1380 1342 - مَالِكٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ بِالدَّيْنِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : لَا تَبِعْ إِلَّا مَا آوَيْتَ إِلَى رَحْلِكَ . 30161 - هَذَا خَبَرٌ فِيهِ مِنَ الْفِقَةِ النَّهْيُ عَنِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَهُمَا مَعْنَيَانِ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِمَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَبِي هُرَيْرَةَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ · ص 271 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَبِي هُرَيْرَةَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ · ص 272 30162 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ ، عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . إِمَّا لِسُوقٍ يَرْجُو نَفَاقَهَا فِيهِ . وَإِمَّا لِحَاجَةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِي اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُخْلِفُهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ . فَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّ تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ . إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي . وَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ . وَإِنَّ الْبَائِعَ لَوْ جَاءَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يُكْرَهِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا . 30163 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : لَوْ أَنَّ الْبَائِعَ جَاءَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يُكْرَهِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا . فَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّ أَعْرَاضَ النَّاسِ وَمَنَافِعَهُمْ تَخْتَلِفُ فِي الِاحْتِيَالِ لِلسِّلَعِ الَّتِي يَبْتَاعُونَهَا ، وَلَيْسَتِ السِّلْعَةُ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي تَلْزَمُ مَنْ عُجِّلَتْ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِهَا أَخَذَهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا مُؤْنَةَ لَهَا ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْعَرْضُ فِيهَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَ مَا يُصْرَفُ فِيهِ . 30164 - وَأَمَّا مَنْ سَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَأْكُولِ ، أَوِ الْحَيَوَانِ إِلَى أَجَلٍ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إِذَا قَبَضَهُ عِنْدَ ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ . 30165 - فَرَوَى أَشْهَبُ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ سَلَّمَ فِي كِبَاشٍ يُؤْتَى بِهَا فِي الْأَضْحَى ، فَلَمْ يَأْتِهِ بِهَا حَتَّى مَضَى الْأَضْحَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَخْذُهَا ، كَمَا لَوْ سَلَّمَ فِي وَصَائِفَ فِي الشِّتَاءِ فَأَتَى بِهَا الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ فِي الصَّيْفِ ، أَوْ سَلَّمَ فِي قَمْحٍ لِإِبَّانٍ فَعَلُوا فِيهِ فَيَأْتِيهِ بَعْدَ كُلِّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبَلَهُ . 30166 - وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ . 30167 - قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ . 30168 - وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَلْزَمُهُ أَحَدُهَا - يَعْنِي الضَّحَايَا - إِذَا أَتَاهُ بِهَا بَعْدَ الْأَضْحَى بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . 30169 - قَالَ أَشْهَبُ : قِيلَ لَهُ : فَالرَّجُلُ يَتَكَارَى إِلَى الْحَجِّ فَيَأْتِيهِ بِهِ بَعْدَ إِبَّانِ الْحَجِّ ، أَيَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ ، يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الضَّحَايَا ، وَالْوَصَائِفِ . 30170 - قَالَ : وَلَيْسَ الْحَجُّ مِنْ هَذَا فِيمَا أَرَى ، وَلَا هُوَ مِثْلُهُ . 30171 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا أَلْزَمَهُ مَالِكٌ أَخْذَ الضَّحَايَا بَعْدَ الْأَضْحَى ، وَالْوَصَائِفَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الشِّتَاءِ ، قِيَاسًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى غَيْرِهَا مِنَ السِّلَعِ الْمُسْلَمِ فِيهَا ، وَعَلَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يَشْتَرِطُ فِيهَا أَجَلًا ، فَلَا يُوَفِّيهِ إِلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ ، وَمَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : لَمْ أَدْفَعْ فِي ثَمَنِ مَا سَلَّمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ مِنَ الضَّحَايَا وَشِبْهِهَا إِلَّا لِيَأْتِيَ بِهِ بِهَا فِي وَقْتٍ أَدْرَكَ سُوقَهَا ، فَلِذَلِكَ اشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ ، وَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ . 30172 - وَقَاسَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي إِلَى الْحَجِّ لَا يَأْتِيهِ كَرْيُهُ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَجِّ ، أَوْ فِي وَقْتٍ لَا يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُ ذَلِكَ . 30173 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَنْ سَلَّفَ فِي شَيْءٍ فَجَاءَهُ بِهِ الْمُسَلِّفُ إِلَيْهِ خِلَافَ جِنْسِهِ ، أَوْ صِفَتِهِ ، أَوْ خَالَفَ فِي مَنْفَعَتِهِ ، أَوْ ثَمَنٍ كَانَ أَلَّا يَقْبَلَهُ . 30174 - قَالَ : وَلَوْ جَاءَهُ بِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ ، فَإِنْ كَانَ نُحَاسًا أَوْ تِبْرًا ، أَوْ عَرَضًا غَيْرَ مَأْكُولٍ ، وَلَا مَشْرُوبٍ ، وَلَا ذِي زَوْجٍ ، أَجْبَرْتُهُ عَلَى أَخْذِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا فَقَدْ يُرِيدُ أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ جَدِيدًا ، وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَلَا غِنَى بِهِ عَنِ الْعَلَفِ وَالرَّعْيِ ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ مُؤْنَةٌ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى وَقْتِهِ . 30175 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ هَذَا إِذَا كَانَ لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ لِمَا فِيهِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ إِلَى وَقْتٍ مِثْلِهِ أَلَّا يَلْزَمَهُ أَخْذُهُ أَيْضًا إِذَا فَاتَتِ السُّوقُ وَالْمَوْسِمُ الَّذِي لَهُ قَصَدَ بِالشِّرَاءِ كَالضَّحَايَا وَشِبْهِهَا ؛ لِأَنَّ مَا يَفُوتُهُ هُنَا مِنَ الْفَائِدَةِ ، كَالَّذِي يَلْحَقُهُ فِيهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ إِلَى وَقْتِ حُلُولِهِ . 30167 - وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِظُلْمَةٍ لَهُ فِي الْمَطْلِ وَالتَّأْخر عَنِ الْوَقْتِ تُبْطِلُ صَفْقَتَهُ ، وَيُفْسِدُ مَا كَانَ صَحِيحًا مِنْ بَيْعِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَبِي هُرَيْرَةَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ · ص 275 30177 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الَّذِي يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ ، ثُمَّ يَأْتِيهِ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ ، فَيُخْبِرُ الَّذِي يَأْتِيهِ أَنَّهُ قَدِ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَوْفَاهُ ، فَيُرِيدُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَأْخُذَهُ بِكَيْلِهِ : إِنَّ مَا بِيعَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَمَا بِيعَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ . حَتَّى يَكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ لِنَفْسِهِ . 30178 - وَإِنَّمَا كُرِهَ الَّذِي إِلَى أَجَلٍ ؛ لِأَنَّهُ ذَرِيعَهٌ إِلَى الرِّبَا ، وَتَخَوُّفٌ أَنْ يُدَارَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ، فَإِنْ كَانَ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا . 30179 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَيْعِ كَهَذَا فِي السَّلَمِ . 30180 - وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَا قَالَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ : هَذَا قَدْ كِلْتُهُ ، وَصَدَّقَهُ الْمُسْلَمُ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ الْكَيْلِ . 30181 - وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَبَضَهُ ، جَازَ لِلْمُسْلَمِ أَخْذُهُ بِذَلِكَ . 30182 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي كَرِهَهُ مَالِكٌ ، فِي الْبَيْعِ إِلَى أَجَلٍ ، وَجَعَلَهُ ذَرِيعَةً إِلَى الرِّبَا ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْهُ إِلَّا مِنْ أَجْلِ الْأَجَلِ . فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الْأَجَلَ ثَمَنًا ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دُونَ مَا قَالَهُ لَهُ مِنَ الْكَيْلِ ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَصَارَ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ رِبًا ، لِمَا وَصَفْنَا ، وَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الرِّبَا فِي الدَّيْنِ . 30183 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِذَا اكْتَالَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ كِرَاءً لِنَفْسِهِ مِنْ بَائِعِهِ ثُمَّ سَلَّمَهُ إِلَى الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ كَيْلٍ ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَلَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِأَكْلٍ وَلَا غَيْرِهِ ، حَتَّى يَكْتَالَهُ . 30184 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَصْلُهُمْ فِي هَذَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُصَدِّقُ الْقَابِضُ لَمَّا ابْتَاعَهُ مِنَ الطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ . 30185 - وَهَذَا عِنْدَهُمْ تَفْسِيرُ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ . 30186 - وَالِاسْتِيفَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَيْلٍ فِيمَا بِيعَ كَيْلًا كَانَ كَذَلِكَ سَائِرُ التَّصَرُّفِ . 30187 - وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْتَلْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَلَى ذَلِكَ ، لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ مَعْلُومًا لِإِمْكَانِ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَالنُّقْصَانِ . 30188 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ هَلَكَ الطَّعَامُ فَذَلِكَ الطَّعَامُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْكَيْلِ مَعَ يَمِينِهِ . 30189 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِنِ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي وَتَصَادَفَا أَنَّهُ كِرَاءٌ كَانَ مُسْتَوْفِيًا . 30190 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِنِ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ . 30191 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ ، وَإِنْ بَاعَهُ كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا . 30192 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سألَ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا ، وَأَخَذَهُ بِكَيْلِهِ الْأَقَلِّ وَصَدَّقَهُ فِيهِ ، فَلَمَّا جَازَ بِهِ كَالَهُ ، فَوَجَدَ فِيهِ زِيَادَةَ إِرْدَبٍّ ، أَوْ إِرْدَبَّيْنِ ، أَتَرَى أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا بَيِّنًا ، فَنَعَمْ . 30193 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي أَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ ، فَعَلَيْهِ رَدُّهُ ، وَمَا كَانَ مَعْهُودًا مِثْلُهُ بَيْنَ الْأَكْيَالِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّهُ ، وَأَمَّا إِنْ وَجَدَهُ نَاقِصًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي إِذَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَبِي هُرَيْرَةَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ · ص 277 30194 - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ وَلَا حَاضِرٍ إِلَّا بِإِقْرَارٍ مِنَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَلَا عَلَى مَيِّتٍ ، إِنْ عِلْمَ الَّذِي تَرَكَ الْمَيِّتُ ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ ، لَا يُدْرَى أَيَتِمُّ أَمْ لَا يَتِمُّ . 30195 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ رُبَّمَا يُنْكِرُ الدَّيْنَ ، أَوْ أَتَى بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ إِذَا حَضَرَ . 30196 - وَكَذَلِكَ الْحَاضِرُ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ ، وَالْمَيِّتُ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ تَسْتَغْرِقُ مَالَهُ ، أَوْ أَكْثَرَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَبِي هُرَيْرَةَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ · ص 278 30197 - وَعَلَى هَذَا أَوْ نَحْوِهِ فَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : وَتَفْسِيرُ مَنْ كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ ، أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، فَإِنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى الْمُبْتَاعَ بَاطِلًا . 30198 - قَالَ مَالِكٌ : وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ ؛ أَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمَنُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ . 30199 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ إِلَّا مَا عِنْدَهُ ، وَأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ ، أَنَّ صَاحِبَ الْعِينَةِ إِنَّمَا يَحْمِلُ ذَهَبَهُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا ، فَيَقُولُ : هَذِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ بِهَا ؟ فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ، فَلِهَذَا كُرِهَ هَذَا ، وَإِنَّمَا تِلْكَ الدُّخْلَةُ وَالدُّلْسَةُ . 30200 - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ الْعِينَةِ مُجَوَّدًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ الْمُجَلَّدُ الْعِشْرُونَ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ وَسَنُقَفِّي مِنْ بَعْدِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمُجَلَّدِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ، وَأَوَّلُهُ ( 41 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الدَّيْنِ وَالْحِوَلِ · ص 486 1362 - وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ : أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ بِالدَّيْنِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : لَا تَبِعْ إِلَّا مَا آوَيْتَ إِلَى رَحْلِكَ . قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، إِمَّا لِسُوقٍ يَرْجُو نَفَاقَهَا فِيهِ ، وَإِمَّا لِحَاجَةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُخْلِفُهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّ تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ : إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ ، وَإِنَّ الْبَائِعَ لَوْ جَاءَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ، لَمْ يُكْرَهْ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ ثُمَّ يَأْتِيهِ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ فَيُخْبِرُ الَّذِي يَأْتِيهِ أَنَّهُ قَدْ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَوْفَاهُ ، فَيُرِيدُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَأْخُذَهُ بِكَيْلِهِ : إِنَّ مَا بِيعَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا بِيعَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ حَتَّى يَكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ لِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الَّذِي إِلَى أَجَلٍ ؛ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إِلَى الرِّبَا ، وَتَخَوُّفٌ أَنْ يُدَارَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ، فَإِنْ كَانَ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ وَلَا حَاضِرٍ إِلَّا بِإِقْرَارٍ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَلَا عَلَى مَيِّتٍ ، وَإِنْ عَلِمَ الَّذِي تَرَكَ الْمَيِّتُ ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى أَيَتِمُّ أَمْ لَا يَتِمُّ ، قَالَ : وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ ، أَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ بِهِ ، فَإِنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى الْمُبْتَاعُ بَاطِلًا . قَالَ مَالِكٌ : وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ ، أَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمَنُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَبِيعَ الرَّجُلُ إِلَّا مَا عِنْدَهُ ، وَأَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ ، أَنَّ صَاحِبَ الْعِينَةِ إِنَّمَا يَحْمِلُ ذَهَبَهُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا فَيَقُولُ : هَذِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ بِهَا ، فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ، فَلِهَذَا كُرِهَ هَذَا ، وَإِنَّمَا تِلْكَ الدُّخْلَةُ وَالدُّلْسَةُ . 1380 1362 - ( مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ بِالدَّيْنِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : لَا تَبِعْ إِلَّا مَا آوَيْتَ إِلَى رَحْلِكَ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ يُدَايِنُ النَّاسَ خَافَ عَلَيْهِ الْعِينَةَ لِذَرِيعَةٍ ، أَنْ يَبِيعَ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ أَوْ مَا يَشْتَرِيهِ بَعْدَ مُوَافَقَةِ الْمُبْتَاعِ مِنْهُ عَلَى بَيْعِهِ بِثَمَنٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ، وَرُبَّمَا يُوَلَّى قَبْضَهُ هَذَا الْمُبْتَاعُ الْأَخِيرُ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ ثَمَنَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ فِي ثَمَنِهِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ بِهِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِمَّا لِسُوقٍ يَرْجُو نَفَاقَهُ ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ رَوَاجَهُ لِيَرْبَحَ فِي السِّلْعَةِ ، وَفِي نُسْخَةٍ نَفَاقَهَا ، أَيِ السِّلْعَةِ بِهِ ( وَإِمَّا لِحَاجَةٍ ) لَهُ بِالسِّلْعَةِ ( فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ) أَنْ يُوَفِّيَهَا إِيَّاهُ فِيهِ ( ثُمَّ يُخْلِفُهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ فَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّ تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي ، وَأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ ( وَأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ جَاءَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يُكْرَهِ ) أَيْ يُجْبَرِ ( الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا ) لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي التَّأْخِيرِ الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ ثُمَّ يَأْتِيهِ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ فَيُخْبِرُ ) أَيْ يُعْلِمُ ( الَّذِي يَأْتِيهِ أَنَّهُ قَدِ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَاسْتَوْفَاهُ ) قَبْضَهُ ( فَيُرِيدُ الْمُبْتَاعُ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَأْخُذَهُ بِكَيْلِهِ أَنَّهُ مَا بِيعَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ بِنَقْدٍ ) أَيْ مُعَجَّلًا ( فَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ يَجُوزُ ، وَمِثْلُ الْكَيْلِ الْوَزْنُ . ( وَمَا بِيعَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إِلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ حَتَّى يَكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ لِنَفْسِهِ ) وَفِي الْحَدِيثِ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ . ( وَإِنَّمَا كُرِهَ الَّذِي إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ : وَسِيلَةٌ ( إِلَى الرِّبَا ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْهُ إِلَّا مِنْ أَجْلِ الْأَجَلِ ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ لِلْأَجْلِ ثَمَنًا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( وَتَخَوُّفٌ ) بِفَوْقِيَّةِ وَالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى ذَرِيعَةٍ ( أَنْ يُدَارَ ) مِنَ الْإِدَارَةِ ( ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ) فَيُؤَدِّي إِلَى تَعْدَادِ الْبَيْعِ لِلطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ ( فَإِنْ كَانَ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ ) أَيْ مَمْنُوعٌ ( وَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْرَى دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ ) إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ غَرَرٌ كَشِرَاءِ الْآبِقِ ، وَلَعَلَّهُ يُنْكِرُ فَيَبْطُلُ ، وَإِنْ نَقَدَ كَانَ أَشَدَّ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ : ( وَلَا حَاضِرَ إِلَّا بِإِقْرَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَلَا عَلَى مَيِّتٍ وَإِنْ عَلِمَ الَّذِي تَرَكَ الْمَيِّتُ ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَ ذَلِكَ غَرَرٌ ) لِأَنَّهُ ( لَا يَدْرِي أَيَتِمُّ أَمْ لَا يَتِمُّ ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ بَيَانُ وَإِيضَاحُ وَجْهِ الْكَرَاهَةِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ ( أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ أَنَّهُ لَا يَدْرَى مَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمُ بِهِ ، فَإِنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ ) أَيْ كَانَ عَلَيْهِ ( دَيْنٌ ذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى الْمُبْتَاعُ بَاطِلًا ) وَقَدْ نُهِيَ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ( وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمَنُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ ) فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ ( وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَبِيعَ الرَّجُلُ إِلَّا مَا عِنْدَهُ ) وَيُمْنَعُ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ( وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّفَ ) أَيْ يُسَلِّمَ ( الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ عِنْدَهُ ) فَيَجُوزَ ( أَصْلُهُ ) أَيْ بِنَاؤُهُ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ ( أَنَّ صَاحِبَ الْعِينَةِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ ( إِنَّمَا يَحْمِلُ ذَهَبَهُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا فَيَقُولُ هَذِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ بِهَا ؟ فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا إِلَى أَجَلٍ ، فَلِهَذَا كُرِهَ هَذَا ) سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ( وَإِنَّمَا تِلْكَ الداخِلَةُ ) مُثَلَّثَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونَ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ، أَيِ النِّيَّةُ إِلَى التَّوَصُّلِ إِلَى الرِّبَا ( وَالدُّلْسَةُ ) بِضَمِّ الدَّالِ التَّدْلِيسُ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : رَوَى جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَبِيعُهُ مِنْهُ ثُمَّ أَبْتَاعُهُ مِنَ السُّوقِ فَقَالَ : لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَهَذَا أَحْسَنُ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَمَّا السَّلَمُ فَلَهُ حُكْمُهُ وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مُؤَجَّلًا ، وَإِذَا جَوَّزْنَا السَّلَمَ الْحَالَّ حُمِلَ الْحَدِيثُ أَنَّ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ هُوَ أَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَيَضْمَنَ خُرُوجَهُ مِنْ مِلْكِ رَبِّهِ .