( 4 ) بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ 1363 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالَا قِرَاضًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بِمَالِي إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ يَنْهَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِاسْمِهَا . قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَا قَارَضَ أَنْ لَا يَشْتَرِي حَيَوَانًا أَوْ سِلْعَةً بِاسْمِهَا ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَمَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ ، الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا ، كَثِيرَةً مَوْجُودَةً . لَا تُخْلِفُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 30811 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ خُصُوصَ التَّصَرُّفِ . 30812 - فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا وَصَفْنَا . 30813 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ ، وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ ، أَوْ إِلَّا سِلْعَةً وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا ، أَوْ يَشْتَرِي نَخْلًا ، أَوْ دَوَابًّا ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ فَاسِدٌ . 30814 - وَإِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَشْتَرِيَ صِنْفًا مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ ، وَالصَّيْفِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ . 30815 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْمُقَارِضِ أَلَّا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ إِلَّا الرَّقِيقَ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ ، وَلَا يَشْتَرِيَ إِلَّا بِالْكُوفَةِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا شَرَطَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَهُ ، فَإِنْ تَعَدَّاهُ ضَمِنَ . 30816 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْبَابِ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ وَأَوْسَطُهَا ; لِأَنَّهُ إِذَا قَصَّرَ الْعَامِلُ عَلَى مَا لَا يُوجَدُ إِلَّا نَادِرًا غِبًّا ، فَقَدْ حَالَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ التَّصَرُّفِ ، وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ فَسَادٌ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ ، وَإِذَا أَطْلَعَهُ عَلَى صِنْفٍ مَوْجُودٍ لَا يَعْدَمُ ، فَلَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ التَّصَرُّفِ . 30817 - وَمَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ سَوَاءٌ . 30818 - وَمَنِ اشْتَرَطَ عِنْدَهُمَا عَلَى الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَلَّا يَشْتَرِيَ إِلَّا سِلْعَةً بِعَيْنِهَا - يَعْنِي - عَيْنَ صِنْفٍ ، أَوْ أَلَّا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ فُلَانٍ أَوْ يُوَقِّتَ فِي الْقِرَاضِ وَقْتًا ، وَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا ، فَالْقِرَاضُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَاسِدٌ . 30819 - وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك في الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ · ص 139 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك في الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ · ص 143 30820 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ ، خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ : فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ ، وَنِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ ، أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِذَا سَمَّى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، قَلِيَلًا أَوْ كَثِيرًا ، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَمَّى مِنْ ذَلِكَ حَلَالٌ ، وَهُوَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : وَلَكِنْ إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ دِرْهَمًا وَاحِدًا ، فَمَا فَوْقَهُ ، خَالِصًا لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَمَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ . 30821 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ ، أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا يَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الرِّبْحِ مَعْلُومًا دِينَارًا ، أَوْ دِرْهَمًا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ الْبَاقِي فِي الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، أَوْ عَلَى ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ النَّصِيبُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ مَجْهُولًا ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقِرَاضِ أَلَّا يَجُوزَ إِلَّا عَلَى نَصِيبٍ مَعْلُومٍ ، وَلَا تُخَالِفَ بِهِ سُنَّةً ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ · ص 521 4 - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بِمَالِي إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ يَنْهَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِاسْمِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ حَيَوَانًا أَوْ سِلْعَةً بِاسْمِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَمَنْ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا كَثِيرَةً مَوْجُودَةً لَا تُخْلِفُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ : فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ وَنِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ ، أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِذَا سَمَّى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَمَّى مِنْ ذَلِكَ حَلَالٌ وَهُوَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : وَلَكِنْ إِنْ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَمَا فَوْقَهُ خَالِصًا لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ . 4 - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بِمَالِي إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا ) لِسِلْعَةٍ يُسَمِّيهَا ( أَوْ يَنْهَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِاسْمِهَا ، قَالَ مَالَكٌ : مَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ حَيَوَانًا أَوْ سِلْعَةً بِاسْمِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) لِأَنَّهُ قَدْ أَبْقَى كَثِيرًا مِمَّا يُتَّجَرُ فِيهِ . ( وَمَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ ) لِلتَّحْجِيرِ ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا ) وَقَوْلُهُ : ( كَثِيرَةً ) ثَابِتٌ لِابْنِ وَضَّاحٍ ، عَنْ يَحْيَى سَاقِطٌ لِابْنِهِ ( مَوْجُودَةً لَا تُخْلِفُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) فَإِنْ تَعَذَّرَتْ لِقِلَّتِهَا مُنِعَ ، وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ خَالِصًا دُونَ صَاحِبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا ) إِذْ لَعَلَّ ذَلِكَ الْعَدَدَ يَسْتَغْرِقُ الرِّبْحَ ، وَلِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْجَهَالَةُ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُشْتَرَطَةِ ، وَلَا يَجُوزُ ( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ الرِّبْحِ ) لِلْعَامِلِ ( وَنِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِذَا سَمَّى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ سُمِّيَ مِنْ ذَلِكَ حَلَالٌ وَهُوَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ ) الْجَارِي بَيْنَهُمْ ( وَلَكِنْ إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَمَا فَوْقَهُ خَالِصًا لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ وَمَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ ) يُشْبِهُ التَّعْلِيلَ لِعَدَمِ الصُّلُوحِ أَيْ لِمُخَالَفَةِ سُنَّةِ الْقِرَاضِ .