( 9 ) بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ 1369 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا : إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا يَحْمِلُ النَّفَقَةَ ، فَإِذَا شَخَصَ فِيهِ الْعَامِلُ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَكْتَسِيَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ قَدْرَ الْمَالِ وَيَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مَؤُونَتِهِ ، وَمِنَ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا ، مِنْ ذَلِكَ : تَقَاضِي الدَّيْنِ ، وَنَقْلُ الْمَتَاعِ ، وَشَدُّهُ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ . فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يَسْتَنْفِقَ مِنَ الْمَالِ ، وَلَا يَكْتَسِيَ مِنْهُ ، مَا كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ إِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ النَّفَقَةُ إِذَا شَخَصَ فِي الْمَالِ وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ النَّفَقَةُ ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَتَّجِرُ فِي الْمَالِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ مُقِيمٌ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنَ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ . قَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَخَرَجَ بِهِ وَبِمَالِ نَفْسِهِ ، قَالَ : يَجْعَلُ النَّفَقَةَ مِنَ الْقِرَاضِ وَمِنْ مَالِهِ ، عَلَى قَدْرِ حِصَصِ الْمَالِ . 30923 م - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِي دَرَجِ غَيْرِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ بَعْضِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ، لِيَكُونَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ قَائِمًا فِي الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 30924 - اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا أَنَّ الْعَامِلَ بِالْقِرَاضِ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا سَافَرَ ، وَلَا يُنْفِقُ إِذَا كَانَ حَاضِرًا . 30925 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يُنْفِقُ فِي ذَهَابِهِ فِي سِفْرِهِ وَمُقَامِهِ ، وَلَا يُنْفِقُ رَاجِعًا . 30926 - وَقَالَ اللَّيْثُ : يَتَغَدَّى فِي الْمِصْرِ وَلَا يَتَعَشَّى . 30927 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُنْفِقُ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ . 30928 - وَقَالَ أَصْحَابُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ : ( أَحَدُهَا ) : هَذَا . ( وَالْآخَرُ ) : مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ . ( وَالثَّالِثُ ) : يُنْفِقُ فِي الْمِصْرِ بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَ نَفَقَةِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . 30929 - وَلَهُمْ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ حَتَّى يُفْرَضَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ لَهُ ، وَمِنْ رَبِّ الْمَالِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهُ ، وَيُنْفِقُ هُوَ . 30930 - وَأَمَّا التَّابِعُونَ ; فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ ، وَإِنْ أَكَلَ أَوْ أَنْفَقَ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ . 30931 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ . 30932 - وَذَكَرَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ بِالْمَعْرُوفِ . 30933 - وَعَنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك فيمَا يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ · ص 167 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَجُوزُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ · ص 529 9 - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا : إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا يَحْمِلُ النَّفَقَةَ ، فَإِذَا شَخَصَ فِيهِ الْعَامِلُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَكْتَسِيَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ قَدْرِ الْمَالِ ، وَيَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مَئُونَتِهِ ، وَمِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا ، مِنْ ذَلِكَ تَقَاضِي الدَّيْنِ وَنَقْلُ الْمَتَاعِ وَشَدُّهُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَسْتَنْفِقَ مِنْ الْمَالِ وَلَا يَكْتَسِيَ مِنْهُ مَا كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ ، إِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ النَّفَقَةُ إِذَا شَخَصَ فِي الْمَالِ وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ النَّفَقَةَ ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَتَّجِرُ فِي الْمَالِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ مُقِيمٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَخَرَجَ بِهِ وَبِمَالِ نَفْسِهِ قَالَ : يَجْعَلُ النَّفَقَةَ مِنْ الْقِرَاضِ وَمِنْ مَالِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِ الْمَالِ . 9 - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا : إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا يَحْمِلُ النَّفَقَةَ ، فَإِذَا شَخَصَ ) بِفَتَحَاتٍ : سَافَرَ ( فِيهِ الْعَامِلُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَكْتَسِيَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ قَدْرِهِ ) وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ مِنْ قَدْرِ الْمَالِ ( وَيَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ ) وَحْدَهُ ( بَعْضَ ) مَفْعُولُ يَسْتَأْجِرُ ( مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مَؤُونَتِهِ ) مَفْعُولُ يَكْفِي ( وَمِنَ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ ) أَيِ الْعَامِلُ ( وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا مِنْ ذَلِكَ تَقَاضِي الدَّيْنِ ) طَلَبُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ ( وَنَقْلُ الْمَتَاعِ وَشَدُّهُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ ) بِالْفَتْحِ ( أَنْ يَسْتَنْفِقَ ) بِسِينِ الطَّلَبِ أَيْ يَطْلُبَ أَنْ يُنْفِقَ ( مِنَ الْمَالِ وَلَا يَكْتَسِيَ مِنْهُ ) وَمَنْعُهُ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ فِعْلِهِ ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا ( سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةَ 32 ) فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ لَا تَزْنُوا ، وَقَوْلِ الشَّاعِرِ : يَا عَاذِلَانِي لَا تُرِدْنَ مَلَامَتِي إِنَّ الْعَوَاذِلَ لَسْنَ لِي بِأَمِيرِ أَبْلَغُ مِنْ لَا تَلُمْنِي . ( مَا كَانَ ) أَيْ مُدَّةُ كَوْنِهِ ( مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ إِنَّمَا تَجُوزُ لَهُ النَّفَقَةُ إِذَا شَخَصَ ) سَافَرَ ( فِي الْمَالِ وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ النَّفَقَةَ ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَتَّجِرُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ مُقِيمٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنَ الْمَالِ وَلَا كُسْوَةَ ) وَكَذَا إِذَا كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا فَلَا كُسْوَةَ وَلَا نَفَقَةَ قَرُبَ السَّفَرُ أَوْ بَعُدَ ، قَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا ، نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَخَرَجَ بِهِ وَبِمَالٍ لِنَفْسِهِ قَالَ : يَجْعَلُ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَمِنْ مَالِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِ الْمَالِ ) وَاخْتُلِفَ فِي مُطْلَقِ عَقْدِ الْقِرَاضِ هَلْ يَقْتَضِي السَّفَرَ بِالْمَالِ ؟ فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مُبَاحٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ ( سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ : الْآيَةَ 20 ) أَيْ يُسَافِرُونَ ، فَلَا يُنَافِيهِ مُطْلَقُ عَقْدِ الْقِرَاضِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُسَافِرُ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلَانِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ . وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يُسَافِرُ بِالْقَلِيلِ سَفَرًا بَعِيدًا إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .