1464 1431 - مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ ، فِي حَائِطِ جَدِّهِ ، رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ ، فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْحَائِطِ ، هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ . فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ ، فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ ، فَقَضَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ . 32545 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ أَهْلِ الْأَثَرِ يَقُولُونَ فِي هَذَا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَيَقُولُونَ : لَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ مِمَّا لَا يَضُرُّهُ . 32546 - وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّدِّ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَرْوِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافَ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ رَوَاهُ وَأَدْخَلَهُ فِي كِتَابِهِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ ، وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْبَابِ ؛ بَابِ الْقَضَاءِ فِي الْمِرْفَقِ فِي الْمُوَطَّأِ ، بَلْ رَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِرَأْيِهِ . 32547 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ كَمَا زَعَمَ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ رَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِرَأْيِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافَ رَأْيِ عُمَرَ ، وَرَأْيُ الْأَنْصَارِيِّ أَيْضًا كَانَ خِلَافًا لِرَأْيِ عُمَرَ ، وَكَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي قِصَّةِ الرَّبِيعِ وَتَحْوِيلِ الرَّبِيعِ السَّاقِيَةَ . 32548 - وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى النَّظَرِ ، وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَرَامٌ إِلَّا مَا تَطِيبُ بِهِ النَّفْسُ مِنَ الْمَالِ خَاصَّةً ، فَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 32549 - وَيَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا ، وَنَحْوُ هَذَا . 32550 - وَرَوَى أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ خَشَبَاتٍ يَضَعُهَا عَلَى جِدَارِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ بِهَا بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ . 32551 - وَبِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ احْتَجَّ مَنْ رَأَى الْقَضَاءَ بِالْمِرْفَقِ ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ الْجَارُ جَارَهُ وَضْعَ خَشَبٍ فِي جِدَارِهِ ، وَلَا كُلَّ شَيْءٍ يَضُرُّهُ . 32552 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ فِي ذَلِكَ آثَارا مُسْنَدَةً ، وَذَكَرْنَا حَدِيثَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : اسْتُشْهِدَ مِنَّا غُلَامٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَجَعَلَتْ أُمُّهُ تَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَتَقُولُ : أَبْشِرْ هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ . 32553 - وَالْأَعْمَشُ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَنَسٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 32554 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَجُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِمَا لَمْ يَذْكُرْهُ عَنِ الثِّقَاتِ وَبِسَنَدِهِ ؛ لِأَنْ كَانَ يُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ . 32555 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَلَا يَرَوْنَ أَنْ يُقْضَى بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَهْيِ الْجَارِ أَنْ يَمْنَعَ جَارُهُ مِنْ غَرْزِ خَشَبَةٍ فِي جِدَارِهِ . 32556 - وَعَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْخَلِيجِ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَلَا مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، أَيْ مِنْ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ . 32557 - وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ الْمَعْمُولِ بِهِ . 32558 - فَرَوَى أَصْبَغٌ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : لَا يُؤْخَذُ بِمَا قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي الْخَلِيجِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِمَالِ أَخِيهِ مِنْهُ إِلَّا بِرِضَاهُ . 32559 - قَالَ : وَأَمَّا مَا حُكِمَ بِهِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ تَحْوِيلِ الرَّبِيعِ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ ، وَيُعْمَلُ بِمِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ مَجْرَى ذَلِكَ الرَّبِيعِ كَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا فِي الْحَائِطِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْحَائِطِ ، وَإِنَّمَا هِيَ أَقْرَبُ عَلَيْهِ وَأَنْفَعُ ، وَأَرْفَقُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ ، وَكَذَلِكَ حَكَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ بِتَحْوِيلِهِ . 32560 - وَأَمَّا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ فَإِنَّهُ اضْطَرَبَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَلَا مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَلَا مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَتَنَاقَضَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ ، أَرَى أَنَّهُ لَازِمٌ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ عَلَى مَنْ أَبَاهُ ، وَأَنْ يُجْبِرَهُ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلِأَنَّهُ مِنَ الضَّرَرِ أَنْ يَدْفَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ ، فَيَمْنَعَهُ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ ، وَصَاحِبُ الْجِدَارِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ، وَقَالَ عُمَرُ : لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا لَا يَضُرُّكَ ؟ 32561 - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لِلْجَارِ إِذَا تَهَوَّرَتْ بِئْرُهُ أَنْ يَسْقِيَ نَخِيلَهُ وَزَرْعَهُ مِنْ بِئْرِهِ ، وَهَذَا أَبْعَدُ مِنْ غَرْزِ الْخَشَبَةِ فِي جِدَارِ الْجَارِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُضَرُّ بِالْجِدَارِ ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يُوهِنَ الْجِدَارُ ، وَيَضُرَّ بِهِ لَمْ يُجْبَرْ صَاحِبُ الْجِدَارِ عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ لِصَاحِبِ الْخَشَبِ : احْتَلْ لِخَشَبِكَ . 32562 - قَالَ : وَمِثْلُهُ حَدِيثُ رَبِيعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي حَائِطِ الْمَازِنِيِّ . 32563 - قَالَ : فَهَذَا أَيْضًا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَجْرَى ذَلِكَ الرَّبِيعِ كَانَ ثَابِتًا فِي الْحَائِطِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدِ اسْتَحَقَّهُ ، فَأَرَادَ تَحْوِيلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى هِيَ أَقْرَبُ عَلَيْهِ ، وَأَرْفَقُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ . 32564 - قَالَ : وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ فِي قِصَّةِ الضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ يَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَازِمًا فِي الْحُكْمِ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَشْدِيدًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَلَا يَنْبَغِي لأَحَدٌ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ أَحَقَّ بِمَالِهِ مِنْهُ إِلَّا بِرِضَاهُ . 32565 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِثْلُ هَذَا يَلْزَمُ فِي قِصَّةِ رَبِيعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي حَائِطِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ ؛ لِأَنَّ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْهُ مَجْرَى رَبِيعٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَمِلْكُ الْأَنْصَارِيِّ لَا يَحِلُّ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ، كَمَا لَوِ اكْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ دَارًا ، أَوْ حَانُوتًا بِعَيْنِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَهُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ عِنْدَهُمْ إِلَّا بِرِضَا الْمُكْتَرِي ، وَلَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَابُ فِي ذَلِكَ بَابًا وَاحِدًا ، وَيَكُونُ الْقَضَاءُ بِالْمِرْفَقِ خَارِجًا عَنْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ ؛ بدليل حديث أبي هريرة في غرز الخشب على الجدار ، وقضاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بأنه لا يجوز للجار أن يمنع جاره ما لا يضره فيكون حينئذ معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه . خَرَجَ عَلَى الْأَعْيَانِ ، وَالرِّقَابِ ، وَاسْتِهْلَاكِهَا إِذَا أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذَنْ صَاحِبِهَا لَا عَلَى الْمَرَافِقِ ، وَالْآثَارِ الَّتِي لَا تُسْتَحَقُّ بِهَا رَقَبَةٌ ، وَلَا عَيْنُ شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِهَا مَنْفَعَةٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالفاروق عمر يقضي لعبد الرحمن بن عوف بتحويل جدول إلى ناصية من الحائط · ص 229 شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي الْمَرْفِقِ · ص 71 1427 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ فِي حَائِطِ جَدِّهِ رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ ، فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ ؛ فَقَضَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ . 1464 1427 - ( مَالِكٌ : عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ) يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ ( أَنَّهُ ) أَيْ يَحْيَى ( قَالَ : كَانَ في حائط جَدُّهُ ) جَدُّ يَحْيَى وَهُوَ أَبُو حَسَنٍ وَاسْمُهُ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ ( رَبِيعٌ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ جَدْوَلٌ وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ ( لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ أَحَدِ الْعَشَرَةِ ( فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ ) جِهَةٍ ( مِنَ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ ) أَيْ أَرْضِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ فِي سَقْيِهَا مِنَ الْبَعِيدِ ( فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ ) أَبُو الْحَسَنِ ( فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَضَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ ) لِأَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ : لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَدَّاهُ إِلَى كُلِّ مَا يَحْتَاجُ الْجَارُ إِلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ دَارِ جَارِهِ وَأَرْضِهِ . رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ ، وَرَوَى زِيَادٌ عَنْهُ : إِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ قَضَى عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّدِّ : لَمْ يَرُدَّ مَالِكٌ عَنِ الصَّحَابَةِ خِلَافَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْبَابِ ، بَلْ رَدَّ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَالْأَنْصَارِيَّ صَاحِبَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ رَأْيُهُمَا خِلَافَ رَأْيِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَجَعَ إِلَى النَّظَرِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَرَامٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْمَالِ خَاصَّةً ، وَحَدِيثُ أَنَّ غُلَامًا اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَتْ أُمُّهُ تَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَتَقُولُ : هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ ، ضَعِيفٌ وَمَشْهُورٌ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنْ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْبَابِ لِحَدِيثِ : لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَرَوَى أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَا يُؤْخَذُ بِقَضَاءِ عُمَرَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الْخَلِيجِ ، وَأَمَّا تَحْوِيلُ الرَّبِيعِ فَيُؤْخَذُ بِهِ لِأَنَّ مَجْرَاهُ ثَابِتٌ لِابْنِ عَوْفٍ فِي الْحَائِطِ ، وَإِنَّمَا حَوَّلَهُ لِنَاحِيَةٍ أُخْرَى أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَأَرْفَقُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ اهـ . وَمَرَّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ، وَمَشْهُورٌ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ أَنْ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .