1393 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا ذُكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ قَالَ : لَا خِلَابَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ : إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ هُوَ مُنْقِذُ بْنُ حَيَّانَ ، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مُنْقِذًا شُجَّ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَخَبَلَتْ لِسَانَهُ ، فَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ ، وَمَرَّةً قَالَ : إِذَا بَايَعَ خُدِعَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِعْ وَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا مِنْ بَيْعِكَ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَسَمِعْتُهُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ : لَا خِيابَةَ لَا خِيابَةَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ أَنَّ جَدَّهُ مُنْقِذًا كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ سَبْعُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ ، فَكَانَ إِذَا بَاعَ غُبِنَ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَقَالَ : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو ثَوْرٍ الْكَلْبِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْتَاعُ ، وَكَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ ، زَادَ عَبْدُ الْوَارِثِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ : قَالَ الْخَفَّافُ : فِي عُقْدَتِهِ يَعْنِي فِي عَقْلِهِ ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، احْجُرْ عَلَى فُلَانٍ ، إِنَّهُ يَبْتَاعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ ، فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَلَى الْبَيْعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ لِلْبَيْعِ فَقُلْ : هَاءَ وَهَاءَ وَلَا خِلَابَةَ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : هَذَا خُصُوصٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِعَيْنِهِ ، جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخِيَارَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ يَشْتَرِيهَا ، شَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ، خَصَّهُ بِذَلِكَ لِضَعْفِهِ ، وَلِمَا شَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ خِلَابَتُهُ وَخَدِيعَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ : دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَخُصَّ هَذَا بِأَنْ لَا يُخْدَعَ ، فَيُؤْخَذَ مِنْهُ فِي السِّلْعَةِ أَكْثَرُ مِمَّا تُسَاوِي . وَأَمَّا الْخَدِيعَةُ وَالْخِلَابَةُ الَّتِي فِيهَا الْغِشُّ وَسَتْرُ الْعُيُوبِ ، فَمَحْظُورَةٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ، وَلَكِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ فِيهَا ، وَلِلْمُشْتَرِي إِذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الْخِيَارُ فِي الِاسْتِمْسَاكِ أَوِ الرَّدِّ عَلَى حَسَبِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ مِمَّا نُقِلَ عَنْهُ فِي قِصَّةِ الْمُصَرَّاةِ وَغَيْرِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُنْقِذٍ مِنَ الْخِيَارِ فِيمَا اشْتَرَاهُ ، وَمَا جَعَلَ لَهُ فِي أَنْ لَا يُخْدَعَ شَرْطًا يَشْتَرِطُهُ بِقَوْلِهِ : لَا خِلَابَةَ ، فَجَائِزٌ اشْتِرَاطُهُ الْيَوْمَ لِكُلِّ النَّاسِ ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا شَرَطَ عَلَى بَائِعِهِ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيمَا ابْتَاعَهُ مِنْهُ ثَلَاثًا ، وَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ مَتَى مَا خَدَعْتَنِي فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ وَبَانَتْ خَدِيعَتُكَ لِي فِيهَا ، فَأَنَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، إِنْ شِئْتُ أَمْسَكْتُ ، وَإِنْ شِئْتُ رَدَّدْتُ - كَانَ لَهُ شَرْطُهُ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى حَسْبِمَا اشْتَرَطَ . وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثًا وَمَا فَوْقَهَا وَدُونَهَا مِنَ الْمُدَّةِ ، فَقَدْ مَضَى مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ · ص 7 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ · ص 96 1393 ( 46 ) بَابُ جَامِعِ الْبُيُوعِ 1355 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ قَالَ : فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ : لَا خِلَابَةَ . 30614 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ : إِنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ جَدُّ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ مُنْقِذًا سُفِعَ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَخَبَلَتْ لِسَانَهُ ، فَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِعْ ، وَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا مِنْ بَيْعِكَ . 30615 - قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا بَايَعَ : لَا خِلَابَةَ لَا خِلَابَةَ . 30616 - وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ مُنْقِذٍ هَذَا إِسْنَادٌ آخَرُ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ أَنَّ جَدَّهُ مُنْقِذًا كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً ، فَكَانَ إِذَا بَاعَ غُبِنَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : إِذَا بِعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ . 30617 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْإِسْنَادَيْنِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 30618 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ هُوَ الَّذِي كَانَ يَخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ ، وَفِيهِ جَاءَ الْحَدِيثُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَأَثْبَتُ فِيهِ أَنَّهُ مُنْقِذٌ أَبُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 30619 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : 30620 - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : هُوَ خُصُوصٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ وَحْدَهُ ، وَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخِيَارَ فِي الْبُيُوعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا ، شَرَطَ الْخِيَارَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ; لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ ضَعْفٍ كَانَ فِيهِ ، يَقُولُونَ فِي عَقْلِهِ وَلِسَانِهِ وَكَانَ يُخْدَعُ كَثِيرًا ، فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخِيَارَ ثَلَاثًا فِيمَا بَاعَ ، أَوِ ابْتَاعَ ، فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ خُدِعَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَيْبًا إِلَّا الْغَبْنَ وَحْدَهُ خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ . 30621 - وَقِيلَ : إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ أَنْ يُشْتَرَطَ لِنَفَسِهِ الْخِيَارَ ثَلَاثًا مَعَ قَوْلِهِ : لَا خِلَابَةَ ، لَا خِلَابَةَ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ لِمَنْ بَايَعَهُ : إِذَا بَانَ لِي فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ أَنِّي خُدِعْتُ فَلِي الرَّدُّ إِنْ شِئْتُ ، أَوِ الْإِمْسَاكُ . وَإِنْ لَمْ أَجِدْ عَيْبًا كَسَائِرِ مُشْتَرِطِي الْخِيَارِ . 30622 - وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْتَعْمَلًا ، مَعْنَاهُ فِي كُلِّ مِنَ اشْتَرَى وَبَاعَ إِذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثًا ، وَظَهَرَ إِلَيْهِ فِيهَا أَنَّهُ غُبِنَ ، وَخُدِعَ . 30623 - وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَمُدَّتِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ . 30624 - وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ - فِيمَا عَلِمْتُ - أَنَّ الْوَكِيلَ ، وَالْمَأْمُونَ بِبَيْعِ شَيْءٍ ، أَوْ شِرَائِهِ إِذَا بَاعَ ، أَوِ اشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ . 30625 - وَكَذَلِكَ فِعْلُ الْوَصِيِّ فِي مَالِ يَتِيمِهِ إِذَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ لَهُ ، أَوِ الشِّرَاءِ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِفْسَادٌ لِمَالِ غَيْرِهِ وَاسْتِهْلَاكٌ ، كَمَا لَوْ وَهَبَ مَالَ غَيْرِهِ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ . 30626 - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ هُوَ الثُّلُثُ ، فَمَا فَوْقَهُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ ، أَوْ قِيمَتِهَا ، وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يُرَدَّ فِيهِ الْبَيْعُ إِذْ لَمْ يُقْصَدْ إِلَيْهِ ، وَيَمْضِي فِيهِ اجْتِهَادُ الْوَصِيِّ ، وَالْوَكِيلِ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا . 30627 - وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي بَيْعِهِ ، وَشِرَائِهِ أَنَّهُ إِنْ غُبِنَ غَبْنًا بَيِّنًا فِيمَا بَاعَ ، أَوِ ابْتَاعَ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ، وَهُوَ مَالِكٌ لِنَفْسِهِ ، جَائِزُ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ في سماع عيسى منه في كتاب الرهون من المستخرجة ، باب سماع ابن القاسم ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السَّفَهِ جَارِيَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا قِيمَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ ، أَوْ بَاعَهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ ، وَقِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا جَازَ ذَلِكَ لَهُ . 30628 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمَ خِلَافًا فِي بَيْعِ الْمَالِكِ لِنَفَسِهِ الْجَائِزِ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَسْئِلًا مُسْتَنْصِحًا لِلَّذِي عَامَلَهُ أَنَّهُ حَلَالٌ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بَيْعًا بِأَكْثَرَ مَا يُسَاوِي أضِعَافًا إِذَا لَمْ يُدَلِّسْ لَهُ بِعَيْبٍ ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِيَ عَيْنًا مِنَ السِّلَعِ ، قَدْ جَهِلَهَا مُبْتَاعُهَا ، أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ تِلْكَ الْعَيْنِ ، كَرَجُلٍ بَاعَ قَصْدِيرًا ، أَوِ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ فِضَّةٌ ، أَوْ رُخَامًا ، أَوْ نَحْوَهُ عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ . 30629 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ رَدُّهُ ، وَلِبَائِعِهِ الرُّجُوعُ فِيهِ إِذَا بَاعَ لُؤْلُؤًا عَلَى أَنَّهُ عَظْمٌ ، أَوْ فِضَّةً عَلَى أَنَّهُ قَصْدِيرٌ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . 30630 - وَأَمَّا أَثْمَانُ السِّلَعِ فِي الرُّخْصِ ، وَالْغَلَاءِ ، وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ ، وَانْخِفَاضِهَا ، فَجَائِزٌ التَّغَابُنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَالِكًا لِأَمْرِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا . 30631 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ 30632 - وَكُلُّ بَيْعٍ كَانَ عَنْ تَرَاضٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَمْ يَنْهَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْهُ ، وَلَا رَسُولُهُ ، وَلَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ فَجَائِزٌ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا 30633 - وَدَلِيلُ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَقَوْلُهُ : دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ . 30634 - وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْفَرَسِ الَّذِي جَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ وَجَدَهُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ ، لَا يَشْتَرِهِ ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ . 30635 - وَقَالَ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ في الرَّابِعَةِ : بِيعُوهَا ، وَلَوْ بِضَفِيرٍ - يَعْنِي - حَبْلَ الشَّعْرِ . 30636 - وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى الْمَرْضَاةِ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ ، فَلَا خِيَارَ فِي الْغَبْنِ لَهَا كَثُرَ ، أَوْ قَلَّ ، وَكَذَلِكَ الْمُعَاوَضَةُ وَالْبَيْعُ ، وَأَمَّا الْغَبْنُ وَالْخِلَابَةُ ، فَحَرَامٌ ، وَكَذَلِكَ خَدِيعَةُ الْمُسْتَسْئِلِ الْمُسْتَنْصِحِ حَرَامٌ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ مُنْقِذٍ . 30637 - وَقَوْلُهُ : لَا خِلَابَةَ كَأَنْ يَقُولُ : انْصَحْ لِي ، وَلَا تَخْدَعْنِي ، فَإِنْ فَعَلْتَ ، فَأَنَا بِالْخِيَارِ إِذَا بَانَ ذَلِكَ لِي . 30638 - وَقَدِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مَنْ لَمْ يَرَ الْحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ الْمُتْلِفِ لِمَالِهِ . 30639 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . 30640 - وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنْ رَجُلًا كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ ، وَكَانَ يُبَايِعُ ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، احْجُرْ عَلَيْهِ . فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَاهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَلَى الْبَيْعِ ؟ فَقَالَ : إِذَا بَايَعْتَ ، فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْبُيُوعِ · ص 509 46 - بَاب جَامِعِ الْبُيُوعِ 1374 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ، قَالَ : فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ لَا خِلَابَةَ . 46 - بَابُ جَامِعِ الْبُيُوعِ 1393 1374 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا ) هُوَ حَبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا ، وَصَدَّرَ بِهِ عِيَاضٌ ، وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ ، وَمُنْقِذٌ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ قَبْلَهَا قَافٌ مَكْسُورَةٌ الْأَنْصَارِيُّ ، وَقِيلَ : هُوَ أَبُو مُنْقِذِ بْنُ عَمْرٍو كَمَا فِي ابْنِ مَاجَهْ وَتَارِيخِ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ أَصَحُّ ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي مُبْهَمَاتِهِ ( ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُخْدَعُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يُرَادُ بِهِ الْمَكْرُوهُ ( فِي الْبُيُوعِ ) مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ ، وَيُبْدَى لَهُ غَيْرُ مَا يُكْتَمُ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الَّذِي ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْقِدِ التَّمْيِيزَ وَالنَّظَرَ لِنَفْسِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ يَعْتَرِيهِ أَحْيَانًا وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ اهـ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ كَانَ ضَرِيرًا ، وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ وَقَدْ ثَقُلَ لِسَانُهُ . وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ أَنَّ جَدَّهُ مُنْقِذَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ سَبْعُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ ، فَكَانَ إِذَا بَايَعَ غُبِنَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ ، الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ مُنْقِذًا سُفِعَ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَخَبَلَتْ لِسَانَهُ ، فَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ . ( فَقَالَ ) لَهُ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَخِفَّةِ اللَّامِ وَمُوَحَّدَةٍ ، أَيْ : لَا خَدِيعَةَ فِي الدِّينِ ؛ لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ، فَلَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ ، وَخَبَرُ لَا خِلَابَةَ مَحْذُوفٌ ، قَالَ التُّورِبِشَتِيُّ : لَقَّنَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْقَوْلَ لِيَلْفِظَ بِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِيُطْلِعَ بِهِ صَاحِبَهُ ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِرِ فِي مَعْرِفَةِ السِّلَعِ وَمَقَادِيرِ الْقِيمَةِ فِيهَا لِيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ ، وَكَانَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِخْوَانًا لَا يَغْبِنُونَ أَخَاهُمُ الْمُسْلِمَ ، وَيَنْظُرُونَ لَهُ أَكْثَرَ مَا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمُ اهـ . زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ : ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا مِنْ بَيْعِكَ ، قَالَ فِي الْإِكْمَالِ : جَعْلُهُ لَهُ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مُبَايَعَتِهِ كَانَتْ فِي الرَّقِيقِ لِيَتَبَصَّرَ وَيَثْبُتَ عَيْبُهُ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ خِيَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ . ( فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ لَا خِلَابَةَ ) أَيْ مَعْنَاهُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ النُّطْقِ . فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ يَقُولُ : لَا خِيَابَةَ ، قَالَ عِيَاضٌ : بِالتَّحْتِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَلْثَغَ يُخْرِجُ اللَّامَ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهَا ، وَلِبَعْضِهِمْ : لَا خِنَابَةَ بِالنُّونِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ : لَا خِذَابَةَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اهـ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا بَاعَ لَا خِذَابَةَ لَا خِذَابَةَ . وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ : ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ ، فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْ ، فَبَقِيَ حَتَّى أَدْرَكَ زَمَنَ عُثْمَانَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، فَكَثُرَ النَّاسُ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ ، فَكَانَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ غُبِنْتَ فِيهِ ، رَجَعَ بِهِ فَيَشْهَدُ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ، فَيَرُدُّ لَهُ دَرَاهِمَهُ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عَقْلِهِ ضَعْفٌ وَكَانَ يُبَايِعُ ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : احْجُرْ عَلَيْهِ ، فَدَعَاهُ فَنَهَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَصْبِرُ عَلَى الْبَيْعِ ، فَقَالَ : إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، وَأَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا خَاصٌّ بِهَذَا الرَّجُلِ وَحْدَهُ ، جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، اشْتَرَطَهُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ، لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْمُبَايَعَةِ مَعَ ضَعْفِ عَقْلِهِ وَلِسَانِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ أَنْ يُشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثًا مَعَ قَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ ، فَيَكُونَ عَامًّا كَسَائِرِ مُشْتَرِطِي الْخِيَارِ اهـ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ أَحْمَدُ وَالْبَغْدَادِيُّونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ وَحَدُّوهُ بِالثُّلُثِ لَا أَقَلَّ ، لِأَنَّهُ غَبْنٌ يَسِيرٌ انْتَصَبَ لَهُ التُّجَّارُ فَهُوَ كَالْمَدْخُولِ عَلَيْهِ ، وَأَبَى ذَلِكَ الْجُمْهُورُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَقَالُوا : لَا رَدَّ بِالْغَبْنِ لَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ وَتَجَاذَبَ الطَّرِيقَانِ ، قَوْلَهُ تَعَالَى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةَ 188 ) فَقَالَ : الْأَقَلُّ الْغَبْنُ الْمُخَالِفُ لِلْعَادَةِ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : قَدِ اسْتَثْنَى مِنْهُ التِّجَارَةَ عَنْ تَرَاضٍ ، وَهَذَا عَنْ تَرَاضٍ ، وَكَذَلِكَ تَجَاذَبُوا فَهْمَ الْحَدِيثِ ، فَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ وَأَحْمَدُ : فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمَغْبُونِ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : هِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ وَحِكَايَةُ حَالٍ لَا يَصِحُّ دَعْوَى الْعُمُومِ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الْخِيَارَ إِلَّا بِشَرْطٍ ، فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ إِذْ لَوْ كَانَ ثَابِتًا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالشَّرْطِ بِأَنْ يَقُولَ لَا خِلَابَةَ ، فَلَوْ قِيلَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ الْيَوْمَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ ظَهَرَ الْغَبْنُ ، فَقَالَ الْأَكْثَرُ : لَا يُوجِبُ قَوْلُهَا قِيَامًا بِالْغَبْنِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لِأَنَّهَا كَانَتْ خَاصَّةً بِذَلِكَ الرَّجُلِ ، وَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ ، وَيُصَدِّرُهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَضًّا لِمَنْ عَامَلَهُ عَلَى النَّصِيحَةِ وَالتَّحَرُّزِ مِنَ الْخِلَابَةِ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : قُلْ لَا خِلَابَةَ وَاشْتَرِطِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلِيُعْلِمَ صَاحِبَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصِيرَةِ فِي الْبَيْعِ فَيَنْظُرَ لَهُ كَمَا يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : تُوجِبُ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ لِقَائِلِهَا إِذْ كَأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ لَا يَزِيدَ الثَّمَنُ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَلَا أَنْ تَنْقُصَ السِّلْعَةُ عَنْهُ ، وَإِنْ قَالَهَا الْبَائِعُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَرَطَ وَصْفًا فِي الْمَبِيعِ فَبَانَ خِلَافُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِإِمْضَاءِ بَيْعِ مَنْ لَا يُحْسِنُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ وَشِرَائِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي تَرْكِ الْحِيَلِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَسُفْيَانُ ، وَشُعْبَةُ ، الثَّلَاثَةُ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ .