33313 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا; أَنَّ الضَّعِيفَ فِي عَقْلِهِ ، وَالسَّفِيهَ ، وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا ، تَجُوزُ وَصَايَاهُمْ ، إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ عُقُولِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ مَا يُوصُونَ بِهِ ، فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به ، وَكَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ ، فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ . 33314 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ إِذَا كَانَ يَعْقِلُ مَا أَوْصَى بِهِ ، وَلَمْ يَأْتِ بِمُنْكَرٍ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، فَوَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ مَاضِيَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَلَا حَدَّ عِنْدَهُمْ فِي صِغَرِهِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَا غَيْرَهَا إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَا يَأْتِي بِهِ فِي ذَلِكَ ، وَأَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ . 33315 - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا أَوْصَى فِي وَسَطِ مَا يَحْتَلِمُ لَهُ الْغِلْمَانُ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ . 33316 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ . 33317 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَمْ أَجِدْ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ذَكَرَهُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ . 33318 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : كَقَوْلِ مَالِكٍ . ( وَالثَّانِي ) : كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . 33319 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ ، وَلَا عِتْقُهُ ، وَلَا يُقْبَضُ مِنْهُ فِي جِنَايَةٍ وَلَا يُحَدُّ بِهِ فِي قَذْفٍ ، فَلَيْسَ كَالْبَالِغِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ وَصِيَّتُهُ . 33320 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ وَصِيَّةَ الْبَالِغِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يَعْقِلُ مِنَ الصِّبْيَانِ مَا يُوصِي بِهِ ، فَحَالُهُ حَالُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ . 33321 - وَعِلَّةُ الْحَجْرِ تَبْدِيدُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ ، وَتِلْكَ عِلَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ عَنْهُ بِالْمَوْتِ ، وَهُوَ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَعَ الْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . 33322 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 33323 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْبَالِغِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، فَقَدْ مَضَى قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي مُوَطَّئِهِ . 33324 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : إِنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَأَوْصَى بِوَصَايَا فَذَلِكَ جَائِزٌ . 33325 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ - وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - : وَالْقِيَاسُ فِي وَصَايَا الْغُلَامِ الَّذِي قَدْ بَلَغَ ، وَهُوَ مُفْسِدٌ ، غَيْرُ مُصْلِحٍ أَنَّهَا بَاطِلٌ ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فِي وَصَايَاهُ إِذَا وَافَقَ الْحَقَّ فِيهَا ، وَلَمْ يَأْتِ سَرَفًا أَنَّهَا تَجُوزُ مِنْ ثُلُثِهِ ، كَمَا تَجُوزُ مِنْ ثُلُثِ غَيْرِهِ . 33326 - وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ : تَجُوزُ وَصِيَّةُ كُلِّ مَنْ عَقَلَ الْوَصِيَّةَ مِنْ بَالِغٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرِ مَحْجُورٍ . 33327 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا مُنِعَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ; لِمَا يُخَافُ مِنْ إِفْسَادِ مَالِهِ احْتِيَاطًا عَلَيْهِ ، فَإِذَا صَارَ فِي حَالِ الْمَوْتِ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارتجويز الفاروق عمر وصية غلام يافع لم يحتلم · ص 26 شرح الزرقاني على الموطأباب جَوَازِ وَصِيَّةِ الصَّغِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمُصَابِ وَالسَّفِيهِ · ص 111 1449 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ : أَنَّ غُلَامًا مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ فُلَانًا يَمُوتُ أَفَيُوصِي ؟ قَالَ : فَلْيُوصِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَكَانَ الْغُلَامُ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً قَالَ : فَأَوْصَى بِبِئْرِ جُشَمٍ ، فَبَاعَهَا أَهْلُهَا بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الضَّعِيفَ فِي عَقْلِهِ وَالسَّفِيهَ وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا تَجُوزُ وَصَايَاهُمْ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ عُقُولِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ مَا يُوصُونَ بِهِ ، فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِذَلِكَ مَا يُوصِي بِهِ وَكَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ ، فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ . 1493 1449 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ غُلَامًا مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ ، فَذُكِرَ ) بِضَمِّ الذَّالِ ( ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ فَلَانًا يَمُوتُ أَفَيُوصِي ؟ قَالَ : فَلْيُوصِ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَكَانَ الْغُلَامُ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ أَوِ ثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، قَالَ : فَأَوْصَى بِبِئْرِ جُشَمَ ) لِابْنَةِ عَمِّهِ أُمِّ عَمْرٍو كَمَا فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى ( فَبَاعَهَا أَهْلُهَا ) أَيِ الَّتِي أَوْصَى إِلَيْهَا بِهَا ( بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ) فِضَّةٍ ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ هَذِهِ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ لِمَا فِيهَا مِنْ بَيَانِ سِنِّ الْغُلَامِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ فِيهَا مَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ فَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَفِيهِ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَيَّدَهُ بِمَا إِذَا عَقَلَ وَلَمْ يُخَلِّطْ ، وَأَحْمَدُ وَقَيَّدَهُ بِابْنِ سَبْعٍ وَعَنْهُ بِعَشْرٍ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ رَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ وَمَالَ إِلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَأَيَّدَهُ بِأَنَّ الْوَارِثَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الثُّلُثِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ، وَمَنَعَهُمَا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْأَظْهَرِ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ أَثَرِ عُمَرَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ وَلَهُ شَاهِدٌ . - ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الضَّعِيفَ فِي عَقْلِهِ وَالسَّفِيهَ ) الْمُبَذِّرَ لِلْمَالِ ( وَالْمُصَابَ ) الْمَجْنُونَ ( الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا تَجُوزُ وَصَايَاهُمْ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ عُقُولِهِمْ مَا ) أَيْ تَمْيِيزٌ ( يَعْرِفُونَ مَا يُوصُونَ بِهِ ، فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِذَلِكَ مَا يُوصِي بِهِ ، وَكَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ ) صَحِيحَةً ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّمْيِيزِ .