1448 20 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمَنْبُوذِ 1415 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ - أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . قَالَ : فَجِئْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : مَا حَمْلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ ؟ فَقَالَ : وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا ، فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَكَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ . 32207 م - قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَنْبُوذِ ، أَنَّهُ حُرٌّ ، وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، هُمْ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ . 32208 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا أَنْكَرَ عُمَرُ عَلَى سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ أَخْذَ الْمَنْبُوذِ ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَفْرِضَ لَهُ . 32209 - وَكَانَ عُمَرُ يَفْرِضُ لِلْمَنْبُوذِ ، فَظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَلِيَ أَمْرَهُ وَيَأْخُذَ مَا يُفْرَضُ لَهُ ، فَيُصْلِحَ فِيهِ مَا شَاءَ ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ عَرِيفُهُ : إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ تَرَكَ ظَنَّهُ ، وَأَخْبَرَهُ بِالْحُكْمِ عِنْدَهُ فِيهِ بِأَنَّهُ حَرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمْ . 32210 - وَقَوْلُهُ : وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ ، يَعْنِي أَنَّ رَضَاعَهُ وَنَفَقَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ حُرًّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنْ لَا يَقُولَ أَحَدٌ فِي عَبْدٍ لَهُ يُولَدُ عِنْدَهُ ، فَيَطْرَحُهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ وَيَقُولُ : وَجَدْتُهُ مَنْبُوذًا لِيُفْرَضَ لَهُ ، مَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ . 32211 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَنْبُوذِ تَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ عَبْدٌ : 32212 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَشْهَبُ لِقَوْلِ عُمَرَ : هُوَ حُرٌّ ، وَمَنْ قَضَى بِحَدِيثِهِ لَمْ يَقْبَلِ الْبَيِّنَةَ فِي أَنَّهُ عَبْدٌ . 32213 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِقْرَارِهِ إِذَا بَلَّغَ ، فَأَقَرَّ بِأَنَّهُ عَبْدٌ . 32214 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ ؛ أَنَّهُ عَبْدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرِقَّ نَفْسَهُ . 32215 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ . 32216 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ : يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ إِذَا كَانَ بَالِغًا . 32217 - قَالُوا : وَإِقْرَارُهُ بِالرِّقِّ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ . 32218 - قَالُوا : وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ يُقْبَلُ فِيهِ إِقْرَارُهُ . 32219 - وَاخْتَلَفُوا فِي اللَّقِيطِ فِي قَرْيَةٍ فِيهَا يَهُودٌ ، وَنَصَارَى ، وَمُسْلِمُونَ : 32220 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُجْعَلُ عَلَى دِينِ أَكْثَرِهِمْ عَدَدًا ، وَإِنْ وُجِدَ عَلَيْهِ زِيُّ الْيَهُودِ فَهُوَ يَهُودِيٌّ ، وَإِنْ وُجِدَ عَلَيْهِ زِيُّ النَّصَارَى فَهُوَ نَصْرَانِيٌّ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُسْلِمٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ . 32221 - وَقَالَ أَشْهَبُ : هُوَ مُسْلِمٌ أَبَدًا ؛ لِأَنِّي أَجْعَلُهُ مُسْلِمًا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، كَمَا أَجْعَلُهُ حُرًّا عَلَى كُلِّ حَالٍ . 32222 - وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ دَعْوَى مَنِ ادَّعَاهُ ابْنًا لَهُ : 32223 - فَقَالَ أَشْهَبُ : تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إِلَّا أَنْ يَبِينَ كَذِبُهُ . 32224 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إِلَّا أَنْ يَبِينَ صِدْقُهُ . 32225 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وَلَاءِ اللَّقِيطِ : 32226 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ ، لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ . 32227 - وَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِ عُمَرَ : لَكَ وَلَاؤُهُ : أَيْ لَكَ أَنْ تَلِيَهُ ، وَتَقْبِضَ عَطَاءَهُ ، وَتَكُونَ أَوْلَى النَّاسِ بِأَمْرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ رُشْدَهُ ، وَيُحْسِنَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ . 32228 - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، قَالَ : جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْوَلَاءُ عَنْ غَيْرِ الْمُعْتِقِ . 32229 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا عَلَى أَنَّ اللَّقِيطَ لَا يُوَالِي أَحَدًا وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ بِالْوَلَاءِ . 32230 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . 32231 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : جَرِيرَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَعَقْلُهُ لَهُمْ ، وَمِيرَاثُهُ عَلَيْهِمْ . 32232 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ : اللَّقِيطُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ ، فَمَنْ وَالَاهُ فَهُوَ يَرِثُهُ ، وَيَعْقِلُ عَنْهُ . 32233 - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَلَائِهِ حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ الَّذِي وَالَاهُ ، فَإِنْ عَقَلَ عَنْهُ جِنَايَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ بِوَلَائِهِ أَبَدًا . 32234 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الْمَنْبُوذُ حُرٌّ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَالَاهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ وَالَاهُ . 32235 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : السَّاقِطُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ . 32236 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 32237 - وَقَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْطَى مِيرَاثَ الْمَنْبُوذِ لِلَّذِي كَفَلَهُ . 32238 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : مِيرَاثُ اللَّقِيطِ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ . 32239 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : إِذَا وَالَى رَجُلٌ رَجُلًا فَلَهُ مِيرَاثُهُ ، وَعَلَيْهِ عَقْلُهُ . 32240 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّهُ قَالَ : تَرِثُ الْمَرْأَةُ عَتِيقَهَا ، وَلَقِيطَهَا ، وَابْنَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ . 32241 - وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ؛ انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ رُؤْبَةَ ، وَهُوَ شَامِيٌّ ضَعِيفٌ . 32242 - وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ بِأَلْفَاظٍ أَتَمَّ مِنْ أَلْفَاظِ حَدِيثِ مَالِكٍ . 32242 م - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : وَجَدْتُ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَذَكَرَهُ عَرِيفِي لِعُمَرَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ ، فَجِئْتُ ، وَالْعَرِيفُ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا ، قَالَ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا . كَأَنَّهُ اتَّهَمَهُ ، فَقَالَ لَهُ عَرِيفِي : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : عَلَامَ أَخَذْتَ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ ؟ قُلْتُ : وَجَدْتُ نَفْسًا بِمَضْيَعَةٍ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَأْخُذَنِي اللَّهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : هُوَ حُرٌّ ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ ، وَعَلَيْنَا رَضَاعُهُ . 32243 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ هَذَا الْخَبَرَ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَثَلٌ تَتَمَثَّلُ بِهِ الْعَرَبُ ، إِذَا خَافَتْ شَرًّا أَوْ تَوَقَّعَتْهُ وَظَنَّتْهُ ؛ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ . 32244 - وَذَكَرَ فِي أَصْلِ الْمَثَلِ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، وَعَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ خَبَرَيْنِ مُخْتَلِفَينِ : أَحَدُهُمَا : عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ : أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْمَثَلِ الزَّبَّاءُ إِذْ بَعَثَتْ قَصِيرًا اللَّخْمِيَّ ، وَكَانَ يَطْلُبُهَا بِدَمِ جُذَيْمَةَ الْأَبْرَشِ ، فَكَادَهَا ، وَخَبَّأَ لَهَا الرِّجَالَ فِي صَنَادِيقَ ، أَوْ غَرَائِرَ ، فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِذَلِكَ ، قَالَتْ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا . 32245 - قَالَ : وَالْغُوَيْرُ : مَاءٌ لِكَلْبَ ؛ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي جِهَةِ السَّمَاوَةِ . 32246 - وَذَكَرَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ غَارٌ أُصِيبَ فِيهِ قَوْمٌ قَدِ انْهَارَ عَلَيْهِمْ وَقُتِلُوا فِيهِ . 32247 - وَالْغُوَيْرُ تَصْغِيرُ غَارٍ ، وَالْأَبْؤُسُ جَمْعُ الْبَأْسِ ، فَصَارَ هَذَا الْكَلَامُ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يُخَافُ بِأَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ . 32248 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَوْلُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عِنْدِي أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ . 32249 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَلْخِيصُ مَا نَزَعَ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ : عَسَى الْغُوَيْرُ ، أَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَبَا جَمِيلَةَ مُقْبِلًا بِالْمَوْلُودِ الْمَنْبُوذِ قَالَ ذَلِكَ الْمَثَلَ السَّائِرَ ، يُرِيدُ أَلَّا يَأْتِيَ مُلْتَقِطُ الْمَنْبُوذِ بِخَيْرٍ ؛ خَوْفًا مِنْهُ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرِي لَهُ ، حَتَّى أَخْبَرَهُ عَرِيفُهُ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ، لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْحَقِّ ، فَقَضَى فِيهِ بِمَا قَضَى . 32250 - وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي ذَلِكَ مَا جَاءَ فِيهِ عَنِ الْعُلَمَاءِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقضاء الفاروق عمر في المنبوذ وجد ضائعا · ص 155 شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي الْمَنْبُوذِ · ص 45 20 - بَاب الْقَضَاءِ فِي الْمَنْبُوذِ 1412 - قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ : أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : فَجِئْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ ؟ فَقَالَ : وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا ، فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَكَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ وَلَكَ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَنْبُوذِ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ هُمْ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ . 20 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمَنْبُوذِ 1448 1412 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ سُنَيْنٍ ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَنُونٍ ( أَبِي جَمِيلَةَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ( رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ ، قِيلَ : اسْمُ أَبِيهِ فَرْقَدٌ ، حَكَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ، لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ ، لِذَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَأَبُو عُمَرَ فِي الصَّحَابَةِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ التَّابِعِينَ ، وَقَالَ : : لَهُ أَحَادِيث ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ . ( أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، أَيْ لَقِيطًا . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ يُسَمَّ ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ : أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ وَأَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا ( فِي زَمَانِ ) خِلَافَةِ ( عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : فَجِئْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ ؟ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اتَّهَمَهُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ أَتَى بِهِ لِيَفْرِضَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ . الْبَاجِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَافَ التَّسَارُعَ إِلَى أَخْذِ الْأَطْفَالِ مِنْ غَيْرِ نَبْذٍ حِرْصًا عَلَى أَخْذِ النَّفَقَةِ لَهُمْ وَمُوَالَاتِهِمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَأَلَهُ لِئَلَّا يَلْتَقِطَهُ مُدَّعِيًا لَهُ . أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا أَنْكَرَ عُمَرُ عَلَيْهِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَلِيَ أَمْرَهُ وَيَأْخُذَ مَا يُفْرَضُ لَهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ . اهـ . وَقِيلَ : اتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ زَنَى بِأُمِّهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ بَعِيدٌ وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى ( فَقَالَ : وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً وَأَخَذْتُهَا ) لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيَّ ( فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ جَمْعُهُ عُرَفَاءُ ، أَيْ مَنْ يَعْرِفُ أُمُورَ النَّاسِ حَتَّى يُعَرِّفَ بِهَا مَنْ فَوْقَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَاسْمُ عَرِيفِ عُمَرَ سِنَانٌ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِي ( يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ) لَا يُتَّهَمُ ( فَقَالَ عُمَرُ : أَكَذَلِكَ ؟ ) هُوَ ( قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ وَلَكَ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ ) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ : وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُكْمُهُ بِأَنَّهُ حُرٌّ يَقْتَضِي أَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ ؛ إِذْ لَا وَلَاءَ عَلَى حُرٍّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . فَنَفَى الْوَلَاءَ عَنْ غَيْرِ الْمُعْتِقِ ، وَلِذَا ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَنْبُوذِ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ هُمْ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ عُلِمَ أَنَّ عُمَرَ قَالَهُ مَا خُولِفَ . قَالَ الْبَاجِيُّ : الْحَدِيثُ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَلَكِنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ، إِذْ لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَوَلَّى تَرْبِيَتَهُ وَالْقِيَامَ بِأَمْرِهِ لِأَنَّ مُلْتَقِطَهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ نَزَعَهُ مِنْهُ غَيْرُهُ رُدَّ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى مُؤْنَتِهِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَإِنْ كَانَا سَوَاءً أَوْ مُتَقَارِبَيْنِ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَإِنْ خِيفَ أَنْ يَضِيعَ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَالثَّانِي أَوْلَى ، إِلَّا لِطُولِ مُكْثِهِ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَلَا ضَرَرَ فَهُوَ أَحَقُّ ، قَالَهُ أَشْهَبُ . وَخَرَّجَ قَاسِمُ ابْنُ أَصْبَغَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ سُنَيْنٍ بِأَتَمِّ أَلْفَاظا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَجَدْتُ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ عَرِيفِي لِعُمَرَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَجِئْتُ وَالْعَرِيفُ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ، كَأَنَّهُ اتَّهَمَهُ ، فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : علام أَخَذْتَ هَذِهِ النَّسَمَةَ ؟ قُلْتُ : وَجَدْتُ نَفْسًا بِمَضْيَعَةٍ فَخِفْتُ أَنْ يأخذني اللَّهُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : هُوَ حُرٌّ وَلَكَ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ إِذَا تَوَقَّعَتْ شَرًّا ، قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : الْغُوَيْرُ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ فِيهِ مَاءٌ لَبَنِي كَلْبٍ كَانَ فِيهِ نَاسٌ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ وَكَانَ مَنْ مَرَّ يَتَوَاصَوْنَ بِالْحِرَاسَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْمَثَلِ الزَّبَّاءُ ، بِفَتْحِ الزَّايِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ ، إِذْ بَعَثَتْ قَصِيرًا اللَّخْمِيَّ ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَانَ يَطْلُبُهَا بِدَمِ جَذِيمَةَ بْنِ الْأَبْرَشِ ، فَتَوَاطَأَ هُوَ وَعَمْرُو ابْنُ أُخْتِ جَذِيمَةَ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ أَنْفَ قَصِيرٍ ، فَأَظْهَرَ أَنَّهُ هَرَبَ مِنْهُ إِلَى الزَّبَّاءِ ، فَأَمِنَتْ إِلَيْهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْهُ تَاجِرًا فَرَجَعَ إِلَيْهَا بِرِبْحٍ كَثِيرٍ مِرَارًا ، ثُمَّ رَجَعَ الْمَرَّةَ الْأَخِيرَةَ وَمَعَهُ الرِّجَالُ فِي الْأَعْدَالِ ، فَنَظَرَتْ إِلَى الْجِمَالِ تَمْشِي رُوَيْدًا لِثِقَلِ مَنْ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ، أَيْ لَعَلَّ الشَّرَّ يَأْتِيكُمْ مِنْ قِبَلِ الْغُوَيْرِ ، وَكَانَ قَصِيرٌ أَعْلَمَهَا أَنَّهُ يَسْلُكُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ طَرِيقَ الْغُوَيْرِ ، فَلَمَّا دَخَلَتِ الْأَحْمَالُ قَصْرَهَا خَرَجَ الرِّجَالُ مَنِ الْأَعْدَالِ فَهَلَكَتْ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْغُوَيْرُ تَصْغِيرُ غَارٍ دَخَلَهُ قَوْمٌ يَبِيتُونَ فِيهِ فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : وَجَدُوا فِيهِ عَدُوًّا لَهُمْ فَقَتَلَهُمْ فِيهِ ، وَالْأَبْؤُسُ الْبَائِسُ . قَالَ أَبُو عَبِيدٍ : وَقَوْلُ الْكَلْبِيِّ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ . اهـ . وَنُصِبَ أَبْؤُسًا بِتَقْدِيرِ : يَكُونُ أَبْؤُسًا ، جَمْعُ بُؤْسٍ وَهُوَ الشِّدَّةُ ، وَفِيهِ تَثَبُّتُ عُمَرَ فِي الْأَحْكَامِ ، وَأَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا تَوَقَّفَ فِي أَمْرِ أَحَدٍ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِيهِ ، وَرُجُوعُ الْحَاكِمِ إِلَى قَوْلِ أَمِينِهِ ، وَأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا يُكْرَهُ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْإِطْنَابُ ، وَالِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ فِي التَّزْكِيَةِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ ، وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ اشْتِرَاطُ اثْنَيْنِ كَالشَّهَادَةِ ، وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ ؛ إِذْ لَيْسَ فِي الْقِصَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ إِلَّا عَرِيفُهُ وَحْدُهُ . وَفِي الْمَظَالِمِ مِنَ الْبُخَارِيِّ : أَنَّ عُمَرَ لَمَّا اتَّهَمَ أَبَا جَمِيلَةَ شَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِالسَّتْرِ ، وَاسْتَثْنَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِطَانَةَ الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ ، وَالْحَاكِمُ لَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُهُ ، وَقِيلَ : لَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا يَشْهَدُونَ لَهُ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ الْحَاجَةِ فَغَيْرُهَا أَوْلَى ، وَتَابَعَ مَالِكًا ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ .