1444 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ . َكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ المرسل ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ ثَابِتٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : أَتَي عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا مَا أَحْرَقْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَلَقَتَلْتُهُمْ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلِ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأَحْرِقُهُمْ بِالنَّارِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ : وَيْحَ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا حَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ ضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ ، وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ حَلَّ دَمُهُ ، وَضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، وَالْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى ذَلِكَ ; وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي اسْتِتَابَتِهِ : فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ ( قَالَتْ : لَا يُسْتَتَابُ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَيُقْتَلُ ) ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ : يُسْتَتَابُ بِسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ، ومرة واحدة ، وَوَقْتًا وَاحِدًا ، وَقَالَ آخَرُونَ : يُسْتَتَابُ شَهْرًا ، وَقَالَ آخَرُونَ : يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَلَمْ يَسْتَتِبِ ابْنُ مَسْعُودٍ ابْنَ النَّوَّاحَةِ وَحْدَهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ ، قَالَ لَهُ : وَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ ، وَاسْتَتَابَ غَيْرَهُ . رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَسَأَلَهُ عُمَرُ ، عَنِ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، رَجُلُ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، قَالَ : فَمَاذَا فَعَلْتُمْ بِهِ ؟ قَالَ : قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : فَهَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا ، وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا ، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ، وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ ، وَلَمْ آمُرْ ، وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقِيبِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى عُمَرَ فَأَخْبَرُوهُ بِفَتْحِ تَسْتُرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ حَدَثَ فِيكُمْ حَدَثٌ ؟ فَقَالُوا : لَا ، وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا رَجُلٌ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ فَقَتَلْنَاهُ ، قَالَ : وَيْلَكُمُ أَعَجَزْتُمْ أَنْ تُطْبِقُوا عَلَيْهِ بَيْتًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ تُلْقُوا إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا ، فَإِنْ تَابَ قَبِلْتُمْ مِنْهُ ، وَإِنْ أَقَامَ كُنْتُمْ قَدْ أُعْذِرْتُمْ إِلَيْهِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَشْهَدْ ، وَلَمْ آمُرْ ، وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي . وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ يَوْمَ تَسْتُرَ ، وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا فُتِحَتْ ، قُتِلُوا فِي الْقِتَالِ قَالَ : فَأَتَيْتُ عُمَرَ بِفَتْحِهَا فَقَالَ : مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ؟ فَعَرَضْتُ فِي حَدِيثٍ لِأَشْغَلَهُ عَنْ ذِكْرِهِمْ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ؟ قُلْتُ : قُتِلُوا ، قَالَ : لَأَنْ أَكُونَ ( كُنْتُ ) أَخَذْتُهُمْ سِلْمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ ، قُلْتُ : وَهَلْ كَانَ سَبِيلَهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ ، ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ ، فَإِنْ فَعَلُوا قَبِلْتُ مِنْهُمْ ، وَإِلَّا اسْتَوْدَعْتُهُمُ السِّجْنَ . وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِالْمُسْتَوْرِدِ الْعِجْلِيِّ ، وَقَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَاسْتَتَابَهُ فَأَبَى أَنْ يَتُوبَ فَقَتَلَهُ . وَرَوَى عُبَادَةُ عَنِ الْعَلَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ عَلِيًّا أَخَذَ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ تَنَصَّرَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ شَهْرًا فَأَبَى ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ، وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ خِلَافًا فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ ، وَأَقَامَ عَلَى تَبْدِيلِهِ فَاقْتُلُوهُ . وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : يُعْرَضُ عَلَى الْمُرْتَدِّ الْإِسْلَامُ ثَلَاثًا فَإِنْ أَسْلَمَ ، وَإِلَّا قُتِلَ ، قَالَ : وَإِنِ ارْتَدَّ سِرًّا قُتِلَ ، وَلَمْ يُسْتَتَبْ كَمَا تُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُسْتَتَابُ مَنْ أَظْهَرَ دِينَهُ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَيُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ ، وَلَا يُسْتَتَابُونَ ، وَالْقَدَرِيَّةُ يُسْتَتَابُونَ ، قَالَ : فَقِيلَ لمالك : كَيْفَ يُسْتَتَابُونَ ؟ قَالَ : يُقَالُ لَهُمْ : اتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، فَإِنْ فَعَلُوا ، وَإِلَّا قُتِلُوا ( وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : لَيْسَ فِي اسْتِتَابَةٍ أَمْرٌ مِنْ جَمَاعَةِ النَّاسِ ) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : الْمُرْتَدُّ يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا ، وَالْمُرْتَدَّةُ تُسْتَتَابُ ثَلَاثًا ، وَالزِّنْدِيقُ لَا يُسْتَتَابُ ، قَالَ إِسْحَاقُ : وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ سَوَاءٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ سَوَاءٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ظَاهِرًا ، وَالزِّنْدِيقُ جَمِيعًا ، فَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُمَا قُتِلَ ، وَفِي الِاسْتِتَابَةِ ثَلَاثًا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ عُمَرَ ، وَالْآخِرُ أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِأَنَاةٍ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْخَبَرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِالرِّدَّةِ فَأَنْكَرَ قُتِلَ ، فَإِنْ أَقَرَّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكْشِفْ عَنْ غَيْرِهِ . وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ عُلَيَّةَ . قَالُوا : وَمَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَتَابَ فَقَدْ أَسَاءَ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي السِّيَرِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ ، وَإِلَّا قُتِلَ مَكَانَهُ ، إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ أَنْ يُؤَجَّلَ ، فَإِنْ طَلَبَ ذَلِكَ أُجِّلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَالزِّنْدِيقُ عِنْدَهُمْ وَالْمُرْتَدُّ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُ الزَّنَادِقَةُ ، وَأَنَّهُمْ يَعُودُونَ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ ، قَالَ : أَرَى إِذَا أُتِيتُ بِزِنْدِيقٍ أَمَرْتُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ ، وَلَا أَسْتَتِيبُهُ ، فَإِنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ أَقْتُلَهُ لَمْ أَقْتُلْهُ ، وَخَلَّيْتُهُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَطَائِفَةٌ مَعَهُ : لَا يُسْتَتَابُ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ ارْتَدَّ إِذَا شُهِدَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ يُقْتَلُ ، تَابَ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ لَمْ يَتُبْ ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ مِائَةَ مَرَّةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ ، وَذَكَرَ سَحْنُونٌ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ كَانَ يَقُولُ : يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ ، وَلَا يُسْتَتَابُ ، وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، إِلَّا أَنَّهُ عَمَّ كُلَّ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ ، سَوَاءٌ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ لَمْ يُولَدْ ، وَالْحَدِيثُ عِنْدِي فِيهِ مُضْمَرٌ ، وَذَلِكَ لِمَا صَنَعَهُ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِنَ الِاسْتِتَابَةِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَجْهَلُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ ، فَكَأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ . وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إِنَّمَا ، عَنَى بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ . وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ ، أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ ، أَوْ مَنْ كُفْرٍ إِلَى كُفْرٍ ، فَلَمْ يُعْنَ بِهَذَا الْحَدِيثِ : وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، قَالَ : إِذَا كَانَ الْمُبَدِّلُ لِدِينِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَلَدِهِ ، وَيُلْحِقَهُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ ، وَجَازَ لَهُ اسْتِحْلَالُ مَالِهِ مَعَ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ إِنْ غَلَبَ عَلَى الدَّارِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ الذِّمَّةَ عَلَى الدِّينِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي حِينِ عَقَدَ الْعَهْدَ لَهُ . هَكَذَا حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ ، وَحَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ كَانَ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ ، وَالرَّبِيعِ ، وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : إِذَا ارْتَدَّ ، اسْتُتِيبَ ، فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ ، ثُمَّ إِنِ ارْتَدَّ فَكَذَلِكَ إِلَى الرَّابِعَةِ ، ثُمَّ يُقْتَلُ ، وَلَا يُسْتَتَابُ . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُقْتَلُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْإِمَامِ قُتِلَ ، وَكَانَتْ تَوْبَتُهُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ اللَّهِ جَعَلَهُ حَدَّا مِنَ الْحُدُودِ ، وَلَا يَسَعُ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَهُ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ - أَيْضًا - فِي الْمُرْتَدَّةِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ كَمَا يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ سَوَاءٌ ; وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ ذَكَرًا مِنْ أُنْثَى ، وَمَنْ تَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ ، وَالِاثْنَيْنِ ، وَالْجَمْعِ ، وَالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى ، وَقَالَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ ، فَعَمَّ كُلَّ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : إِنْ تَنَصَّرَتِ الْمُسْلِمَةُ فَتَزَوَّجَهَا نَصْرَانِيٌّ جَازَ . وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : لَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : لَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ ، وَمَنْ رَوَى حَدِيثًا كَانَ أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِهِ ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَى قَتَادَةُ ، عَنْ خَلَاصٍ ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٌ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ ، وَالْوِلْدَانِ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَبَى نِسَاءَ أَهْلِ الرِّدَّةِ ، وَقَالُوا : مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ حُكْمُهُ إِذَا قُدِّرَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ عَلَى كُفْرِهِ ، وَالْمَرْأَةُ لَيْسَ حُكْمَهَا الْقَتْلُ عَلَى كُفْرِهَا ; وَإِنَّمَا حُكْمُهَا السَّبْيُ ، وَالِاسْتِرْقَاقُ ، فَلَا تَدْخُلُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ ، وَالْوِلْدَانِ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمُرْتَدَّةِ ، قَالَ : تُقْتَلُ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : تُسْبَى ; لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ ، قَالَ مَعْمَرٌ : كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : ارْتَدَّتْ بَنُو عَامِرٍ ، وَقَتَلُوا مَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنْ عُمَّالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحَرَّقُوهُمْ بِالنَّارِ ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنْ يَقْتُلَ بَنِي عَامِرٍ ، وَيُحَرِّقَهُمْ بِالنَّارِ . وَلَمَّا ارْتَدَّ الْفَجْأَةَ - وَاسْمُهُ إِيَاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ - بَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا ، وَبَيَّتَهُ لَيْلًا فَأَخَذَهُ ، فَقَدِمَ بِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَخْرِجُوهُ إِلَى الْبَقِيعِ يَعْنِي إِلَى الْمُصَلَّى ، فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ، فَأَخْرَجُوهُ إِلَى الْمُصَلَّى فَأَحْرَقُوهُ . وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّهُ رُفِعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يُنْكَحُ كَمَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ . ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ خَالِدًا كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ وَجَدَ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْعَرَبِ رَجُلًا يُنْكَحُ كَمَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ ، فَاسْتَشَارَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَكَانَ عَلِيٌّ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِيهِ قَوْلًا ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا ذَنْبٌ لَمْ تَعْصِ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً صَنَعَ اللَّهُ بِهَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ ، أَرَى أَنْ تَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ، فَأَجْمَعَ رَأْيَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ فَحَرَّقَهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمَّا اسْتَشَارَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، قَالُوا : نَرَى أَنْ تَرْجُمَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَرَى أَنْ تُحَرِّقُوهُ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَأْنَفُ مِنَ الْمُثْلَةِ ، وَلَا تَأْنَفُ مِنَ الْحُدُودِ ، فَحَرَّقُوهُ . وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقَبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي رِدَّةِ أَسَدٍ ، وَغَطْفَانَ يَوْمَ بُزَاخَةَ ، قَالَ : فَاقْتَتَلُوا يَعْنِي هُمْ ، وَالْمُسْلِمُونَ قِتَالًا شَدِيدًا ، وَقَتَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْعَدْوِ بَشَرًا كَثِيرًا ، وَأَسَرُوا مِنْهُمْ أَسَارَى ، فَأَمَرَ خَالِدٌ بِالْحَظِيرَةِ أَنْ تُبْنَى ، ثُمَّ أَوْقَدَ تَحْتَهَا نَارًا عَظِيمَةً فَأَلْقَى الْأَسَارَى فِيهَا . وَرَوَى شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ أَهْلَ الرِّدَّةِ فَقَتَلَ ، وَسَبَى ، وَحَرَّقَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَ الْمُرْتَدِّينَ يَعْنِي الزَّنَادِقَةَ ، قَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ، وَلَمْ أَحْرِقْهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ ، قَالَ سُفْيَانُ : فَقَالَ عَمَّارُ الدُّهْنِيُّ ، وَكَانَ فِي الْمَجْلِسِ ، مَجْلِسِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَأَيُّوبُ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُحَرِّقْهُمْ بِالنَّارِ إِنَّمَا حَفَرَ لَهُمْ أَسْرَابًا فَكَانَ يُدَخِّنُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا حَتَّى قَتَلَهُمْ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : أَمَا سَمِعْتَ قَائِلَهُمْ ، وَهُوَ يَقُولُ : لِتَرِمِ بِي الْمَنَايَا حَيْثُ شَاءَتْ إِذَا لَمْ تَرِمِ بِي فِي الْحُفْرَتَيْنِ إِذَا مَا أَوْقَدُوا حَطَبًا وَنَارًا فَذَاكَ الْمَوْتُ نَقْدًا غَيْرَ دَيْنِ وَرَوَى حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِلنَّجَاشِيِّ ، قَالَهُ إِذْ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ فَارًّا فِي حِينِ ضَرَبَ عَلِيٌّ لَهُ فِي الْخَمْرِ مِائَةَ جَلْدَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا أَحْرَقَهُمْ بَعْدَ قَتْلِهِمْ ، ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، وَذَكَرَهُ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : جَاءَ نَاسٌ مِنَ الشِّيَعَةِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ هُوَ ؟ قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالُوا : أَنْتَ هُوَ ؟ قَالَ : وَيْلَكُمُ مَنْ أَنَا ؟ قَالُوا : أَنْتَ رَبُّنَا ، قَالَ : وَيْلَكُمُ ارْجِعُوا فَتُوبُوا فَأَبَوْا ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : يَا قَنْبَرُ ، ائْتِنِي بِحُزَمِ الْحَطَبِ ، فَحَفَرَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُخْدُودًا ، فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَسَهْلُ بْنُ حَنِيفٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَائِشَةُ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ ، أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ . فَالْقَتْلُ بِالرِّدَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ ، وَلَا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ وَالسُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ ; وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الِاسْتِتَابَةِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمُرْتَدَّةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ قَالَ : يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ إِذَا ارْتَدَّ ثَالِثَةً ، أَوْ رَابِعَةً بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا الْآيَةَ . وَالْقِيَاسُ أَنَّ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَتَابَ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ غَيْرَ الْإِسْلَامِ ، وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ اسْتِتَابَةَ الْمُرْتَدِّ وَقَالَ : يُقْتَلُ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ دُونَ اسْتِتَابَةٍ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْيَمَنِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَقَدِمَ مُعَاذٌ فَوَجَدَ عِنْدَهُ رَجُلًا مُقَيَّدًا بِالْحَدِيدِ فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ ارْتَدَّ ، وَرَاجَعَ دِينَهُ ، دِينَ السَّوْءِ ، فَقَالَ مُعَاذٌ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : اجْلِسْ فَقَالَ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى يَقْتُلَ ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ . رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ ، قَالَ فِيهِ : إِنَّهُ قَدْ كَانَ اسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ أَيَّامًا . وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى الِاسْتِتَابَةَ ( بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ ) مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكَفَّارِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَمَّا مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ مِيرَاثَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ ، وَنَذْكُرُ أَقَاوِيلَ السَّلَفِ فِيهِ عِنْدَ ذِكْرِنَا حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فِي كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ · ص 304 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ · ص 135 1444 18 - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ 1411 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ . 32136 - هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا . 32137 - وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مَالِكِ إِسْنَادٌ مُنْكِرٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، لَا يَصِحُّ بِهِ . 32138 - وَالصَّحِيحُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . 32139 - وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَنْ غَيَّرَ دِينَ الْإِسْلَامِ ، أَوْ بَدَّلَهُ فَلْيُقْتَلْ ، وَيُضْرَبْ عُنُقُهُ ، إِلَّا أَنَّ الصَّحَابَةَ قَالُوا : إِنَّهُ يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، فَكَأَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُمْ خَرَجَ عَلَى مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ ، وَتَمَادَى عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يُصْرَفْ عَنْهُ ، كَمَا خَرَجَ أَيْضًا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ دُونَ غَيْرِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ · ص 137 1444 32140 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِيمَا نَرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ : أَنَّهُ من خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ ، مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلَامَ ، فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ ، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا قُتِلَ ، وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا ، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ . وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا ، وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ ، فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ ، وَلَا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ ، وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا ، إِلَّا الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ ، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ الَّذِي عني بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 32141 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ ، أَوْ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ ، أَوِ الْمَجُوسِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا ، وَلَهُ ذِمَّتُهُ ؛ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ ، وَالْيَهُودِيَّةَ ، وَالْمَجُوسِيَّةَ أَدْيَانٌ ، قَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِأَنْ يُقَرَّ أَهْلُهَا ذِمَّةً إِذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ ، وَأَعْطَوْهَا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ ، لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا وَصَفْنَا . 32142 - إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : إِذَا كَانَ الْمُبَدِّلَ لِدِينِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَلَدِهِ ، وَيُلْحِقَهُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ ، وَجَازَ لَهُ اسْتِحْلَالُ مَالِهِ مَعَ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينِ إِنْ غَلَبَ عَلَى الدَّارِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ الذِّمَّةَ عَلَى الدِّينِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي حِينِ عَقْدِ الْعَهْدِ لَهُ . 32143 - هَكَذَا حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ . 32144 - وَحَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ ، إِذَا خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ كَانَ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ ، بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ : مَنْ بَدَّلِ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . 32145 - وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ ، وَالرَّبِيعِ عَنْهُ . 32146 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَوَجْهُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ أَنَّ الذِّمِّيَّ قَبْلَ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ الذِّمَّةُ حَلَّالُ الدَّمِ ، ثُمَّ صَارَتْ لَهُ الذِّمَّةُ بِمَا عَقَدَ لَهُ الْإِمَامُ مِنَ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ يُقِرَّهُ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ إِذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ ، فَلَمَّا خَرَجَ عَنِ الدِّينِ الَّذِي عُقِدَتْ لَهُ الذِّمَّةُ عَلَيْهِ عَادَ حُكْمُهُ إِلَى حَكَمِ الْحَرْبِيِّ ، فَجَازَ قَتْلُهُ ، وَهَذَا وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 32147 - وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ : 32148 - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُسْتَتَابُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ سَاعَةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ تَابَ ، وَانْصَرَفَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِلَّا قُتِلَ . 32149 - وَقَالَ آخَرُونَ : يُسْتَتَابُ شَهْرًا . 32150 - وَقَالَ آخَرُونَ : يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَحْمَة اللَّهِ عَلَيْهِمْ - . 32151 - وَلَمْ يَسْتَتِبِ ابْنُ مَسْعُودٍ ابْنَ النَّوَّاحَةِ وَحْدَهُ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ : لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِذْ أَظْهَرْتَ الرِّدَّةَ أَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ فَقَتَلَهُ ، وَاسْتَتَابَ غَيْرَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِيمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ · ص 39 18 - بَاب الْقَضَاءِ فِيمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ 1408 - حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ . وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلَامَ ، فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ ، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا ؛ فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا ، وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَذَلِكَ الَّذِي عُنِيَ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 18 - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ 1444 1408 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) مُرْسَلًا عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَالسُّنَنِ الْأَرْبَعِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ ) أَيِ انْتَقَلَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَتَمَادَى عَلَى ذَلِكَ ( فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ وُجُوبًا كَمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ ، أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكِنْ فِي الزَّنَادِقَةِ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ . ( وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ ، نَظُنُّ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) بِمَا أَرَادَ نَبِيُّهُ ( مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ ؛ أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْإِسْلَامِ ) إِذْ هُوَ الدِّينُ الْمُعْتَبَرُ ( إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ ) مِنْ كُلِّ مَنْ أَسَرَّ مِنَ الْكُفْرِ دِينًا غَيْرَ الْإِسْلَامِ مِنْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ صَابِئَةٍ أَوْ عِبَادَةِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ أَوْ نَجْمٍ ( فَإِنَّ أُولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ وَ ) ذَلِكَ ( أَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ ) يُظْهِرُونَ ( الْإِسْلَامَ ، فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ ) أَيْ تَلَفُّظُهُمْ بِالْإِسْلَامِ إِذْ كَانُوا يَقُولُونَهُ قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَخْرُجُوا بَعْدَهُ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُمْ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلَانِ . ( وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ ( فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ) بِضَرْبِ عُنُقِهِ ( وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا ، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ) بِمُوَحَّدَةٍ ( ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا ) لَمْ يُسْلِمُوا ( قُتِلُوا ، وَلَمْ يَعْنِ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ ، وَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ لِلْفَاعِلِ ، أَيْ لَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ ، وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا ) إِلَى غَيْرِهِ ( إِلَّا الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ الَّذِي عُنِيَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلِ ( بِهِ ) أَيِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : أَنَّ لِلْإِمَامِ قَتْلَ الذِّمِّيِّ إِذَا غَيَّرَ دِينَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ إِنَّمَا انْعَقَدَتْ لَهُ عَلَى أَنْ يَبْقَى عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ ، فَلَمَّا خَرَجَ عَنْهُ عَادَ كَالْحَرْبِيِّ . وَرَوَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ يُخْرِجُهُ مِنْ بَلَدِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ ، وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرَ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْحَدِيثِ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ ظَاهِرًا لَكِنْ مَعَ الْإِكْرَاهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ( سورة النَّحْلِ : الْآيَةُ 106 ) وَشَمِلَ عُمُومُهُ الرَّجُلَ وَهُوَ إِجْمَاعٌ ، وَالْمَرْأَةَ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ ، وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّةُ بِالذَّكَرِ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ ، فَكَمَا لَا تُقْتَلُ فِي الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ لَا تُقْتَلُ فِي الْكُفْرِ الطَّارِئِ ، وَلِأَنَّ مَنْ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَعُمُّ الْمُؤَنَّثَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى الْقِصَّةَ ، قَالَ : لا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ . وَقَتَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ امْرَأَةً ارْتَدَّتْ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : وَأَيُّمَا رَجُلٍ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَادْعُهُ ، فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٌ ارْتَدَّتْ عَنِ الْإِسْلَامِ فَادْعُهَا ، فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهَا . وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَهُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ قِصَّةٍ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أَحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ . وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . زَادَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ : وَيْحَ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ اعْتِرَاضَهُ عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرَى جَوَازَ التَّحْرِيقِ ، وَكَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَغَيْرُهُمَا تَشْدِيدًا عَلَى الْكُفَّارِ وَمُبَالَغَةً فِي النِّكَايَةِ وَالنَّكَالِ ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ : صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ . لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ مِنْ حَيْثُ التَّنْزِيهُ ، لَكِنْ قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا أَحْرَقَهُمْ بَعْدَ قَتْلِهِمْ . رَوَى الْعَقِيلِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : جَاءَ نَاسٌ مِنَ الشِّيعَةِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ هُوَ ؟ قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالُوا : أَنْتَ هُوَ ، قَالَ : وَيْلَكُمْ مَنْ أَنَا ؟ قَالُوا : أَنْتَ رَبُّنَا ، قَالَ : وَيَلْكُمُ ارْجِعُوا وَتُوبُوا ، فَأَبَوْا فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ ثُمَّ قَالَ : يَا قُنْبُرُ ائْتِنِي بِحِزَمِ الْحَطَبِ ، فَحَفَرَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُخْدُودًا فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ ثُمَّ قَالَ : لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرًا