1474 1444 - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : إِنْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قَالَ : وَاللَّهِ يَا ابْنَتِي مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ ، وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ ، وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ ، وَأُخْتَاكِ ، فَاقْتَسَمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ! وَاللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ ، فَمَنِ الْأُخْرَى ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ أَرَاهَا جَارِيَةً . 32866 - قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا : أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْهِبَةِ قَبَضَ الْمَوْهُوبِ لَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ قَبْلَ الْمَرَضِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ مَوْتُهُ ، وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي مَعْنَى قَبْضِ الْهِبَةِ وَحِيَازَتِهَا بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ عُمَرَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نُحْلًا ، ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا . . . الْحَدِيثَ . 32867 - وَفِي هذا حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا جَوَازُ الْهِبَةِ الْمَجْهُولِ عَيْنُهَا إِذَا عُلِمَ مَبْلَغُهَا ، وَجَوَازُ هِبَةِ الْمَشَاعِ أَيْضًا . 32868 - وَفِيهِ : أَنَّ الْغِنَى أَحَبُّ إِلَى الْفُضَلَاءِ مِنَ الْفَقْرِ . 32869 - وَأَمَّا إِعْطَاءُ الرَّجُلِ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ ، وَتَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ . 32870 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : تَرْكُ التَّفْضِيلِ فِي عَطِيَّةِ الْأَبْنَاءِ فِيهِ حُسْنُ الْأَدَبِ ، وَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ . 32871 - قَالَ : وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِهِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَارْجِعْهُ . 32872 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ فِي النُّحْلِ : يُجَوِّزُهُ فِي الْحُكْمِ وَيَقْضِي بِهِ . 32873 - وَقَالَ طَاوُسٌ : لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ رَغِيفًا مُحْتَرِقًا . 32874 - وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ . 32875 - وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى النَّدْبِ ، بِنَحْوِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ عَطِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةَ دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ . 32876 - وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ كُلُّهُمْ سَوَاءً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي . 32877 - قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِرَدِّهَا ، وَأَمَرَهُ بِتَأْكِيدِهَا بِإِشْهَادِ غَيْرِهِ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَشْهَدْ هُوَ عَلَيْهَا ؛ لِتَقْصِيرِهِ عَنْ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِهِ ، وَتَرَكَ الْأَفْضَلَ لَهُ . 32878 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ بَعْضَ وَلَدِهِ بِمَا شَاءَ . 32879 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنَّ الْقَضَاءَ أَنْ يُفَضِّلَ الرَّجُلُ بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطِيَّةِ . 32880 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : مَنْ أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ كَرِهْنَا ذَلِكَ لَهُ ، وَأَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِ . 32881 - وَقَدْ كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ . 32882 - وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 32883 - وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِنْ فَعَلَ هَذَا أَحَدٌ نَفَذَ ، وَلَمْ يُرَدَّ . 32884 - وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ . 32885 - وَأَصَحُّ شَيْءٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْهُ قَالَ : فَإِذَا فَاضَلَ بَيْنَ وَلَدِهِ فِي الْعَطِيَّةِ أُمِرَ بِرَدِّهِ ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَرْدُدْهُ فَقَدْ ثَبَتَ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ . 32886 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ؟ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْعَطِيَّةِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنْ إِيجَابِ ذَلِكَ . 32887 - إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ فِي اسْتِحْبَابِهِمْ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ فِي الْعَطِيَّةِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ : 32888 - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطِيَ الذَّكَرَ مِثْلَ مَا يُعْطِي الْأُنْثَى ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ . 32889 - قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَدِيثَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ، فَلَوْ كُنْتُ مُؤُثِرًا أَحَدًا أَثَرْتُ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ . 32890 - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ . 32891 - وَقَالَ آخَرُونَ : التَّسْوِيَةُ أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، قِيَاسًا عَلَى قَسْمِ اللَّهِ تَعَالَى الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمْ ، وَممَنْ قَالَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ . 32892 - وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 32893 - وَلَا أَحْفَظُ لِمَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا . 32894 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ : فَارْجِعْهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَعْنَى . 32895 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَ لِابْنِهِ . 32896 - وَمَعْنَى الِاعْتِصَارِ عِنْدَهُمُ : الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ . 32897 - وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لِغَيْرِ الْأَبِ ، إِلَّا أَنَّ الْأُمَّ عِنْدَهُمْ إِذَا وَهَبَتْ لِابْنِهَا شَيْئًا ، وَهُمْ أَيْتَامٌ لَمْ تَرْجِعْ فِي هِبَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الصَّدَقَةِ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَيْتَامًا ، وَكَانَ أَبُوهُمْ حَيًّا كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَتْهُ لِوَلَدِهَا . 32898 - هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ أَصْلًا . 32899 - وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَدَّ لَا يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِ ابْنِهِ . 32900 - وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْوَلَدَ إِذَا وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ هِبَةً ، ثُمَّ اسْتَحْدَثَ الْوَلَدُ دَيْنًا دَايَنَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْهِبَةِ ، أَوْ نَكَحَ ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ - حِينَئِذٍ - الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ . 32901 - وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْهِبَةِ . 32902 - فَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ فِيهَا لِلْأَبِ ، وَلَا لِغَيْرِ أَبِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَمْ يَجُزِ الِاعْتِصَارُ وَالرُّجُوعُ فِيهِ ، وَسَنَذْكُرُ مَا لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فِي بَابِ الِاعْتِصَارِ فِي الْهِبَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - ، أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِذَلِكَ . 32903 - وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هُنَا قَوْلَ مَالِكٍ ؛ لِمَا ارْتَبَطَ بِهِ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ . 32904 - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا : إِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ ، فَمَنِ الْأُخْرَى ؟ فَأَجَابَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ : إِنَّ ذَا بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ أُرَاهَا جَارِيَةً ، فَهَذَا مِنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ظَنٌّ لَمْ نخطِّئْهُ ، فَكَانَتْ ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ جَارِيَةً أَتَتْ بَعْدَهُ ، فَسُمِّيَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ . 32905 - وَأَمَّا بِنْتُ خَارِجَةَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ ، وَاسْمُهَا حَبِيبَةُ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ ابْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الَّذِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ إِذْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَكَانَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ظَنًّا كَالْيَقِينِ . 32906 - وَالْعَرَبُ تَقُولُ : ظَنُّ الْحَلِيمِ مَهَابَةٌ . 32907 - وَتَقُولُ أَيْضًا : مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِظَنِّهِ ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِيَقِينِهِ . 32908 - وَتَقُولُ أَيْضًا : الظَّنُّ مِفْتَاحُ الْيَقِينِ . 32909 - وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ : الْأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ لَكَ الظَّنْـ نَ كَأَنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا . 32910 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَلَيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - 32911 - وَمِمَّا يُمْدَحُ بِهِ الظَّنُّ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 32912 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، فَلْيَظُنَّ بِي مَا يَشَاءُ . 32913 - وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ أَحْسَنَ الظَّنَّ ، فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ . 32914 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا ظَنُّ الْفَاسِقِ ، وَالْكَافِرِ ، وَالْمُنَافِقِ فَمَذْمُومٌ غَيْرُ مَمْدُوحٍ . 32915 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا . 32916 - وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلَا تَجَسَّسُوا ، وَلَا تَحَسَّسُوا . 32917 - قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا 32918 - فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِنْتَ خَارِجَةَ الْمَذْكُورَةَ وَابْنَتَهَا بِمَا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِهِمَا هُنَاكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ينحل عائشة عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ · ص 293 شرح الزرقاني على الموطأباب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ النُّحْلِ · ص 85 1432 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ : وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ ، وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا ، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ ! فَمَنْ الْأُخْرَى ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ - أُرَاهَا جَارِيَةً . 1474 1432 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ ) خَالَتِهِ ( عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ ( كَانَ نَحَلَهَا ) بِفَتْحَتَيْنِ ( جَادَّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ ( عِشْرِينَ وَسْقًا ) مِنْ نَخْلَةٍ ، إِذَا جُدَّ أَيْ قُطِعَ - قَالَهُ عِيسَى ، فَهُوَ صِفَةٌ لِلثَّمَرَةِ ، وَقَالَ ثَابِتٌ : يَعْنِي إن ذَلِكَ يُجَدُّ مِنْهَا . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هَذِهِ أَرْضٌ جَادٌّ مِائَةُ وَسْقٍ أَيْ يُجَدُّ ذَلِكَ مِنْهَا ، فَهُوَ صِفَةٌ لِلنَّخْلِ الَّتِي وَهَبَهَا ثَمَرَتَهَا ، يُرِيدُ نَخْلًا يُجَدُّ مِنْهَا عِشْرُونَ . ( مِنْ مَالِهِ ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَأَوَّلَ حَدِيثَ النُّعْمَانِ بِبَعْضِ الْوُجُوهِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ - قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، ( بِالْغَابَةِ ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ ، وَصَحَّفَ مَنْ قَالَهَا بِتَحْتِيَّةٍ ، مَوْضِعُ عَلَى بَرِيدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي طَرِيقِ الشَّامِ ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَ : مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ ، كَانَ بِهَا أَمْلَاكٌ لِأَهْلِهَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْخَرَابُ ، وَغَلِطَ الْقَائِلُ أنَّهَا شَجَرٌ لَا مَالِكَ لَهُ بَلْ لِاحْتِطَابِ النَّاسِ وَمَنَافِعِهِمْ . ( فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ) أَيْ أَسْبَابُهَا ( قَالَ : وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ ) بِتَصْغِيرِ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ ( مَا مِنَ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ( وَلَا أَعَزُّ ) أَشَقُّ وَأَصْعَبُ ( عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ ) ، وَفِيهِ أَنَّ الْغِنَى أَحَبُّ إِلَى الْفُضَلَاءِ مِنَ الْفَقْرِ ، ( وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا ، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالدَّالِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ - قَطَعْتِيهِ ( وَاحْتَزْتِيهِ ) بِإِسْكَانِ الْحَاءِ وَالزَّايِ بَيْنَهُمَا فَوْقِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ ، أَيْ حُزْتِيهِ ( كَانَ لَكِ ) لِأَنَّ الْحِيَازَةَ وَالْقَبْضَ شَرْطٌ فِي تَمَامِ الْهِبَةِ ، فَإِنْ وَهَبَ الثَّمَرَةَ عَلَى الْكَيْلِ فَلَا تَكُونُ الْحِيَازَةُ إِلَّا بِالْكَيْلِ بَعْدَ الْجَدِّ ، وَلِذَا قَالَ : جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ - قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعُ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا مَقْبُوضَةً ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ : تَصِحُّ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ بِلَا قَبْضٍ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ لَا يَصِحُّ . ( وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٌ ( وَأُخْتَاكِ ) ؛ يُرِيدُ مَنْ يَرِثُهُ بِالْبُنُوَّةِ لِأَنَّهُ وَرِثَهُ مَعَهُمْ زَوْجَتَاهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَحَبِيبَةُ بِنْتُ خَارِجَةَ وَأَبُوهُ أَبُو قُحَافَةَ ، وَإِنْ رُوِيَ أَنَّهُ رُدَّ سُدُسُهُ عَلَى وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ . ( فَاقْتَسَمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ) كِنَايَةً عَنْ شَيْءٍ كَثِيرٍ أَزْيَدَ مِمَّا وَهَبَهُ لَهَا ، ( لَتَرَكْتُهُ ) اتِّبَاعًا لِلشَّرْعِ وَطَلَبًا لِرِضَاكَ ، ( إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ ! فَمَنِ الْأُخْرَى ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ذُو ) أَيْ صَاحِبَةُ ( بَطْنِ ) بِمَعْنَى الْكَائِنَةِ فِي بَطْنِ حَبِيبَةَ ( بِنْتِ خَارِجَةَ ) بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ ، صَحَابِيَّةٌ بِنْتُ صَحَابِيٍّ شَهِدَ بَدْرًا وَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ ، وَيُقَالُ أنه اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ ، ( أُرَاهَا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ - أَظُنُّهَا ( جَارِيَةً ) أُنْثَى ، فَلِذَا قُلْتُ : أُخْتَاكِ ، فَكَانَ كَمَا ظَنَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُمِّيَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ ، قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ : قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا وَذَلِكَ لِرُؤْيَا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ .