1456 حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ فَرَوَتْهُ عَنْهُ طَائِفَةٌ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : خَاصَمَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْضٍ حَازَهَا ، فَقَالَ : عُمَرُ : مَنْ أَحْيَا مِنْ مَيِّتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْ مَيِّتِ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ : أَنْ يَنْطَلِقَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَيَغْرِسَهَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . وَلِعُرْوَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ آخَرُ أَيْضًا فِي أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَلْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ بِالْمَدِينَةِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ كَانَ لَهُ فِيهَا صَدَقَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا فَهِيَ لَهُ ، وَإِنَّمَا فِيهِ : فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ ، وَهُمَا عِنْدِي حَدِيثَانِ عِنْدَ هِشَامٍ ، أَحَدُهُمَا عَنْ أَبِيهِ ، وَالْآخَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، وَلَفْظُهُمَا مُخْتَلِفٌ ، فَهُمَا حَدِيثَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا لَفْظُ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، فَعَلَى لَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَهُوَ لِهِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ - مِثْلَهُ ، عَنْ رَجُلٍ - لَمْ يُسَمِّهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَصَارَ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ هِيَ تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . قَالَ عُرْوَةُ : وَلَقَدْ حَدَّثَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ ، فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ ، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بِالْفُؤُوسِ ، وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ حَتَّى أُخْرِجَتْ مِنْهَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَكَانَ الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، فَأَنَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَضْرِبُ فِي أُصُولِ النَّخْلِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ ، وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ ، وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ ، فَمَنْ أَحْيَا مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الِاخْتِلَافُ عَنْ عُرْوَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ الْإِرْسَالُ كَمَا رَوَى مَالِكٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَهُوَ أَيْضًا صَحِيحٌ مُسْنَدٌ عَلَى مَا أَوْرَدْنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَلَقَّى بِالْقَبُولِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهِمْ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمِثْلِ لَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرَ قَالَا : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادِ ، حَدَّثَنَا بُهْلُولُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ الْأَنْبَارِيُّ بِالْأَنْبَارِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ، فَقَدْ فَسَّرَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِمَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ لِغَيْرِهِمَا خِلَافًا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ : قَالَ هِشَامٌ : الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : الْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلَّمَا أَخَذَ وَاحْتَفَرَ وَغَرَسَ فِي غَيْرِ حَقٍّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنَ الْأَعْيَانِ الْمَغْصُوبَاتِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ : مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا أَوِ اكْتَرَاهَا ، أَوْ غَصَبَ دَارًا فَسَكَنَهَا ، أَوْ أَكْرَاهَا ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَبَّهَا ، أَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ كِرَاءَ مَا سَكَنَ وَرَدَّ مَا أَخَذَ في الكراء ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ : إِذَا غَصَبَهَا فَلَمْ يَسْكُنْهَا وَلَمْ يَزْرَعِ الْأَرْضَ وَعَطَّلَهَا ، فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ : أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَسْكُنْ وَلَمْ يُكْرِ وَلَمْ يَزْرَعْ شَيْءٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاخْتَارَهُ الْوَقَّارُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَمِنْ حُجَّتِهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . وَأَمَّا الْعُرُوضُ وَالْحَيَوَانُ وَالثِّيَابُ فَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ مَوْضِعَ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَا عُرِفَ مِلْكًا لِمَالِكٍ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِحْيَاؤُهُ وَمِلْكُهُ لِأَحَدٍ غَيْرِ أَرْبَابِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي إِحْيَاءِ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ ، فَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهَا إِنَّمَا تُحْيَى بِأَمْرِ الْإِمَامِ ، وَسَوَاءً عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَرُبَ مِنَ الْعُمْرَانِ وَمَا بَعُدَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعُمْرَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فَلَا يُحَازُ وَلَا يُعَمَّرُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ فَلَكَ أَنْ تُحْيِيَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ، قَالَ : وَالْإِحْيَاءُ فِي مَيِّتِ الْأَرْضِ : شَقُّ الْأَنْهَارِ ، وَحَفْرُ الْآبَارِ ، وَالْبِنَاءِ ، وَغَرْسُ الشَّجَرِ ، وَالْحَرْثِ ، فَمَا فُعِلَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَهُوَ إِحْيَاءٌ له ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : وَلَوْ نَزَلَ قَوْمٌ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْبَرِّيَّةِ فَجَعَلُوا يَرْعُونَ مَا حَوْلَهَا ، فَذَلِكَ إِحْيَاءٌ وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ مَا أَقَامُوا عَلَيْهَا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ التَّحْجِيرَ إِحْيَاءً ، وَلَا مَا قِيلَ مِنْ حِجْرِ أَرْضًا وَتَرْكِهَا ثَلَاثَ سِنِينَ ، فَإِنْ أَحْيَاهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا ، لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَالِكٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دُثِرَتْ وَطَالَ الزَّمَانُ وَهَلَكَتِ الْأَشْجَارُ وَتَهَدَّمَتِ الْآبَارُ ، وَعَادَتْ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ ، ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَهِيَ لِمُحْيِيهَا آخِرًا ، بِخِلَافِ مَا مَلَكَ بِخُطَّةٍ أَوْ شِرَاءٍ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ شَيْئَانِ : عَامِرٌ ، وَمَوَاتٌ ، فَالْعَامِرُ لِأَهْلِهِ ، وَكُلُّ مَا أَصْلَحَ بِهِ الْعَامِرُونَ مِنْ طَرِيقٍ ، وَفِنَاءٍ ، وَمَسِيلِ مَاءٍ وَغَيْرِهِ ، فَهُوَ كَالْعَامِرِ فِي أَنْ لَا يَمْلِكَ عَلَى أَهْلِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ . وَالْمَوَاتُ شَيْئَانِ : مَوَاتٌ قَدْ كَانَ عَامِرًا لِأَهْلِهِ مَعْرُوفًا فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ ذَهَبَتْ عِمَارَتُهُ فَصَارَ مَوَاتًا ، فَذَلِكَ كَالْعَامِرِ لِأَهْلِهِ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ ، وَالْمَوَاتُ الثَّانِي مَا لَمْ يَمْلِكْهُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ يُعْرَفُ ، وَلَا عِمَارَةَ مِلْكٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا لَمْ يَمْلِكْ ، فَذَلِكَ الْمَوَاتُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ لَهُ . قَالَ : وَالْإِحْيَاءُ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لِمِثْلِ الْمحْيى ، إِنْ كَانَ مسكنا فبأن يبْنى بِنَاءً مِثْلَهُ أَوْ مَا يَقْرُبُ ، قَالَ : وَأَقَلُّ عِمَارَةِ الْأَرْضِ الزَّرْعُ فِيهَا ، وَالْبِئْرُ يُحْفَرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَمَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا وَتَحَجَّرَهَا فَلَمْ يُعَمِّرْهَا ، رَأَيْتُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقُولَ لَهُ : إِنْ أَحْيَيْتَهَا وَإِلَّا خَلَّيْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا ، فَإِنْ تَأَجَّلَهُ رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ رَأَى التَّحْجِيرَ إِحْيَاءً ، فَحُجَّتُهُ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ ، وَالْحَسَنُ عِنْدَهُمْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِيمَا زَعَمُوا صَحِيحَةٌ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يَتَحَجَّرُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَحَدٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَهِيَ لَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ، فَالْعَافِيَةُ وَالْعَوَافِي سِبَاعُ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ وَالدَّوَابِّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ : وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ ، فَالْعُمُّ : التَّامَّةُ الْكَامِلَةُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ · ص 280 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمن أحيا أرضا ميتة فهي له · ص 206 1456 24 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ 1423 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا احْتُفِرَ أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ . 1424 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 32456 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ ، فَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ آخَرُونَ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، اضْطَرَبُوا فِيهِ عَلَى هِشَامٍ كَثِيرًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ ، وَأَتَيْنَا بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لَهُ ، ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 32457 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : خَاصَمَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْضٍ حَازَهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ أَحْيَا مِنْ مَيِّتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْ مَيِّتِ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . قَالَ عُرْوَةُ : قَالَ : وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَنْطَلِقَ الرَّجُلُ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ ، فَيَغْرِسَهَا . 32458 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . قَالَ عُرْوَةُ : وَلَقَدْ حَدَّثَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ ، فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ ، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا . قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا ، وَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بِالْفُؤوسِ ، وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ حَتَّى أُخْرِجَتْ مِنْهَا . 32459 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ ، وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ . 32460 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ يَقْضِيَانِ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَسْنَدَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَيَشْهَدُ ذَلِكَ أَيْضًا اخْتِلَافُ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ فِي إِسْنَادِهِ . 32461 - وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَكَثِيرٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ تَلَقَّاهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ . 32462 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ : أَنَّهُ الْغَرْسُ فِي أَرْضِ غَيْرِكَ . 32463 - عَلَى هَذَا خَرَجَ اللَّفْظُ الْمَقْصُودُ بِهِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِثْلَهُ فَلَهُ حُكْمُهُ ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ عُرْوَةُ ، وَهِشَامٌ ، وَمَالِكٌ . 32464 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ؛ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، قَالَ : قَالَ هِشَامٌ : الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ؛ لِيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ . 32465 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا أُخِذَ ، وَاحْتُكِرَ ، وَاغْتُرِسَ فِي غَيْرِ حَقٍّ . 32466 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً ، فَالْمَيِّتَةُ الْبُورُ الشَّامِخُ مِنَ الشَّعْوَاءِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا . 32467 - وَإِحْيَاؤُهَا أَنْ يَعْمَلَ حَتَّى تَعُودَ أَرْضًا بَيْضَاءَ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مَزْرُوعَةً بَعْدَ حَالِهَا الْأَوَّلِ ، فَإِنْ غَرَسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَوْ زَرَعَهَا ، فَهُوَ أَبْلَغُ فِي إِحْيَائِهَا . 32468 - وَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، فَاخْتُلِفَ فِي التَّحْجِيرِ عَلَيْهَا بِالْحِيطَانِ ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إِحْيَاءً لَهَا أَمْ لَا ؟ : 32469 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ التَّحْجِيرَ إِحْيَاءً ، وَلَا مَا رُوِيَ : مَنْ حَجَرَ أَرْضًا ، وَتَرَكَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ ، فَإِنْ أَحْيَاهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا . لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْإِحْيَاءُ عِنْدَهُ فِي مَيِّتِ الْأَرْضِ : شَقُّ الْأَنْهَارِ ، وَحَفْرُ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ ، وَغَرْسُ الشَّجَرِ ، وَالْحَرْثُ . 32470 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لَوْ نَزَلَ قَوْمٌ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْبَرِّيَّةِ ، فَجَعَلُوا يَزْرَعُونَ مَا حَوْلَهَا ، فَذَلِكَ إِحْيَاءٌ لَهَا ، وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ مَا أَقَامُوا عَلَيْهَا . 32471 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَوَاتِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ بِاكْتِسَابٍ ، أَوْ مِيرَاثٍ ، وَأَمَّا مَا عُرِفَ لَهُ مَالِكٌ بِاكْتِسَابٍ ، أَوْ مِيرَاثٍ ، فَلَيْسَ مِنَ الْمَوَاتِ الَّذِي يُعْرَفُ يَكُونُ لِمَنْ أَحْيَاهُ . 32472 - وَقَدْ قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دَثَرَتْ ، وَطَالَ زَمَانُهَا ، وَهَلَكَتِ الْأَشْجَارُ ، وَتَهَدَّمَتِ الْآبَارُ ، وَعَادَتْ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ ، ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ ، فَهِيَ لِمُحْيِيهَا الثَّانِي ، بِخِلَافِ مَا يَمْلِكُهُ بِخَطِّهِ أَوْ شِرَاءٍ . 32473 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ شَيْئَانِ : عَامِرٌ وَمَوَاتٌ ، فَالْعَامِرُ لِأَهْلِهِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا يَصْلُحُ بِهِ الْعَامِرُ مِنْ قِنَاءٍ وَطَرِيقٍ ، وَسُبُلِ مَاءٍ وَغَيْرِهِ ، فَهُوَ كَالْعَامِرِ فِي أَنْ لَا يَمْلِكَ عَلَى أَهْلِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ . 32474 - قَالَ : وَالْمَوَاتُ شَيْئَانِ : 32475 - مُوَاتٌ قَدْ كَانَ عَامِرًا لِأَهْلِهِ ، مَعْرُوفًا فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ ذَهَبَتْ عَنْهُ عِمَارَتُهُ ، فَصَارَ مَوَاتًا ، فَذَلِكَ كَالْعَامِرِ هُوَ لِأَهْلِهِ أَبَدًا ، لَا يَمْلِكُ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ . 32476 - وَالْمَوَاتُ الثَّانِي : مَا لَمْ يَمْلِكْهُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا عُمِّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عِمَارَةً وَرِثَتْهَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَذَلِكَ الْمَوَاتُ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ لَهُ . 32477 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْإِحْيَاءُ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لِمِثْلِ الْمُحْيَا إِنْ كَانَ مَسْكَنًا فَأَنْ يَبْنِيَ بِنَاءً مِثْلَهُ ، أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ . 32478 - قَالَ : وَأَقَلُّ عِمَارَةِ الْأَرْضِ الزَّرْعُ فِيهَا ، وَحَفْرُ الْبِئْرِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . 32479 - قَالَ : وَمَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا ، وَجَحَدَهَا وَلَمْ يُعَمِّرْهَا ، رَأَيْتُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقُولَ لَهُ : إِنْ أَحْيَيْتَهَا ، وَإِلَّا خَلَّيْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا ، فَإِنْ تَأَجَّلَهُ رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ . 32480 - قَالَ : فَإِذَا أَحْيَا الْأَرْضَ بِمَا تُحْيَى بِهِ مَلَكَهَا مِلْكًا صَحِيحًا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ أَبَدًا ، وَلَا عَنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ إِلَّا بِمَا تَخْرُجُ بِهِ الْأَمْلَاكُ عَنْ أَرْبَابِهَا . 32481 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَمَذْهَبُهُ أَنَّ كُلَّ الْأَرْضِ يَمْلِكُهَا مُسْلِمٌ ، أَوْ ذِمِّيٌّ ، لَا يَزُولُ مِلْكُهَا عَنْهَا بِخَرَابِهَا ، وَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنَ الْعُمْرَانِ فَلَيْسَ بِمُوَاتٍ ، وَمَا بَعُدَ مِنْهُ فَلَمْ يُمْلَكْ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوَاتٌ . 32482 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ . 32483 - وَذَكَرَ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمَوَاتَ هُوَ الَّذِي إِذَا وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى أَدْنَاهُ مِنَ الْعَامِرِ ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ فِي أَقْرَبِ الْعَامِرِ إِلَيْهِ . 32484 - وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَحْتَاجُ فِي إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ ، أَمْ لَا يَصِحُّ الْإِحْيَاءُ لِلْمَوَاتِ إِلَّا بِإِقْطَاعٍ مِنَ الْإِمَامِ ؟ . 32485 - فَقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعُمْرَانِ فَلَا يُحَازُ ، وَلَا يُعَمَّرُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ فَلَكَ أَنْ تُحْيِيَهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ . 32486 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَ مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، وَلَا يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ لَهُ إِيَّاهُ . 32487 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : التَّمْلِيكُ مِنَ الْإِمَامِ هُوَ إِقْطَاعُهُ لِمَنْ أَقْطَعَهُ إِيَّاهُ . 32488 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ ، فَقَدْ مَلَكَهُ ، أَذِنَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ . 32489 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَعَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَّةٌ لِكُلِّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا أَثْبَتُ مِنْ عَطِيَّةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ سُلْطَانٍ ، أَوْ غَيْرِهِ . 32490 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ ، وَقَوْلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 32491 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : مَنْ مَلَّكَهُ الْإِمَامُ مَوَاتًا ، فَأَحْيَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْمَوَاتِ إِلَى الْعُمْرَانِ فِيمَا بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ ثَلَاثِ سِنِينَ ، ثُمَّ مَلَكَهُ فِيهِ ، وَإِنْ تَرْكَهُ وَلَمْ يُعَمِّرْهُ حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ بَطَلَ إِقْطَاعُ الْإِمَامِ إِيَّاهُ ذَلِكَ ، وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ إِقْطَاعِ الْإِمَامِ ذَلِكَ . 32492 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُمَا فِي ذَلِكَ حَدٌّ ، وَإِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادُ الْإِمَامِ يُؤَجِّلُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ ، فَإِنْ عَمَّرَهُ ، وَإِلَّا يُقْطِعُهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُعَمِّرُهُ . 32493 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعَيْنِ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّ مَنْ حَجَرَ عَلَى مَوَاتٍ فَقَدْ مَلَكَهُ . 32494 - وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سُمْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهُوَ لَهُ . 32495 - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يَتَحَجَّرُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَحَدٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَهِيَ لَهُ . 32496 - وَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ التَّحْجِيرَ غَيْرُ الْإِحْيَاءِ عَلَى مَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ . 32497 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ نَاسًا مِنْ جُهَيْنَةَ ، أَوْ مُزَيْنَةَ أَرْضًا ، فَعَطَّلُوهَا ، فَجَاءَ قَوْمٌ فَعَمَّرُوهَا ، فَخَاصَمَهُمْ أَصْحَابُ الْأَرْضِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ كَانَتْ قَطِيعَةً مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، أَوْ مِنِّي لَمْ أَرُدَّهَا إِلَيْكُمْ ، وَلَكِنَّهَا قَطِيعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ أَرُدَّهَا ، فَرَدَّهَا إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : مَنْ أَقْطَعَ أَرْضًا ، فَعَطَّلَهَا صَاحِبُهَا ثَلَاثَ سِنِينَ ، ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ · ص 60 24 - بَاب الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ 1419 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا احْتُفِرَ أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ . 24 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمَوَاتُ بِالضَّمِّ الْمَوْتُ ، وَبِالْفَتْحِ مَا لَا رُوحَ فِيهِ ، وَالْأَرْضُ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَحَدٌ ، وَالْمَوَتَانُ بِالتَّحْرِيكِ خِلَافُ الْحَيَوَانِ ، يُقَالُ : اشْتَرِ الْمَوَتَانِ وَلَا تَشْتَرِ الْحَيَوَانَ ، أَيِ اشْتَرِ الْأَرَضِينَ وَالدُّورَ وَلَا تَشْتَرِ الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْمَوَتَانُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تَحْيَ بَعْدُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا شَيْئًا فَهُوَ لَهُ . 1456 1419 - ( مَالِكٌ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ) مُرْسَلٌ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ : فَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَهُوَ أَصَحُّ ، وَطَائِفَةٌ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَطَائِفَةٌ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَطَائِفَةٌ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى عُرْوَةَ ، فَرَوَاهُ ابْنُهُ يَحْيَى عَنْهُ عَنْ صَحَابِيٍّ لَمْ يُسَمِّهِ ، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْهُ فَقَالَ : وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْهُ عَنْ عَائِشَةَ . فَهَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى عُرْوَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الْإِرْسَالُ ، وَهُوَ أَيْضًا صَحِيحٌ مُسْنَدٌ ، وَهُوَ حَدِيثٌ تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ وَغَيْرُهُمْ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَصَحَّحَهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ . وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً ) بِالتَّشْدِيدِ ، قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَلَا يُقَالُ بِالتَّخْفِيفِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا خُفِّفَ تُحْذَفُ مِنْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ ، وَالْمَيِّتَةُ وَالْمَوَاتُ وَالْمَوَتَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ : الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْمَيْتَةِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ نَحْوِهَا . ( فَهِيَ لَهُ ) بِمُجَرَّدِ الْإِحْيَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ الْإِمَامِ فِي الْبَعِيدَةِ عَنِ الْعِمَارَةِ اتِّفَاقًا . قَالَ مَالِكٌ : مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ وَمَا بَعُدَ مِنَ الْعُمْرَانِ ، فَإِنْ قَرُبَ فَلَا يَجُوزُ إِحْيَاؤُهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ . وَقَالَ أَشْهَبُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ : يُحْيِيهَا مَنْ شَاءَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، قَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَدَاوُدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، قَائِلًا : عَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا أَثْبَتُ مِنْ عَطِيَّةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِ . وَاسْتَحَبَّ أَشْهَبُ إِذْنَهُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى أَحَدٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُحْيِيهَا إِلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ ، وَصَارَ الْخِلَافُ : هَلِ الْحَدِيثُ حُكْمٌ أَوْ فَتْوَى ؟ فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ : لَا بُدَّ مِنَ الْإِذْنِ ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي قَالَ : لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَهَذَا نَظِيرُ حَدِيثِ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ . جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَاةِ عَنْهُ . وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ الْجَارُودِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ ، فَمَنْ أَحْيَا مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ . ( وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالتَّنْوِينِ ( ظَالِمٍ ) صِفَةٌ لِلْعِرْقِ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّسَاعِ ، كَأَنَّ الْعِرْقَ بِغَرْسِهِ صَارَ ظَالِمًا حَتَّى كَانَ الْفِعْلُ لَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا وَالْحَقُّ لِصَاحِبِهِ ، أَوْ يَكُونُ الظَّالِمُ مِنْ صِفَةِ الْعِرْقِ اهـ ، أَيْ لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ . وَرُوِيَ بِالْإِضَافَةِ فَالظَّالِمُ صَاحِبُ الْعِرْقِ وَهُوَ الْغَارِسُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَيْسَ لَهُ ( حَقٌّ ) فِي الْإِبْقَاءِ فِيهَا . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا احْتُفِرَ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيْ حُفِرَ ( أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالتَّنْوِينِ ، وَبِهِ جَزَمَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ فَقَالَ : وَاخْتَارَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَنْوِينَ عِرْقٍ وَذَكَرَ نَصَّهُ هَذَا ، وَنَصَّ الشَّافِعِيِّ بِنَحْوِهِ ، وَبِالتَّنْوِينِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيُّ ، وَابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَبَالَغَ الْخَطَّابِيُّ فَغَلَّطَ مَنْ رَوَاهُ بِالْإِضَافَةِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَقَدْ ثَبَتَتْ وَوَجْهُهَا ظَاهِرٌ فَلَا يَكُونُ غَلَطًا فَالْحَدِيثُ يُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَصْلُ الْعِرْقِ الظَّالِمِ فِي الْغَرْسِ يَغْرِسُهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ رَبِّهَا لِيَسْتَوْجِبَهَا بِهِ ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ بِنَاءٍ وَاسْتِنْبَاطِ مَاءٍ أَوِ اسْتِخْرَاجِ مَعْدِنٍ ، سُمِّيَتْ عِرْقًا لِشَبَهِهَا فِي الْإِحْيَاءِ بِعِرْقِ الْغَرْسِ . وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ عُرْوَةُ وَرَبِيعَةُ : الْعُرُوقُ أَرْبَعَةٌ عِرْقَانِ ظَاهِرَانِ : الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ ، وَعِرْقَانِ بَاطِنَانِ : الْمِيَاهُ وَالْمَعَادِنُ ، فَلَيْسَ لِلظَّالِمِ فِي ذَلِكَ حَقٌّ فِي بَقَاءٍ أَوِ انْتِفَاعٍ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ظُلْمًا فَلِرَبِّهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ أَوْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا ، وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ بَقِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى حَالِهِ بِلَا عِوَضٍ . اهـ . وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ كَثِيرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . وَكَثِيرٌ ضَعِيفٌ لَكِنَّ شَاهِدَهُ حَدِيثُ الْبَابِ .