَلُ بِهِ ) ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - نَصًّا - تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ إِلَّا عَنْ مَالِكٍ ، وَرَبِيعَةَ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ رَبِيعَةَ ; وَقَدْ كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ - وَهُوَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي عَصْرِ مَالِكٍ - يُنْكِرُ عَلَى مَالِكٍ اخْتِيَارَهُ تَرْكَ الْعَمَلِ بِهِ ; حَتَّى جَرَى مِنْهُ لِذَلِكَ فِي مَالِكٍ قَوْلٌ خَشِنٌ ، حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْغَضَبُ ، وَلَمْ يُسْتَحْسَنْ مِثْلُهُ مِنْهُ ; فَكَيْفَ يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنَّ يَدَّعِيَ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؟ هَذَا مَا لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِهِ ; وَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ : وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ ، وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ ، إِنَّمَا أَرَادَ الْخِيَارَ ، لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِإِثْرِ قَوْلِهِ : إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ ، وَأَرَادَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ هَذَا لَيْسَ عِنْدَنَا فِي الْمَدِينَةِ فِي الْخِيَارِ حَدٌّ مَعْرُوفٌ ، وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ - إِنْكَارًا لِقَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمُ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَكُونُ فِي جَمِيعِ السِّلَعِ - إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَالْخِيَارُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، يَكُونُ ثَلَاثًا وَأَكْثَرَ ، وَأَقَلَّ - عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِ الْمَبِيعِ ، وَلَيْسَ الْخِيَارُ عِنْدَهُ فِي الْحَيَوَانِ ، كَهُوَ فِي الثِّيَابِ ، وَلَا هُوَ فِي الثِّيَابِ كَهُوَ فِي الْعَقَارِ ، وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَدٌّ بِالْمَدِينَةِ لَا يُتَجَاوَزُ - كَمَا زَعَمَ الْمُخَالِفُ ; قَالَ : فَهَذَا مَعْنَى مَا أَرَادَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ : وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ ، وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ ، أَيْ لَيْسَ لِلْخِيَارِ وَاشْتِرَاطِهِ عِنْدَنَا حَدٌّ لَا يُتَجَاوَزُ فِي الْعَمَلِ بِهِ سُنَّةٌ ، كَمَا زَعَمَ مَنْ خَالَفَنَا ; قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنَّمَا رَدَّهُ اعْتِبَارًا وَنَظَرًا وَاخْتِيَارًا ، مَالَ فِيهِ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ بَلَدِهِ كَمَا صَنَعَ فِي سَائِرِ مَذْهَبِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَكْثَرَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَالْحَنَفِيِّينَ مِنَ الِاحْتِجَاجِ لِمَذْهَبِهِمَا فِي رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَأَكْثَرُهُ تَشْغِيبٌ ، لَا يُحْصَلُ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ لَازِمٍ لَا مَدْفَعَ لَهُ ; وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ نَزَعُوا بِالظَّوَاهِرِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِهِمْ ، فَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قَالُوا : وَهَذَانِ قَدْ تَعَاقَدَا ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْوَفَاءِ بِالْعَقْدِ ; وَبِعُمُومِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ . قَالُوا : فَقَدْ أَطْلَقَ بَيْعَهُ إِذَا اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَبَعْدَهُ . وَبِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِثْلِ هَذَا فِيهَا إِطْلَاقُ الْبَيْعِ دُونَ ذِكْرِ التَّفَرُّقِ ، وَهَذِهِ ظَوَاهِرُ وَعُمُومٌ لَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِهَا عَلَى الْخُصُوصِ وَالنُّصُوصِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِلَفْظَةٍ رَوَاهَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ . قَالُوا : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، لِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا فِيمَا قَدْ تَمَّ مِنَ الْبُيُوعِ . وَقَالُوا : قَدْ يَكُونُ التَّفَرُّقُ بِالْكَلَامِ ، كَعَقْدِ النِّكَاحِ وَشَبَهِهِ ، وَكَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الَّذِي قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ فِرَاقًا ; وَالتَّفَرُّقُ بالكلام فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ أَيْضًا ، كَمَا هُوَ بِالْأَبْدَانِ ; وَاعْتَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَقَوْلِهِ : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَفْتَرِقُ أُمَّتِي ، لَمْ يُرِدْ بِأَبْدَانِهِمْ ، قَالُوا : وَلَمَّا كَانَ الِاجْتِمَاعُ بِالْأَبْدَانِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ ; كَذَلِكَ الِافْتِرَاقُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ ; وَقَالُوا : إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ الْمُتَسَاوِمَيْنِ قَالَ : وَلَا يُقَالُ لَهُمَا مُتَبَايِعَانِ ، إِلَّا مَا دَامَا فِي حَالِ فِعْلِ التَّبَايُعِ ، فَإِذَا وَجَبَ الْبَيْعُ لَمْ يُسَمَّيَا مُتَبَايِعَيْنِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : كَانَا مُتَبَايِعَيْنِ ، مِثْلُ ذَلِكَ الْمُصَلِّي ، وَالْآكِلُ ، وَالشَّارِبُ ، وَالصَّائِمُ ، فَإِذَا انْقَضَى فِعْلُهُ ذَلِكَ ، قِيلَ : كان صائما وَكَانَ آكِلًا ، وَمُصَلِّيًا ، وَشَارِبًا ; وَلَمْ يُقَلْ : إِنَّهُ صَائِمٌ ، أَوْ مُصَلٍّ ، أَوْ آكِلٌ ، أَوْ شَارِبٌ - إِلَّا مَجَازًا ، أَوْ تَقْرِيبًا وَاتِّسَاعًا ، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ ، قَالُوا : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَالْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - الْمُتَسَاوِمَيْنِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي نصا ، أَنَّهُ قَالَ : هُمَا الْمُتَسَاوِمَانِ . قَالَ : فَإِذَا قَالَ : بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، وَلِلْبَائِعِ خِيَارُ الرُّجُوعِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي ; وَعَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ نَحْوَهُ أَيْضًا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا قَالَ : قَدْ بِعْتُكَ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلِ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبِلْتُ ; وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ هَذَا الْخَبَرَ بِاعْتِبَارِهِ إِيَّاهُ عَلَى أُصُولِهِ كَسَائِرِ فِعْلِهِ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ ، كَانَ يَعْرِضُهَا عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا عِنْدَهُ ، وَيَجْتَهِدُ فِي قَبُولِهَا أَوْ رَدِّهَا ; فَهَذَا أَصْلُهُ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سِجْنٍ ، أَوْ قَيْدٍ كَيْفَ يَفْتَرِقَانِ ؟ إِذَنْ فَلَا يَصِحُّ بَيْنَ هَؤُلَاءِ بَيْعٌ أَبَدًا . وَهَذَا مِمَّا عِيبَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ أَكْبَرُ عُيُوبِهِ ، وَأَشَدُّ ذُنُوبِهِ ، عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ النَّاقِلِينَ لِمَثَالِبِهِ ، بِاعْتِرَاضِهِ الْآثَارَ الصِّحَاحَ ، وَرَدِّهِ لَهَا بِرَأْيهِ ; وَأَمَّا الْإِرْجَاءُ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ ، فَقَدْ كَانَ غَيْرُهُ فِيهِ أَدْخَلَ ، وَبِهِ أَقُولُ ; لَمْ يَشْتَغِلْ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ نَقْلِ مَثَالِبِهِ ، وَرِوَايَةِ سَقَطَاتِهِ ، مِثْلَ مَا اشْتَغَلُوا بِهِ مِنْ مَثَالِبِ أَبِي حَنِيفَةَ ; وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ لَا غَيْرَ ; وَذَلِكَ مَا وَجَدُوا لَهُ مِنْ تَرْكِ السُّنَنِ . وَرَدِّهَا بِرَأْيِهِ ; أَعْنِي السُّنَنَ الْمَنْقُولَةَ بِأَخْبَارِ الْعُدُولِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ . وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا خِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ - إِذَا عُقِدَ الْبَيْعُ بِكَلَامٍ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا . وَذَكَرَ ابْنُ خَوَازَ مَنْدَادَ عَنْ مَالِكٍ فِي مَعْنَى الْبَائِعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا . نَصَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ; كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَرَى الْبَيْعَ جَائِزًا ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ ، وَسَوَّارٌ الْقَاضِي ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : إِذَا عَقَدَ الْمُتَبَايِعَانِ بَيْعَهُمَا ، فَهُمَا جَمِيعًا بِالْخِيَارِ فِي إِتْمَامِهِ وَفَسْخِهِ مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا ، وَلَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا ، وَالتَّفَرُّقُ فِي ذَلِكَ كَالتَّفَرُّقِ فِي الصَّرْفِ سَوَاءً . وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَالطَّبَرَيِّ ; وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسَ وَالزُّهْرِيِّ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَمَعْمَرٍ ، وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : هُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا بُيُوعٌ ثَلَاثَةٌ : بَيْعُ السُّلْطَانِ لِلْغَنَائِمِ ، وَالشَّرِكَةُ فِي الْمِيرَاثِ ، وَالشَّرِكَةُ فِي التِّجَارَةِ ; فَإِذَا صَافَقَهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَلَيْسَا فِيهِ بِالْخِيَارِ . قَالَ : وَحَدُّ الْفُرْقَةِ ; أَنْ يَتَوَارَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الشَّامِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : التَّفَرُّقُ أَنْ يَقُومَ أَحَدُهُمَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَكْثَرَ الشَّافِعِيُّونَ فِي بُطْلَانِ مَا اعْتَلَّ بِهِ الْمَالِكِيُّونَ وَالْحَنَفِيُّونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا حُجَّةَ فِيمَا نَزَعَ بِهِ الْمُخَالِفُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لِأَنَّ هَذَا عُمُومٌ تَعْتَرِضُهُ ضُرُوبٌ مِنَ التَّخْصِيصِ ، وَإِنَّ مَا يَجِبُ أَنْ تُوَفِّيَ بِهِ مِنَ الْعُقُودِ مَا كَانَ عَقْدًا صَحِيحًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا ; وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ; أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ عَقَدَا بَيْعًا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، أَوْ عَقَدَا بَيْعًا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الرِّبَا ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا الْمَكْرُوهَةِ ، الَّتِي وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِإِبْطَالِهَا - هَلْ كَانَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَلَا طَاعَةَ إِلَّا فِي الْمَعْرُوفِ . . وَأَمَّا مَا اعْتَلُّوا بِهِ مِنْ ظَوَاهِرِالْآثَارِ فَغَيْرُ لَازِمٍ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالِافْتِرَاقِ ، فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالُوهُ ; وَأَمَّا اعْتِلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ ، فَإِنَّ هَذَا مَعْنَاهُ إِنْ صَحَّ عَلَى النَّدْبِ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ . وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَحِلُّ لِفَاعِلِهِ عَلَى خلاف ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا - إِذَا بَايَعَ أَحَدًا وَأَحَبَّ أَنْ يُنْفِذَ الْبَيْعَ مَشَى قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعَ ، وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَيْعَ بَيْنِهِمَا ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد ، قالا جميعا : حدثنا الليث بن سعد قال : حدثني محمد بْنُ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةُ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ . وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيِّ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَقَالَ نَادِمًا فِي بَيْعٍ أَوْ قَالَ بَيْعَتَهُ ، أَقَالَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ وَاسِعٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بِمِثْلِهِ ) . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نَدْبٌ . وَقَوْلُهُ : لَا يَحِلُّ لَفْظَةٌ مُنْكَرَةٌ ، فَإِنْ صَحَّتْ فَلَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا ، لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ لِيُنْفِذَ بَيْعَهُ وَلَا يُقِيلَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ، وَفِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ رَدٌّ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى : وَلَا يَحِّلُ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُ هَذَا الْخَبَرِ النَّدْبَ ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعٍ ; وَأَمَّا مَا اعْتَلُّوا بِهِ مِنْ أَنَّ الِافْتِرَاقَ قَدْ يَكُونُ بِالْكَلَامِ ، وَأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِذِكْرِ الِافْتِرَاقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - الِافْتِرَاقُ بِالْكَلَامِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : خَبِّرُونَا عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الِاجْتِمَاعُ ، وَتَمَّ بِهِ الْبَيْعُ ، أَهُوَ الْكَلَامُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الِافْتِرَاقُ أَمْ غَيْرُهُ ؟ فَإِنْ قَالُوا : هُوَ غَيْرُهُ ، فَقَدْ أَحَالُوا وَجَاءُوا بِمَا لَا يُعْقَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ كلام غير ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالُوا : هُوَ ذَلِكَ الْكَلَامُ بِعَيْنِهِ ، قِيلَ لَهُمْ : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي بِهِ اجْتَمَعَا وَتَمَّ بَيْعُهُمَا ، بِهِ افْتَرَقَا ، وَبِهِ انْفَسَخَ بَيْعُهُمَا ، هَذَا مَا لَا يُفْهَمُ وَلَا يُعْقَلُ ، وَالِاجْتِمَاعُ ضِدُّ الِافْتِرَاقِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي اجْتَمَعَا بِهِ ، افْتَرَاقًا بِهِ نَفْسَهُ ، هَذَا عَيْنُ الْمُحَالِ وَالْفَاسِدُ مِنَ الْمَقَالِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمُ : الْمُتَسَاوِمَانِ فِي مَعْنَى الْمُتَبَايِعَيْنِ ، فَلَا وَجْهَ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ حِينَئِذٍ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ ; وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُتَسَاوِمَيْنِ بِالْخِيَارِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، مَا لَمْ يَقَعِ الْإِيجَابُ بِالْبَيْعِ وَالْعَقْدِ وَالتَّرَاضِي ، فَكَيْفَ يَرِدُ الْخَبَرُ بِمَا لَا يُفِيدُ فَائِدَةً ، وَهَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ ذُو لُبٍّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَمَّا اعْتِلَالُهُمْ بِتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ بِفِعْلِهِ الدَّائِمِ مَا دَامَ يَفْعَلُهُ ، كَالْمُصَلِّي وَالْآكِلِ ، وَشِبْهِ ذَلِكَ ; فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِوَاحِدٍ كَالصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَالْأَكْلِ ، وَالشُّرْبِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; أَمَّا الْأَفْعَالُ الَّتِي لَا تَتِمُّ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ كَالْمُبَايَعَةِ ، وَالْمُقَاتِةِ ، وَالْمُبَارَزَةِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتِمَّ الِاسْمُ إِلَّا وَهُوَ مَوْجُودٌ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنَّ السَّارِقَ ، وَالزَّانِيَ ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا ; لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الِاسْمُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْفِعْلِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ ، وَمَا دَامَ الِاسْمُ مَوْجُودًا ، فَالْحَدُّ وَاجِبٌ ، إِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى يُقَامَ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِاجْتِمَاعِ الْأَبْدَانِ تَأْثِيرٌ فِي الْبَيْعِ ، فَكَذَلِكَ الِافْتِرَاقُ بِالْأَبْدَانِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَنَّ التَّبَايُعَ لِمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ بُدٌّ مِنَ الْكَلَامِ ، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِبَهُ التَّفْرِيقَ ، عُلِمَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ الْكَلَامِ ; وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ ، وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ وَالْمُرَادَ مِنْ مَعْنَاهُ ; وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي الصَّرْفِ : لَا تُفَارِقْهُ وَلَا إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ . وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مُرَادِهَا فِي مُخَاطَبَاتِهَا بِالِافْتِرَاقِ افْتِرَاقُ الْأَبْدَانِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مَجَازٌ وَتَقْرِيبٌ وَاتِّسَاعٌ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ بَيْعُ خِيَارٍ . قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا : اخْتَرْ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَا جميعا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ بَيِّعِينَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ خِيَارًا . وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ أَيْضًا ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ ( فَإِنْ كَانَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ ) فَقَدْ وَجَبَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ . فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهَمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنِهِمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ . وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْهُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا ، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا ، مُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مَنْ بَيْعِهِمَا . وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَهَمَّامٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ فِيهِ : أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَلَى خِيَارٍ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ ، فَقَالَ قَائِلُونَ : هَذَا الْخِيَارُ الْمُشْتَرَطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ ، كَالرَّجُلِ يَشْتَرِطُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا ، ( فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ) ; وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَجَمَاعَةٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ، وَقَوْلِهِ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ وَنَحْوِ هَذَا ، هُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ إِنْفَاذَ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخَهُ ، فَإِنِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ ، تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا ; هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ : هُمَا بِالْخِيَارِ أَبَدًا ، قَالَا هَذَا الْقَوْلَ أَوْ لَمْ يَقُولَاهُ حَتَّى يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مَكَانِهِمَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْوَضِيِّ ، قَالَ : غَزَوْنَا غَزْوَةً فَنْزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ ، ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَا مِنَ الْغَدِ وَحَضَرَ الرَّجُلُ ، قَامَ إِلَى فَرَسِهِ لِيُسْرِجَهُ فَنَدِمَ ، فَأَتَى صَاحِبَهُ فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ ، فَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا . قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : وَحَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ يُكَنَّى أَبَا الْوَسْمِيِّ ، بَصْرِيٌّ ، ثِقَةٌ ، عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرِهِ ، رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَأَبُو الْوَضِيِّ السَّحْتَنِيُّ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : تَابِعِيٌّ ، بصري ثِقَةٌ ، سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ ، وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَغَيْرَهُمَا ، رَوَى عَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، وَجَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ هَذَا قَالَ فِيهِ جَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْوَضِيِّ : بَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا ، وَقَالَ فِيهِ : أَقَمْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ أَبِي الْوَضِيِّ : إِنَّهُمُ اخْتَصَمُوا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ فِي جَارِيَةٍ - وَفِيهِ : فَبَاتَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ : لَا أَرْضَاهَا ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : فَقَامَ مَعَهَا ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا شَكَّ إِذَا كَانَا قَدْ أَقَامَا بَعْدَ تَبَايُعِهِمَا يَوْمًا وَلَيْلَةً أَنَّهُمَا قَدْ قَامَا إِلَى غَائِطٍ ، أَوْ بَوْلٍ ، أَوْ صَلَاةٍ ، أَوْ قَامَ إِلَى إِسْرَاجِ الْفَرَسِ ، وَقَدْ قَامَ مَعَهَا فِي قِصَّةِ الْجَارِيَةِ ، وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ تَفَرُّقٌ ; قَالَ : فَمَعْنَى قَوْلِ أَبِي بَرْزَةَ فِي التَّفَرُّقِ هَاهُنَا التَّفَرُّقُ بِالْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَدَّى الْبَيْعَ وَالْآخَرَ جَحَدَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَغَيْرُ ذَلِكَ تَأْوِيلُ أَبِي بَرْزَةَ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَأْوِيلِهِ غَيْرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ أَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَرْزَةَ وَرِوَايَتُهُ أَصَحُّ ، وَحَدِيثُهُ أَثْبَتُ ، وَهُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ ; قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقِ الْمُتَبَايِعَانِ ، قَالَ : فَتَبَايَعْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ مَالًا لِي بِالْوَادِ بِمَالٍ كَثِيرٍ ( بِخَيْبَرَ ) ، قَالَ : فَلَمَّا بَايَعْتُهُ طَفِقْتُ عَلَى عَقِبِي الْقَهْقَرَى ، خَشْيَةَ أَنْ يرادني عُثْمَانُ الْبَيْعَ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ : إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ ، فَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ; وَاخْتَلَفُوا فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَمُدَّتِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ ، هَكَذَا حَكَى ابْنُ خَوَّازَ مِنْدَادَ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ بِجَوَازِ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ ، وَالشَّرْطُ لَازِمٌ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْخِيَارُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَبِيعَاتِ ; وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ - الْيَوْمَ ، وَالْيَوْمَيْنِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَفِي الْجَارِيَةِ يَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا : الْخَمْسَةُ أَيَّامٍ ، وَالْجُمُعَةُ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ; وَفِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، يَرْكَبُهَا لِيَعْرِفَ وَيَخْتَبِرَ وَيَسْتَشِيرَ فِيهَا ، وَمَا بَعْدَ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ; وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يَجُوزُ الْخِيَارُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ، قَالَ : وَمَا بَلَغَنَا فِيهِ وَقْتٌ إِلَّا أَنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْأَشْيَاءِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، إِلَّا فِيمَا يَجِبُ تَعْجِيلُهُ فِي الْمَجْلِسِ ، نَحْوَ الصَّرْفِ ، وَالسَّلْمِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفْرٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، فَإِنْ فُعِلَ فَسَدَ الْبَيْعُ ; قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْلَا الْخَبَرُ مَا جَازَتِ الثَّلَاثَةُ وَلَا غَيْرُهَا فِي الْخِيَارِ ، وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ : لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِحَالٍ ، قَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ . قَالَ : وَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الشَّيْءَ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ : اذْهَبْ فَأَنْتَ فِيهِ بِالْخِيَارِ ، فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ أَبَدًا ، حَتَّى يَقُولَ : قَدْ رَضِيتُ ، وَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا الثَّلَاثُ إِذَا بَاعَهُ فَقَدْ رَضِيَ ؟ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةٌ بِكْرٌ فَوَطِئَهَا فَقَدْ رَضِيَ ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : لَا يُعْجِبُنِي طُولُ الْخِيَارِ ، وَكَانَ يَقُولُ : لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ مَا رَضِيَ الْبَائِعُ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ ، فَإِنِ اشْتُرِطَ النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ، وَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا ، لَا يَجِبُ نَقْدُ الثَّمَنِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ ، فَإِنِ اشْتُرِطَ نَقْدُ الثَّمَنِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ ، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي يَزْعُمُ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَوْلَاهُ مَا جَازَ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَصْلًا ، وَلَا لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنَّمَا أَجَازَهُ ثَلَاثًا مِنْ أَجْلِهِ ; فَحَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالنَّاسُ عَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ مُنْقِذًا شَجَّ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَحَبَّلَتْ لِسَانَهُ ، فَكَانَ مُخْدَعًا فِي الْبَيْعِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِعْ وَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا مِنْ بَيْعِكَ . وَحَدِيثُ أَيُّوبَ وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَسَنَذْكُرُ الْمُصَرَّاةَ وَالْحُكْمَ فِيهَا ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، يَقُولُونَ : إِنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ إِذَا انْقَضَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ ، تَمَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ ; وَبِهِ قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا : أَبُو ثَوْرٍ ، وَغَيْرُهُ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثًا ، فَأَتَى بِهِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ ، أَوْ مِنَ الْغَدِ ، أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ، وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ يَرُدَّ ; وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ . قَالَ مَالِكٌ : إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّهُ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلَمْ يَأْتِ بِالثَّوْبِ ، لَزِمَ الْبَيْعُ ، فَلَا خَبَرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ ، وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ أَيْضًا رَحِمَهُ اللَّهُ ; وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ الْخِيَارَ وَاشْتَرَطَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ; قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا اخْتِلَافُهُمْ فِي لَفْظِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا قَالَ : بِعْنِي سِلْعَتَكَ بِعَشَرَةٍ ، فَقَالَ : بِعْتُكَ ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَلَا يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ : قَدْ قَبِلْتُ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُيُوعِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي النِّكَاحِ إِذَا قَالَ لَهُ : قَدْ زَوَّجْتُكَ ، وَقَالَ : قَدْ قَبِلْتُ . لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَقُولَ الْمُتَزَوِّجُ : زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ ، وَيَقُولَ الْآخَرُ : قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ; وَيَقُولَ الْمُتَزَوِّجُ : قَدْ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا قَالَ : بِعْنِي سِلْعَتَكَ بِكَذَا ، فَقَالَ الْآخَرُ : قَدْ بِعْتُكَ لَمْ يَصِحَّ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْأَوَّلُ : قَدْ قَبِلْتُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، إِذَا قَالَ : زَوِّجْنِي ، فَقَالَ : قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ، كَانَ تَزْوِيجًا ; وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى قَبُولِ الزَّوَاجِ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَرِّقُوا بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ . وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبُيُوعِ أَيْضًا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي النِّكَاحِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي النِّكَاحِ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا قَالَ : أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِثَمَنٍ - ذَكَرَهُ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : قَدْ قَبِلْتُ ، فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَلْزَمَهُ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُلْزِمْهُ . وَعَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةٌ يُخَالِفُهُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءُ فِيمَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : إِذَا قَالَ : بِكَمْ سِلْعَتُكَ ؟ فَيَقُولُ : مِائَةُ دِينَارٍ ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ : أَخَذْتُهَا ، فَيَقُولُ : لَا أَبِيعُكَ . وَقَدْ كَانَ أَوْقَفَهَا لِلْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا سَاوَمَهُ عَلَى الْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ ، وَلَا عَلَى الرُّكُونِ ، وَإِنَّمَا سَاوَمَهُ وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَ الرُّكُونِ ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : مَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ; بِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ عَقْدَ بَيْعٍ فِي الْخِطَابِ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْبَيْعُ ، فَإِنا لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَهُ غَيْرُهُ ، وَجَازَ الْخِيَارُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ( إِلَى غَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ) ، إِذَا جَعَلَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَيَجْعَلُ السُّلْطَانُ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنِ الْخِيَارِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا جُعِلَ الْخِيَارُ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، فَسَدَ الْبَيْعُ كَالْأَجَلِ الْفَاسِدِ سَوَاءً ; فَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ ، جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ حَتَّى مَضَتِ الثَّلَاثُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَهُ أن يختار بَعْدَ الثَّلَاثِ . وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ; أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فَاسِدًا ، وَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَغَيْرُهُ : جَائِزٌ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ بِغَيْرِ مُدَّةٍ ، وَيَكُونُ الْخِيَارُ أَبَدًا . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : إِذَا لَمْ يُضْرَبْ لِلْخِيَارِ وَقْتًا مَعْلُومًا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَالثَّمَنُ حَالًا ، وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْوَقْتِ ; إِنْ شَاءَ أَمْضَى ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ; وَعِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ : يُوَرَّثُ الْخِيَارُ ، وَيَقُومُ وَرَثَةُ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ مَقَامَهُ إِنْ مَاتَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَيَتِمُّ الْبَيْعُ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ : هَلَاكُ الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مِنَ الْبَائِعِ مِنْهُ مُصِيبَةٌ ، وَالْمُشْتَرِي أَمِينٌ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى : إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَاصَّةً ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ ، وَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْهَلَاكِ ; وَحَكَى الرَّبِيعُ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَى الْمَازِنِيُّ عَنْهُ : لِأَيِّهِمَا كَانَ الْخِيَارُ ، فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ إِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي هَلَاكِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ ذِكْرُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا ، فَهَذِهِ أُمَّهَاتُ مَسَائِلِ الْخِيَارِ وَأُصُولِهِ ، وَأَمَّا الْفُرُوعُ فِي ذَلِكَ فَلَا تَكَادُ تُحْصَى ، وَلَيْسَ فِي مِثْلِ كِتَابِنَا تُتَقَصَّى . .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا · ص 7 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ أَيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ يَتَرَادَّانِ · ص 290 حَدِيثٌ سَادِسٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ( عَبْدَ اللَّهِ ) بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، أَوْ يَتَرَادَّانِ . هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا ، وَلَمْ يَقُلْ فَاخْتَلَفَا ، وَهِيَ لَفْظَةٌ مَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهَا ، وَمِنْ أَجْلِهَا وَرَدَ ، وَسَقَطَتْ لمالك كَمَا تَرَى ، وَفِي قَوْلِهِ فِيهِ : فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَصْلٌ تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ ، وَبَنَوْا عَلَيْهِ كَثِيرًا مِنْ فُرُوعِهِ ، وَاشْتُهِرَ عِنْدَهُمْ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ شُهْرَةً يُسْتَغْنَى بِهَا عَنِ الْإِسْنَادِ ، كَمَا اشْتُهِرَ عِنْدَهُمْ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي قَدِ اشْتُهِرَتْ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ اسْتِفَاضَةً يَكَادُ يُسْتَغْنَى فِيهَا عَنِ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّ اسْتِفَاضَتَهَا وَشُهْرَتَهَا - عِنْدَهُمْ - أَقْوَى مِنَ الْإِسْنَادِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ، وَهَذَا مُرْسَلٌ ; لِأَنَّ عَوْنًا لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : اشْتَرَى الْأَشْعَثُ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمْسِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا ، فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ فِي ثَمَنِهِمْ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَخَذْتُهُمْ بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَاخْتَرْ رَجُلًا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ . قَالَ الْأَشْعَثُ : أَنْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِكَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ . هَكَذَا فِي كِتَابِي فِي مُصَنَّفِ أَبِي دَاوُدَ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَارُودِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مِثْلَهُ سَوَاءٌ . وَلِأَبِي الْعُمَيْسِ يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا ، لَا عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَهُمْ مَشْهُورٌ وَمَعْلُومٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا . فَذَكَرَ مَعْنَاهُ ، وَالْكَلَامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ . هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ هَذَا كُوفِيٌّ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ ، وَغَيْرُهُ . ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَاصِرِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بَيْعًا لَيْسَ بَيْنَهُمَا شُهُودٌ ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ الْأَشْعَثَ اشْتَرَى مِنْ عَبْدِ اللَّهِ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ ، فَأَتَاهُ فَقَاضَاهُ فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : أَتَرْضَى أَنْ أَقْضِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ ، أَوْ يَتَرَادَّانِ . وَرَوَاهُ حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : حَضَرْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَاهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ مِنْ جِهَةِ الِانْقِطَاعِ مَرَّةً ، وَضُعِّفَ بَعْضُ نَقْلَتِهِ أُخْرَى ، فَإِنَّ شُهْرَتَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ يَكْفِي وَيُغْنِي . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ - وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ - تَحَالَفَا ، وَتَرَادَّا الْبَيْعَ ، وَبُدِئَ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي : إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ، وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى دَعْوَاكَ وَتَبْرَأَ ، فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، كَانَ الْبَيْعُ لِمَنْ حَلَفَ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ ، أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قَائِمَةً ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إِنَّ السِّلْعَةَ إِذَا كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ ، أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَا وَتَرَادَّا عَلَى حَسْبِ مَا ذَكَرْنَا ، عَنْ هَؤُلَاءِ سَوَاءً . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ السِّلْعَةَ إِذَا بَانَ بِهَا الْمُشْتَرِي إِلَى نَفْسِهِ لَمْ يَتَحَالَفَا ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنَّمَا يَتَحَالَفَانِ إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ ، هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ . وَقَالَ سَحْنُونُ : رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ اجْتَمَعَ الرُّوَاةُ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَخَذَ بِهِ هُوَ آخِرُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَاخْتَلَفُوا - وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا - إِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ، وَهَلَكَتْ ، وَلَمْ تَكُنْ قَائِمَةً . فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ حَاشَا أَشْهَبَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَتَحَالَفَانِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ صَاحِبِ مَالِكٍ - أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، وَيَتَفَاسَخَانِ ، وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الحسن الْعَنْبَرِيِّ ، قَاضِي الْبَصْرَةِ . وَقَالَ زُفَرُ : إِنِ اتَّفَقَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : أَنَّ الثَّمَنَ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ ، تَحَالَفَا وَتَرَادَّا قِيمَةَ الْبَيْعِ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ : سَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ ، أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ، أَوْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَعِنْدَ الْمُشْتَرِي هُمَا أَبَدًا - إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ ، وَيَتَرَادَّانِ السِّلْعَةَ - إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً ، أَوْ قِيمَتَهَا إِنْ كَانَتْ فَائِتَةً . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ : الْقَوْلُ أَبَدًا قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ ، أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ، أَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، الْقَوْلُ أَبَدًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَضَعَّفَ أَبُو ثَوْرٍ الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَمْ يُوجِبْ بِهِ حُكْمًا ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ تَكَادُ تَتَوَازَى ، وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ ، فَلَمْ يَقُلْ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ، وَشَذَّ فِي ذَلِكَ إِلَى قِيَاسٍ يُعَارِضُهُ قِيَاسٌ مِثْلُهُ لِخَصْمِهِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . فَمِنْ حُجَّةِ أَبِي ثَوْرٍ : أَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنِ السِّلْعَةِ مُصَدِّقٌ لِلْمُشْتَرِي فِي زَوَالِهَا عَنْ مِلْكِهِ ، وَهُوَ مُدَّعٍ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ مَا لَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا بَيِّنَةَ مَعَهُ ، فَصَارَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْقِيَاسُ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا ، فَادَّعَى الْبَائِعُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَلْفًا أَنْ يَكُونَ الْمَقُولُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَتَحَالَفَانِ ، وَلَا يَتَرَادَّانِ ; لِأَنَّهُمَا قَدْ أَجْمَعَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ ، وَاخْتَلَفَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ مَا لَا يُقِرُّ بِهِ الْمُشْتَرِي ، فَهُمَا كَرَجُلَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَأَقَرَّ هُوَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِلْأَثَرِ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ ، فَإِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ عَادَ الْقِيَاسُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، امْتَثَلَهُ كُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَمِنَ الْمَالِكِيِّينَ ، وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : أَوْ يَتَرَادَّانِ ، الْإِشَارَةَ إِلَى رَدِّ الْأَعْيَانِ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الْأَعْيَانُ ، خَرَجَ مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ مَا فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهِ ، وَصَارَ الْمُبْتَاعُ مُقِرًّا بِثَمَنٍ يُدَّعَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْهُ ، فَدَخَلَ فِي بَابِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ ، الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَشْهَبَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَجَعَلَ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ ، وَيَتَرَادَّانِ أَبَدًا : أَنَّهُ يَقُولُ إِنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُقِرَّ بِخُرُوجِ السِّلْعَةِ عَنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِصِفَةِ مَا لَا يُصَدِّقُهُ عَلَيْهَا الْمُبْتَاعُ ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُقِرَّ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ إِلَّا بِصِفَةِ مَا لَا يُصَدِّقُهُ عَلَيْهَا الْبَائِعُ ، وَالْأَصْلُ أَنَّ السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ ، وَإِقْرَارُهُ مَنُوطٌ بِصِفَةٍ لَا سَبِيلَ إِلَى دَفْعِهَا لِعَدَمِ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي بِدَعْوَاهُ ، فَحَصَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ ، وَمُدَّعًى عَلَيْهِ ، وَوَرَدَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يَبْدَأَ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ السِّلْعَةَ لَهُ ، فَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ ، فَإِذَا حَلَفَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فِي أَخْذِهَا بِمَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ ، وَإِلَّا حَلَفَ أَنَّهُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا بِمَا ذَكَرَ ، ثُمَّ يُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى وَرَدَتِ السُّنَّةُ مُجْمَلَةً ، لَمْ تَخُصَّ كَوْنَ السِّلْعَةِ بِيَدِ وَاحِدٍ دُونَ آخَرَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّرَادَّ إِذَا وَجَبَ بِالتَّحَالُفِ - وَالسِّلْعَةُ حاضَّةٌ - وَجَبَ بَعْدَ هَلَاكِهَا ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَقُومُ مَقَامَهَا ، كَمَا تَقُومُ فِي كُلِّ مَا فَاتَ مَقَامَهُ ، وَمَنِ ادَّعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ خُصُوصًا ، فَقَدِ ادَّعَى مَا لَا يَقُومُ مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَلَا مَعْنَاهُ . قَالُوا : وَلَيْسَ اخْتِلَافُ الْمُتَبَايِعَينِ مِنْ بَابِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدِّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ فِي شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ فِي مُدَّعٍ لَا يُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَفِي مُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَدَّعِي ، وَوَرَدَ فِي الشَّرْعِ فِي الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِي بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَكُلُّ أَصْلٍ فِي نَفْسِهِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، وَمَدَارُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قِلَّةِ الثَّمَنِ وَكَثْرَتِهِ ، وَالسِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَمْ تَفُتْ ، وَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنٍ ، أَوْ سُوقٍ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْضُهَا ، أُحْلِفَ الْبَائِعُ ، أَو لا عَلَى مَا ذَكَرَ : أَنَّهُ مَا بَاعَهَا إِلَّا بِكَذَا ، فَإِنْ حَلَفَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فِي أَخْذِهَا بِذَلِكَ ، أَوْ يَحْلِفُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا بِكَذَا ، ثُمَّ يَرُدَّا إِلَّا أَنْ يَرْضَى قَبْلَ الْفَسْخِ أَخْذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ : قَالَ سَحْنُونٌ : بَلْ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ، وَرَوَاهُ سَحْنُونٌ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ شُرَيْحٌ : إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ ، وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمَا إِنْ حَلَفَا تَرَادَّا ، وَإِنْ نَكَلَا تَرَادَّا ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا ، وَنَكَلَ الْآخَرُ ، تُرِكَ الْبَيْعُ يُرِيدُ عَلَى قَوْلِ الْحَالِفِ . وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ قَوْلِ شُرَيْحٍ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا اسْتُحْلِفَا فُسِخَ ، وَإِنْ نَكَلَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ ، وَذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ ، ثُمَّ فَاتَتْ بِيَدِهِ بِنَمَاءٍ ، أَوْ نُقْصَانٍ ، أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ ، أَوْ بَيْعٍ ، أَوْ عِتْقٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ هَلَاكٍ ، أَوْ تَقْطِيعٍ فِي الثِّيَابِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارًا فَبَنَاهَا ، أَوْ طَالَ الزَّمَانُ ، أَوْ تَغَيَّرَتِ الْمَسَاكِنُ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَيْسَ يَجْعَلُ شَيْئًا مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَوْتًا فِي مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُ يَتَحَالَفَانِ إِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ ، وَتَقُومُ الْقِيمَةُ مَقَامَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ . وَمِنْ أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآخَرِ ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ مَنِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْأَجَلِ : فَقَالَ الْبَائِعُ : حَالٌّ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِيَ : إِلَى شَهْرٍ ، فَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا ، تَحَالَفَا وَتَرَادًّا ، وَإِنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ فَاتَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ عُرْفٌ ، وَعَادَةٌ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ فِي شِرَائِهَا بِالنَّقْدِ وَالْأَجَلِ ، فَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْلُهُ ، وَيُحْمَلَانِ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنِ ادَّعَى الْعُرْفَ ، هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا قَالَ الْبَائِعُ هُوَ حَالٌّ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : إِلَى شَهْرٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ : إِلَى شَهْرٍ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : إِلَى شَهْرَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ ذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُسْتَهْلِكُ لِلسِّلْعَةِ ، تَحَالَفَا وَرَدَّ الْقِيمَةَ ، وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَا ، فَإِنْ حَلَفَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ قِيمَةٍ ، وَلَا غَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا عَلَى السِّلْعَةِ ، وَلَا جَانِيًا ، وَلَا يَضْمَنُ إِلَّا جَانٍ ، أَوْ مُتَعَدٍّ ، قَالَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَهَذَا الْقِيَاسُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابْن عُمَرَ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا · ص 218 1374 ( 38 ) بَابُ بَيْعِ الْخِيَارِ . 1336 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ . 29911 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ ، وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ . 1337 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَدِّثُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا بَيِّعَيْنَ تَبَايَعَا ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ ، أَوْ يَتَرَادَّانِ . 29912 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَعَلَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا كَالْمُفَسِّرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، يَقُولُ : إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَدْ يَخْتَلِفَانِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، فَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ يَمِينٌ ، وَلَا تَرَادٌّ ؛ لِأَنَّ التَّرَادَّ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا قَدْ تَمَّ مِنَ الْبُيُوعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 29913 - فَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ مَنْسُوخٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكِ الْعَمَلَ عَلَيْهِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي أَرْدَفَهُ بِقَوْلِ الْقَاسِمِ : مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَفِيمَا أُعْطُوا . 29914 - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ ، وَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَقَالَ : قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا قَدْ تُرِكَ ، فَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ . 29915 - وَقَالَ فِي رَجُلٍ وَقَفَ سِلْعَتَهُ لِلسَّوْمِ ، فَأُعْطِيَ بِهَا مَا طَلَبَ فِيهَا ، فَقَالَ : لَا أَبِيعُهَا ، فَالْبَيْعُ لَهُ لَازِمٌ ، فَإِنْ قَالَ : إِنَّمَا كُنْتُ لَاعِبًا ، وَأَرَدْتُ اعْتِبَارَ ثَمَنِهَا ، فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ . 29916 - قَالَ الطَّحَاوِيُّ : كُلُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِحَدِيثِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ مَكَانِهِمَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى يَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ : كُنْتُ لَاعِبًا ، وَمَنْ يَقُولُ : الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا أَحْرَى أَلَّا يَقُولَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ . 29917 - قَالَ : وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ ، وَقَدْ أُعْطِيَ مَا طَلَبَ فِي سِلْعَتِهِ الَّتِي وَقَفَهَا لِلْبَيْعِ ، وَسَاوَمَ النَّاسَ فِيهَا . 29918 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، لَا يَكَادُ يَتَّصِلُ ، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ قَدْ عَمِلُوا بِهِ كُلٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ فِيهِ . 29919 - فَمِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : اشْتَرَى الْأَشْعَثُ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمْسِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِعِشْرِينَ أَلْفًا ، فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ فِي ثَمَنِهِمْ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَخَذْتُهُمْ بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَاخْتَرْ رَجُلًا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ . قَالَ الْأَشْعَثُ : أَنْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِكَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ . 29920 - هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ رِوَايَتُنَا فِي مُصَنَّفِهِ مِنَ السُّنَنِ . 29921 - وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَارُودِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، وَكَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ ، فَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، وَلَا مُسْنَدٍ . 29922 - وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ . 29923 - وَهَذَا لَا يَتَّصِلُ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ . 29924 - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ . 29925 - وَرَوَاهُ الْقَطَّانُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . 29926 - وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، بَلْ هُوَ بَيِّنُ الِانْقِطَاعِ . 29927 - وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقَوْلِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 29928 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ أَثْبَتِ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ بِهِ ، وَادِّعَاءِ النَّسْخِ فِيهِ ، وَتَخْرِيجِ مَعَانِيهِ . 29929 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي أَلْفَاظِهِ : 29930 - فَرِوَايَةُ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ . 29931 - وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ . 29931 م - هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ . 29932 - وَرَوَاهُ شُعْبَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَمَعْنَاهُ . 29933 - وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا ، أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ . 29934 - قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ فِيهِ نَافِعٌ ، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ . 29935 - وَلَفْظُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلٌّ بَيْعٌ ، فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ . 29936 - وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا ، أَوْ يَكُونَ بَيْعُهَمَا عَنْ خِيَارٍ ، وَإِذَا كَانَ عَنْ خِيَارٍ ، فَقَدْ وَجَبَ . 29937 - قَالَ نَافِعٌ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلُ ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ ، وَأَرَادَ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ قَامَ ، فَمَشَى هُنَيْهَةً ، ثُمَّ وَقَعَ . 29938 - وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مَعْنَاهَا وَاحِدٌ ، وَلَا تَدَافُعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا . 29939 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا ، وَطُرُقَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 29940 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْقَوْلِ : 29941 - فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَمَذْهَبُهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُتَبَايِعْيَنِ إِذَا عَقَدَا بَيْعَهُمَا بِالْكَلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا . 29942 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 29943 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ . 29944 - قَالَ سُفْيَانُ : الصَّفْقَةُ بِاللِّسَانِ . 29945 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : مَعْنَى الْحَدِيثِ : إِذَا قَالَ الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُكَ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلِ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ . 29946 - وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . 29947 - وَقَالَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ : الْمُتَبَايِعَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُمَا الْمُتَسَاوِيَانِ ، فَإِذَا قَالَ : بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ ، فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَلِلْبَائِعِ خِيَارُ الرُّجُوعِ فِيهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي . 29948 - وَعَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانٍ نَحْوُهُ . 29949 - وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ : التَّفَرُّقُ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْبَيْعِ ، فَإِذَا تَرَاضَيَا ، فَقَدْ تَفَرَّقَا . 29950 - قَالَ : وَالتَّفَرُّقُ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمُتَنَاظِرِينَ إِذَا قَامُوا عَنِ الْمَجْلِسِ : عَنْ أَيِّ شَيْءٍ افْتَرَقْتُمْ . 29951 - وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ 29952 - وَأَمَّا افْتِرَاقُهُمَا بِالْكَلَامِ ، قَالَ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ : قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلِ الْآخَرُ : قَدْ قَبِلْتُ ، فَهَذَا مَوْضِعُ خِيَارِ الْبَائِعِ ، فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : قَدْ قَبِلْتُ : فَقَدِ افْتَرَقَا ، وَتَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا . 29953 - وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ : التَّفَرُّقُ أَنْ يَقْبَلَ فِي الْمَجْلِسِ ، فَإِذَا قَامَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ صَاحِبُهُ بَطَلُ الْخِيَارُ . 29954 - قَالَ : وَفَائِدَةُ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا لَمْ يُجِبِ الْبَائِعَ مِنْ فَوْرِهِ أَيْ قَدْ قَبِلْتُ ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا . 29955 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فَاسِدَانِ مُخَالِفَانِ لِمَعْنَى الْحَدِيثِ وَظَاهِرِهِ ، لِأَنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا لِلْبَائِعِ خَاصَّةً ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ الْبَابِ يَقْتَضِي بِفَسَادِهِمَا ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا . وَسَنُبَيِّنُ ضَعْفَ تَأَوُّلِهِمَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 29956 - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِالِاعْتِبَارِ كَفِعْلِهِ فِي سَائِرِ أَخْبَارِ الْآحَادِ ، يَعْرِضُهَا عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، وَلَا يَقْبَلُهَا إِذَا خَالَفَهَا ، وَيَقُولُ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ ، أَوْ قَيْدٍ : مَتَى يَفْتَرِقَانِ ، وَهَذَا أَكْثَرُ عُيُوبِهِ ، وَأَعْظَمُ ذُنُوبِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَاحْتِجَاجُهُمْ بِمَذْهَبِهِمْ فِي رَفْعِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ طَوِيلٌ أَكْثَرُهُ تَشْعِيبٌ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأُصُولَ لَا يُرَدُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 29957 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ : إِذَا عَقَدَ الْمُتَبَايِعَانِ بَيْعَهُمَا ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ فِي إِتْمَامِهِ وَفَسْخِهِ مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا ، لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا ، وَالتَّفَرُّقُ فِي ذَلِكَ كَالتَّفَرُّقِ فِي الصَّرْفِ سَوَاءٌ . 29958 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَقَوْلُ سَوَّارٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ . 29959 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَمَعْمَرٍ ، وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَابْنِ مَهْدِيٍّ . 29960 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا فِي بُيُوعٍ ثَلَاثَةٍ : بَيْعِ السُّلْطَانِ فِي الْغَنَائِمِ ، وَبَيْعِ الشُّرَكَاءِ فِي الْمِيرَاثِ ، وَبَيْعِ الشَّرِكَةِ فِي التِّجَارَةِ ، فَإِذَا صَافَقَهُ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَلَيْسَا فِيهِ بِالْخِيَارِ . 29961 - قَالَ : وَحَّدُ الْفُرْقَةِ مَا كَانَا فِي مَكَانِهِمَا ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَارَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ، قَالَ : وَإِذَا خَيَّرَهُ فَاخْتَارَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا . 29962 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَنْ أَوْجَبَ الْخِيَارَ يَقُولُ : إِذَا خَيَّرَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَاخْتَارَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ . 29963 - وَفِعْلُ ابْنِ عُمَرَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَالْعَالَمُ بِمَخْرَجِهِ ، وَمَعْنَاهُ . 29964 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : التَّفَرُّقُ أَنْ يَقُومَ أَحَدُهُمَا . 29965 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مُتَبَايِعَيْنِ فِي بَيْعِ عَيْنٍ حَاضِرَةٍ ، أَوْ سَلَمٍ إِلَى أَجَلٍ ، أَوْ دَيْنٍ ، أَوْ صَرْفٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، تَبَايَعَا ، وَتَرَاضَيَا ، وَلَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا ، أَوْ مَجْلِسِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - إِنْ شَاءَ - فَسَخَ الْبَيْعَ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ مَا دَامَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَقَدَا فِيهِ بَيْعَهُمَا ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ ، أَوْ رَدَّهُ ، فَإِنِ اخْتَارَ وَجْهًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ ، وَانْقَطَعَ عَنْهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى خِيَارِ مُدَّةٍ يَجُوزُ الْخِيَارُ إِلَيْهَا كَانَا عَلَى مَا عَقَدَا مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَضُرَّهُمَا التَّفَرُّقُ . 29966 - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي مُدَّةِ أَيَّامِ الْخِيَارِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 29967 - وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْجَمِيعِ . 29968 - وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيِّينَ فِي مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ بِأَكْثَرِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا : قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ ، وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ : 29969 - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : دَفَعَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَعْنَى الْخِلَافِ بِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِهِ ، قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، وَإِجْمَاعُهُمْ عِنْدَهُ حُجَّةٌ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . 29970 - قَالَ : وَإِجْمَاعُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ أَقْوَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ . 29971 - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهَا مَوْجُودٌ بِهَا . 29972 - قَالَ : وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ : وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ ، أَيْ لَيْسَ لِلْخِيَارِ عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ عِنْدَهُ لَيْسَ مَحْدُودًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا حَدَّهُ الْكُوفِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، بَلْ هُوَ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْمَبِيعِ ، فَمَرَّةً يَكُونُ ثَلَاثَةً ، وَمَرَّةً أَقَلَّ ، وَمَرَّةً أَكْثَرَ ، وَلَيْسَ الْخِيَارُ فِي الْعَقَارِ ، كَهُوَ فِي الدَّوَابِّ ، وَالثِّيَابِ ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ذَلِكَ . 29973 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَصِحُّ دَعْوَى إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهَا بِالْمَدِينَةِ مَعْلُومٌ . 29974 - وَأَيُّ إِجْمَاعٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ الْمُخَالِفُ فِيهَا مِنْهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَغَيْرُهُمْ ؟ وَهَلْ جَاءَ فِيهَا مَنْصُوصًا الْخِلَافُ إِلَّا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَرَبِيعَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَمَنْ تَبِعَهُ ؟ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا أَيْضًا عَنْ رَبِيعَةَ فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيِّينَ . 29975 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَهُوَ مِنْ جِلَّةِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ : مَنْ قَالَ : إِنَّ الْبَيِّعَيْنِ لَيْسَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا اسْتُتِيبَ ، وَجَاءَ بِقَوْلٍ فِيهِ خُشُونَةٌ ، تَرَكْتُ ذِكْرَهُ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . 29976 - وَأَمَّا احْتِجَاجُ الْكُوفِيِّينَ ، وَغَيْرِهِمْ ، بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قَالُوا : وَهَذَانِ قَدْ تَعَاقَدَا ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْوَفَاءِ بِالْعَقْدِ ، فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مِنَ الْوَفَاءِ بِهِ مِنَ الْعُقُودِ مَا لَمْ يُبْطِلْهُ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ ، كَمَا لَوْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى رِبًا ، أَوْ سَائِرِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا . 29977 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، قَالُوا : فَقَدْ أَطْلَقَ بَيْعَهُ إِذَا اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، وَبَعْدَهُ . 29978 - وَهَذَا عِنْدَ مَنْ خَالَفَهُمْ مُرَتَّبٌ عَلَى خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ اسْتِعْمَالُهُمَا مَعًا ، فَكَيْفَ يُدْفَعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مَعَ إِمْكَانِ اسْتِعْمَالِهِمَا . 29979 - وَاحْتَجُّوا بِكَثِيرٍ مِنَ الظَّوَاهِرِ ، وَالْعُمُومِ ، مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَرَضُ فِي الْعُمُومِ بِالْخُصُوصِ ، وَلَا بِالظَّوَاهِرِ عَلَى النُّصُوصِ . 29980 - وَقَالُوا : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا عَلَى النَّدْبِ ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَقَالَ نَادِمًا فِي بَيْعٍ ، أَوْ قَالَ : فِي بَيْعَتِهِ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ . 29981 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ ، فَهَذَا عَلَى النَّدْبِ ، لَا شَكَّ فِيهِ ، وَلَفْظُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . 29982 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا فَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ ، وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ ، وَقَضَاءٌ ، وَشَرْعٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ بِرَأْيِهِ . 29983 - قَالُوا : وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ ، فَلَفْظٌ مُنْكَرٌ ، لِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ لِيُتِمَّ بَيْعَهُ ، وَلَهُ أَنْ لَا يُقِيلَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ، وَقَوْلُهُ : لَا يَحِلُّ ، لَفْظة مُنْكَرة بِإِجْمَاعٍ ، وَبَانَ أَنَّ الْإِقَالَةَ نَدْبٌ وَحَصْرٌ ، لَا إِيجَابٌ وَفَرْضٌ . 29984 - وَمِمَّا يَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجِبَ لَهُ الْبَيْعُ مَشَى حَتَّى يُفَارِقَ صَاحِبَهُ ، وَيَغِيبَ عَنْهُ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ ، وَعَلِمَ مَعْنَاهُ وَمَخْرَجَهُ . 29985 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُطَّلِبُ ابْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ نَفْتَرِقْ ، فَتَبَايَعْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ مَالًا بِالْوَادِ بِمَالٍ كَثِيرٍ ، فَلَمَّا بَايَعْتُهُ طَفِقْتُ الْقَهْقَرَى عَلَى عَقِبِي خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي عُثْمَانُ البيع قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ . 29986 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ نَفْتَرِقْ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِافْتِرَاقَ عَنِ الْمَجْلِسِ كَانَ أَمْرًا مَعْمُولًا بِهِ عِنْدَهُمْ فِي بِيَعَاتِهِمْ . 29987 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا مَشَى سَاعَةً قَلِيلًا لِيَتِمَّ لَهُ الْبَيْعُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ . 29988 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ ، فَأَرَادَ أَلَّا يُقِيلَ صَاحِبَهُ مَشَى شَيْئًا قَلِيلًا ثُمَّ رَجَعَ . 29989 - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ ، ثُمَّ أَقَامَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا ، وَلَيْلَتِهِمَا لَمْ يَفْتَرِقَا ، وَنَدِمَ أَحَدُهُمَا ، فَلَمْ يَرُدَّ الْآخَرُ إِقَالَتَهُ ، فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَمَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا . 29990 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 29991 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا ذَهَبَا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ . 29992 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ شَهِدَهُ يَخْتَصِمُ إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا ، فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَرْضَهُ فَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ قَدْ رَضِيتَهُ ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : بَيِّنَتُكَ أَنَّكُمَا تَصَادَرْتُمَا عَنْ رِضًا بَعْدَ الْبَيْعِ ، أَوْ خِيَارٍ ، وَإِلَّا فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ مَا تَصَادَرْتُمَا بَعْدَ الْبَيْعِ عَنْ رِضًا ، وَلَا خِيَارٍ . 29993 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا . 29994 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قَالَ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ - قَاضِي صَنْعَاءَ : إِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ . 29995 - وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ خِيَارًا فِي الْمَجْلِسِ أَنْ يَكُونَ التَّفَرُّقُ بِالْكَلَامِ كَعَقْدِ النِّكَاحِ ، أَوْ كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ : فِرَاقًا . 29996 - قَالُوا : وَالتَّفَرُّقُ بِالْكَلَامِ في خيار المجلس فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ كَمَا هُوَ بِالْأَبْدَانِ . 29997 - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَفْتَرِقُ أُمَّتِي وَنَحْوِ هَذَا مِمَّا لَمْ يُرَدْ بِهِ الِافْتِرَاقُ بِالْأَبْدَانِ . 29998 - فَيُقَالُ لَهُمْ : أَخْبَرُونَا عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الْإِجْمَاعُ فِي الْبَيْعِ ، وَتَمَّتْ بِهِ الصَّفْقَةُ ، أَهُوَ الْكَلَامُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الِافْتِرَاقُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، أَوْ غَيْرِهِ ؟ ، فَإِنْ قَالُوا : هُوَ غَيْرُهُ ، فَقَدْ أَحَالُوا وَجَاءُوا بِمَا لَا يُعْقَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ كَلَامٌ غَيْرُهُ ، وَإِنْ قَالُوا : هُوَ ذَلِكَ الْكَلَامُ بِعَيْنِهِ ، قِيلَ لَهُمْ : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الَّذِي بِهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ ، وَبِهِ تَمَّ بَيْعُهُمَا لَهُ افْتَرَقَا ، وَهَذَا مَا لَا يَفْهَمُهُ ذُو عَقْلٍ وَإِنْصَافٍ . 29999 - وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ هُمَا الْمُتَسَاوِمَانِ ، فَلَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعْقُولٌ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي مَالِهِ وَسِلْعَتِهِ بِالْخِيَارِ قَبْلَ السَّوْمِ ، وَمَا دَامَ قَبْلَ الشِّرَاءِ مُتَسَاوِمًا حَتَّى يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَعْقِدَهُ وَيَرْضَاهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، وَفِي حِينِ الْمُسَاوَمَةِ أَيْضًا ، هَذَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ ، وَالْفِطْرَةِ ، وَالشَّرِيعَةِ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ ، بَطُلَتْ فَائِدَةُ الْخَبَرِ ، وَقَدْ جَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ . 30000 - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ :
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابْن عُمَرَ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا · ص 239 الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ . فَيَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ . فَيَقُولُ الْبَائِعُ : بِعْتُكَهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ ابْتَعْتُهَا مِنْكَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ ، إِنَّهُ يُقَالُ لِلْبَائِعِ : إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِهَا لِلْمُشْتَرِي بِمَا قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ فَاحْلِفْ بِاللَّهِ مَا بِعْتَ سِلْعَتَكَ إِلَّا بِمَا قُلْتَ . فَإِنَّ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي : إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ ، وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتَهَا إِلَّا بِمَا قُلْتَ ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ . 30001 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السِّلْعَةَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ، فَسَوَاءٌ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ . 30002 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَفَاتَتْ عِنْدَهُ بِتَمَامٍ ، أَوْ نُقْصَانٍ ، أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ ، أَوْ بَيْعٍ ، أَوْ كِتَابَةٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ هَلَالٍ ، أَوْ تَقْطِيعٍ فِي الثِّيَابِ ، أَوْ كَانَتْ دَارًا فَبَنَاهَا ، أَوْ طَالَ الزَّمَانُ فَتَغَيَّرَتِ الْمَسَاكِنُ ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ . 30003 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً عِنْدَ الْبَائِعِ ، وَأَمَّا إِذَا بَانَ بِهَا الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْسِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَتَحَالَفَانِ . 30004 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ . 30005 - قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا تَحَالَفَ رَدَّ الْبَيْعَ ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُبْتَاعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْفَسْخِ . 30006 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : بَلْ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ . 30007 - قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ : إِذَا تَحَالَفَا تَرَادَّا ، وَإِنْ نَكَلَا تَرَادَّا ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، تُرِكَ الْبَيْعُ ، يُرِيدُ عَلَى قَوْلِ الْحَالِفِ . 30008 - وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَ قَوْلِ شُرَيْحٍ . 30009 - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ : إِنْ حَلَفَا فُسِخَ ، وَإِنْ نَكَلَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ ، وَذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ . 30010 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ عَنْ شُرَيْحٍ مِنْ طُرُقِهِ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فِي الْبَيْعِ ، حَلَفَا جَمِيعًا ، فَإِنْ حَلَفَا رُدَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ ، فَهُوَ لِلَّذِي حَلَفَ ، فَإِنْ نَكَلَا رُدَّ الْبَيْعُ . 30011 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ ، تَحَالَفَا ، وَتَرَادَّا الْبَيْعَ ، وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ، وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى دَعْوَاكَ وَتَبْرَأَ ، فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ كَانَ الْبَيْعُ لِمَنْ حَلَفَ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ كَانَتِ السِّلْعَةُ حَاضِرَةً قَائِمَةَ الْعَيْنِ بِيَدِ الْبَائِعِ ، أَوْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ ، فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَهَلَكَتْ وَذَهَبَ عَيْنُهَا ، فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَبَا يُوسُفَ ، وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ، وَمَالِكًا ، وَأَصْحَابَهُ ، إِلَّا أَشْهَبَ - قَالُوا : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَتَحَالَفَانِ . 30012 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، الْقِيَاسُ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا ، فَادَّعَى الْبَائِعُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَلْفًا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَتَحَالَفَانِ ، وَلَا يَتَرَادَّانِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ أَجْمَعَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ . 30013 - وَاخْتَلَفَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ مَا لَا يُقِرُّ بِهِ الْمُشْتَرِي ، فَهُمَا كَرَجُلَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةٍ ، وَأَقَرَّ هُوَ بِأَلْفٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِلْأَثَرِ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ ، فَإِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ عَادَ الْقِيَاسُ . 30014 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَأَنَّهُ يَقُولُ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَوْ يَتَرَادَّانِ ، عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ رَدَّ الْأَعْيَانِ ، فَإِذْ ذَهَبَتِ الْأَعْيَانُ خَرَجَ مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ مَا قَدْ فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهِ ، وَصَارَ الْبَائِعُ مُدَّعِيًا لِثَمَنٍ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ ، وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ الْمُشْتَرِي بِبَعْضِهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ . 30015 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ - قَاضِي الْبَصْرَةِ - وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ صَاحِبِ مَالِكٍ : إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ ، وَيَتَفَاسَخَانِ أَبَدًا ، كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ ، أَوِ الْمُبْتَاعِ ، أَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ ، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً تَرَادَّاهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فَائِتَةً تَرَادَّا قِيمَتَهَا . 30016 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ : مَعْنَى قَوْلِهِمْ إِنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُقِرَّ بِخُرُوجِ السِّلْعَةِ مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِصِفَةٍ قَدْ ذَكَرَهَا أَوْ ثَمَنٍ قَدْ وَصَفَهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ الْمُبْتَاعُ بِهِ . 30017 - وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُقِرَّ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ إِلَّا بِصِفَةٍ لَمْ يَصْدُقْهُ الْبَائِعُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ ثَمَنَهَا كَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِيهِ . 30018 - وَالْأَصْلُ أَنَّ السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ ، وَإِقْرَارُهُ مَنُوطٌ بِصِفَةٍ لَمْ تَقُمْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ بِتَكْذِيبِهَا ، فَحَصَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ . 30019 - وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يَبْدَأَ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَهُ ، فَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ ، فَإِذَا حَلَفَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فِي أَخْذِهَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ إِنْ شَاءَ ، وَإِلَّا حَلَفَ أَنَّهُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا بِمَا ذَكَرَ ، كَدَعْوَى الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَ ، ثُمَّ يُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، وَبِهَذَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ مُجْمَلَةً لَمْ تَخُصَّ كَوْنَ السِّلْعَةِ بِيَدِ وَاحِدٍ دُونَ الْآخَرِ ، وَلَا فَوْتَهَا ، وَلَا قِيَامَ عَيْنِهَا . 30020 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّرَادَّ إِذَا وَجَبَ بِالتَّحَالُفِ وَالسِّلْعَةُ حَاضِرَةٌ ، وَجَبَ أَيْضًا بَعْدَ هَلَاكِهَا ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَقُومُ مَقَامَهَا ، كَسَائِرِ مَا فَاتَ فِي الْبُيُوعِ ، فَقَدْ وَجَبَ رَدُّهُ ، كَانَتِ الْقِيمَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِيهِ بَدَلًا مِنْهُ . 30021 - وَقَالَ زَفَرُ : إِنِ اتَّفَقُوا أَنَّ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ الْقَوْلُ فِي الثَّمَنِ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ تَحَالَفَا ، وَتَرَادَّا قِيمَةَ الْمَبِيعِ إِنْ فَاتَتْ عَيْنُهُ . 30022 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَبَدًا مَعَ يَمِينِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ، أَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ ، أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي . 30023 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ . 30024 - وَضَعَّفَا حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَقُولَا بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَاهُ . 30025 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الْبَائِعُ مُقِرٌّ بِزَوَالِ مِلْكِهِ لِلسِّلْعَةِ مُصَدِّقٌ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مُدَّعٍ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ مَا لَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا بَيِّنَةَ مَعَهُ ، فَصَارَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 30026 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابْن عُمَرَ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا · ص 246 30027 - قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً . فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ مُوَاجَبَةِ الْبَيْعِ : أَبِيعُكَ عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا . فَإِنْ رَضِيَ فَقَدْ جَازَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَرِهَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا . فَيَتَبَايَعَانِ عَلَى ذَلِكَ . ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْبَائِعُ فُلَانًا : إِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُمَا عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ ، وَهُوَ لَازِمٌ لَهُ ، إِنْ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ الْبَائِعُ أَنْ يُجِيزَهُ . 30028 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بِاشْتِرَاطِ خِيَارِ الْبَيْعِ الْمُسْتَشَارِ إِذَا رَضِيَ الْمُسْتَشَارُ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ ، وَلَا لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، وَالْخِيَارُ لِفُلَانٍ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ . 30029 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ : يَجُوزُ عِنْدَهُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ ، فَإِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ جَازَ ، وَإِنْ نَقَضَهُ انْتَقَضَ ، فَإِنْ رَضِيَهُ الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ : لَا أَرْضَى ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ : لَا أَرْضَى ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي . 30030 - وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ : 30031 - ( إِحْدَاهُمَا ) : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتَرَاطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ وَكِيلًا . 30032 - وَالْأُخْرَى كَقَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَطَ رِضَا غَيْرِهِ فَالرِّضَا لِلْغَيْرِ ، وَإِنْ قَالَ : عَلَى أَنْ أَسْتَأْمِرَ فُلَانًا لَمْ يُرِدْ إِلَّا أَنْ يَقُولَ : اسْتَأْمَرْتُهُ فَأَمَرَنِي بِالرَّدِّ . 30033 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِنِ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَالَّذِي لَهُ الْخِيَارُ وَالْإِمْسَاكُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي اشْتَرَطَ خِيَارَهُ ، وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ . 30034 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَكِيلِ يَشْتَرِطُ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ : 30035 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ رِضَا الْوَكِيلِ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ حَتَّى يَرْضَى الْمُوَكِّلُ . 30036 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا اشْتَرَطَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْخِيَارَ لِلْآمِرِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ رَضِيَ وَادَّعَى لَمْ يُصَدَّقْ ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْوَكِيلِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : قَدْ رَضِيَ الْآمِرُ ، تَمَّ الْبَيْعُ ، وَلَوْ قَالَ الْآمِرُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ أَرْضَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ الْوَكِيلَ الْمُشْتَرِي . 30037 - وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبِهِ قَوْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : 30038 - أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ . 30039 - وَالْآخَرُ : أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ فِي الْآمِرِ دُونَ اسْتِثْمَارِ الْآمِرِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ دُونَ الْآمِرِ . 30040 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ مِنَ الْمُدَّةِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ : 30041 - فَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَهْرٍ ، وَأَكْثَرَ . 30042 - وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ : فَيَشْتَرِطُ مَا شَاءَ مِنَ الْخِيَارِ ، مَا لَمْ يَطُلْ جِدًّا . 30043 - وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي طُولُ الْخِيَارِ . 30044 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ : يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ . 30045 - وَفِي الْجَارِيَةِ تَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا : الْخَمْسَةَ الْأَيَّامِ ، وَالْجُمُعَةَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . 30046 - وَفِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَ ، وَمَا أَشْبَهَهُ لِرَكْبِهَا الْمُعَرِّفِ ، وَيُخَيَّرُ ، وَيَسْتَشِيرُ فِيهَا ، وَمَا بَعُدَ مِنْ أَجَلِ الْخِيَارِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ . 30047 - وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي . 30048 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ : اذْهَبْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ أَبَدًا ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ أَبَدًا حَتَّى يَقُولَ : قَدْ رَضِيتُ وَلَا أَدْرِي مَا الثَّلَاثُ . 30049 - قَالَ : وَالْوَطْءُ فِي الْجَارِيَةِ رِضًا . 30050 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ جُمْلَةً بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ فِيمَا بَعْدُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ . 30051 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : أَحَبُّ الْأَجَلِ إِلَيْنَا فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، لِلَّذِي جَازَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحَفَّلَةِ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . 30052 - وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ . 30053 - وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْهُ جَوَازَ شَرْطِ الْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ بين المتبايعين . 30054 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقَ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ ، وَذَلِكَ لَازِمٌ عِنْدَهُمْ إِلَى الْوَقْتِ الْمُشْتَرَطِ الْمَحْدُودِ . 30055 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ . 30056 - وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَبِيعَاتِ ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ . 30057 - وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ . 30058 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يَجُوزُ الْخِيَارُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ، وَمَا بَلَغَنَا فِيهِ وَقْتٌ ، إِلَّا أَنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . 30059 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ : لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِحَالٍ . 30060 - قَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ . 30061 - قَالَ : وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ . 30062 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ : لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، فَإِنِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا ، فَمَا دُونَهَا جَازَ لِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ . 30063 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْلَا أَنَّ الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَازَ الْخِيَارُ أَصْلًا فِي الثَّلَاثِ وَلَا فِي غَيْرِهَا . 30064 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَجُوزُ الْخِيَارُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَتِهِمْ فِيمَا يَجِبُ تَعْدِيلُهُ فِي الْمَجْلِسِ ، مِثْلَ الصَّرْفِ ، وَالسَّلَمِ ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا . 30065 - وَمِنَ الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْبَائِعِ فِي عَقْدِ الصَّفْقَةِ مَنْعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي ثَمَنِ مَا بَاعَهُ ، وَلَا عَلَى الْمُبْتَاعِ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا ابْتَاعَهُ . 30066 - وَشَرْطُ الْخِيَارِ يُوجِبُ جَوَازَ مَا مَنَعَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا قَبْلَ جَوَازِهِ ، فَلَمَّا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُزَادَ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ فِي الْعَرَايَا . 30067 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدُّ الْخِيَارِ ثَلَاثٌ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ . 30068 - رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . 30069 - وَمِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ وَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ : إِذَا بِعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . 30070 - هَكَذَا يَرْوِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . 30071 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ : إِلَّا بِيعَ الْخِيَارِ ، وَفِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ : 30072 - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : هُوَ الْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يَجُوزُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . 30073 - هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَجَمَاعَةٍ . 30074 - وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ، قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ ، هُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ إِنْفَاذَهُ أَوْ فَسْخَهُ ، فَإِنِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا ، وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ . 30075 - هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ . 30076 - وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ . 30077 - وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ طَاوُسٍ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ . 30078 - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ : هُمَا بِالْخِيَارِ أَبَدًا ، قَالَا هَذَا الْقَوْلَ أَوْ لَمْ يَقُولَا حَتَّى يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مَكَانِهِمَا لِلِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ الزَّائِدِ . 30079 - وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ ، تُمَّ الْبَيْعُ ، وَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا سَاعَةَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ . 30080 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَأَتَى بِهِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ ، أَوْ مِنَ الْغَدِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ، وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ يَرُدَّ . 30081 - وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّهُ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ ، فَلَمْ يَأْتِ بِالثَّوْبِ ، لَزِمَ الْبَيْعُ ، فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ ، وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ ، لَمْ يَتْبَعْهُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْضُ أَصْحَابِهِ . 30082 - وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إِلَى مُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ : 30083 - فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَيَجْعَلُ السُّلْطَانُ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخِيَارِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ . 30084 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا جَعَلَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، فَسَدَ الْبَيْعُ ، كَالْجُعْلِ الْفَاسِدِ ، وَالثَّمَنِ الْفَاسِدِ ، وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ ، جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ حَتَّى مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ . 30085 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَهُ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ الثَّلَاثِ . 30086 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِيمَنِ اشْتَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَنَّهُ إِذَا أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ ، جَازَ . 30087 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَدْ فَسَدَ بِاشْتِرَاطِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَقِيَاسُ قَوْلِهِ فِيمَنِ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِمُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَجَازَهُ فِي الثَّلَاثِ . 30088 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ، مِنْهُمُ : الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَغَيْرُهُ : جَائِزٌ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَذْكُورَةٍ ، وَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ أَبَدًا . 30089 - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : إِذَا لَمْ يَذْكُرْ لِلْخِيَارِ وَقْتًا مَعْلُومًا ، كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا ، وَالثَّمَنُ حَالًّا ، وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْوَقْتِ ، إِنْ شَاءَ أَمْضَى ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ . 30090 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْخِيَارِ ، هَلْ يُورَثُ ؟ فَعِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ : يُورَثُ ، وَيَقُومُ وَرَثَةُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مَقَامَهُ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَمْرِ . 30091 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ ، وَيَتِمُّ الْبَيْعُ . 30092 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ : 30093 - فَعِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَاللَّيْثِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ : هَلَاكُهُ مِنَ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي أَمِينٌ . 30094 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَاصَّةً . 30095 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ ، وَلَا يَجُوزُ . 30096 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ ، وَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْهَلَاكِ . 30097 - وَحَكَى الرَّبِيعُ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ . 30098 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ ، إِذَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، فَالْمُشْتَرِي ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ ، إِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ . 30099 - فَهَذه أُصُولُ مَسَائِلِ الْخِيَارِ ، وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَلَا تَكَادُ تُحْصَى ، وَلَيْسَ فِي مِثْلِ كِتَابِنَا هَذَا نَتَقَصَّى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب بَيْعِ الْخِيَارِ · ص 480 1357 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ . قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً ، فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ مُوَاجَبَةِ الْبَيْعِ : أَبِيعُكَ عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا ، فَإِنْ رَضِيَ فَقَدْ جَازَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَرِهَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا ، فَيَتَبَايَعَانِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْبَائِعُ فُلَانًا : إِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُمَا عَلَى مَا وَصَفَا ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ وَهُوَ لَازِمٌ لَهُ ، إِنْ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ الْبَائِعُ أَنْ يُجِيزَهُ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ : بِعْتُكَهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ : ابْتَعْتُهَا مِنْكَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ ، إِنَّهُ يُقَالُ لِلْبَائِعِ : إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِهَا لِلْمُشْتَرِي بِمَا قَالَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَاحْلِفْ بِاللَّهِ : مَا بِعْتَ سِلْعَتَكَ إِلَّا بِمَا قُلْتَ ، فَإِنْ حَلَفَ ، قِيلَ لِلْمُشْتَرِي : إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ ، وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاللَّهِ : مَا اشْتَرَيْتَهَا إِلَّا بِمَا قُلْتَ ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ . 1374 1357 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ( أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا ) زِيدَتْ مَا عَلَى أَيِّ لِزِيَادَةِ التَّعْمِيمِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ ( بَيِّعَيْنِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ تَثْنِيَةُ بَيِّعٍ ( تَبَايَعَا ) ثُمَّ تَخَالَفَا ( فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : جَعَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَالْمُفَسِّرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِذْ قَدْ يَخْتَلِفَانِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، وَالتَّرَادُّ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكِ الْعَمَلَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : لَعَلَّهُ مِمَّا تُرِكَ وَلَمْ يَعْمَلُ بِهِ ، قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعٌ لَا يَكَادُ يَتَّصِلُ ، خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ مُنْقَطِعَةٍ ، انْتَهَى . وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ : عَوْنٌ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ . ( قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ مُوَاجَبَةِ الْبَيْعِ : أَبِيعُكَ عَلَى أَنْ تَسْتَشِيرَ فُلَانًا ، فَإِنْ رَضِيَ فَقَدْ جَازَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَرِهَ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا ، فَيَتَبَايَعَانِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَنْدَمُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْبَائِعُ فُلَانًا ) الَّذِي أَرَادَهُ ( أَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُمَا عَلَى مَا وَصَفَا ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ ، وَهُوَ لَازِمٌ لَهُ إِنْ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ الْبَائِعُ ) الْخِيَارَ ( أَنْ يُجِيزَهُ ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أَوْ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ ، فَإِنْ بَعُدَتْ فَسَدَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ مُعَيَّنٌ يَسْتَحِقُّ قَبْضُهُ إِلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فَيَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ ) قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ وَفَوَاتِهَا ( فَيَقُولُ الْبَائِعُ : بِعْتُكَهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ : ابْتَعْتُهَا مِنْكَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْبَائِعِ : إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِهَا الْمُشْتَرِيَ بِمَا قَالَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَاحْلِفْ بِاللَّهِ مَا بعت سِلْعَتِكَ إِلَّا بِمَا قُلْتَ ، فَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي : إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ ، وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتَهَا إِلَّا بِمَا قُلْتَ ) فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْهَا ، وَذَلِكَ : أَيْ وَجْهُ حَلِفِهِمَا جَمِيعًا ( أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ ) فَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ، وَقِيلَ يَبْدَأُ الْمُبْتَاعُ وَهُوَ شُذُوذٌ ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ قَبْضِ السِّلْعَةِ وَقَبْلَ فَوَاتِهَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا ، رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ ، رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ .