أخرجه مالك في "الموطأ" (1 / 1092) برقم: (1377)
( عَصَرَ ) ( س ) فِيهِ : حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ ، يُرِيدُ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَصَلَاةَ الْعَصْرِ ، سَمَّاهُمَا الْعَصْرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ فِي طَرَفَيِ الْعَصْرَيْنِ ، وَهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ غَلَّبَ أَحَدَ الِاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، كَالْعُمَرَيْنِ ، لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَالْقَمَرَيْنِ ، لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ " قِيلَ : وَمَا الْعَصْرَانِ ؟ قَالَ : صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا " . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ صَلَّى الْعَصْرَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَاجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ " أَيْ : بُكْرَةً وَعَشِيًّا . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ ؛ لِيَعْتَصِرَ مُعْتَصِرُهُمْ ، هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى الْغَائِطِ ؛ لِيَتَأَهَّبَ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ، وَهُوَ مِنَ الْعَصْرِ ، أَوِ الْعَصَرِ ، وَهُوَ الْمَلْجَأُ وَالْمُسْتَخْفَى . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " قَضَى أَنَّ الْوَالِدَ يَعْتَصِرُ وَلَدَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ ، وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنْ وَالِدِهِ " ، يَعْتَصِرُهُ : أَيْ يَحْبِسُهُ عَنِ الْإِعْطَاءِ وَيَمْنَعُهُ مِنْهُ . وَكُلُّ شَيْءٍ حَبَسْتَهُ وَمَنَعْتَهُ فَقَدِ اعْتَصَرْتَهُ . وَقِيلَ : يَعْتَصِرُ : يَرْتَجِعُ وَاعْتَصَرَ الْعَطِيَّةَ إ
[ عصر ] عصر : الْعَصْرُ ، وَالْعِصْرُ ، وَالْعُصْرُ ، وَالْعُصُرُ - الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ - : الدَّهْرُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ قَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَصْرُ الدَّهْرُ ، أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْعَصْرُ مَا يَلِي الْمَغْرِبَ مِنَ النَّهَارِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : هِيَ سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ ، وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي الْعُصُرِ : وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فِي الْعُصُرِ الْخَالِي ؟ وَالْجَمْعُ أَعْصُرٌ ، وَأَعْصَارٌ ، وَعُصُرٌ ، وَعُصُورٌ ، قَالَ الْعَجَّاجُ : وَالْعَصْرُ قَبْلَ هَذِهِ الْعُصُورِ مُجَرِّسَاتٍ غِرَّةَ الْغَرِيرِ ، وَالْعَصْرَانِ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . وَالْعَصْرُ : اللَّيْلَةُ . وَالْعَصْرُ : الْيَوْمُ ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ : وَلَنْ يَلْبَثَ الْعَصْرَانِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ إِذَا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا مَا تَيَمَّمَا ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ مَا جَاءَ مُثَنًّى : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يُقَالُ لَهُمَا : الْعَصْرَانِ ، قَالَ : وَيُقَالُ : الْعَصْرَانِ الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ ، وَأَنْشَدَ : وَأَمْطُلُهُ الْعَصْرَيْنِ حَتَّى يَمَلَّنِي وَيَرْضَى بِنِصْفِ الدَّيْنِ وَالْأَنْفُ رَاغِمُ ، يَقُولُ : إِذَا جَاءَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَعَدْتُهُ آخِرَهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ يُرِيدُ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَصَلَاةَ الْعَصْرِ ، سَمَّاهُمَا الْعَصْرَيْنِ
( نَحَلَ ) * فِيهِ : مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نُحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ . النُّحْلُ : الْعَطِيَّةُ وَالْهِبَةُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَلَا اسْتِحْقَاقٍ . يُقَالُ : نَحَلَهُ يَنْحَلُهُ نُحْلًا بِالضَّمِّ . وَالنِّحْلَةُ بِالْكَسْرِ : الْعَطِيَّةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ : " أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ نُحْلًا " . * وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا بَلَغَ بَنُو الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ مَالُ اللَّهِ نُحْلًا . أَرَادَ يَصِيرُ الْفَيْءُ عَطَاءً مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ، عَلَى الْإِيثَارِ وَالتَّخْصِيصِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ ، أَيْ دِقَّةٌ وَهُزَالٌ . وَقَدْ نَحِلَ جِسْمُهُ نُحُولًا . وَالنَّحْلُ : الِاسْمُ . * قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ بِالنُّحْلِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا فِي الْعَطِيَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ : " كَانَ بُشَيْرُ بْنُ أُبَيْرِقٍ يَقُولُ الشِّعْرَ ، وَيَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَنْحَلُهُ بَعْضَ الْعَرَبِ " . أَيْ يَنْسُبُهُ إِلَيْهِمْ ، مِنَ النِّحْلَةِ : وَهِيَ النِّسْبَةُ بِالْبَاطِلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النَّحْلَةِ . الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَهِيَ وَاحِدَةُ النَّخِيلِ . وَرُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، يُرِيدُ نَحْلَةَ الْعَسَلِ . وَوَجْهُ الْمُشَابَهَةِ بَ
[ نحل ] نحل : النَّحْلُ : ذُبَابُ الْعَسَلِ ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَةٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلَةِ وَالنَّمْلَةِ وَالصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ ، وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْ قَتْلِهِنَّ لِأَنَّهُنَّ لَا يُؤْذِينَ النَّاسَ ، وَهِيَ أَقَلُّ الطُّيُورِ وَالدَّوَابِّ ضَرَرًا عَلَى النَّاسِ ، لَيْسَ هِيَ مِثْلَ مَا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِهِ مِنَ الطُّيُورِ الْغُرَابِ وَغَيْرِهِ ، قِيلَ لَهُ : فَالنَّمْلَةُ إِذَا عَضَّتْ تُقْتَلُ ؟ قَالَ : النَّمْلَةُ لَا تَعَضُّ إِنَّمَا يَعَضُّ الذَّرُّ ، قِيلَ لَهُ : إِذَا عَضَّتِ الذَّرَّةُ تُقْتَلُ ؟ قَالَ : إِذَا آذَتْكَ فَاقْتُلْهَا . وَالنَّحْلُ : دَبْرُ الْعَسَلِ ; الْوَاحِدَةُ نَحْلَةٌ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ، جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ نَحْلًا لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَحَلَ النَّاسَ الْعَسَلَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا . وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : النَّحْلُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَقَدْ أَنَّثَهَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقَالَ : أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا ، وَمَنْ ذَكَّرَ النَّحْلَ فَلِأَنَّ لَفْظَهُ مُذَكَّرٌ ، وَمَنْ أَنَّثَهُ فَلِأَنَّهُ جَمْعُ نَحْلَةٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النَّحْلَةِ " ، الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهِيَ وَاحِدَةُ النَّخْلِ ، وَرُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ; يُرِيدُ نَحْلَةَ الْعَسَلِ ، و
حَرْفُ الْهَمْزَةِ بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْبَاءِ ( أَبَبَ ) ( فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : وَفَاكِهَةً وَأَبًّا وَقَالَ : فَمَا الْأَبُّ ؟ ثُمَّ قَالَ : مَا كُلِّفْنَا أَوْ مَا أُمِرْنَا بِهَذَا . الْأَبُّ : الْمَرْعَى الْمُتَهَيِّئُ لِلرَّعْيِ وَالْقَطْعِ ، وَقِيلَ : الْأَبُّ مِنَ الْمَرْعَى لِلدَّوَابِّ كَالْفَاكِهَةِ لِلْإِنْسَانِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ : فَجَعَلَ يَرْتَعُ أَبًّا ، وَأَصِيدُ ضَبًّا .