1415 حَدِيثٌ ثَانٍ لِرَبِيعَةَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، قَالَ حَنْظَلَةُ : فَسَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ؟ قَالَ : أَمَّا الذَّهَبُ ، وَالْوَرِقُ فَلَا بَأْسَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَمَالُوا إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، قَالُوا : إِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ - خِلَافُ مَا حَكَاهُ رَبِيعَةُ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْهُ مِنْ تَأْوِيلِهِ . هَذَا ، وَذَكَرُوا أَنَّ أَحَادِيثَ رَافِعٍ فِي ذَلِكَ مُضْطَرِبَةُ الْأَلْفَاظِ ، مُخْتَلِفَةُ الْمَعَانِي ، وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ بِحَرَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا ، وَلَا يُوَاجِرْهَا . وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَيْضًا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَكْحُولٍ الْبَيْرُوتِيُّ بِبَيْرُوتَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ ، سَوَاءً مَرْفُوعًا . قَالُوا : فَهَذَا جَابِرٌ يَرْوِي ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ مُطْلَقًا ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ كَمَا اخْتُلِفَ عَنْ رَافِعٍ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ أَوْ لِيَدَعْهَا . وَذَكَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ مِنْ حَدِيثِ رَافِعٍ مَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ ، حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، فَتَرَكَ ابْنُ عُمَرَ كِرَاءَ الْأَرْضِ . وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ هَكَذَا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ وَحْدَهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ : أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ سَالِمٌ : أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ : أَنَّ عَمَّيْهِ ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا أَخْبَرَاهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا ، وَكَانَ يُكْرِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ : مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ؟ فَقَالَ : أَكْثَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَلَوْ كَانَتْ لِي أَرْضٌ أَكْرَيْتُهَا . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ لِمَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ قَوْلَهُ ، وَرَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ مَرْفُوعًا ، وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ . وَلَمَّا كَانَ سَالِمٌ يَذْهَبُ إِلَى إِجَازَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَلَمْ يَحْمِلْ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَرَاءِ الْمَزَارِعِ عَلَى الْعُمُومِ ، اعْتَرَضَهُ ابْنُ شِهَابٍ بِحَدِيثِ رَافِعٍ ، وَالْقَوْلُ بِظَاهِرِهِ ، فَقَالَ سَالِمٌ : أَكْثَرَ رَافِعٌ فِي حَمْلِهِ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَمَنْعِهِ مِنْ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى عِنْدَ سَالِمٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَانَ في النَّهْيُ عَنْ كِرَائِهَا ; لِوُجُوهٍ سَنَذْكُرُهَا مُفَسَّرَةً ، بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ : مِنْهَا : أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرُونَهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا . وَمِنْهَا : قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : إِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ رَافِعٍ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُ قَوْمٌ قَدْ تَشَاجَرُوا وَتَقَاتَلُوا فِي كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَيْسَ الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَا عُمُومِهِ ، وَأَنَّهُ لِمَعْنَى مَا قَدَّمْنَا قَدِ اعْتَقَدَهُ كُلُّ فَرِيقٍ فِيهِ ، فَلِهَذَا قَالَ سَالِمٌ : أَكْثَرَ رَافِعٌ ، يَعْنِي فِي حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَيْ حَجَرَ مَا قَدْ وَسَّعَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَتَأَوَّلَ مَا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَافِعٍ إِجَازَةُ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي بَعْدُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِهَا بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعًا يُحَدِّثُ فِي ذَلِكَ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَاهُ ، وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : نَعَمْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ . قَالُوا : وَهَذَا أَيْضًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ ، وَمَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي عُفَيْرٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ يَقُولُ : مَنَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ نُكْرِيَ الْمَحَاقِلَ . وَالْمَحَاقِلُ : فُضُولٌ يَكُونُ مِنَ الْأَرْضِ . وَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَمِعَهُ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إِجَارَةِ الْأَرْضِ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَلَا بِالْوَرِقِ وَلَا بِالْعُرُوضِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، قَالَ : لِأَنَّهَا إِذَا اسْتُؤْجِرَتْ ، وَحَرَثَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَأَصْلَحَهَا ، لَعَلَّهُ أَنْ يُحْرَقَ زَرْعُهُ فَيَرُدَّهَا وَقَدْ زَادَتْ ، فَانْتَفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ ، وَلَمْ يَنْتَفِعِ الْمُسْتَأْجِرُ ، فَمِنْ هُنَاكَ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِمَنْ شَاءَ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَذَكَرُوا فِي إِبَاحَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَا - وَاللَّهِ - أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدِ اقْتَتَلَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ : لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا ، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ ، وَرَجُلٌ اكْتَرَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، وَبَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، وَقَالَ بَكْرٌ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَهُ ، وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُسَدَّدٍ مِثْلَهُ . قَالُوا : فَلَا يَجُوزُ أَنَّ يُتَعَدَّى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ وَالتَّوْقِيفِ ، وَلِأَنَّ رَافِعًا بِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي ، أَلَا تَرَى مَا ذَكَرَهُ رَبِيعَةُ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْهُ . وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ : أَحَادِيثُ رَافِعٍ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ مُضْطَرِبَةٌ ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ حَاشَا الطَّعَامِ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ ، وَلَا يُكْرِيهَا بِثُلُثٍ ، وَلَا رُبُعٍ ، وَلَا طَعَامٍ مُسَمًّى ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ : إِنِّي سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فَذَكَرَهُ . وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا عَنْهُمْ ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالُوا : فَقَدْ حُجِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ الْمَعْلُومِ ، وَذَكَرُوا نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ، وَقَدْ تَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ أَنَّهَا اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ فِي بَابِ دَاوُدَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ ، وَجُمْلَةَ الْأَقَاوِيلِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ ، وَالطَّعَامِ كُلِّهِ ، وَسَائِرِ الْعُرُوضِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا . وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ مَا لَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا ، وَلَا غَرَرًا . وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَاجِرُونَ بِهَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ ، فَيَهْلِكُ هَذَا ، وَيَسْلَمُ هَذَا ، وَيَسْلَمُ هَذَا ، وَيَهْلِكُ هَذَا ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا ، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَّا بِشَيْءٍ مضمون مَعْلُومٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ . قَالُوا : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَازَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِكُلِّ شَيْءٍ مَعْلُومٍ ، وَإِنَّمَا النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يُجْهَلَ الْبَدَلُ ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ نَحْوَهُ مِثْلُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ : كُنَّا أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ ، وَأَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا ، وَكُنَّا نَقُولُ لِلَّذِي نُخَابِرُهُ ، وَنُكْرِي مِنْهُ الْأَرْضَ : لَكَ هَذِهِ الْقِطْعَةُ ، وَلَنَا هَذِهِ ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ ، وَلَمْ تُخْرَجْ هَذِهِ شَيْئًا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَّا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ فَلَمْ يَنْهَنَا ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ . قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ : إِنَّ مَالِكًا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ : وَمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ ، وَمَا يَرْجُو مِنْهُ ؟ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْهُ ، وَقَدْ حَفِظْنَاهُ عَنْهُ ، وَرِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ مُخْتَصَرَةٌ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا كَانَ مَخْرَجُهُ مِنْ أَجْلِ الْمُخَابَرَةِ ، وَجَهْلِ الْإِجَارَةِ ، وَذَلِكَ أَيْضًا بَيِّنٌ فِيمَا ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ ، فَتَرَكْنَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ ، فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ ، وَبَانَ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْمُخَابَرَةِ ، وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَمَضَى الْقَوْلُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ وَالْآثَارِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كُنَّا لَا نَرَى بِالْخَبْرِ بَأْسًا ، حَتَّى كَانَ عَامُ أَوَّلَ ، فَزَعَمَ رَافِعٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ . قَالُوا : وَالْخَبْرُ : الْمُخَابَرَةُ ، وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُهُ عَلَى سُنَّةِ خَيْبَرَ ، وَذَلِكَ مَنْسُوخٌ ، وَقَدْ بَانَ نَسْخُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا أَنَّ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ إِنَّمَا مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنِ الْمُزَارِعَةِ ، وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَارِعَةِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ : أَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَاكُمْ عَنِ الْحَقْلِ . وَالْحَقْلُ : الْمُزَارِعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَارِعَةِ . وَعَلَّلُوا حَدِيثَ جَابِرٍ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّدْبِ ، وَأَنَّ مَطَرًا الْوَرَّاقَ قَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ لِرِجَالٍ هُنَا فُضُولُ أَرَضِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانُوا يُوَاجِرُونَهَا عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ ، فَقَالُوا : فَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا خَرَجَ عَنِ الْمُزَارَعَةِ ، وَالْمُخَابَرَةِ ، وَذَلِكَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا تُخْرِجُهُ . وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَأْخُذُ الْأَرَضِينَ بِالثُّلُثِ ، وَالرُّبُعِ ، وَبِالْمَاذِيَانِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ . قَالُوا : وَأَمَّا بِالطَّعَامِ الْمَعْلُومِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَسَائِرِ الْعُرُوضِ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، وَكَرَاءِ الدَّارِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَقَالَ آخَرُونَ : أَحَادِيثُ رَافِعٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمًا لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا وَاضْطِرَابِهَا ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ . قَالُوا : وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُكْرُونَ الْمَزَارِعَ بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّوَاقِي ، وَبِمَا يُنْبِتُهُ الْمَاءُ حَوْلَ الْبِئْرِ ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ . حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ : كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَرَنَا أَنَّ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ . وَهَذَا عَلَى نَحْوِ مَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ رَافِعٍ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : لَكَ هَذِهِ الْقِطْعَةُ ، وَلِي هَذِهِ ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ ، وَرُبَّمَا لَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ ، وَمِثْلُهُ مَا رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ رَافِعٍ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مَجْهُولٌ وَغَرَرٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى مِثْلِهِ فِي الشَّرِيعَةِ لِلْجَهْلِ بِهِ . قَالُوا : فَأَمَّا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعُ وَالْجُزْءُ الْمَعْلُومُ فَجَائِزٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ ; إِذْ أَعْطَاهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَهُودَ عَلَى نِصْفِ مَا تُخْرِجُ أَرْضُهَا وَثَمَرَتُهَا . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا ، وَيَزْرَعُوهَا ، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا . وَرَوَى أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : عَامَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ تَمْرٍ ، ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْبُخَارِيُّ ، وَهُوَ صَحِيحُ الْأَثَرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ بِذِكْرِ الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْأَقَاوِيلِ ، وَبِمَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ · ص 32 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأحاديث فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ · ص 245 1415 234 - كِتَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ 1379 - مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ . قَالَ حَنْظَلَةُ : فَسَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ؟ فَقَالَ : أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . 1380 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . 1381 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا ، بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَقُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ؟ فَقَالَ : أَكْثَرَ رَافِعٌ ، وَلَوْ كَانَ لِي مَزْرَعَةٌ أَكْرَيْتُهَا . 1382 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ ; أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا ، فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدَيْهِ بِكِرَاءٍ حَتَّى مَاتَ ، قَالَ ابْنُهُ : فَمَا كُنْتُ أَرَاهَا إِلَّا لَنَا ، مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ فِي يَدَيْهِ ، حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَأَمَرَنَا بِقَضَاءِ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ مَنْ كِرَائِهَا ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ . 1383 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ : عَنْ رَجُلٍ أَكْرَى مَزْرَعَتَهُ بِمِائَةِ صَاعٍ مَنْ تَمْرٍ ، أَوْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الْحِنْطَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ . 31231 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي الْمُسَاقَاةِ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ ، وَمَا يَجُوزُ أَنْ تُكْرَى بِهِ ، وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ . 31232 - وَأَمَّا هَذَا الْبَابُ ، فَإِنَّمَا يَقْتَضِي إِشَارَةً كُلُّهَا إِجَازَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَيَقْتَضِي أَيْضًا الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِكُلِّ حَالٍ وَنَحْنُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى نُبَيِّنُ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - . 31233 - فَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ كِرَائِهَا بِكُلِّ حَالٍ ، إِلَّا أَنْ رَافِعًا اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ كِرَاءَهَا بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ . 31234 - وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ هَذَا الْخَبَرَ ، وَحَمَلَهُ عَلَى الْعُمُومِ ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الْمَزَارِعِ . 31235 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ ، وَعَقِيلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ; كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَتَرَكَ ابْنُ عُمَرَ كِرَاءَهَا . 31236 - وَرَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَذَلِكَ . 31237 - وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي بُجَيْرٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ يَقُولُ : مَنَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ نُكْرِيَ الْمَحَاقِلَ . 31238 - وَرَوَى عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إِجَارَةِ الْأَرْضِ . 31239 - فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْمَزَارِعِ بِحَالٍ ، لَا بِذَهَبٍ ، وَلَا بِفِضَّةٍ ، وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ . 31240 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ ، وَلَا بِالْوَرِقِ ، وَلَا بِالْعُرُوضِ . 31241 - وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ الْأَصَمُّ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ; لِأَنَّهَا إِذَا اسْتُؤْجِرَتْ ، وَحَرَثَهَا الْمُسْتَأْجِرُ ، وَأَصْلَحَهَا لَعَلَّهُ أَنْ يَحْرِقَ زَرْعَهُ ، فَيَرُدَّهَا وَقَدْ زَادَتْ وَانْتَفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ ، وَلَمْ يَنْتَفِعِ الْمُسْتَأْجِرُ ، فَمِنْ هُنَا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 31242 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ كِرَاءَهُ مِنْ كَرِهَهُ ; لِلْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ . 31243 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُجِزْ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ - وَأَبِي مِنْ ذَلِكَ - حَدِيثُ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيُزْرِعْهَا ، وَلَا يُؤَاجِرْهَا . 31244 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ . 31245 - وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِمَنْ شَاءَ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِشَيْءٍ غَيْرِ الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ . 31246 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ ، فَهُوَ يَزْرَعُهَا ، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا ، فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ ، وَرَجُلٌ اكْتَرَى بِذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ . 31247 - قَالُوا : فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ وَالتَّوْفِيقِ . 31248 - وَهُوَ مَذْهَبُ رَبِيعَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 31249 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ . 31250 - وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 31251 - وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بَأْسًا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . 31252 - وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَا خَلَا الطَّعَامَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ . 31253 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ ، فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ ، وَلَا يُكْرِيهَا بِثُلُثٍ ، وَلَا بِرُبُعٍ ، وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى . 31254 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ، قَالُوا : فَقَدْ حَاجَزَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَنَعَ مَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ الْمَعْلُومِ ، وَغَيْرِ الْمَعْلُومِ . 31255 - وَتَأَوَّلُوا فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ أَنَّهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ . 31256 - وَذَكَرُوا حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَرْفُوعًا ، وَفِيهِ : الْمُحَاقَلَةُ : اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ . 31257 - قَالُوا : وَسَائِرُ طَعَامِهِ كُلِّهِ فِي مَعْنَاهَا ، وَجَعَلُوهُ ، مِنْ بَابِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً . 31258 - وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ ، وَالطَّعَامِ كُلِّهِ ، وَسَائِرِ الْعُرُوضِ كُلِّهَا إِذَا كَانَ مَعْلُومًا . 31259 - قَالُوا : وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ ، مَا لَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا أَوْ غَرَرًا . 31260 - وَهُوَ قَوْلُ سَالِمٍ ، وَغَيْرِهِ . 31261 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَكْثَرَ رَافِعٌ عَلَى نَفْسِهِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ ، وَاللَّهِ لَنُكْرِيَنَّهَا كِرَاءَ الْإِبِلِ . 31262 - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ ، وَسَأَلَهُ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَمَّيْهِ وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ . قَالَ : فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا وَقَدْ كَانَ يُكْرِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَقُلْتُ لِسَالِمٍ : أَفَتُكْرِيهَا أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكْرِيهَا ، قُلْتُ : فَأَيْنَ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ . 31263 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ . 31264 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤَاجِرُونَ الْأَرْضَ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ فِي إِقْبَالِ الْجَدَاوِلِ ، فَيَهْلِكُ هَذَا ، وَيَسْلَمُ هَذَا ، وَيَهْلِكُ هَذَا ، فَكَذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِمَّا شَيْءٌ مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ ، فَلَا . قَالُوا : فَقَدْ أَخْبَرَنَا رَافِعٌ بِالْعِلَّةِ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ . 31265 - وَكَذَلِكَ جَهْلُ الْبَدَلِ وَأَخْبَرَ أَنَّ كِرَاءَهَا بِكُلِّ شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَائِزٌ . 31266 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، قَالَ : كُنَّا أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ حَقْلًا فَكُنَّا نُخَابِرُ فَنَقُولُ : لِهَذَا هَذَا الْجَانِبُ وَلِهَذَا هَذَا الْجَانِبُ يَزْرَعُهَا لَنَا ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ ، وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَأَمَّا بِذَهَبٍ ، أَوْ وَرِقٍ ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ عُيَيْنَةَ . 31267 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ مِنَ الْأَثْمَارِ الْمَعْلُومَاتِ . 31268 - وَقِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ : إِنَّ مَالِكًا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ : وَمَا يُرِيدُ مِنْهُ ، وَمَا يَرْجُو مِنْهُ ؟ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْهُ . وَقَدْ حَفِظْنَاهُ عَنْهُ . 31269 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوَايَةُ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ رَبِيعَةَ مُخْتَصَرَةٌ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ . 31270 - وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَزْرَعُ فِيهَا مُكْتَرِيهَا بِثُلُثٍ ، أَوْ رُبُعٍ ، أَوْ نِصْفٍ . 31271 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَغَيْرِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى يَهُودَ خَيْبَرَ النَّخْلَ ، وَالْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا ، وَيَزْرَعُوهَا ، وَلَهُ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ فِيهَا . 31272 - قَالُوا : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مِنْ أَحَادِيثِ رَافِعٍ ; لِأَنَّهَا مُضْطَرِبَةُ الْمُتُونِ جِدًّا . 31273 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ ، وَهِيَ إِعْطَاءُ الْأَرْضِ عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْمُسَاقَاةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 31274 - وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَابْنِ طَاوُسٍ قَالَا : كَانَ طَاوُسٌ يُخَابِرُ . 31275 - قَالَ عَمْرٌو : فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا . 31276 - قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ ، وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أَعْلَمُهُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ عَنْهَا يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِمَّنْ يَأْخُذُ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا ، وَقَدِمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْيَمَنَ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُمْ يُخَابِرُونَ ، وَأَقَرَّهُمْ ، وَأَنَا أُعْطِيهِمْ ، فَأَكُونُ شَرِيكَهُمْ ، فَإِنْ نَقَصُوا كُنْتُ قَدْ نَقَصْتُ مَعَهُمْ . 31277 - قَالَ سُفْيَانُ : يَقُولُ : لِي نَصِيبِي مِمَّا رَبِحُوا ، وَعَلَيَّ مَا نَقَصُوا . 31278 - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ ، عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ حَسَنٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ · ص 553 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 34 - كِتَاب كِرَاءِ الْأَرْضِ 1 - بَاب مَا جَاءَ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ 1382 - حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، قَالَ حَنْظَلَةُ : فَسَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، فَقَالَ : أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . 17 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 34 - كِتَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ 1415 1382 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فُرُوخٍ الْمَدَنِيِّ الْمَعْرُوفِ بِرَبِيعَةَ الرَّأْيِ ( عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ) بْنِ عَمْرِو بْنِ حِصْنٍ ( الزُّرَّقِيِّ ) الْأَنْصَارِيِّ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ قِيلَ : وَلَهُ رُؤْيَةٌ ( عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَجِيمٍ ، ابْنِ رَافِعِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ ثُمَّ الْخَنْدَقُ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ ، وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ) جَمْعُ مَزْرَعَةٍ ، وَهِيَ مَكَانُ الزَّرْعِ ، وَظَاهِرُهُ مَنْعُ كِرَائِهَا مُطْلَقًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ ، وَطَاوُسٌ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ ، قَالَ : لِأَنَّهَا إِذَا اسْتُؤْجِرَتْ وَخَرِبَتْ لَعَلَّهَا يَحْتَرِقُ زَرْعُهَا فَيَرُدُّهَا وَقَدْ زَادَتْ وَانْتَفَعَ رَبُّهَا بِهَا وَلَمْ يَنْتَفِعِ الْمُسْتَأْجِرُ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مَرْفُوعًا : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا وَعَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُؤَجِّرْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ ( قَالَ حَنْظَلَةُ : فَسَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ) أَنَهَى عَنْ كِرَائِهَا ( بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ) الْفِضَّةِ ( فَقَالَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : قَالَ : لَا ، إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا . ( أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ عَلَى جَوَازِهِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ رَافِعٍ قَالَ : نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَقَالَ : إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ ، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا ، وَرَجُلٌ أَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَهَذَا يُرَجِّحُ أَنَّ مَا قَالَهُ رَافِعٌ مَرْفُوعٌ ، وَلَكِنْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ النَّهْيُ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ ، وَأَنَّ بَقِيَّتَهُ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَقَدْ تَأَوَّلَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَحَادِيثَ الْمَنْعِ عَلَى كِرَائِهَا بِالطَّعَامِ أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ إِلَّا الْخَشَبَ وَالْحَطَبَ ، وَأَجَازُوا كِرَاءَهَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ رَافِعٍ مَرْفُوعًا : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِهَا بِثُلُثٍ وَلَا رُبُعٍ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى وَتَأَوَّلُوا النَّهْيَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ بِأَنَّهَا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُقَدَّرُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ بَاعَهُ بِطَعَامٍ فَصَارَ بَيْعَ طَعَامٍ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ كِرَاءَهَا بِكُلِّ مَعْلُومٍ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ لِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَافِعٍ بَعْدَ قَوْلِهِ : أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْيَالِ الْجَدَاوِلِ فَيَهْلَكُ هَذَا وَيُسَلِّمُ هَذَا ، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَّا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مَضْمُونٍ فَلَا بَأْسَ ، فَبَيَّنَ أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ الْغَرَرُ ، وَأَمَّا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ ، فَمِثْلُهُمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ الْأَثْمَانِ الْمَعْلُومَةِ ، وَالْمَاذِيَانَاتُ بِكَسْرِ الذَّالِ وَفَتْحِهَا مُعَرَّبَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ : مَسَايِلُ الْمَاءِ الْكِبَارُ سَمَّى بِذَلِكَ مَا يَنْبُتُ عَلَى الْحَافَّتَيْنِ مَجَازًا لِلْمُجَاوَرَةِ ، وَأَجَازَ أَحْمَدُ كِرَاءَهَا بِجُزْءٍ مِمَّا يُزْرَعُ فِيهَا لِحَدِيثِ الْمُسَاقَاةِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ رَافِعٍ لِاضْطِرَابِ أَلْفَاظِهِ ، وَبِأَنَّهُ يَرْوِيهِ مَرَّةً عَنْ عُمُومَتِهِ وَمَرَّةً بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عُمُومَتِهِ وَمِنَ الْمُصْطَفَى فَكَانَ يَرْوِيهِ بِالْوَجْهَيْنِ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَلْفَاظِهِ فَمِنَ الرُّوَاةِ ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَتَدَافَعُ بِحَدِيثٍ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ ، وَشَرْطُ الِاضْطِرَابِ أَنْ يَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَأَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا ، وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .