1436 9 - بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ 1401 - مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطْفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ يَقُولُ : اخْتَصَمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَابْنُ مُطِيعٍ فِي دَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ . فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي . قَالَ : فَقَالَ مَرْوَانُ : لَا وَاللَّهِ إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ ، قَالَ : فَجَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَحْلِفُ أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ ، وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ : فَجَعَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يَحْلِفَ أَحَدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، عَلَى أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ . وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ . 31922 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مِنْ كُلِّ جَامِعٍ ، وَلَا فِي الْجَامِعِ حَيْثُ كَانَ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ - ثَلَاثة دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا ، أَوْ فِي عَرَضٍ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ - وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ حَلَفَ فِيهِ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ ، أَوْ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْمَوَاضِعِ فِي السُّوقِ ، وَغَيْرِهَا . 31923 - قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ فِي الْقَسَامَةِ ، وَاللِّعَانِ ، وَفِيمَا لَهُ بَالٌ مِنَ الْحُقُوقِ عَلَى رُبُعِ دِينَارٍ ، فَصَاعِدًا فِي جَامِعِ بَلَدِهِ فِي أَعْظَمِ مَوَاضِعِهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ . 31924 - هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ . 31925 - وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . 31926 - قَالَ : وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الْيَمِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ إِلَّا مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطْ ، يَحْلِفُ عِنْدَهُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ ، فَأَكْثَرَ . 31927 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَهُوَ كَالنَّاكِلِ عَنِ الْيَمِينِ ، وَيَحْلِفُ فِي أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَى مَكَّةَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ عَمَلِهَا ، فَيَحْلِفُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَيَحْلِفُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَنْ كَانَ مِنْ عَمَلِهَا فَيَحْلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ . 31928 - وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْيَمِينِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ بِمَكَّةَ ، وَعِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْمَدِينَةِ نَحْوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَرَى الْيَمِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ بِمَكَّةَ ، إِلَّا فِي عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَصَاعِدًا . 31929 - وَذَكَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : أَبْصَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَوْمًا يَحْلِفُونَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ ، فَقَالَ : أَعَلَى دَمٍ ؟ قِيلَ : لَا ، فَقَالَ : عَلَى عَظِيمٍ مِنَ الْأَمْوَالِ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَتَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَذَا الْمَقَامِ . 31930 - هَكَذَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ يَتَهَاوَنُ النَّاسُ . 31931 - وَرَوَاهُ الْمُزَنِيُّ ، وَالرَّبِيعُ فِي كِتَابِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، فَقَالَا فِيهِ : لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَبْهَأَ النَّاسُ بِهَذَا الْمَقَامِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ . 31932 - وَمَعْنَى يَبْهَأُ : يَأْنَسُ النَّاسُ بِهِ ، يُقَالُ : بَهَأْتُ بِهِ ، أَيْ أَنِسْتُ بِهِ . 31933 - قَالَ : وَمِنْبَرُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي التَّعْظِيمِ مِثْلُ ذَلِكَ ؛ لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى مَنْ حَلَفَ عِنْدَهُ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ تَعْظِيمًا لَهُ . 31934 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَلَفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فِي خُصُومَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَافْتَدَى مِنْهَا ، وَقَالَ : أَخَافُ أَنْ يُوَافِقَ قَدَرٌ بَلَاءً ، فَيُقَالُ بِيَمِينِهِ . 31935 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ فِي قَدِيمٍ وَلَا حَدِيثٍ . 31936 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْيَمِينُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِ فِي كُلِّ الْبُلْدَانُ - قِيَاسًا عَلَى الْعَمَلِ مِنَ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 31937 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ عَابَ قَوْلَنَا هَذَا عَائِبٌ تَرَكَ فِيهِ مَوْضِعَ حُجَّتِنَا ؛ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْآثَارِ بَعْدَهُ عَنْ أَصْحَابِهِ ، وَزَعَمَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ لَا يَرَى الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَإِنَّا رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ ، وَخَالَفْنَاهُ إِلَى قَوْلِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ . قَالَ : وَهَذَا مَرْوَانُ يَقُولُ لِزَيْدٍ - وَهُوَ عِنْدَهُ أَحْظَى أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَرْفَعُهُمْ لَدَيْهِ مَنْزِلَةً - : لَا وَاللَّهِ ، إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ . قَالَ : فَمَا مَنَعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، لَوْ يَعْلَمُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَقٌّ - أَنْ يَقُولَ لِمَرْوَانَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ قَالَ لَهُ : أَتُحِلُّ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ، وَمَا هَذَا ؟ فَقَالَ : فَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الصُّكُوكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا . فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَنْتَزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ ، فَإِذَا كَانَ مَرْوَانُ لَا يُنْكِرُ عَلَى زَيْدٍ هَذَا ، فَكَيْفَ يُنْكِرُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُلْزِمَهُ الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ ؟ ! لَقَدْ كَانَ زَيْدٌ مِنْ أَعْظَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي عَيْنِ مَرْوَانَ ، وَآثَرِهِمْ عِنْدَهُ ، وَلَكِنَّ زَيْدًا عَلِمَ أَنَّ مَا قَضَى بِهِ مَرْوَانُ حَقٌّ ، وَكَرِهَ أَنْ تُصْبَرَ يَمِينُهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ . 31938 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي نَقَلَ الْحَدِيثَ فِيهِ كَأَنَّهُ تَكَلَّفَ لِاجْتِمَاعِنَا عَلَى الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، لَقَدْ كَانَ زَيْدٌ مِنْ أَعْظَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . . ، ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ؛ مِنْهَا الْحَدِيثُ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فِي وِثَاقٍ ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ بِهِ فَجَعَلَ قَيْسٌ يَحْلِفُ مَا قَتَلَ دَاذَوَيْهِ ، فَأَحْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ خَمْسِينَ يَمِينًا عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّهِ مَا قَتَلَهُ ، وَلَا عِلْمَ لَهُ قَاتِلًا ، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ . 31939 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ ، وَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ مَا بَانَ بِهِ مَا ذَهَبَا إِلَيْهِ هُمَا ، وَأَصْحَابُهُمَا . 31940 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَيْمَانِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ ، وَاللِّعَانِ ، وَالْحُقُوقِ : لَا يَحْلِفُ فِيهَا عِنْدَ مِنْبَرٍ إِلَّا عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَسَامَةِ فِي الدِّمَاءِ ، وَاللِّعَانِ ، وَالْحُقُوقِ فِيمَا بَلَغَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنَ الْحُقُوقِ ، وَأَمَّا سَائِرُ الْمَسَاجِدِ ، فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ فِيهَا ، وَلَا يَحْلِفُونَ عِنْدَ مَنَابِرِهَا . 31941 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فذَكَرَ الْجُوزَجَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، قَالُوا : لَا يَجِبُ الِاسْتِحْلَافُ عِنْدَ مِنْبَرِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَحَدٍ ، وَلَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ عَلَى أَحَدٍ فِي قَلِيلِ الْأَشْيَاءِ ، وَلَا كَثِيرِهَا ، وَلَا فِي الدِّمَاءِ ، وَلَا فِي غَيْرِهَا ، وَلَكِنَّ الْحُكَّامَ يُحَلِّفُونَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي مَجَالِسِهِمْ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي اختصام زيد بن ثابت الأنصاري وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم · ص 87 شرح الزرقاني على الموطأباب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ · ص 26 9 - بَاب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ 1405 - قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ يَقُولُ : اخْتَصَمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَابْنُ مُطِيعٍ فِي دَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي ، قَالَ : فَقَالَ مَرْوَانُ : لَا وَاللَّهِ إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ ، قَالَ : فَجَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَحْلِفُ : أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ : فَجَعَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُحَلَّفَ أَحَدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ . 9 - بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ 1436 1405 - ( مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ ، مُصَغَّرًا ( أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ ) بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٍ فَفَاءٍ مَفْتُوحَاتٍ ، قِيلَ اسْمُهُ سَعْدٌ ( ابْنَ طَرِيفٍ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَقِيلَ ابْنُ مَالِكٍ ( الْمُرِّيَّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، الْمَدَنِيَّ التَّابِعِيَّ الثِّقَةَ ( يَقُولُ : اخْتَصَمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ) الصَّحَابِيُّ الشَّهِيرُ ( وَ ) عَبْدُ اللَّهِ ( ابْنُ مُطِيعٍ ) بْنُ الْأَسْوَدِ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ ، لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَكَانَ رَأْسَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَأَمَّرَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْكُوفَةِ ، ثُمَّ قُتِلَ مَعَهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ( فِي دَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ ) مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ ( فَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ ) النَّبَوِيِّ ، أَيْ عِنْدَهُ ( فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي ) أَيْ فِيهِ ( قَالَ ) أَبُو غَطَفَانَ ( فَقَالَ مَرْوَانُ : لَا وَاللَّهِ ) لَا تَحْلِفُ ( إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ ، قَالَ : فَجَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَحْلِفُ أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ ) أَيْ بَاقٍ لَمْ يَقْبِضْهُ ( وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ : فَجَعَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنِ امْتِنَاعِ زَيْدٍ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا تَغْلُظُ بِالْمَكَانِ ، قَالَ مَالِكٌ : كَرِهَ زِيدٌ صَبْرَ الْيَمِينِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ حَلَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُصُومَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَافْتَدَى مِنْهَا وَقَالَ : أَخَافُ أَنْ تُوَافِقَ قَدَرَ بَلَاءٍ فَيُقَالُ بِيَمِينِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي قَدِيمٍ وَلَا حَدِيثٍ ، فَعَابَ قَوْلَنَا هَذَا عَائِبٌ ، تَرَكَ فِيهِ مَوْضِعَ حُجَّتِنَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآثَارِ بَعْدَهُ عَنِ الصَّحَابَةِ ، وَزَعَمَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَا يَرَى الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَنَّا رَوَيْنَا عَنْهُ ذَلِكَ وَخَالَفْنَاهُ إِلَى قَوْلِ مَرْوَانَ ، فَمَا مَنَعَ زِيد لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَقٌّ أَنْ يَقُولَ : مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ مَجْلِسُ الْحُكْمِ ، وَقَدْ قَالَ لَهُ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا : أَتُحِلُّ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ ؟ فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ، قَالَ : فَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الصُّكُوكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا ، فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ . فَإِذَا لَمْ يُنْكِرْ مَرْوَانُ عَلَى زَيْدٍ هَذَا فَكَيْفَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ لَا يَلْزَمُنِي الْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ ؟ لَقَدْ كَانَ زَيْدٌ مِنْ أَعْظَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ مَرْوَانَ وَأَرْفَعِهِمْ مَنْزِلَةً ، وَلَكِنْ عَلِمَ زَيْدٌ أَنَّ مَا قَضَى بِهِ مَرْوَانُ حَقٌّ ، وَكَرِهَ أَنْ تصبر يَمِينُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ . قَالَ : وَقَدْ رَوَى الَّذِينَ خَالَفُونَا حَدِيثًا يُثْبِتُونَهُ عِنْدَهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عُمَرَ جَلَبَ قَوْمًا مِنَ الْيَمَنِ فَأَدْخَلَهُمُ الْحِجْرَ فَأَحْلَفَهُمْ . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا عَنْ عُمَرَ فَكَيْفَ أَنْكَرُوا عَلَيْنَا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ بِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَمَنْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَنَحْنُ لَا نَجْلِبُ أَحَدًا مِنْ بَلَدِهِ ، وَلَوْ لَمْ نَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ رِوَايَتِهِمْ وَبِمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْنَا مِنْ زَيْدٍ لَكَانَتِ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ لَازِمَةً ، فَكَيْفَ وَالْحُجَّةُ ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ ؟ نَقَلَهُ فِي التَّمْهِيدِ . وَفِي فَتْحِ الْبَارِي : وَجَدْتُ لِمَرْوَانَ سَلَفًا ، فَأَخْرَجَ الْكَرَابِيسِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : ادَّعَى مُدَّعٍ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ غَصَبَ لَهُ بَعِيرًا ، فَخَاصَمَهُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : أَحْلِفُ لَهُ حَيْثُ شَاءَ ، فَأَبَى عَلَيْهِ عُثْمَانُ أَنْ يَحْلِفَ إِلَّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، فَغَرِمَ له بعيرا مِثْلَ بَعِيرِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُحَلَّفَ ) بِالتَّثْقِيلِ ( أَحَدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَحْلِفُ فِي أَقَلِّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُمْهُورَ اتَّفَقُوا عَلَى التَّغْلِيظِ بِالْمَكَانِ فِي الدِّمَاءِ وَالْمَالِ الْكَثِيرِ لَا فِي الْقَلِيلِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ .