17 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ 1408 م - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ ، أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ . لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ . وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ ، فِيمَا اسْتَهْلَكَ ، شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ . وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ . الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ ، فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذَنِ صَاحِبِهِ : فَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ . بِمُكَيَّلَتِهِ مِنْ صِنْفِهِ . وَإِنَّمَا الطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . إِنَّمَا يَرُدُّ مِنَ الذَّهَبِ الذَّهَبَ . وَمِنَ الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ . وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي ذَلِكَ . فَرْقٌ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ ، وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ . 32103 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ - لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيمَا عَلِمْتُ - أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ ذَهَبًا ، أَوْ وَرَقًا ، أَوْ طَعَامًا مَكِيلًا ، أَوْ مَوْزُونًا أَنَّهُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ صِنْفِهِ بِوَزْنِهِ وَكَيْلِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ 32104 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ : 32105 - فَقَالَ : مِنْهُمْ قَائِلُونَ : لَا يَقْضى بِالْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَثَلِ . 32106 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَدَاوُدُ ، وَأَصْحَابُهُمْ . 32107 - وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ الْآيَةَ . 32108 - وَمِنَ الْأَثَرِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدٌ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، جَمِيعًا عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمِهَا قَصْعَةً فِيهَا طَعَامٌ ، قَالَ : فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا ، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ . قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ : فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكِسْرَتَيْنِ ، فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ ، وَيَقُولُ : غَارَتْ أُمُّكُمْ ، كُلُوا فَأَكَلُوا ، حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا ، زَادَ ابْنُ الْمُثَنَّى : كُلُوا ؛ فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى لَفْظِ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ ، وَقَالَ : كُلُوا ، وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا ، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ ، وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ . 32109 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ ، قَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ ، فَأَخَذَنِي أَفْكَلٌ ، فَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ ؟ قَالَ : إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ ، وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ . 32110 - وَاحْتَجَّ بِهَذَا كُلُّ مَنْ قَالَ بِالْمِثْلِ فِي الْعُرُوضِ ، وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ الْقَصْعَةَ بِقَصْعَةٍ مِثْلِهَا ، كَمَا ضَمِنَ الطَّعَامَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ . 32111 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَمِنْ تَابَعَهُ : لَا يُقْضَى فِي الْحَيَوَانِ مِنَ الْعُرُوضِ ، وَغَيْرِهِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ . 32112 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ دُونَ حِصَّتِهِ مِنْ عَبْدٍ مِثْلِهِ . 32113 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمِثْلُ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ ، وَكَمَا أَنَّ الْقِيمَةَ تُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَقِيمَةُ الْعَدْلِ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلٌ . 32114 - وَقَدْ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ إِنَّ الْقِيمَةَ مِثْلٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَتَنَاقَضُوا . 32115 - وَالْحَدِيثُ فِي الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ فِي الشِّقْصِ مِنَ الْعَبْدِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَصْعَةِ ، فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَمْتَثِلَ ، وَيَعْمَلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول الإمام مالك فيمن استهلك شيئا من الحيوان بغير إذن صاحبه أن عليه قيمته يوم استهلكه · ص 129 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول الإمام مالك فيمن استهلك شيئا من الحيوان بغير إذن صاحبه أن عليه قيمته يوم استهلكه · ص 132 32116 - قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إِذَا اسْتُودِعَ الرَّجُلُ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ . فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ . لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ . حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ . 32117 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : 32118 - فَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي يَقُولُونَ : إِذَا رَدَّ الْمَالَ طَابَ لَهُ الرِّبْحُ غَاصِبًا كَانَ الْمَالَ أَوْ مُسْتَوْدَعًا عِنْدَهُ مُسْتَعْدِيًا فِيهِ . 32119 - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُونَ : يُؤَدِّي الْمَالَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ كُلِّهِ ، وَلَا يَطِيبُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ . 32120 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الَّذِي هُوَ أَسْلَمُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ . 32121 - وَقَالَ ابْنُ خُوَازَ بِنِدَادَ : مَنِ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مَغصُوبَةٍ ، فَرَبِحَ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهُ ، وَيَتَصَدَّقَ بِهِ . 32122 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ كَانَ اشْتَرَى بِالْمَالِ بِعَيْنِهِ ، فَالسِّلْعَةُ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ . 32123 - وَحَكَى الرَّبِيعُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : إِذَا اشْتَرَى الْغَاصِبُ السِّلْعَةَ بِمَالٍ بغَيْرِ عَيْنِهِ ، ثُمَّ نَفِدَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ ، أَوْ مَالُ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهَا ، فَالرِّبْحُ لَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا اسْتَهْلَكَ خَاصَّةً مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِالْمَالِ بِعَيْنِهِ ، فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ الْمَالِ وَالسِّلْعَةِ . 32124 - قَالَ الرَّبِيعُ : وَلَهُ فِيهَا قَوْلٌ آخَرُ ؛ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ إِذَا اشْتَرَى بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ بِعَيْنِهِ . 32125 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ . 32126 - وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . 32127 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الرِّبْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِرَبِّ الْمَالِ . 32128 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ؛ الرِّبْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِرَبِّ الْمَالِ . 32129 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . 32130 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبٌ الْمَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَبْضَعَ بِضَاعَةً ، فَخَالَفَ فِيهَا ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هُوَ ضَامِنٌ ، فَإِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ . 32131 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَجْعَلِ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْعَمَلَ مَعْنًى يُوجِبُ بِهِ اسْتِحْقَاقَ رِبْحٍ ، وَلَا غَيْرِهِ . 32132 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لَهُ بِالضَّمَانِ . 32133 - رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ قَفَلًا مِنْ غَزْوَةٍ فَمَرَّا بِأَبِي مُوسَى ، فَأَسْلَفَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَاشْتَرَيَا بِهِ مَتَاعًا ، فَحَمَلَاهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَرَبِحَا فِيهِ . قَالَ عُمَرُ : أَدِّيَا الْمَالَ وَرَبِحَهُ ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : مَا يَنْبَغِي لَكَ هَذَا ، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ ، وَنَقَصَ ضَمِنَّاهُ ، وَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَأَعَادَ الْقَوْلَ عَمَرُ عَلَيْهِمَا ، فَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : لَوْ جَعَلَتْهُ قِرَاضًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ الرِّبْحِ . 32134 - فَلَمْ يُنْكِرْ عُمَرُ عَلَى ابْنِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَوْلَهُ : لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ ضَمِنَّاهُ ، يَعْنِي فَلِذَلِكَ طَابَ لَنَا رِبْحُهُ ، وَدَلَّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ . 32135 - وَيَحْتَمِلُ بِأَنْ يَكُونَ فَعَلِ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُمَا ؛ لِانْفِرَادِهِمَا دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ لِمَالٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَشَاطَرَهُمَا فِي ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ بِعُمَّالِهِ إِذْ شَاطَرَهُمْ أَمْوَالَهُمْ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ · ص 38 17 - بَاب الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ ، لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يوجد بِمِثْلِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ فِيمَا اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ : فَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ بِمَكِيلَتِهِ مِنْ صِنْفِهِ ، وَإِنَّمَا الطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، إِنَّمَا يَرُدُّ مِنْ الذَّهَبِ الذَّهَبَ وَمِنْ الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ ، وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي ذَلِكَ ، فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ . قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : إِذَا اسْتُوْدِعَ الرَّجُلُ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ . 17 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي اسْتِهْلَاكِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ - ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذَنِ صَاحِبِهِ ، أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يوجد بِمِثْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ فِيمَا اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ دُونَ حِصَّةٍ مِنْ عَبْدٍ مِثْلِهِ ، وَقِيمَةُ الْعَدْلِ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلٌ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ ، وَعَنْهُ أَيْضًا كَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَدَاوُدَ : لَا يُقْضَى بِالْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ ؛ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ( سورة النَّحْلِ : الْآيَةُ 126 ) وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ : مَا رَأَيْتُ صَانِعًا مِثْلَ صَفِيَّةَ ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ ، فَغِرْتُ فَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ ، فَقَالَ : إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ : غَارَتْ أُمُّكُمْ ، كُلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا ، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ . وَأَجَابَ أَبُو عُمَرَ بِأَنَّ حَدِيثَ الشِّقْصِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَصْعَةِ فَهُوَ أَوْلَى . وَالْبَاجِيُّ بِأَنَّ بُيُوتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا فِيهَا مِنْ إِنَاءٍ وَطَعَامٍ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَفْعَلُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ ، وَيَرْضَى مِنْ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ . ( وَمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذَنِ صَاحِبِهِ ، فَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ بِمَكِيلَتِهِ مِنْ صِنْفِهِ ) إِنْ عُلِمَتْ مَكِيلَتُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ مِثْلَ حِرْزِهَا لَمْ يَأْمَنْ مِنَ التَّفَاضُلِ مِنَ الطَّعَامِ ( وَإِنَّمَا الطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِثْلُهُ اتِّفَاقًا . ( وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي ذَلِكَ ، فَرَقَ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ ، وَإِذَا اسْتُودِعَ الرَّجُلُ مَالًا فَابْتَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الرِّبْحَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ : يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ وَلَا يَطِيبُ لَهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا اشْتَرَى بِمَالٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَفَقَدَ الْمَغْصُوبَ أَوِ الْوَدِيعَةَ فَالرِّبْحُ لَهُ ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِالْمَالِ بِعَيْنِهِ خُيِّرَ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِ الْمَالِ وَالسِّلْعَةِ وَالرِّبْحِ لَهُ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الرِّبْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِرَبِّ الْمَالِ .