1390 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ دُونَ زِيَادَةِ شَيْءٍ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَرَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلَا تَلْقَوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ لِابْنِ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ بُرْدٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ ، وَأَمَّا سَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فَإِنَّمَا هَذَا الْمَعْنَى ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ عِنْدَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ مَحْفُوظَةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ ، حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يُسِمْ عَلَى سَوْمِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَعْنًى وَاحِدٌ كُلُّهُ ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَحْسِنَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ ، وَيَهْوَاهَا ، وَيَرْكَنَ إِلَى الْبَائِعِ وَيَمِيلَ إِلَيْهِ ، وَيَتَذَاكَرَانِ الثَّمَنَ ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ ، وَالرِّضَى الَّذِي يَتِمُّ بِهِ الْبَيْعُ ، فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَهُ ، فَيَعْرِضَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا بِهِ يُفْسِدُ بِهِ مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنَ التَّبَايُعِ ، فَإِنْ فَعَلَ أَحَدٌ ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَبِئْسَمَا فَعَلَ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ . وَلَا أَقُولُ : إِنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا حَرُمَ بَيْعُهُ الثَّانِي ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَهُ إِلَّا رِوَايَةً جَاءَتْ عَنْ مَالِكٍ بِذَلِكَ قَالَ : لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فُسِخَ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ ، وَفُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ دُونَ الْخُطْبَةِ ، وَقَالُوا : هُوَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ( أَنْ يَقُولَ : عِنْدِي ( مَا هُوَ ) خَيْرٌ مِنْهُ ) وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ مَعْنَاهُ عِنْدَهُ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ فَيَقْبِضُهَا ، وَلَمْ يَفْتَرِقَا ، وَهُوَ مُغْتَبِطٌ بِهَا غَيْرُ نَادِمٍ عَلَيْهَا فَيَأْتِيهِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ مَنْ يَعْرِضُ عَلَيْهِ مِثْلَ سِلْعَتِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ فَيُفْسَخُ بَيْعُ صَاحِبِهِ ; لِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَيَكُونُ هَذَا فَسَادًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي تَأْوِيلِ هَذَا اللَّفْظِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَا خِلَافَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ صَحِيحٌ ، وَإِنْ كُرِهَ لَهُ مَا فَعَلَ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، وَسَوْمِهِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَسَخَ بَيْعَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا مَا ذَكَرْتُ لَكَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ عِنْدَهُ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يَتِمَّ أَوَّلًا ، وَقَدْ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ لَا يُتِمَّهُ إِنْ شَاءَ ، وَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ ، وَلَا يَسُومَ عَلَى سَوْمِهِ ، وَأَنَّهُ وَالْمُسْلِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي سَوْمِهِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا خَاطَبَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنْ لَا يَبِيعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَخَاطَبَ الْمُسْلِمَ أَنْ لَا يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، فَلَيْسَ الذِّمِّيُّ كَذَلِكَ ، وَقَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّهُ كَمَا دَخَلَ الذِّمِّيُّ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّجَشِ ، وَفِي رِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ ، وَنَحْوِهِ ، كَذَلِكَ يَدْخُلُ ( فِي ) هَذَا ، وَقَدْ يُقَالُ : هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ وَيَسْلُكَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى كَرَاهِيَةِ سَوْمِ الذِّمِّيِّ عَلَى الذِّمِّيِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مُرَادُونَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا تَلَقِّي السِّلَعِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ مِنَ الْجَلَبِ فِي نُوَاحِي الْمِصْرِ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ فَقِيلَ لَهُ : فَإِنْ كَانَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعْنَا مَالِكًا ، وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي الْأَضْحَى إِلَى مِثْلِ الْإِصْطَبْلِ ، وَهُوَ نَحْوٌ مِنْ مِيلٍ يَشْتَرِي ضَحَايَا ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فِيهِ الْغَنَمُ ، وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ إِلَيْهِمْ يَشْتَرُونَ مِنْهُمْ هُنَاكَ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ فَلَا أَرَى أَنْ يُشْتَرَى شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا ( إِلَى ) الْأَسْوَاقِ . قَالَ مَالِكٌ : وَالضَّحَايَا أَفْضَلُ مَا احْتِيطَ فِيهِ ; لِأَنَّهَا نُسُكٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ . قَالَ : وَسَمِعْتُهُ ، وَسُئِلَ عَنِ الَّذِي يَتَلَقَّى السِّلْعَةَ فَيَشْتَرِيهَا فَتُوجَدُ مَعَهُ أَتُرَى أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتُبَاعُ لِلنَّاسِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ ( فَإِنْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ) ثُمَّ وُجِدَ قَدْ عَادَ نُكِّلَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ نَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ شَيْئًا فِي السِّلْعَةِ الْمُتَلَقَّاةِ ، وَتَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَلَقِّي السِّلَعِ وَالرُّكْبَانِ ، وَمَنْ تَلَقَّاهُمْ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ سلعة شَرَكَهُ فِيهَا أَهْلُ سُوقِهَا إِنْ شَاءُوا ، وَكَانَ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ طَعَامًا أَوْ بَزًّا أَوْ غَيْرَهُ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِيهِ الطَّعَامُ ، وَالْبَزُّ ، وَالْغَنَمُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ السِّلَعِ ، فَإِذَا كَانَ مَسِيرَةَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ جَاءَهُ خَبَرُ ذَلِكَ وَصِفَتُهُ ، فَيُخْبِرُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ : بِعْنِي مَا جَاءَكَ ، أَفَتَرَى ذَلِكَ جَائِزًا ؟ قَالَ : لَا أَرَاهُ جَائِزًا ، وَأَرَى هَذَا مِنَ التَّلَقِّي فَقِيلَ لَهُ : وَالْبَزُّ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمِ الْبَزُّ مِثْلُ الطَّعَامِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِأَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَأَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَأَرَاهُ مِنْ تَلَقِّي السِّلَعِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُكْرَهُ تَلَقِّي سِلَعِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَقَدْ أَسَاءَ ، وَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذْ قَدِمَ بِهَا السُّوقَ فِي إِنْفَاذِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَهُمْ فَيُخْبِرُونَهُمْ بِانْكِسَارِ سِلْعَتِهِمْ ، وَكَسَادِ سُوقِهَا ، وَهُمْ أَهْلُ غِرَّةٍ فَيَبِيعُونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَهَذَا ضَرْبٌ فِي الْخَدِيعَةِ ، حكي هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ والزَّعْفَرَانِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَتَفْسِيرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ : أَنْ يَخْرُجَ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ فَيَخْدَعُونَ أَهْلَ الْقَافِلَةِ ، وَيَشْتَرُونَ مِنْهُمْ شِرَاءً رَخِيصًا فَلَهُمُ الْخِيَارُ ; لِأَنَّهُمْ غَرُّوهُمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا كَانَ التَّلَقِّي فِي أَرْضٍ لَا يَضُرُّ بِأَهْلِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا كَانَ يَضُرُّ بِأَهْلِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا كَانَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ شِبَاعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ فَلَا يَقْرَبُونَهُ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ ، وَلَمْ يَجْعَلِ الْأَوْزَاعِيُّ الْقَاعِدَ عَلَى بَابِهِ فَتَمُرُّ بِهِ سلعة لَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهَا فَيَشْتَرِيَهَا مُتَلَقِّيًا ، وَالْمُتَلَقِّي عِنْدَهُ التَّاجِرُ الْقَاصِدُ إِلَى ذَلِكَ الْخَارِجِ إِلَيْهِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا يَجُوزُ تَلَقِّي السِّلَعِ وَلَا شِرَاؤُهَا فِي الطَّرِيقِ ، حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الْأَسْوَاقَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ : لَا بَأْسَ بِتَلَقِّي السِّلَعِ فِي أَوَّلِ الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ خَارِجَ السُّوقِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : أَكْرَهُ تَلَقِّي السِّلَعِ فِي الطَّرِيقِ ، وَعَلَى بَابِكَ إِذَا قَصَدْتَ إِلَى ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَنْ قَعَدَ عَلَى بَابِهِ ، وَفِي طَرِيقِهِ فَمَرَّتْ بِهِ يُرِيدُ صَاحِبُهَا السُّوقَ فَاشْتَرَاهَا فَلَيْسَ هَذَا بِالتَّلَقِّي ، وَإِنَّمَا التَّلَقِّي أَنْ تَعْمَدَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ : وَمِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَتَلَقَّى سلعة فَاشْتَرَاهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ بَائِعُهَا لَمْ يَذْهَبْ رُدَّتْ إِلَيْهِ حَتَّى تُبَاعَ فِي السُّوقِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ ارْتُجِعَتْ مِنَ الْمُشْتَرِي ، وَبِيعَتْ فِي السُّوقِ ، وَدُفِعَ إِلَيْهِ ثَمَنُهَا ، وَقَالَ ابْنُ خُوَازْبِنْدَادَ : الْبَيْعُ فِي تَلَقِّي السِّلَعِ صَحِيحٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَفُوزُ بِالسِّلْعَةِ وَيُشْرِكُهُ أَهْلُ السُّوقِ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ، أَوْ فِي أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إِذَا هَبَطَ السُّوقَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ لِثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ ، فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السوق . وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءٌ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السُّوقَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ · ص 316 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ · ص 63 1390 ( 45 ) بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُبَايَعَةِ 1352 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ . 30432 - هَكَذَا رَوَى يَحْيَى بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ ، لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَجَمَاعَةٌ . 30433 - وَرَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلَا تَلَقَّوُا السِّلْعَةَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ . 30434 - وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرْدٍ . 30435 - وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِغَيْرِهِمْ عَنْ مَالِكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 30436 - وَإِنَّمَا هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . 30437 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ بِمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَسُمْ عَلَى سَوْمِهِ . 30438 - رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ : لَا يَسُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ . 30439 - وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ قَوْلَهُ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُبَايَعَةِ · ص 502 45 - بَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُبَايَعَةِ 1371 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ . 45 - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُبَايَعَةِ 1390 1371 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبِعْ ) بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يَبِيعُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْخَبَرِ مُرَادًا بِهِ النَّهْيُ ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي النَّهْيِ مِنَ النَّهْيِ الصَّرِيحِ ( بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ) عُدِّيَ بِعَلَى لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الِاسْتِعْلَاءِ ، وَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ بِالسَّوْمِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا : لَا يَسِمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ وَذِكْرُ الْمُسْلِمِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ ، بَلْ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا ، فَذِكْرُ الْمُسْلِمِ أَوِ الْأَخِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : لَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ لِمَا ذُكِرَ ، أَوْ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ . قَالَ الْأُبِّيُّ : النِّكَاحُ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ فَاسِقًا تَجُوزُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَتِهِ . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَكَذَا عِنْدِي فِي الصَّوْمِ إِذَا كَانَ كسب الْأَوَّلُ حَرَامًا جَازَ السَّوْمُ عَلَى سَوْمِهِ ، وَقِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي النَّجْشِ أَنَّ السِّلْعَةَ إِذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا جَازَ السَّوْمُ عَلَى سَوْمِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : يُفَرَّقُ بِأَنَّ الثَّانِيَ فِي السَّوْمِ سَلَمٌ حَقُّهُ فِي الزِّيَادَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ النَّجْشِ فَلَمْ يُقْبَلِ الْفَرْقُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ وَجَمَاعَةٌ مُخْتَصَرًا ، وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ : وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ قَالَ : وَهِيَ زِيَادَةٌ مَحْفُوظَةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ اهـ ، وَأَصْلُهُ لَا تَتَلَقَّوْا ، فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَالسِّلَعُ بِكَسْرِ السِّينِ جَمْعُ سِلْعَةٍ وَهِيَ الْمُبَاعُ ، وَيُهْبَطُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ أَيْ يُنْزَلُ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ مُخْتَصَرًا ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ تَامًّا .