1425 1389 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ . فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ ، إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ . يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ ، مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ . فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ ، عَرَجَا وَتَرَكَاهُ . 31617 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا ضَرَبَ عُمَرُ الْيَهُودِيَّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُ كَرِهَ مَدْحَهُ ، وَتَزْكِيَتَهُ لِحُكْمِهِ فِي وَجْهِهِ . 31618 - وَأَمَّا جَوَابُ الْيَهُودِيِّ لَهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ إِيَّاهُ ، فَقَوْلُهُ لَهُ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَلَيْسَ عِنْدِي بِجَوَابٍ ؛ لِقَوْلِهِ وَمَا يُدْرِيكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 31619 - وَلَكِنَّ الْيَهُودِيَّ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ عُمَرَ كَرِهَ مَدْحَهُ لَهُ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَجِدُ فِي كُتُبِهِ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - يُعِينُ الْقَاضِيَ عَلَى الْحَقِّ ، وَيُسَدِّدُ لَهُ وَيُوَفِّقُهُ لِإِصَابَتِهِ إِذَا أَرَادَهُ ، وَقَصَدَهُ ، وَمِنْ عَوْنِهِ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ الْمَلَكَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ شِمَالِهِ لِتَسْدِيدِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ تَرْغِيبٌ ، وَنَدْبٌ لِلْحَاكِمِ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَقِّ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ مَالِكٌ الْبَابَ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 31620 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ ، وَيَهُودِيٌّ ، فَرَأَى أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ ، فَقَضَى لَهُ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلَكَيْنِ ؛ جِبْرِيلَ ، وَمِيكَائِيلَ لَيَتَكَلَّمَانِ بِلِسَانِكَ ، وَإِنَّهُمَا عَنْ يَمِينِكَ وَشِمَالِكَ ، فَضَرَبَهُ عَمَرُ بِالدِّرَّةِ ، وَقَالَ لَهُ : لَا أُمَّ لَكَ ! مَا يُدْرِيكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُمَا مَعَ كُلِّ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ ، مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا ، وَتَرَكَاهُ . فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ أَبْعَدْتَ . 31621 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ ، وَالْكَافِرَ ، وَالذِّمِّيَّ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا ، وَالْفَصْلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ . 31622 - وَفِيهِ كَرَاهِيَةُ الْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ إِلَّا مِنْ أَدَبٍ ، فَافْعَلْهُ ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ ، وَأَنَّ الَّذِي يَرْضَى بِأَنْ يُمْدَحَ فِي وَجْهِهِ ضَعِيفُ الرَّأْيِ . 31623 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : سَمِعَ رَجُلًا يَمْدَحُ رَجُلًا ، فَقَالَ لَهُ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ صَنَعْتَهُ ، لَقَطَعْتَ ظَهْرَهُ . 31624 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ الْمَدْحُ فِي الْوَجْهِ هُوَ الذَّبْحُ . 31625 - وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ . 31626 - وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ . 31627 - وَهَذَا عِنْدَهُمْ فِي الْمُوَاجَهَةِ وَفِيهِ تَرْكُ الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا يُخْبِرُونَ بِهِ عَنْ كِتَابِهِمْ ، فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ؛ لِئَلَّا يُصَدَّقَ بِبَاطِلٍ ، أَوْ يُكَذَّبَ بِحَقٍّ . 31628 - قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ، وَحَدِّثُوا عَنِّي ، وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ . 31629 - وَقَدْ فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . 31630 - حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّغْلِبِيِّ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ . 31631 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : رُدُّوا الْخُصُومَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا ، فَإِنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يُورِثُ الضَّغَائِنَ بَيْنَ النَّاسِ . 31632 - وَعَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : لَمْ أَرَ شُرَيْحًا أَصْلَحَ بَيْنَ خَصْمَيْنِ قَطُّ إِلَّا امْرَأَةً اسْتَوْدَعَهَا رَجُلٌ شَيْئًا ، فَنَقَلَتْ مَتَاعَهَا ، فَضَاعَ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا . 31633 - وَسُفْيَانُ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : لَأَنْ أَقْضِيَ يَوْمًا بِالْحَقِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ . 31634 - سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : لَأَنْ أَقْضِيَ يَوْمًا بِحَقٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ . 31635 - سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا جَاءَكَ أَمْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَاقْضِي بِهِ ، وَلَا يَلْفِتَنَّكَ عَنْهُ الرِّجَالُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفِيمَا مَضَى مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِيمَا مَضَى مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَفِيمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ ، وَأَئِمَّةُ الْعَدْلِ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَامِرَنِي ، وَلَا أَرَى مُؤَامَرَتَكَ ، فَإِنِّي لَا أُسَلِّمُ لَكَ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ . 31636 - وَرَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ أَيُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى وِلَايَةِ الْقَضَاءِ ؟ فَقَالَ لَا ، إِلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مِنْهُ عِوَضٌ ، قِيلَ لَهُ : أَيُجْبَرُ بِالْحَبْسِ ، وَالضَّرْبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ لَهُ ، فَالْفُتْيَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ الْفُتْيَا إِلَّا لِمَنْ عَلِمَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ . قِيلَ لَهُ : اخْتِلَافُ أَهْلِ الرَّأْيِ ؟ قَالَ : لَا ، اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَعْلَمُ النَّاسِخَ ، وَالْمَنْسُوخَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَالْحَدِيثِ . 31637 - وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر في اختصام مسلم ويهودي للفاروق عمر فلما رأى الفاروق أن الحق لليهودي قضى له به · ص 19 شرح الزرقاني على الموطأباب التَّرْغِيبِ فِي الْقَضَاءِ بِالْحَقِّ · ص 6 1392 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ ، فَقَضَى لَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ ثُمَّ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ ، يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ . 1425 1392 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بْنِ حَزْنٍ الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ التَّابِعِيِّ ، ابْنِ الصَّحَابِيِّ ، حَفِيدِ الصَّحَابِيِّ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيُّ ) لَمْ يُسَمَّيَا ( فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ ) لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ( فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) لِأَنَّهُ كَرِهَ مَدْحَهُ لَهُ فِي وَجْهِهِ ( بِالدِّرَّةِ ) بِكَسْرِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ ، آلَةٌ يُضْرَبُ بِهَا ( ثُمَّ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّا نَجِدُ ) فِي الْكُتُبِ ( أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ ) وَهُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ( يُسَدِّدَانِهِ ) بِسِينٍ وَدَالَيْنِ مُهْمَلَاتٍ ( وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا ) إِلَى السَّمَاءِ ( وَتَرَكَاهُ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِجَوَابٍ لِقَوْلِهِ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ وَلَكِنْ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ عُمَرَ كَرِهَ مَدْحَهُ لَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَجِدُ فِي كُتُبِهِ مَا ذَكَرَ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلَكَيْنِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَيَتَكَلَّمَانِ بِلِسَانِكَ ، وَإِنَّهُمَا عَنْ يَمِينِكَ وَشِمَالِكَ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ : لَا أُمَّ لَكَ وَمَا يُدْرِيكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمَا مَعَ كُلِّ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ إِلَّا أَبْعَدْتَ . وَفِيهِ كَرَاهَةُ الْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي تَأْدِيبِ فَاعِلِهِ ، وَأَنَّ الرَّاضِيَ بِهِ ضَعِيفُ الرَّأْيِ : وَسَمِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَمْدَحُ رَجُلًا فَقَالَ : أَمَا لَوْ أَسْمَعْتَهُ لَقَطَعْتَ ظَهْرَهُ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَدْحُ فِي الْوَجْهِ هُوَ الذَّبْحُ . وَصَحَّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أحْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ . وَهَذَا عِنْدَهُمْ فِي الْمُوَاجَهَةِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ .