( 8 ) بَابُ التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ 1367 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَعَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ رِبْحِ الْمَالِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ ، ثُمَّ نَقَصَ الْمَالُ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، أُخِذَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ مِنْ مَالِهِ ، فَيُجْبَرُ بِهِ الْمَالُ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ بَعْدَ وَفَاءِ الْمَالِ ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ بِيعَتِ الْجَارِيَةُ حَتَّى يُجْبَرَ الْمَالُ مِنْ ثَمَنِهَا . 30886 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى مَا فِي " الْمُوَطَّأِ " ، لَمْ يَعْتَبِرْ فَضْلَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ وَطِئَهَا ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ قِيمَتَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي وَفَّى بِهِ الْمَالُ رَأْسَ مَالِهِ . 30887 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ، وَقَالَ : أَقِفُ فِيهِ . 30888 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ لَهُ رِبْحٌ فِي الْمَالِ ، فَعَلَيْهِ حَدُّ الزَّانِي ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا رِبْحٌ جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا ، فَإِنْ حَمَلَتْ قُوِّمَتْ ، وَدُفِعَتْ إِلَيْهِ ، وَرَدَّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ مَا قَارَضَهُ فِيهِ . 30889 - وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا ابْتَاعَ جَارِيَتَيْنِ ، فَأَعْتَقَ إِحْدَاهُمَا ، وَأَحْبَلَ الْأُخْرَى ، فَإِنَّهُمَا يُنْتَزَعَانِ مِنْهُ جَمِيعًا وَيَكُونُ الْوَلَدُ لِأَبِيهِ بِقِيمَتِهِ ، فَمَا نَقَصَ مِنَ الْقِرَاضِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، وَمَا زَادَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ فَرْقًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، أَوْ مِثْلَهُ . 30890 - وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إِنْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَانَ عَلَيْهِ صَدَاقُهَا ; لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهُ بِالشُّبْهَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْهَا شَيْئًا مَلِكًا صَحِيحًا ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الرِّبْحِ شَيْئًا إِلَّا بَعْدَ حُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ نَاضًّا كَمَا أَخَذَهُ ، وَتُبَاعُ الْجَارِيَةُ فِي الْقِرَاضِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ ، فَإِنْ حَمَلَتْ ضَمِنَهَا ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا جَعَلَ قِيمَتَهَا فِي الْقِرَاضِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِيعَتْ ; لِأَنَّهَا مَالُ غَيْرِهِ أَرَادَ اسْتِهْلَاكَهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ . 30891 - هَذَا قِيَاسُ قَوْلِهِ عِنْدِي ، وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ فِي الْقِرَاضِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ : وَلَوِ اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَاهُ بِمَالِ رَبِّ الْمَالِ ، فَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَنِضَّ ، وَهُوَ لَا يَنِضُّ إِلَّا وَقَدْ بَاعَ أَبَاهُ . 30892 - قَالَ : وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ نَضًّا ، كَانَ شَرِيكًا ، وَكَانَ لَهُ النَّمَاءُ وَالنُّقْصَانُ ; لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا زَائِدًا مَلَكَهُ نَاقِصًا . 30893 - وَلَيْسَ هَذَا سُنَّةَ الْقِرَاضِ ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرِيكٍ فِي نَمَاءٍ ، وَلَا نُقْصَانٍ ، وَإِنَّمَا لَهُ إِذَا حَصَلَ رَأْسُ الْمَالِ حِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ حِينَئِذٍ وَلَهُ فِي الزَّكَاةِ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ قَوْلَانِ ، هَذَا أَظْهَرُهُمَا فِي مَذْهَبِهِ . 30894 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ : إِنَّ الْعَامِلَ لَوِ اشْتَرَى بِالْمَالِ عَبْدًا ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَتْقُهُ ، وَلَا يَقُومَنَّ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا . 30895 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، فَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَوِ اشْتَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا فِيهِ فَضْلٌ ، أَوِ اشْتَرَاهُ وَلَا فَضْلَ فِيهِ ، ثُمَّ صَارَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ الْمُضَارِبُ مَالِكًا لِحِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلِ مَا كَانَ الْفَضْلُ مَوْجُودًا . 30896 - قَالُوا : وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُضَارِبُ الْعَبْدَ ، وَفِيهِ فَضْلٌ جَازَ عِتْقُهُ فِيهِ ، وَكَانَ كَعَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَفِي قِيَاسِ قَوْلِهِمْ : إِذَا وَطِئَ الْعَامِلُ جَارِيَةً فِي مَالِ الْقِرَاضِ ، وَفِيهِ فَضْلٌ كَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ ، يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ ، لَا حِينَ الشِّرَاءِ ، وَلَا حِينَ الْوَطْءِ ، فَهُوَ كَمَنْ وَطِئَ مَالَ غَيْرِهِ . 30897 - وَأَمَّا مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا : إِذَا وَطِئَ الْعَامِلُ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَحَمَلَتْ ، فَإِنْ كَانَ مَلِيئًا غَرِمَ قِيمَتَهَا ، وَكَانَتِ الْقِيمَةُ قِرَاضًا ، وَصَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، وَغَيْرِهِمْ . 30898 - وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ مُعْدِمًا : فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ دَيْنًا ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ . 30899 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ مُعْتَدِلٍ ، وَأَرَى أَنْ تُبَاعَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ ، فَيُبَاعُ مِنْهَا بِالْقِيمَةِ ، وَالْبَاقِي يَكُونُ مِنْهَا بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ . 30900 - وَرَوَى عِيسَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ كَانَ اسْتَسْلَفَ الْمَالَ مِنَ الْقِرَاضِ ، فَاشْتَرَى بِهِ الْجَارِيَةَ ، فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ دَيْنًا يُتْبَعُ بِهِ مَلِيئًا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا ، وَأَمَّا إِذَا عَدَا عَلَيْهَا ، وَهِيَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، فَإِنَّهَا تُبَاعُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ . 30901 - قَالَ عِيسَى : وَيُتْبَعُ بِثَمَنِ الْوَلَدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ رِبْحٌ ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا ، وَإِنْ ضَمِنَهَا قِيمَتَهَا يَوْمَ الْوَطْءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ . 30902 - وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : إِذَا اسْتَسْلَفَ مِنَ الْمَالِ ، فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا ، أَوْ مِنَ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ مَنَعَهُ وَقَدْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْحَمْلِ ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْحَمْلِ . 30903 - وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَمْلِ إِلَّا بِإِقْرَارِ السَّيِّدِ الْوَطْءَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَ أُمِّ وَلَدِهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك في التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ · ص 159 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك في التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ · ص 165 30904 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً ، وَزَادَ فِي ثَمَنِهَا مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : صَاحِبُ الْمَالِ بِالْخِيَارِ ، إِنْ بِيعَتِ السِّلْعَةُ بِرِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ ، أَوْ لَمْ تُبَعْ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ أَخَذَهَا وَقَضَاهُ مَا أَسْلَفَهُ فِيهَا ، وَإِنْ أَبَى كَانَ الْمُقَارِضُ شَرِيكًا لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ ، بِحِسَابِ مَا زَادَ الْعَامِلُ فِيهَا مِنْ عِنْدِهِ . 30905 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنْ أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ بِالزِّيَادَةِ ، أَوْ أُقِيمَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ . 30906 - وَأَمَّا مَالِكٌ ، فَالْعَامِلُ مُصَدَّقٌ عِنْدَهُ أَبَدًا إِذَا جَاءَ بِمَا نَسِيَهُ . 30907 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَخْلِطَ الْمَالَ الْقِرَاضَ بِمَالِهِ ، يَكُونُ بِهِ شَرِيكًا . 30908 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا أَخَذَ مِائَةَ دِينَارٍ قِرَاضًا ، فَاشْتَرَوْا سِلْعَةً بِمِائَتَيْ دِينَارٍ نَقْدًا الْمِائَةُ مِنْ عِنْدِهِ وَالْمِائَةُ الْقِرَاضُ كَانَ شَرِيكًا فِي السِّلْعَةِ ، وَلَا خِيَارَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الْمِائَةَ الثَّانِيَةَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْمِائَةُ الَّتِي زَادَ أَخَذَهَا سَلَفًا عَلَى الْقِرَاضِ ، فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَجَازَ إِلَيْهِ ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ مَا زَادَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ ، وَكَانَ مَعَهُ شَرِيكًا . 30909 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الْعَامِلِ يَخْلِطُ مَالَهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ ضَامِنٌ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ . 30910 - قَالَ : إِنْ قِيلَ لَهُ : اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ ، فَخَلَطَهُ لَمْ يَضْمَنْ . 30911 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَهُ أَنْ يَخْلِطَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ بِمَالِهِ ، وَبِمَالِ غَيْرِهِ . 30912 - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ . 30913 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ الْفَاعِلُ أَنْ يَخْلِطَهَا الْفَاعِلُ بِأَلْفٍ لَهُ ، وَلَهُ فِي الرِّبْحِ الثُّلُثَانِ ، فَلَا يَصْلُحُ . 30914 - رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ . 30915 - وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا . 30916 - قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إِيَّاكَ وَهَذَا التَّخْلِيطَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك في التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ · ص 166 30917 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ ، فَعَمِلَ فِيهِ قِرَاضًا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ : إِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ ، إِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ ، وَإِنَّ رَبَحَ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ شَرْطُهُ مِنَ الرِّبْحِ ، ثُمَّ يَكُونُ لِلَّذِي عَمِلَ ، شَرْطُهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ . 30918 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي هَذَا إِلَّا أَنَّ الْمُزَنِيَّ قَالَ : لَيْسَ لِلثَّانِي إِلَّا أَجْرُ مِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ عَلَى فَسَادٍ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ أَصْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ كَالْغَرِيمِ مُجْمَلَةٌ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيهِ ، لَوْ دَفَعَهُ بَعْدَ أَنْ خَسِرَ فِيهِ : 30919 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى آخَرَ ثَمَانِينَ دِينَارًا قِرَاضًا ، فَيَخْسَرُ فِيهَا أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ يَدْفَعُ تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ قِرَاضًا إِلَى غَيْرِهِ ، فَيَعْمَلُ فِيهَا فَتَصِيرُ مِائَةً فِي يَدِ الْعَامِلِ الثَّانِي أَنَّهُ يَبْدَأُ بِرَبِّ الْمَالِ الْأَوَّلِ ، فَيَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ ثَمَانِينَ دِينَارًا ، وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ نِصْفَ الرِّبْحِ تَمَامَ التِّسْعِينَ ، وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ الثَّانِي الْعَشْرَةَ الْبَاقِيَةَ تَمَامَ الْمِائَةِ ، وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ الثَّانِي عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا قِيمَةِ الثَّلَاثِينَ دِينَارًا ، وَذَلِكَ نِصْفُ مَا رَبِحَ . 30920 - قَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ السَّبْعِينَ الْبَاقِيَةَ ، وَيُنْظَرُ إِلَى الْأَرْبَعِينَ الَّتِي تَلِفَتُ فِي يَدِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ تَعَدَّى عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا كُلِّهَا تَمَامِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَمِائَةِ دِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا ذَهَبَتْ بِخَسَارَةٍ بَعْدُ رَجَعَ بِعِشْرِينَ تَمَامِ تِسْعِينَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك في التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ · ص 167 30921 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ تَعَدَّى فَتَسَلَّفَ مِمَّا بِيَدَيْهِ مِنَ الْقِرَاضِ مَالًا ، فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ رَبِحَ ، فَالرِّبْحُ عَلَى شَرْطِهِمَا فِي الْقِرَاضِ ، وَإِنْ نَقَصَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنُّقْصَانِ . 30922 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَاسْتَسْلَفَ مِنْهُ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ الْمَالُ مَالًا ، وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ : إِنَّ صَاحِبَ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ شَرِكَهُ فِي السِّلْعَةِ عَلَى قِرَاضِهَا ، وَإِنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَأَخَذَ مِنْهُ رَأْسَ الْمَالِ كُلَّهُ ، وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِكُلِّ مَنْ تَعَدَّى . 30923 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مُتَقَارِبٌ بَلْ هُوَ وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْعَامِلَ اشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ ، أَوْ بِبَعْضِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ يَتَّجِرُ فِيهَا أَوْ يَقْتَنِيهَا ، فَصَاحِبُ الْمَالِ يُخَيَّرُ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ وَلَا مُخَالِفَ عَلِمْتُهُ لَهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مَالٌ قَدْ قَبَضَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ قِرَاضًا فَمَا عَمِلَ بِهِ فِيهِ بِمَا فِيهِ رِبْحٌ ، فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ فِي الْقِرَاضِ ، وَلَا يَضُرُّهُ نِيَّةُ الْعَامِلِ الْفَاسِدَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ لَزِمَهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ ، كَمَا لَوِ اسْتَهْلَكَهُ وَتَعَدَّى فِيهِ فَأَفْسَدَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ · ص 527 8 - بَاب التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَعَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ رِبْحِ الْمَالِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ ، ثُمَّ نَقَصَ الْمَالُ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ مِنْ مَالِهِ ، فَيُجْبَرُ بِهِ الْمَالُ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ بَعْدَ وَفَاءِ الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ ، بِيعَتْ الْجَارِيَةُ حَتَّى يُجْبَرَ الْمَالُ مِنْ ثَمَنِهَا . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً وَزَادَ فِي ثَمَنِهَا مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : صَاحِبُ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ بِيعَتْ السِّلْعَةُ بِرِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ أَوْ لَمْ تُبَعْ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ أَخَذَهَا وَقَضَاهُ مَا أَسْلَفَهُ فِيهَا ، وَإِنْ أَبَى كَانَ الْمُقَارَضُ شَرِيكًا لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ بِحِسَابِ مَا زَادَ الْعَامِلُ فِيهَا مِنْ عِنْدِهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ فَعَمِلَ فِيهِ قِرَاضًا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ : إِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ إِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ ، وَإِنْ رَبِحَ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ شَرْطُهُ مِنْ الرِّبْحِ ، ثُمَّ يَكُونُ لِلَّذِي عَمِلَ شَرْطُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَعَدَّى فَتَسَلَّفَ مِمَّا بِيَدَيْهِ مِنْ الْقِرَاضِ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ عَلَى شَرْطِهِمَا فِي الْقِرَاضِ ، وَإِنْ نَقَصَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنُّقْصَانِ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَاسْتَسْلَفَ مِنْهُ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ الْمَالُ مَالًا ، وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ : إِنَّ صَاحِبَ الْمَالِ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ شَرِكَهُ فِي السِّلْعَةِ عَلَى قِرَاضِهَا ، وَإِنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَأَخَذَ مِنْهُ رَأْسَ الْمَالِ كُلَّهُ ، وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِكُلِّ مَنْ تَعَدَّى . 8 - بَابُ التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَعَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ رَبْحِ الْمَالِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ ) أَصْلِهِ وَرِبْحِهِ ( جَارِيَةً ) لِلْقِرَاضِ أَوْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ مِنْهُ فَوَطِئَهَا ( فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ نَقَصَ الْمَالُ قَالَ : إِنْ كَانَ لَهُ ) أَيِ الْعَامِلِ ( مَالٌ أُخِذَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ مِنْ مَالِهِ فَيُجْبَرُ بِهِ الْمَالُ ) أَيْ نُقْصَانُهُ . ( فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ بَعْدَ وَفَاءِ ) رَأْسِ ( الْمَالِ ) لِرَبِّهِ ( فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ ) مِنْ نِصْفٍ أَوْ غَيْرِهِ . ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ بِيعَتِ الْجَارِيَةُ حَتَّى ) لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ ( يُجْبَرَ الْمَالُ مِنْ ثَمَنِهَا ) الَّذِي بِيعَتْ بِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً وَزَادَ فِي ثَمَنِهَا مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : صَاحِبُ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ بِيعَتِ السِّلْعَةُ بِرِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ ) نَقْصٍ ( أَوْ لَمْ تُبَعْ ) أَصْلًا ( إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ أَخَذَهَا وَقَضَاهُ مَا أَسْلَفَهُ فِيهَا ) أَيْ زَادَ مِنْ عِنْدِهِ ( وَإِنْ أَبَى ) امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا بِذَلِكَ ( كَانَ الْمُقَارِضُ شَرِيكًا لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ فِي النَّمَاءِ ) أَيِ الزِّيَادَةِ ( وَالنُّقْصَانِ بِحَسَبِ مَا زَادَ الْعَامِلَ فِيهَا مِنْ عِنْدِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِـ شَرِيكًا . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ فَعَمِلَ فِيهِ قِرَاضًا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ إِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ إِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ إِذْ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ قِرَاضًا . ( وَإِنْ رَبِحَ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ شَرْطُهُ مِنَ الرِّبْحِ ثُمَّ يَكُونُ لِلَّذِي عَمِلَ شَرْطُهُ مِمَّا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ ) بَعْدَ أَخْذِ رَبِّهِ رَأْسَهُ وَمَا شَرَطَهُ مِنَ الرِّبْحِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي هَذَا ، إِلَّا أَنَّ الْمُزَنِيَّ قَالَ : لَيْسَ لِلثَّانِي إِلَّا أَجْرُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ عَلَى فَسَادِ مَالِ الْقِرَاضِ ، وَهُوَ أَصْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ كَمَالِكٍ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَعَدَّى فَتَسَلَّفَ مِمَّا بِيَدهِ مال الْقِرَاضِ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ سلعة لِنَفْسِهِ ، إِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ عَلَى شَرْطِهِمَا فِي الْقِرَاضِ ، وَإِنْ نَقَصَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنُّقْصَانِ ) لِتَعَدِّيهِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَاسْتَسْلَفَ مِنْهُ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ الْمَالُ ) أَيِ الْعَامِلُ ( مَالًا وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ : إِنَّ صَاحِبَ الْمَالِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَشْرَكَهُ فِي السِّلْعَةِ عَلَى قِرَاضِهَا ، وَإِنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَأَخَذَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ ، وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِكُلِّ مَنْ تَعَدَّى ) بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ ، سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ أَوِ الْقِنْيَةِ ، وَمَعْنَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مُتَقَارِبٌ ، بَلْ وَاحِدٌ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ، غَايَتُهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوَضَحُ .