32 - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ 1442 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ خَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ ، فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يَنْقُصُ ثَمَنُ الثَّوْبِ ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُ . قَالَ : وَإِنِ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ عَوَارٍ ، فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ، وَقَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ الَّذِي ابْتَاعَهُ ، أَوْ صَبَغَهُ ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ، وَيُمْسِكُ الثَّوْبَ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوِ الصَّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدَّهُ فَعَلَ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ صَبْغًا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنَ الثَّوْبِ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ فَعَلَ ، وَيَنْظُرَ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ ، وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ الصَّبْغَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَعَلَى حِسَابِ هَذَا ، يَكُونُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ . 32820 - هَكَذَا [ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ ] عِنْدَ جَمِيعِهِمْ . 32821 - وَقَوْلُهُ : قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ إِذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ . 32822 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إِذَا دَلَّسَ بِالْعَيْبِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ ثُمَّ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّوْبِ صبغا ينقص الثوب ، أَوْ قَطَعَهُ قَمِيصًا ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ حَبَسَ الثَّوْبَ ، وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 32823 - وَإِنْ كَانَ الصَّبَّاغُ يَزِيدُ فِيهِ . . . ، فَذَكَرَ مَا فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى حَسَبِ مَا أَوْرَدْنَاهُ . 32824 - وَقَوْلُ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ . 32825 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ لَبِسَهُ الْمُشْتَرِي ، فَأَنْقَصَهُ لُبْسُهُ ، فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ لُبْسُهُ إِنْ أَرَادَ رَدَّهُ . 32826 - قَالَ مَالِكٌ : وَالتَّدْلِيسُ بِالْحَيَوَانِ وَغَيْرُ التَّدْلِيسِ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَمْ يَبِعْهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ ، وَالثِّيَابُ اشْتَرَاهَا لِتُقْطَعَ . 32827 - وَإِذَا اشْتَرَى حَيَوَانًا ، فَاعْوَرَّ عِنْدَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ إِذَا كَانَ عَوَرًا ، أَوْ غَيْرَهُ مِنْ عَيْبٍ مُفْسِدٍ ، دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ ، وَمَا كَانَ مِنْ عَيْبٍ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَلَا يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَهُ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ . 32828 - وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الثَّوْبَ ، فَيَقْطَعُهُ ، ثُمَّ يَجِدُ فِيهِ الْعَيْبَ : فَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْخَرْقِ ، وَالرَّفْوِ حَلَفَ الْبَائِعُ بِاللَّهِ مَا عَلِمَ ذَلِكَ فِيهِ . 32829 - وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ السَّقْطِ ، فَإِنَّهُ إِنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ ، وَيَغْرَمُ لَهُ الْبَائِعُ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ . 32830 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرُدَّهُ ، وَرَجَعَ بِقَيِّمَةِ الْعَيْبِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ . 32831 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ . 32832 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهُ ، وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا . 32833 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا خَاطَ الثَّوْبَ قَمِيصًا ، أَوْ صَبَغَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبَلَهُ ، وَإِنْ قَطَعَهُ قَمِيصًا ، وَلَمْ يَخِطْهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ، رَجَعَ بِالْعَيْبِ ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهُ ، وَيَرُدَّ عَلَيْهِ ثَمَنَهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي . 32834 - وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ : يَرُدُّهُ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ ، وَيَرُدُّ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ . 32835 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : فِي الثَّوْبِ وَالْخَشَبِ إِذَا قَطَعَهُمَا ، ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا رَدَّهُمَا مَقْطُوعَيْنِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقَطْعِ . 32836 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَطْعُ مِنَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّوْبِ ، وَالصَّبْغُ الَّذِي يَنْقُصُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ الَّذِي أَعْطَاهُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ بِحَالِهِ كَمَا أَخَذَهُ ، وَأَمَّا إِذَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ فَهُوَ عَيْنُ مَا لِلْمُشْتَرِي ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ فِي ذَلِكَ . 32837 - وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَ لِلْمُشْتَرِي إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ مَا وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ ، وَلِأَنَّهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، فَلِمَا وَصَفْنَا ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ قَدْ دَخَلَهُ مَا غَيَّرَهُ عَنْ حَالِهِ الَّتِي بَاعَهَا عَلَيْهِ الْبَائِعُ ، فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِلَّا الرُّجُوعُ بِمَا دَلَّسَ لَهُ بِهِ الْبَائِعُ ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي ذَهَابِ الْأَمْوَالِ كَالْعَمْدِ . 32838 - وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : يُرَدُّ الْمَبِيعُ بِالْعَيْبِ ، فَيَرُدُّ مَعَهُ قِيمَةَ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنَ الْعَيْبِ ، فَهُوَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ إِذَا رَدَّ قِيمَةَ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنَ الْعَيْبِ ، فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ النُّقْصَانَ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ . 32839 - وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَمْ يَبِنْ لَهُ الْعَيْبُ ، فَقَدْ سَلَّطَهُ عَلَى الْقَطْعِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ ، وَقَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ الْفَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ ، وَالْمُخَالِفُ لَهُ يَقُولُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْقَطْعِ ، وَاللُّبْسِ كَذَلِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ وَالتَّأْدِيبِ . 32840 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْقَائِلُونَ بِرَدِّ الثَّوْبِ الْمَوْجُودِ فِيهِ الْعَيْبُ أَنَّهُ إِذَا لَبِسَهُ لُبْسًا يُبْلِيهِ بِهِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ إِلَّا وَيَرُدُّ مَعَهُ مَا نَقَصَهُ اللُّبْسُ ، وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ : إِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ ، وَأَنَّ لَهُ قِيمَةَ الْعَيْبِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارإذا ابتاع الرجل ثوبا وبه عيب قد علمه البائع · ص 283 شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِيمَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ · ص 80 32 - بَاب الْقَضَاءِ فِيمَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ فَشُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ ، فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يُنَقِّصُ ثَمَنَ الثَّوْبِ ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ - فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُ . قَالَ : وَإِنْ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ عَوَارٍ فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَوْ صَبَغَهُ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ؛ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوْ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيُمْسِكُ الثَّوْبَ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوْ الصِّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدُّهُ فَعَلَ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ صِبْغًا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ؛ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ فَعَلَ وَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْحَرْقُ أَوْ الْعَوَارُ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ الصِّبْغُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، فَعَلَى حِسَابِ هَذَا يَكُونُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ . 32 - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ - ( مَالِكٌ : إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَدْ عَلِمَهُ الْبَائِعُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ فَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يُنَقِّصُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ ) لِأَنَّهُ مُدَلِّسٌ إِنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ ( وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُ ) ، وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَإِذَا رُدَّ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ، وَلَا يَرُدُّ مَا نَقَصَهُ فِعْلُهُ فِيهِ إِنْ كَانَ مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ وَيَشْتَرِي لَهُ غَالِبًا ، وَإِلَّا كَثَوْبٍ رَفِيعٍ قَطَّعَهُ جَوَارِبَ أَوْ رَقَاعٍ فَاتٍّ رَدَّهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ . ( وَإِنِ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حَرْقٍ بِنَارٍ أَوْ عَوَارٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ بِزِنَةِ كَلَامٍ ، وَفِي لُغَةٍ بِضَمِّهَا : الْعَيْبُ مِنْ شَقٍّ وَخَرْقٍ - بِمُعْجَمَةٍ - وَغَيْرِ ذَلِكَ ( فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَ ) الْحَالُ أَنَّهُ ( قَدْ قَطَعَ الثَّوْبَ ) بِالنَّصْبِ ، فَاعِلُهُ ( الَّذِي ابْتَاعَهُ أَوْ صَبَغَهُ ، فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ ؛ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيُمْسِكَ الثَّوْبَ ) يُبْقِيَهُ عِنْدَهُ ( فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْرَمَ ) يَدْفَعُ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوِ الصِّبْغُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدُّهُ فَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ ) تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ ، ( فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ صِبْغًا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ) وَيَتَمَسَّكَ بِهِ لِأَنَّ الصِّبْغَ عَيْنُ مَالِهِ ، ( وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ فَعَلَ ) بِأَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَيُقَوِّمَهُ مَعِيبًا غَيْرَ مَصْبُوغٍ ثُمَّ يُقَوِّمَهُ مَصْبُوغًا ، فَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ شَرِيكًا بِمَا زَادَهُ الصِّبْغُ كَمَا قَالَ . ( وَيَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَفِيهِ الْخَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ الصِّبْغُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ ثُلُثَاهُ وَلِلْمُبْتَاعِ الَّذِي رَدَّهُ ثُلُثُهُ ، ( فَعَلَى حِسَابِ هَذَا يَكُونُ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ ) أَيْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ .