1458 حَدِيثٌ خَامِسُ عِشْرِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ ، وَمُذَيْنِيبٍ : يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِيبٍ ، هَكَذَا يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَأَرْفَعُ أَسَانِيدَهُ مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو الْعَطَّارِ بِمِصْرَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ أَهْلُ مَهْزُورٍ فَقَضَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَمْ يَحْبِسِ الْأَعْلَى . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُحْبَسَ فِي كُلِّ حَائِطٍ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُرْسَلُ ، وَغَيْرُهُ مِنَ السُّيُولِ كَذَلِكَ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، يَقُولُ : نَظَرْنَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الْجُدُرِ فَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ عَنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ : لَسْتُ أَحْفَظُ فِيهِ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا يَثْبُتُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذَا اللَّفْظِ - حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا النَّخْلَ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : سَرَحَ الْمَاءُ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْقِ يَا زُبَيْرُ ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ . فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا زُبَيْرُ اسْقِ ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ، قَالَ الزُّبَيْرُ : لَا أَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ الْآيَةَ ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِمَا فِيهِ السَّعَةُ لِلْأَنْصَارِيِّ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنَ الْجَفَاءِ اسْتَوْعَبَ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِسْكَافِيِّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ ، وَمُذَيْنِيبٍ أَنْ يُمْسِكَ الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُرْسِلَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَلِ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ جِدًّا عَنْ مَالِكٍ ، لَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ سَيْلِ مَهْزُورٍ ، وَمُذَيْنِيبٍ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَهُمْ ، مَعْرُوب مَعْمُولٌ بِهِ ، وَمَهْزُوزٌ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَذَلِكَ مُذَيْنِيبٌ وَادٍ أَيْضًا عِنْدَهُمْ ، وَهُمَا جَمِيعًا يُسْقَيَانِ بِالسَّيْلِ ، فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَوَارَثًا عِنْدَهُمُ الْعَمَلُ بِهِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَنَّ مَهْزُور وَمُذَيْنِيب وَادِيَانِ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ يَسِيلَانِ بِالْمَطَرِ ، وَيَتَنَافَسُ أَهْلُ الْحَوَائِطِ فِي سَيْلِهِمَا ، فَقَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ، وَالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَى ذَلِكَ السَّيْلِ ، يُدْخِلُ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْأَعْلَى اللَّاصِقِ بِهِ السَّيْلُ جَمِيعَ الْمَاءِ فِي حَائِطِهِ ، وَيَصْرِفُ مَجْرَاهُ إِلَى بِيبَتِهِ ، فَيَسِيلُ فِيهَا وَيَسْقِي بِهِ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ مِنْ قَاعَةِ الْحَائِطِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَائِمِ - أَغْلَقَ الْبِيبَةَ وَصَرَفَ مَا زَادَ مِنَ الْمَاءِ عَلَى مِقْدَارِ الْكَعْبَيْنِ إِلَى مَنْ يَلِيهِ لِحَائِطِهِ ، فَيَصْنَعُ فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَصْرِفُهُ إِلَى مَنْ يَلِيهِ أَيْضًا ، هَكَذَا أَبَدًا يَكُونُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْلَى بِهِ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ ، حَتَّى يَبْلُغَ مَاءُ السَّيْلِ إِلَى أَقْصَى الْحَوَائِطِ ، قَالَ : وَهَكَذَا فَسَّرَهُ لِي مُطَرِّفٌ ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عِنْدَ سُؤَالِهِمَا عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ : إِذَا انْتَهَى الْمَاءُ فِي الْحَائِطِ إِلَى مِقْدَارِ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَائِمِ أَرْسَلَهُ كُلَّهُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ، وَلَيْسَ يَحْبِسُ مِنْهُ شَيْئًا فِي حَائِطِهِ ، وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ ، وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ ، وَهُمَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَدِينَةَ دَارُهُمَا ، وَبِهَا كَانَتِ الْقِصَّةُ ، وَفِيهَا جَرَى الْعَمَلُ بِالْحَدِيثِ . وَرَوَى زِيَادٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : تَفْسِيرُ قِسْمَةِ ذَلِكَ أَنْ يَجْرِيَ الْأَوَّلُ الَّذِي حَائِطُهُ أَقْرَبُ إِلَى الْمَاءِ مَجْرَى الْمَاءِ فِي سَاقِيَتِهِ إِلَى حَائِطِهِ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْمَاءُ فِي السَّاقِيَةِ إِلَى حَدِّ كَعْبَيْهِ ، فَيَجْرِي كَذَلِكَ فِي حَائِطِهِ حَتَّى يَرْوِيَهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ ، مَا بَقِيَ مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ ، قَالَ : وَهَذِهِ السُّنَّةُ فِيهِمَا وَفِيمَا يُشْبِهُهُمَا مِمَّا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ ، الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالتَّبْدِيَةِ ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ، إِلَى آخِرِهِمْ رَجُلًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّ فِيهِ : ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ ، وَلَمْ يَقُلْ : ثُمَّ يُرْسِلُ بَعْضَ الْأَعْلَى ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : ثُمَّ يَحْبِسُ الْأَعْلَى ، وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا أَنَّ الْأَعْلَى لَوْ لَمْ يُرْسِلْ إِلَّا مَا زَادَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ لَانْقَطَعَ ذَلِكَ الْمَاءُ فِي أَقَلِّ مُدَّةٍ ، وَلَمْ يَنْتَهِ حَيْثُ يَنْتَهِي إِذَا أَرْسَلَ الْجَمِيعَ ، وَفِي إِرْسَالِ الْجَمِيعِ بَعْدَ أَخْذِ الْأَعْلَى مِنْهُ مَا بَلَغَ الْكَعْبَيْنِ أَعَمُّ فَائِدَةً وَأَكْثَرُ نَفْعًا فِيمَا قَدْ جُعِلَ النَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءَ ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ وَمُعَارَضَاتٌ لَا مَعْنَى لِلْإِتْيَانِ بِهَا ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَكَمُ الْأَرْحَى وَسَائِرِ الْمَنَافِعِ مِنَ النَّبَاتِ ، وَالشَّجَرَاتِ فِيمَا كَانَ أَصْلُ قِوَامِهِ وَحَيَاتِهِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي لَا صُنْعَ فِيهِ لِآدَمِيٍّ كَمَاءِ السُّيُولِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا كَحُكْمِ مَا ذَكَرْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ . وَأَمَّا مَا اسْتُحِقَّ بِعَمَلٍ أَوْ مِلْكٍ صَحِيحٍ وَاسْتِحْقَاقٍ قَدِيمٍ وَثُبُوتِ مِلْكٍ ، فَكُلٌّ عَلَى حَقِّهِ ، عَلَى حَسَبِ مَا مِنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ ، وَعَلَى أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلسَّدَادِ ، لَا شَرِيكَ لَهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ · ص 407 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ ابن حزم في سيل مهزور يمسك حتى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل · ص 216 1458 25 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمِيَاهِ 1425 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنبٍ : يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ . 32498 - لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 32499 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ كُبَرَاءَهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَخَاصَمَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَهْزُورٍ - يَعْنِي السَّيْلَ الَّذِي يَقْتَسِمُونَ مَاءَهُ - ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، لَا يَحْبِسُ الْأَعْلَى عَنِ الْأَسْفَلِ . 32500 - وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُ أَهْلُ مَهْزُورٍ ، فَقَضَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ الْكَعْبَيْنِ لَمْ يَحْبِسِ الْأَعْلَى . 32501 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ . 32502 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ ذِكْرٌ مُذَيْنِبٍ ، وَمَهْزُورٍ ؛ وَادِيَانِ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفَانِ يَسْتَوِيَانِ يَسِيلَانِ بِالْمَطَرِ ، وَيَتَنَافَسُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي سَيْلِهِمَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَيْلِهِمَا أَنَّهُ لِلْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ، وَالْأَقْرَبُ إِلَى السَّيْلِ فَالْأَقْرَبُ يُمْسِكُ الْأَعْلَى جَمِيعَ الْمَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ مِمَّنْ يَلِيهِ . 32503 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : نَظَرْنَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ ، فَكَانَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . 32504 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : حَتَّى يَبْلُغَ الْجُدُرَ كَلَامٌ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ فِي خُصُومَةٍ مَعَ الْأَنْصَارِ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ . 32505 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا يُرْسَلُ الْأَعْلَى مِنَ الْمَاءِ عَلَى الْأَسْفَلِ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَاءِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . 32506 - فَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يَصْرِفُ الْأَعْلَى مِنَ الْمَاءِ مَا زَادَ عَلَى مِقْدَارِ الْكَعْبَيْنِ إِلَى مَنْ يَلِيهِ ، وَالَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ أَيْضًا ، هَكَذَا أَبَدًا مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ . 32507 - قَالَ : وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَلْ يُرْسَلُ الْمَاءُ كُلُّهُ إِذَا بَلَغَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى جَارِهِ الَّذِي تَحْتَهُ ، وَلَا يَحْبِسُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ الَّذِي تَحْتَهُ بِالَّذِي يَلِيهِ أَيْضًا إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ فِي أَرْضِهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ أَرْسَلَ الْمَاءَ كُلَّهُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ . 32508 - وَرَوَى زِيَادٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَجِدَ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي حَائِطُهُ أَقْرَبُ إِلَى الْمَاءِ يَجْرِي الْمَاءُ فِي سَاقِيَتِهِ إِلَى حَائِطِهِ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْمَاءُ فِي السَّاقِيَةِ إِلَى حَدِّ كَعْبَيْهِ ، فَيُجْزِئُهُ كَذَلِكَ فِي حَائِطِهِ حَتَّى يَرْوِيَهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ . 32509 - قَالَ : وَهَذِهِ السُّنَّةُ فِيهِمَا ، وَفِيمَا يُشْبِهُهُمَا مِمَّا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا حَقٌّ مُعَيَّنٌ ، الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالتَّبْدِئَةِ ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى آخِرِهِمْ رَجُلًا .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي الْمِيَاهِ · ص 63 25 - بَاب الْقَضَاءِ فِي الْمِيَاهِ 1421 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِبٍ يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ . 25 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمِيَاهِ 1458 1421 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ حَزْمٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ) وَفِي نُسْخَةٍ : قَضَى ( فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْوَاوِ آخِرُهُ رَاءٌ ( وَمُذَيْنِبٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَنُونٍ مَكْسُورَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ ، وَادِيَانِ يَسِيلَانِ بِالْمَطَرِ بِالْمَدِينَةِ ، يَتَنَافَسُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي سَيْلِهِمَا ( يُمْسَكُ ) سَيْلُهُمَا ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ يُمْسِكُهُ الْأَعْلَى أَيِ الْأَقْرَبُ إِلَى الْمَاءِ فَيَسْقِي زَرْعَهُ أَوْ حَدِيقَتَهُ ( حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ) هَكَذَا ضُبِطَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، فَإِنْ كَانَ رِوَايَةً وَإِلَّا فَيَصِحُّ ضَبْطُهُ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ الْأَعْلَى فِي قَوْلِهِ : ( ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى ) الْمَاءَ ( عَلَى الْأَسْفَلِ ) الْأَبْعَدِ مِنْهُ عَنِ الْمَاءِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفٌ مَعْمُولٌ بِهِ . وَسُئِلَ الْبَزَّارُ عَنْهُ فَقَالَ : لَسْتُ أَحْفَظُ فِيهِ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا يَثْبُتُ . اهـ . وَهُوَ تَقْصِيرٌ شَدِيدٌ مِنْ مِثْلِهِمَا ، فَلَهُ إِسْنَادٌ مَوْصُولٌ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْغَرَائِبِ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنَّهُ مُرْسَلُ ثَعْلَبَةَ مِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ فَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَمُطَرِّفٍ ، وَابْنِ الْمَاجِشُونَ : يُرْسِلُ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْأَعْلَى جَمِيعَ الْمَاءِ فِي حَائِطِهِ وَيَسْقِي حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ فِي الْحَائِطِ إِلَى كَعْبَيْ مَنْ يَقُومُ فِيهِ أَغْلَقَ مَدْخَلَ الْمَاءِ . وَرَوَى عِيسَى فِي الْمَدَنِيَّةِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ : يَسْقِي الْأَوَّلُ حَتَّى يَرْوِيَ حَائِطَهُ ثُمَّ يُمْسِكُ بَعْدَ رَيِّهِ مَا كَانَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى أَسْفَلَ ثُمَّ يُرْسِلُ . وَرَوَى زِيَادٌ ، عَنْ مَالِكٍ : يُجْرِي الْأَوَّلُ مِنَ الْمَاءِ فِي سَاقِيَتِهِ إِلَى حَائِطِهِ قَدْرَ مَا يَكُونُ الْمَاءُ فِي السَّاقِيَةِ حَتَّى يَرْوِيَ حَائِطَهُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ ، فَإِذَا رَوَى أَرْسَلَهُ كُلَّهُ . قَالَ ابْنُ مُزَيَّنٍ : هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ . وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : بَلَغَنَا أَنَّهُ إِذَا سَقَى بِالسَّيْلِ الزَّرْعَ أَمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ شِرَاكَ النَّعْلِ ، وَإِذَا سَقَى النَّخْلَ وَالشَّجَرَ وَمَا لَهُ أَصْلٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُمْسِكَ فِي الزَّرْعِ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الرَّيِّ .